رئيس التحرير: عادل صبري 10:12 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الشعراوي.. حامل مفاتيح التفسير يرد على إعلاميي 2015

الشعراوي.. حامل مفاتيح التفسير يرد على إعلاميي 2015

ملفات

الإمام محمد متولي الشعراوي

الشعراوي.. حامل مفاتيح التفسير يرد على إعلاميي 2015

أسامة نبيل 15 أبريل 2015 12:32

 

من قال إن عذاب القبر مشهدي، هذا أمر غيبي، والأمر الغيبي إيمانه السماع، وكيف يفسر لنا من يقول ذلك ما قاله الله بصدد قوم فرعون: "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب".. ما دام يقول ويوم تقوم الساعة أدخلوا.. يعني أن العرض على النار قبل قيام الساعة، وهم لم يعرضوا قبل موتهم على النار، .. يبقى ما مكان العرض من الزمان إذا لم يكن في القبر.

 

 

في دقيقتين، رد الشيخ الشعراوي في أوجز عبارة وبآيات من القرآن الكريم على تلك القضايا التي ما تزال تثار، وما يزال الصراع فيها دائرا بين الإعلاميين المشايخ، بين مؤيد ومنكر، غير أنه رحمه الله لم يزل تلامذته ومريدوه يردون بمقاطع دروسه التي ينشرونها على شبكة الإنترنت وكأنه ما يزال حاضرا بيننا يرد على حملات المشككين.

 

الشيخ محمد متولي الشعراوي إمام الدعاة، أو حامل مفاتيح تفسير القرآن العظيم إلى البسطاء والمثقفين.. العامة والخاصة على حد سواء، الذي طالما تحلق المصريون حول شاشات التليفزيون في طقس أسبوعي كل يوم جمعة ليواصلوا سماع دروسه في تفسير القرآن بلهجاتهم وبما يعيشونه في حياتهم، ليرد على كل ما يخالج صدورهم من شكوك، ويفتح لهم أبواب فهم آيات الكتاب الحكيم، حتى رحل الشيخ المولود في مثل هذا اليوم 15 أبريل 1911 عن عمر ناهز 87 عاما في 17 يونيو 1998.

 

قضى الشيخ الشعراوي حياته مفسرا للقرآن، وظل ضيفا على المصريين على شاشات التليفزيون طيلة 18 عاما بدءا من 1980، فكان أكرم ضيف تفوح في المنازل من فمه شذا عطور القرآن وآيات الله المبينات.

 

سجدة الهزيمة

 

عمل الشيخ الشعراوي في القاهرة مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون، ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيساً لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967، وقد سجد الشعراوي شكراً لأقسى الهزائم العسكرية التي منيت بها مصر - وبرر ذلك "في حرف التاء" في برنامج من الألف إلى الياء بقوله "بأن مصر لم تنتصر وهي في أحضان الشيوعية فلم يفتن المصريون في دينهم".

 

عشق الشيخ الشعراوي اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب، وجمال في التعبير، ولقد كان له باع طويل مع الشعر، فكان شاعرا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه، عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة، وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضاً في تفسير القرآن الكريم، وتوضيح معاني الآيات، وعندما يتذكر الشيخ الشعر كان يقول "عرفوني شاعراً"

 

شاعر ثوري

 

ومن بين تلك الأشعار الثورية التي أنشدها الشيخ، ما قاله في شبابه يرثي شهداء الطلبة الذين فتحت الحكومة عليهم كوبري عباس فغرقوا في النيل حينها:

 

نداء يابني وطني نداء** دم الشهداء يذكره الشباب

وهل نسلوا الضحايا والضحايا ** بهم قد عز في مصر المصاب

شباب برَّ لم يفْرِق.. وأدى ** رسالته، وها هي ذي تجاب

فلم يجبن ولم يبخل وأرغى ** وأزبد لا تزعزعه الحراب

وقدم روحه للحق مهراً ** ومن دمه المراق بدا الخضاب

وآثر أن يموت شهيد مصر ** لتحيا مصر مركزها مهاب

 

ولعل ثورية الشعراوي الحاضرة في تاريخه جعلته حاضرا في ثورة يناير بخطبه أكثر من مرة، رغم وفاته قبلها بما يزيد على عقد من الزمان، فاقتبس محبو الشيخ كلماته أكثر من مرة ليحاولوا تصويب مسار الثورة بعد رحيل مبارك 2011.

 

"الثائر الحق يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد".. هكذا تحدث الشعرواي عن ثورة المظلومين ضد فساد الحكام، مرحبا بثورة المظلومين، ولكنه حرص على تأكيد ضرورة أن يعقب الثورة هدوء لكي يتفرغ الناس للبناء.

 

وعاد الشعراوي مجددا عندما أثار فلول مبارك مشاعر الاستعطاف عند ظهوره في المحاكمة على سرير متحرك، فجاءت كلمات الشيخ حازمة خلال المقطع الجديد يقوم الشيخ الشعراوي بتفسير آية {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}، فقال الشيخ: "وما كان ربك ليهلك القرى.. أي أهل القرى، «بظلم»، وإنما له أن يهلكهم بعدل، لأن الظالم حينما تأخذه بالعقوبة تكون قد أتعبته، ولكنك أرحت جميع المظلومين.. وهذه هي العدالة".

 

وتابع قائلا: "ولذلك يجب حين ترى إنسانا يعاقب على جريمة.. إياك أن تأخذك به الرأفة، فلا تنظر إلى نزول العقوبة عليه، ولكن انظر إلى ما فعله سابقا".. وهو ما رآه الناشطون ردا على محاولة البعض إثارة التعاطف مع مبارك رغم جرائمه، بحسب رأيهم.

 

يكذب دعشنة الأزهر

 

كما أن محبي الشيخ الشعراوي الذين لا يزالون يؤكدون شعورهم بأنه ما زال حيا، تلهمه دروسه ردودا على ما يصادفهم من أمور الحياة، اقتبسوا للشيخ مقاطع يرد فيها على هجوم بعض الإعلاميين على مناهج الأزهر الشريف باعتبارها تحتوي على بذور أفكار "داعش" المتطرفة، أو أنها تجاوزت الزمن.

 

 

وفي ذلك يقول الشيخ: إن الأزهر يدرس منهج «هدى الله» ويدور حوله ويحمحم ويجول ويصول، مشيرًا إلى أنه استطاع أن يحمل الثقافات الإسلامية والعربية للعالم كله.

 

وأضاف الشعراوي: إن الأزهر تأثر بالمناهج التي سبقته واستطاع أن يؤثر هو فيمن بعده، مؤكدًا أن الأزهر يستورد كل الحضارات والعلوم والمعرفة من العواصم العربية والإسلامية العربية كمدارس البصرة والكوفة وبغداد، وتأثر بها تأثرًا واعيًا فاهمًا فلم يشيء أن يجترئ على الأشياء إلا بعد فهما بشكل صحيح، مؤكدًا أن الأزهر استطاع بعد ذلك أن يقدم دوراً جديدًا جامعًا مانعًا.

 

وتابع: أن الأزهر تأثر تأثيرًا خاصًا مع هذه المناهج وهذا يتناقض مع طبيعة التراث القديم الذي سبقه، وكأن الله شاء أن يتمرد الوضع على نفسه بألا يختص الأزهر بثقافة تخدم مبدأ معينًا ولا عقيدة ولا فقهًا معينًا، مؤكدًا أن الله أراد أن يجعل الأزهر للإسلام كله بلا لون له».

وزيرا للأوقاف

 

وفي نوفمبر 1976م اختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك أعضاء وزارته، وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر. فظل الشعراوي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م.

 

وخلال مدة وزارته، رفض الشيخ الشعراوي الجلوس على مكتب الوزير، وأمر بمكتب صغير فوضع له بجوار الباب، وعلل ذلك بأن يكون بجوار باب الخروج من الوزارة إذا حان وقت الرحيل.

 

اعتبر أول من أصدر قراراً وزارياً بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو بنك فيصل حيث إن هذا من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية (د. حامد السايح في هذه الفترة)، الذي فوضه، ووافقه مجلس الشعب على ذلك.

 

وفي أول تعديل وزاري، خرج الشيخ من الوزارة رافضا التجديد له، قبل أن يتم عامين أجرى خلالهما العديد من الإنجازات، واتخذ قرارات مهمة لا يزال العمل بها ساريا في الوزارة.

 

وفي سنة 1987م اختير فضيلته عضواً بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين)، وذلك بعد حصوله على أغلبية الأصوات (40عضوًا).

 

وقال يومها: ما أسعدني بهذا اللقاء، الذي فرحت به فرحًا على حلقات: فرحت به ترشيحًا لي، وفرحت به ترجيحًا لي، وفرحت به استقبالاً لي، لأنه تكريم نشأ عن إلحاق لا عن لحوق، والإلحاق استدعاء، أدعو الله بدعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أستعيذك من كل عمل أردت به وجهك مخالطاً فيه غيرك، فحين رشحت من هذا المجمع آمنت بعد ذلك أننا في خير دائم، وأننا لن نخلو من الخير ما دام فينا كتاب الله، سألني البعض: هل قبلت الانضمام إلى مجمع الخالدين، وهل كتب الخلود لأحد؟ وكان ردي: إن الخلود نسبي، وهذا المجمع مكلف بالعربية، واللغة العربية للقرآن، فالمجمع للقرآن، وسيخلد المجمع بخلود القرآن

 

 

وفاته:

توفي فضيلة الشيخ محمد المتولي الشعراوي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر صفر سنة 1419هـ، الموافق 17/6/1998م، ودفن بمصر، بينما لا تزال دروس الشيخ وكلماته وأمثاله على ألسنة المصريين، ومقاطع دروسه يستدلون بها للرد على ما يثار حول الإسلام والأزهر الشريف.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان