رئيس التحرير: عادل صبري 01:22 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

وزير الداخلية.. وتسريب تلميع الصورة

وزير الداخلية.. وتسريب تلميع الصورة

ملفات

وزير الداخلية في شرم الشيخ في أعقاب التسريب الذي حمل تلميعا لصورته

وزير الداخلية.. وتسريب تلميع الصورة

وسام فؤاد 25 فبراير 2015 16:58

أثار التسريب الخاص بوزير الداخلية المصري محمد إبراهيم ردود فعل متضادة. فبينما رآه البعض تسريبا خطيرا يورط وزير الداخلية "كشريك في الانقلاب"، أو توجيهه الأوامر لضباطه باستخدام الآلي في التعامل مع المتظاهرين، وأفاد أصحاب هذا التوجه أن التسريب الأخير يبين قدر تخوف السلطة ومؤؤساتها الكبرى من احتمال تجمع المعارضين في الشارع بما يؤدي لعدم قدرة الشرطة على تفريقهم.

ومن ناحية أخرى رأى فريق من الخبراء أن تلك التسريبات هدفها شغل الرأي العام، ما يجعل الشعب منصرفًا عن أي إنجاز تقدمه الدولة سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى الأمني، وأفادوا أن التسريبات كظاهرة عالمية تؤثر بصورة قوية؛ لكنهم استدركوا معتبرين أنها لا تؤثر على صورة السلطة في مصر لاعتبارات مختلفة؛ حيث يظل المؤيد مؤيدا والمعارض معارضا.


توجه تفسيري ثالث

وبين هذين التوجهين يبقى توجه تفسيري ثالث لم يأخذ حقه من الطرح، والمتعلق بطبيعة الرسائل التي حملها التسريب "المنسوب" لوزير الداخلية المصري. وذلك بافتراض سلامة المنطق الذي يرى أن التسريب أحد أدوات إدارة النخبة الحاكمة للمشهد السياسي الراهن في مصر (راجع لعبة التسريبات.. معارضون ومسؤولون على رقعة شطرنج).

كان واضحا أن التسريب يتضمن رسائل واعية، وأن هذه الرسائل ليست موجهة في مجملها لعموم الجمهور المصري بقدر ما هي موجهة لرئيس الجمهورية؛ تحرص على تلميع صورة الرجل عنده، وإزالة اللغط حول هذه الصورة. وقد بدا وزير الداخلية سعيدا برد فعل هذا "التسريب" إبان زيارته التفقدية لمدينة شرم الشيخ أمس للاطمئنان على درجة الاستعداد المصاحبة للمؤتمر الاقتصادي. فما هي أبرز ملامح الرسائل والصور التي تضمنها التسريب. ننتقل للتفاصيل.



محسوب على فريق السيسي

في إطار ما يلمسه المراقبون من وجود صراع مكتوم حينا وسافر حينا آخر ما بين النخبة المحسوبة على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتلك المحسوبة على نخبة مبارك، فقد حمل التسريب الخاص بوزير الداخلية رسالة واضحة تصب في هذه المساحة، حيث حرص وزير الداخلية على أن يوضح في التسريب أنه يعمل لصالح كتلة السيسي وليس كتلة مبارك.

جاء في التسريب: " إذا أخد براءة ممكن شريحة من التيار المدني ينضم ليه"، حيث تضمن حديث وزير الداخلية تأكيد على أنه يتمتع بالولاء لكتلة السيسي، وأنه رافض لحدوث أية علاقة تحالفية ما بين "بعض للتيار المدني اللي ممكن يبقى ليه رد فعل فينضم ليه"، ويعزز وزير الداخلية رسالته بأن طاقمه لابد وأن يستعد لهذا الاحتمال لمنع "الثورة الثالثة اللي هو بيديعي إنه قادر إن هو يعملها"، ويعيد إبراهيم التأكيد على دوره في العلاقة التحالفية المانعة لحدوث هذا الانضمام وهذه الثورة الثالثة بقوله :ما يعرفشي إنه إن ما كانشي أقوى مؤسستين في الدولة مع الثورة مش هتنجح".

ويبدو أن هذا التسريب له علاقة بتوجه تنافسي للسيطرة على وزارة الداخلية كانت قد توجت في 5 نوفمبر 2014 بتعيين اللواء أحمد جمال مستشارا لرئيس الجمهورية للشئون الأمنية ومكافحة الإرهاب. وربما ارتبط هذا التوجه باحتدام صراع الأجهزة الأمنية خلال تلك الفترة، وما كان يعنيه ذلك التوجه من ضعف ثقة السيسي بوزارة الداخلية ونمط التحالفات داخلها.


شريك ضمن نجاح 30 يونيو

من أهم الرسائل التي وردت بالتسريب الذي بثته قناة الجزيرة منسوبا لوزير الداخلية المصري، هو حرصه على التذكير بأنه كان الضامن لنجاح 30 يونيو، وأن أية "ثورات" لن تنجح بدون مساندة المؤسستين الكبيرتين (الجيش والشرطة) لها.

حمل التسريب ما يشبه التوثيق لدور اللواء محمد إبراهيم في 30 يونيو، ما بدا وكأنه استحضار للدور التآمري الذي بذله في ذلك التوقيت، حيث أقدم في حديثه بالتسريب على تذكير ضباطه بالدور الذي قام به قبل 30 يونيو، واجتماعه بهم، وما لفت إليه من أنه لمح لضباطه ولم يصرح لهم بسبب طبيعة الظروف آنذاك. وفي التسريب كان إبراهيم يؤكد على حرصه التام أن يفهم كل ضابط ممن حضروا معه هذا الاجتماع أنهم موالين لـ30 يونيو وليس للنظام الذي كان قائما آنذاك.

اللافت في هذا الجزء من محتوى التسريب هو جدوى التأكيد في هذا الاجتماع على الدور الذي قام به وزير الداخلية قبل 30 يونيو 2013 في الوقت الذي تدور فيه وقائع الاجتماع بعد يوم 20 نوفمبر 2014، وهو اليوم الذي ألقت فيه وزارة الداخلية القبض على القيادي في جماعة الاخوان المسلمين د. محمد علي بشر الوزير السابق في حكومة د. هشام قنديل.

ما يثير الاستفهام في التسريب أنه لم يتضمن ما يفيد جدوى استحضار هذه الذكرى بعد قرابة عام ونصف العام عليها، ما لم يكن هناك وعي بعملية التسجيل.

هذا الجزء من التسريب، بالإضافة إلى الجزء السابق، يفيدان بأن الجمهور المتوقع لهذا التسريب ليس عموم الجمهور المصري، وإنما مقصود به إرسال هاتين الرسالتين تحديدا لرئيس الجمهورية؛ يذكره فيه بدوره في مساندته.


رجل يحتوي المشهد المصري

كان من أهم الرسائل التي تضمنها التسريب الخاص باللواء محمد إبراهيم أن فريقه يحمل تعليمات منه بمنع تشكل كتلة متظاهرين حرجة يمكن أن تؤدي لانفلات الوضع الأمني. فقد تضمن التسريب توجيهات مباشرة من الوزير لطاقمه بضرورة احتواء التظاهرات، وبخاصة تلك التي تنطلق من المساجد.

طالب الوزير طاقمه بأن يمنعوا تشكيل كتلة متظاهرين كبيرة تخرج من المساجد في يوم الجمعة، قد تتنامى للحد الذي لا يمكن لقوات الشرطة معه أن تتمكن من تفريقها. وجاء في التسريب: " لازم يبقى فيه حسم للمواجهة.. ما تديلوش فرصة يتجمع أصلا.. حتى لو وصل إني اتعامل معاه وهو خارج من الجامع مش هاديله فرصة إنه يلم 100 ولا 200.. لازم اتعامل معاه وأفضه.. اضبط اللي اضبطه.. واجرِّي اللي أجريه.. متستناش إن الـ100 دول يبقى 1000 أو 2000 وألاقي نفسي مش قادر أواجه الكلام ده".


وزير بلا عبء قانوني

كان من أهم الرسائل التي يبعث بها وزير الداخلية المصري أنه رجل لا يمثل عبئا على إدارة الرئيس السيسي إذ إنه يتقيد بالقانون وهو يدير علاقة الوزارة بالمتظاهرين. جاء على لسانه بالتسريب: " أنا هاتدرج معاه زي القانون ما قال صح وللا لأ؟".

وتتبقى في التسريبات بعد ذلك بعض العبارات التي ربما يكون لفظها غير لائق في حقه، لكنها تبدو بالنسبة لعملية إخراج التسريبات وإسباغ قدر من المصداقية عليها، ومنها حديثه عن "قلة الأدب" المستخدمة في الحصول على أموال من مجلس الوزراء، أو تفصيلة تغطية الوجوه، وغيرها من التفاصيل التي قد تستخدم لتكريس صورة التسريب.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان