رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ماذا حدث في ركعة الفجر الثانية أمام الحرس الجمهوري بمصر؟

شهود عيان يجيبون على هذا التساؤل..

ماذا حدث في ركعة الفجر الثانية أمام الحرس الجمهوري بمصر؟

الأناضول 09 يوليو 2013 07:57

"كنا نؤدي صلاة الفجر في مسجد المصطفى (بجوار مقر دار الحرس الجمهوري شرقي العاصمة المصرية القاهرة)، وفي الركعة الثانية سمعنا صراخا، فظننا أن هناك هجوما من بلطجية، وحدثتنا أنفسنا بأن مجموعة التأمين (في مكان الاعتصام المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي) تتعامل معهم، ولكننا وجدنا الصراخ يزيد بشكل أكبر، فوجهنا الإمام للتخفيف، وإنهاءالصلاة بسرعة".



و"لكنه (الإمام) لم يفهم، فقررت وعدد من المصلين أن نفارق الإمام، ونكمل صلاتنا سريعا؛ لنخرج ونرى جحافل الجيش وأعدادًا غفيرة من الجنود والتشكيلات تمطر المصلين بقنابل الغاز المسيل للدموع حتى اسودت المنطقة من كثرة الغاز، وأثناء ذلك أمطرونا بوابل من الرصاص".



بهذه الكلمات يبدأ محمدعبده عبدالفتاح (44 سنة)، وهو معتصم من مدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية روايته لمراسل الأناضول عن أحداث الحرس الجمهوري التي سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى فجر الإثنين.



ويمضى عبدالفتاح قائلا: "بدأت أمر على الخيام لأوقظ النائمين في المسافة من مسجد المصطفى وحتى بوابة نادي الحرس الجمهوري.. جميع من كانوا معتصمين في المكان تمنوا الموت بالرصاص الحي، بدلا من الموت البطيء الذي شعروابه؛ لكثافة الغاز المسيل للدموع، الذي أدى إلى اختناق الكثيرين منهم".


قناصة

ويوضح أن "الخطرالداهم جاء من القناصة الذين اعتلوا البنايات العسكرية، والذين زاد عددهم على 12 قناصا.. وبعض المعتصمين قاموا بتصوير القناصة، وقد قتل أحد القناصة 4 معتصمين بعد أن أمطرهم بوابل من الرصاص في شارع الطيران (الذي يقع في آخره مقر دار الحرس الجمهوري).. هذا الشارع شهد مقتل أكثر من 40 شخصا برصاص القناصة".



ويرى أن "الطرف الثالث (الجاني) الذي ظل خفيا خلال الفترة الماضية بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن هو الجيش.. فالخطة التي اتبعت معنا أمام الحرس الجمهوري هي نفس خطة موقعة الجمل مع فارق البشاعة التي تمت بها خطة يوم الاثنين".



وتشير "موقعة الجمل"، حسب التسمية الإعلامية، إلى قتل متظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة خلال أحداث ثورة يناير 2011، والتي كان متهما فيها 24 شخصا، بينهم رموز في نظام الرئيس الأسبق، حسني مبارك، قبل أن يحكم القضاء ببراءتهم جميعا.



ويعرب عبدالفتاح عن "التخوف على مصر من استحالة أن يدافع هذا الجيش عن أبناء الوطن بعد أن وجه رصاصات الغدر إلى المتظاهرين السلميين العزل الذين رفعوا المصاحف بأيديهم، فلم تشفع لهم عند جنود الحرس الجمهوري".


نيران كثيفة

ويتابع بقوله: "وسط إطلاق الرصاص الكثيف كان هناك إصرار شديد من المعتصمين على البقاء.. ولم ينسحب أحد إلا بعد أن طلب الإخوان انسحاب الجميع من المكان في الثامنة صباحا.. وقد استمرت المعركة حتى الساعة السابعة صباحا".


فيما يقول حسام حسن (29 سنة)، وهومعتصم من محافظة الإسماعيلية "لم نتوقع الخيانة من الجيش وكنا نعطيه أمانا كبيرا.. كانوا يرسمون لنا بالطائرات القلوب في السماء، ولم نكن نعلم أنهم يرسمونها للموجودين في محيط قصر الاتحادية الرئاسي"، في إشارة إلى المناهضين للرئيس المعزول محمد مرسي.

ويوضح حسن أنه "أثناء أداء الركعة الثانية من صلاة الفجر سمع المصلون إطلاق رصاص كثيف، ولم يتوقعون أنه الجيش.. كنا نتوقع هجوم البلطجية أو حتى أن يطلق الحرس الجمهوري الرصاص في الهواء لتفريق البلطجية وحماية المعتصمين".

ويضيف: "فوجئنا بعد أن نظرنا خلفنا وتركنا الصلاة أن أعداد كبيرة منا سقطت على الأرض.. قوات الداخلية هي التي بدأت بمهاجمة المعتصمين وإطلاق النار عليهم، ثم تبعها إطلاق رصاص كثيف من قوات الجيش".

ويقول إنه "أثناء وجودي في مستشفى الحسين الجامعي بمدينة نصر رفض أطباء الطب الشرعي إثبات أن الإصابات برصاص حي، وأثبتوا – على عكس الحقيقية – أنها بطلقات خرطوش.. وقد أصبت برصاصة في فخذي الأيمن مرتب الأيسر وخرجت منه".


خيانة

ويختم حسن بقوله "كنت أتوقع هجوما من قبل البلطجية بمعاونة الشرطة ولم أتوقع أبدا الخيانة والهجوم من قوات الحرس الجمهوري.. لم أتوقع مجزرة الساجدين"، على حد وصفه.



وقدأوقعت اشتباكات فجر الإثنين بين مؤيدين للرئيس المصري المعزول وقوات من الجيش، تتولى تأمين دار الحرس الجمهوري، 51 قتيلا و435مصابا، وفقا لمحمد سلطان رئيس هيئة الإسعاف المصرية.



وأعلن المستشفى الميداني لاعتصام أنصار مرسي، أمام مسجد رابعةالعدوية،عن سقوط نحو 53 قتيلا وحوالي ألف مصاب، بعضهم إصابته خطيرة، إثر تعرضهم لإطلاق نار من جانب الجيش، بحسب روايات لجرحى نفوا محاولتهم اقتحام دارالحرس الجمهوري.



وقالت القوات المسلحة المصرية، في بيان لها، إن ضابطا ًقتل وأصيب عدد آخر من المجندين في محاولة ما أسمتها مجموعة إرهابية مسلحة اقتحام دار الحرس الجمهوري، فجر اليوم، والاعتداء على قوات الأمن والقوات المسلحة والشرطة المدنية. ولم يتطرق بيان القوات المسلحة المصرية إلى القتلى والجرحى بين المتظاهرين.



ومنذ اندلاع مظاهرات 30 يونيو، تشهد مصر أعمال عنف زادت وتيرتها بشكل كبير منذ إقصاء الجيش للرئيس محمد مرسي يوم الأربعاء الماضي، ضمن خطوات أخرى أرجعها الجيش إلى "تلبية نداء الشعب"، فيما يعتبرها آخرون "انقلابا عسكريا"، ويتظاهرون يوميا ضدها.



وتشهد محافظات مصرية مختلفة تظاهرات حاشدة يوميا لمؤيدي مرسي ومعارضيه، تحولت في بعض منها إلى اشتباكات سقط فيها عشرات القتلى والجرحى.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان