رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

سالت الدماء أمام "الحرس الجمهوري".. فعدلت كفة "الإخوان"

سالت الدماء أمام الحرس الجمهوري.. فعدلت كفة الإخوان

ملفات

اشتباكات الحرس الجمهوري

سالت الدماء أمام "الحرس الجمهوري".. فعدلت كفة "الإخوان"

الأناضول 08 يوليو 2013 20:45

في 3 يوليو الجاري كانت كفة ميزان القوى في المشهد السياسي المصري لا تصب في صالح جماعة الإخوان المسلمين، الذين بدوا يوم إلقاء بيان القوات المسلحة الذي عزل الرئيس محمد مرسي ورسم ملامح المرحلة المقبلة، في الكفة الأضعف بالميزان، بينما كانت الكفة الأخرى هي الأقوى في ظل اجتماع المؤسسة العسكرية وحزب النور السلفي والتيارات المعارضة الليبرالية واليسارية، ومؤسسة الأزهر والكنيسة، وقطاعات من الشعب المصري، على هدف واحد وهو إقصاء الرئيس السابق.

 

لكن وبعد مرور خمسة أيام على هذا المشهد، جاءت حادثة " الحرس الجمهوري" لتغير من المعادلة تماما وتصب في صالح الإخوان بقوة، حيث تغيرت بعض المواقف السياسية لمن كانوا في "الصورة" المؤيدة لعزل مرسي، فضلا عن اكتساب الجماعة لتعاطف شعبي.

 

" كنت ممن اتخذوا قرار الابتعاد عن المشهد الحالي، ولكن حادثة الحرس الجمهوري أخرجتني من هذه الحالة " .. بهذه العبارة عبر وائل محمود  أحد مصابي ثورة 25 يناير عن التحول في المشهد الحالي بعد حادثة الحرس الجمهوري.

"أدركت خطئي"

محمود قال اليوم فوق منصة رابعة العدوية ، حيث يعتصم مؤيدو الرئيس المقال محمد مرسي: "كنت من معارضي الرئيس مرسي، بل وكنت أميل للخطوة التي أتخذها الجيش، لكن اليوم بعد حادثة الحرس الجمهوري أدركت خطئي، ولن أعود إلى منزلي إلا بعد عودته لمنصبة".

 

هذه الحالة ليست الوحيدة، بل أن هناك المئات من الحالات التي رددت هذا الكلام في ميدان رابعة العدوية، بما يعني أنه ثمة تعاطفا شعبيا بدأ الإخوان يكتسبوه بعد حادث الحرس الجمهوري.

 

التعاطف الشعبي ليس وحده الذي عدل كفة الإخوان، بل إن المواقف السياسية، وكذلك الدينية التي توالت بعد الحادث ساعدت على ذلك.

 

وأعلن حزب "النور" السلفي، والذي كان يتم تقديمه خلال إعلان خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية التي تلي إقالة مرسي، على أنه ممثل "تيار الاسلام السياسي" من بعض وسائل الإعلام، تبرأ اليوم من هذه الخريطة. وقال بيان صادر عن الحزب أنهم انسحبوا منها، احتجاجا على "مجزرة الحرس الجمهوري".

 

كما انه وجه في بيان آخر انتقادات حادة للرئيس المؤقت، عدلي منصور، واتهمه بعدم احترام ما اتفق عليه الحزب معه بشأن النص في الإعلان الدستوري الذي أصدره الجمعة على استمرار العمل بالمواد المنصوص عليها في الدستور والمتعلقة باتخاذ الشريعة الإسلامية كمرجعية دستورية كرسالة طمأنة للحزب بعد قرار قيادة الأربعاء الماضي بتعطيل العمل بالدستور.

"مصر القوية"

وحدث تغير – أيضا- في موقف حزب " مصر القوية "، فعبد المنعم أبو الفتوح، رئيس الحزب الذي شارك في اجتماعات للقوى السياسية مع الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، في الأيام القليلة الماضية، طالبه اليوم بتقديم استقالته فورا احتجاجا على ما أسماه "جريمة الحرس الجمهوري" فجر اليوم.

 

وحمل البيان الذي أصدره اليوم مستشار شيخ الأزهر الشيخ حسن الشافعي، وكذلك الكلمة التي قالها شيخ الأزهر أحمد الطيب تعليقا على الأحداث، بعض من ملامح التغيير، الذي يصب في صالح كفة الإخوان.

 

ودعا الشيخ الشافعي إلى الإفراج عن الرئيس المصري المقال محمد مرسي، قبل البدء في أي جهود للمصالحة الوطنية في البلاد.

 

وطالب الشافعي، في كلمة متلفزة له اليوم الإثنين: "المسئولين في البلاد" بالمبادرة إلى "الإفراج عن المحتجزين من المواطنين بسبب الرأي أو النشاط السياسي، بما فيهم محمد مرسي ".

 

ورأى أنه "عندئذ تبدأ المصالحة، وساعتها يمكن لي أو لغيري ولأهل المصداقية أن يساعدوا في استكمال إجراءات المصالحة".

الأزهر

شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي كان من المؤيدين لإقالة مرسي، رغم كونه رئيسا منتخبا، واعتبره "أخف الضررين"، ألمح في بيانه اليوم الاثنين، إلى إمكانية اعتزاله العمل الاجتماعي اعتراضا على مواقف جميع الأطراف، قائلا: "في هذا الجو الذي تفوح فيه رائحة الدم (في مصر) قد أجد نفسي مضطرًا للاعتكاف في بيتي إذا لم يستجب أحد لحقن الدماء ويتحمل الجميع مسئوليته".

 

هذه التغييرات في المواقف لم تكن مفاجئة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط عبد السلام نوير، والذي قال: "كانت متوقعة، ولها تأثير كبير على المشهد الراهن".

 

وتابع قائلا في تصريحات للأناضول: "كان ادعاء تلبية نداء الإرادة الشعبية هو المبرر الذي سيق لتفسير البيان الذي أصدرته القوات المسلحة وعزلت بموجبة مرسي بمشاركة قوى سياسية ومؤسسة الأزهر والكنيسة، ولكن التغيير الذي حدث بعد مجزرة الحرس الجمهوري قد يقلب معادلة الإرادة الشعبية".

 

وأضاف: "في 3 يوليو، بدا الإخوان في واد، وأغلب القوى السياسية وقطاعات غير قليلة من الشعب في واد آخر، ولكن الآن المشهد يبدو مختلفا".

 

وتوقع نوير أن تؤثر تبعات هذا المشهد على الوضع الراهن من حيث "منح الإخوان وضعا تفاوضيا أفضل في المرحلة المقبلة مع الجيش والقوى السياسة المناوئة له، وتعاطفا شعبيا أكبر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان