رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

طارق البشري: ندعو السعودية للتدخل لحل الأزمة فى مصر

طارق البشري: ندعو السعودية للتدخل لحل الأزمة فى مصر

ملفات

المستشار طارق البشري

طارق البشري: ندعو السعودية للتدخل لحل الأزمة فى مصر

مصر بعد 30 يونيو عادت لما قبل 25 يناير

الأناضول 24 فبراير 2015 13:01

دعا المفكر والمؤرخ، طارق البشري، الدولة المصرية إلى طرح مبادرة لإنهاء الأزمة في البلاد، والسعودية إلى التدخل لتخفيف الاحتقان السياسي.

وفي مقابلة خاصة مع وكالة "الأناضول" تحدث فيها عن الانتخابات البرلمانية وثورة يناير  2011  دعا البشري الذي شغل منصب النائب الأول السابق لرئيس مجلس الدولة المصري إلي الحفاظ علي الدولة والإبقاء عليها قائلا: "وجود الدولة في مصر مهم وباق وعلينا أن نحفظه وأن نستبقيه عبر تشارك من الشعب". 

وأشار المفكر المصري إلى أن الصراع سيبقي قائما بين 3 قوي رئيسية: الدولة وعصبها القوات المسلحة، والإسلاميين الذين لديهم تنظيمات شعبية، والنخب الليبرالية التي لها قوة التأثير في الإعلام وانحازت للقوي الأولي منذ أحداث 3 يوليو 2013، وعلي الدولة وهي الأقوي أن تمد الأيدي لتسع الجميع.

وإلي نص الحوار كاملا:

كيف تري مصر بعد أكثر من عام ونصف من أحداث 3 يوليو 2013؟

- (بعد فترة صمت مطرق الرأس) .. أرى أن مصر بعد 30 يونيو و3 يوليو  2013 ، قد عاد نظامها السياسي إلى ما قبل 25 يناير 2011 (كان يحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذى أطاحت به الثورة وقتها)، بمعني أنه عاد من جديد، لأن تكون الدولة وأجهزة الدولة المصرية هي السلطة والقوة السياسية الوحيدة المسيطرة علي المجتمع  والدولة والإعلام، دون أى سلطة أخري وقوة أخري من القوي السياسية الموجودة في المجتمع.

وكان كلّ رجاءنا أن تؤدي ثورة 25 يناير 2011، إلى نوع من أنواع التوازن بين سلطات الدولة وبين القوي السياسة الأهلية الموجودة في المجتمع؛ لتستطيع من خلال تنظيماتها الشعبية أن توازن قوة الدولة ولا تجعلها سلطة وحيدة في المجتمع، ليس لها ما يوازيها من حركات وتنظيمات شعبية.

لكن البعض يري أن ثورة "25 يناير" انتهت إلى إضعاف الدولة؟ 

- (بحزم)، ثورة 25 يناير لم تكن لإضعاف الدولة، بالعكس إن حكم حسني مبارك (الرئيس الأسبق) أدى إلي إضعاف وتفكيك الدولة المصرية، وهذا كان خطر علينا، ونحن نعرف قيمة الدولة وقدرها ولابدّ أن تكون قوية ومتماسكة ومتينة. وكان مطلوبا من ثورة 25 يناير إعادة تكوين الدولة المصري بشكل متماسك وقويّ ومتين، وكان مطلوب مع هذا وبجواره وبما لا ينفصل عنه أبدا أن يكون هناك وجود قوي شعبية تنظيمية تؤدي قدرا من الخدمات عن الدولة، وتكون موازنة للدولة وموازية لها وقادرة علي إضعاف روح الاستبداد الذي ورثتها الدولة المصرية تاريخا في الحقب الماضية.

يرى البعض أن ثورة يناير لم تحقق أهدافها التي خرجت من أجلها، فما رأيكم؟

- مصر عادت إلى ما قبل 25 يناير (2011 ) ولكن بمجموعة حاكمة جديدة مختلفة، وعموما الثورة تقوم بها قوي سياسية تتجمع جميعا لتغيير الأوضاع القائمة، وهذه القوي نفسها بتجمعها هذا أدت إلى سقوط أشخاص أو نظام موجود كان من المفروض أن يكون سقط.

والقوي السياسية في علاقاتها مع بعضها تغيرت مع تغيير الثورة و دخلوا في صراع مع بعض حول من ينفرد بالحكم في صراع حول حصة كلّ منهما في حكم البلاد.

والذي قام بثورة يناير قوي شعبية منظمة وغير منظمة، والقوي التي تسمي نفسها بالليبرالية كانت بشكل عام في الإعلام ثم جهاز الدولة عن طريق حركة 10 و11 فبراير 2011 (في إشارة إلي  المجلس العسكري الذي تولي إدارة شؤون البلاد بعد تنحي مبارك)، وبعد ذلك بدا الصراع بين هذه القوي.

يعترض البعض على الأوضاع الحالية في مصر، فما الأسباب من وجهة نظركم؟

- الحال الذي اتخذ في 3 يوليو 2013، من إلغاء الدستور الذي وافق عليه شعبيا وبإرادة شعبية وسليمة وحرة عام 2012 وإلغاء الانتخابات التي تمت والتي أجريت في عهد القوات المسلحة الذي يذكر لها حياديتها ونزاهتها وإدارتها للانتخابات والاستفتاءات التي جرت من الفترة 25 يناير (كانون ثاني) 2011 إلي ما انتهت إليه 30 يونيو 2012 (انتخاب الرئيس الأسبق محمد مرسي)، ولابد أن نذكر أن الحكم الذي كان قائما في عام 2012 (في إشارة لحكم مرسي ) نعرف جيدا مثالبه ونعرف أنه فعلا ليس قادرا على إدارة البلاد إدارة جيدة، ولكن كنا نريد أن يتغيير هذا الوضع بالانتخاب وليس "الانقلاب"، وأن نحافظ علي الروح الانتخابية. 

ما هي القوى التي برزت بعد ثورة يناير، وكيف بدأ الصراع فيما بينها؟

- القوى السياسية بعد ثورة يناير هي التيار الإسلامي وهو قوة منظمة ولها قدرة على تنظيم وجمع الجماهير وقادرة علي اتخاذ القرارات ووصول القرارات إلي الشارع، والقوة الثانية قوة الدولة؛ أكبر قوة موجودة ومنظمة في مصر والقوات المسلحة هي العمود الفقري لها بحسب الضبط والتنظيم فيها، والقوة الثالثة بما يسمي بالاتجاه الليبرالي أو الطبقة الوسطي الفكرية التي فعلا كانت لها وجود في الإعلام أعطاها قدرة من التأثير السياسي الكبير، ولكن ليس كقوى تنظيمية شعبية في الشارع.

وصار الصراع قائما بين القوي الشعبية الممثلة في التوجه الاسلامي وقوة الدولة، أما القوة الثالثة ظلت لا تستطيع أن تنفرد بالحكم أو تصل للحكم وإنما تستطيع أن تثقل موازين أي قوي من القوتين بانضمامها إليه، وكانت مع ثورة 25 يناير وقامت بدور كبير جدا وبعد الثورة أصبحت تخشي من التيار الاسلامي لأنها تعادي هذا التيار من الناحية الأيديولوجية الفكرية وأثارت الخلاف الفكري معه وانضمت إلى القوات المسلحة في هذا الموقف فيما بعد (في إشارة للإطاحة بمرسي من الحكم).

وكان كلّ ما كنا نرجوه بعد 25 يناير، وكنت أرجوه شخصيا جدا، ألا تستبعد أي من هذه القوي الثلاثة بعضها البعض ولكن أن توجد صيغة للمشاركة بينها دون استبعاد، وعبر الموافقة علي قدر من المشاركة يمكّن تطور البلد واستمرارها وأن توضع خطة لها سياسية واجتماعية واقتصادية تؤدي بها إلي النهضة.

هل طرحكم حول إمكانية تشارك هذه القوي الثلاثة وارد أن يطبق خلال الفترة المقبلة حفاظا علي الدولة المصرية؟

 المشكلة أنه أثيرت في المجتمع روح الاستبعاد دون روح المشاركة، لكن يجب أن نعرف أن الدولة في مصر لازمة للمجتمع المصري أكثر من أي مجتمع آخر، فليس لدينا طوائف أو قبائل في مصر، عندنا في مصر وجود الدولة ليس فقط لدور حماية الأمن القومي وإجراء توازن بين مكونات المجتمع المصري بعضها البعض وإنما تقريبا تقوم أيضا بدور الإدارة الاجتماعية للمجتمع المصري فمثلا لبنان الطوائف تقوم بدور مهم في الشؤون اليومية الذاتية لكل طائفة وفي السعودية والسودان القبائل تقوم بدور ووجود في هذا الشكل.

والدولة عندنا في مصر تقوم بهذا الدور، ولذا وجود الدولة في مصر مهم وباق وعلينا أن نحفظه وأن نستبقيه عبر تشارك من الشعب، فعيب الدولة الأساسي أنها جنحت للاستبداد من 1952 للآن، لذا اعتادت علي هذه الروح الاستبدادية والمهم أن نخرجها من هذا الإطار وكنا نأمل أن ثورة 25 يناير تؤدي بنا إلي هذا الأمر .

لكن هل يمكن أن نقول أن ثورة 25 يناير فشلت وانتهت في ظل أوضاع الصراع الحالية؟ 

- الثورة مستمرة ليس بمعني الصخب وإنما بمعني إعادة صياغة بين العلاقات الاجتماعية والعلاقات السياسية وبين القوي المختلفة في المجتمع المصري وماتزال عملية مطروحة والضغوط فيها مستمرة، ولا توجد ثورة تنتهي وتأتي نتائجها خلال عام أو عامين ولكن تستمر بعض الوقت، ففي ثورة 1919، كانت أول انتخابات تتم بعدها في 1924 وظلت التنظيمات والقوي المختلفة في شد وجذب وثورة 23 يوليو 1952 لم تظهر قواها السياسة إلا بعد عدة سنوات، فهذه المسائل تأخذ وقتا. 

البعض يري أن هناك مجلسا عسكريا يسيطر بشكل آو بآخر، وهناك إخوان يرفضون بقاء السيسي وهناك نخب سياسية ليببرالية متذبذبة، لا تريد أن تذهب للثورة خشية مجيء الإسلاميين، فكيف نطبق طرحكم لنخرج من هذا المأزق؟

- أنا معك فيما تقول، لكن لدي تحفظ فالنخب الليبرالية ليس متذبذبة لقد حسمت مواقفها مع الاستبداد، إذا كانت الديمقراطية والحركة الشعبية ستؤدي إلي وصول أو مشاركة الاسلاميين في الحكم، وهذه تجربة السنوات الثلاثة الماضية وعليها أن تغير من نفسها وتعرف تجربتها والمطلوب منها أن تعيد بناء نفسها بالشكل الذي يقبل وجود حركة إسلامية منظمة في المجتمع المصري علي أن تكون هذه الحركة قابلة لمشاركة الآخرين معها، وإلا تكون المشكلة مصر مدنية أو دينية أو علمانية، وهذا أمر يتعلق بالجانب المرجعي الثقافي في المجتمع ولن نغييرها بمناقشة بمثل هذا النوع كأننا نقول مصر لغتها عربية أم أجنبية، فالمهم أن الثقافة السائدة في المجتمع المصري ثقافة إسلامية ولذلك مرجعية إسلامية.

وعلينا أن نصوغ كل أهدافنا الوطنية والسياسية والاجتماعية والنهضوية وكلّ يرجع لمرجعته فيها لكن المهم أن نلتقي علي أهداف سياسية واجتماعية تكون تؤدي إلي تنمية المجتمع واستقلاله عن الإرادة الأجنبية وتعمل علي شيوع النزوع الديمقراطي في الشؤون الداخلية.

أليس للإسلاميين دور آخر، أليس عليهم أن يرجعوا أنفسهم ومواقفهم ؟ 

- ما أقوله لليبيراليين أقوله أيضا للإسلاميين، يتعين أن يتقبلوا روح مشاركة الآخرين معهم، ونحن لا نتكلم عن الهوية، مصر أكثر عراقة من أن نحدد هويتها، فمصر هويتها معروفة مثل اللغة وهي الثقافة الحاكمة في المجتمع ومن خلال هذه الثقافة نحدد ما هي مطالبنا سياسيا ووطنيا واقتصاديا ونهضويا واجتماعيا ونضع هذه المطالب ونتفق ونختلف عليها وتكون هذه مجال خياراتنا السياسية؛فالخيار السياسي مختلف عن الخيار الثقافي.

ولكن هل تعتقد أن أغلب الإسلاميين يتقبلون ذلك؟ 

- لله في كلّ نَفَس ألف فرج قريب، ربنا يسهل، ونقدر أن نصل لها، لكن اليوم الاستقطاب في المجتمع المصري يؤدي إلي نظرة متشائمة وعلينا أن نتعلم ونفهم هذا الدرس جيدا ونخرج من هذا الإطار باتجاهاتنا كلنا ونلجأ إلي طريق المشاركة بين بعضنا البعض، ولكن للأسف الشديد الاستقطاب الحاصل تبدو المسألة معه وكأن الدولة تحارب جزءا من شعبها وهذا لا يليق ولا يجوز .

الرئيس عبد الفتاح السيسي يري أن الإخوان ترفض أي حلول وأنه لا وجود للجماعة في عهده؟

- أتصور أن المسألة لا تتعلق بالإخوان، لكن تتعلق بأن كل القوى الثلاثة التي ذكرتها كانت مستبعدة بعضها البعض، وهذا عيب لا يتعلق بالإخوان فقط يتعلق بالإخوان والدولة والليبراليين. 

ولكن السؤال الأهم هل ستقبل جماعة الإخوان وهي أبرز تكتلات الإسلاميين بنداء الدولة؟

- (حاسما) يسأل الإخوان في هذا، وأنا أتكلم عن الجميع، وأنا أتكلم عن الأقوى الآن وهي الدولة التي عليها أن تبدأ بسياسة المشاركة بينها وبين الآخرين، وأنا أتكلم عن الإخوان كجزء من القوي الديمقراطية لأنها جاءت بانتخابات حرة نزيهة أدرتها القوات المسلحة نفسها ولذلك هم جزء من التكوين الديمقراطي وعلينا أن نقبل التكوين الديمقراطي لمصر وهم عليهم أن يقبلوا أيضا أن سياساتهم لم تكن مستوعبة للقوى الأخرى بشكل كاف. 

مصر لديها مؤتمر اقتصادي وانتخابات برلمان يبدأن في مارس/آذار المقبل، هل سيخرجان الوطن من عنق الزجاجة؟

- لا أتكلم عن المؤتمر الاقتصادي؛ فمطلوب استثمارات من الخارج ونرى ماهي الاستثمارات وما الذي ستقوم به ولكن أنا أتكلم على العلاقة بين القوى في مصر وعليها  أن تستثني هذا النمط الاستبعادي من سلوكياتها وهذا أمر يتعلق بمصير مصر كلها، وأول من يفعل هذا هو أقواهم وهو الدولة التي عليها المسؤولية الأكبر وعلي الدولة أن تفسح صدرها لكل مكونات المجتمع المصري وكل قواه.

هل تري أن البرلمان القادم يعبر عن أمانيكم المشروعة في إمكانية الالتقاء بين هذا القوى الثلاثة؟

- الآن حين تكون هناك قوي سياسية معينة مستبدة بالموقف وبإدارة الشؤون المجتمع، ومستبعدة للجميع تماما ستأتي النتائج في إطارما تريد هي، وهذا ما أتصوره، ولا أجد قوي سياسية متوازية في الحقوق والواجبات ومتنافسة علي الانتخابات بالشكل الذي يمكن أن تنتج معه الانتخابات صورة حقيقة للمجتمع المصري .. لا أجدها .

استمرار المظاهرات من جانب الإسلاميين هل سيؤدي إلي حلّ أم إلي احتقان الاوضاع ؟

- جزء من الصراع القائم في المجتمع المصري حول الوجود والبقاء للقوي السياسية المختلفة لم تسمح به الأوضاع الحالية للآن، نحن نريد المشاركة في المجتمع بين قواه السياسية المختلفة أساسا وأي استبعاد للقوي السياسية من المجتمع ستؤدي إلي نوع من القلاقل والتصرفات غير المحسوبة وغير المتوقعة، وهذا حراك الشعب نريد أن يكون نظاميا ويكون موجودا في المجتمع بشكل نظامي تحتمله البيئة الاجتماعية ويؤدي إلي نوع من أنواع التنسيق بين القوي المختلفة للمشاركة بين بعضها البعض.

هل الأزمة في القضاء أم الواقع السياسي المتأزم؟

- (بحسم)، أنا كنت قاض سابق ولن أتكلم بالأمر المتعلق بالقضاء الآن، ولا أري مجالا للحديث في هذا الأمر بالطريقة التي توافق ما أراه، القضاء مفروض بعيدا عن السياسية والقاضي أول ما يعمل في القضاء يقسم بأن يحترم القانون وحده دون أي شيء آخر ولا ينتمي إلا للقانون الذي أمامه ويطبقه علي الوقائع التي أمامه ولا يتأثر بآي سياسيات تكون قائمة .. و يمكن هذا القانون تصدره قوي سياسية معينة ولكن حين يصدر كقانون ينفصل عن السياسية التي أوجدته بشكل كاف ويصبح في يد القاضي كقانون يطبقه بشكل كاف وبحيادية كاملة وهذا ما نرجوه.

محكمة النقض ألغت أحكاما عديدة مؤخرا، أليس لهذا دلالة قانونية؟

- هذا معناه أن الجهاز القضائي يستطيع أن يصحح ما يحدث داخله من أخطاء وتجاوزات ونأمل في هذا والنظام القضائي يتركب علي إحتمال خطا القاضي وليس فقط الحكم بالعدل وأن يكون مستقلا ويطبق القانون وحده ، و كثرة الآراء ودرجات التقاضي مهمة والجهاز القضائي متين وقوي وأنا أعرفه ، ومهما كانت هناك أشياء سياسية توجد في مسائل مختلفة إلا في النهاية أنا أعرف هذا الجهاز وبناءه القديم وأعرف علي أي حد قادر علي تصحيح أوضاعه في المستقبل .

إذن متي ينتهي الصراع علي السلطة في مصر؟

- (بصوت حزين) لا أدري،  هذا الأمر يتوقف علي استعداد القوة السياسية الأكبر وهي جهاز الدولة أن تستوعب وأن تتشارك مع الآخرين.

هل إمكانية المصالحة في مصر واردة بين القوي الثلاثة المختلفة؟

- لا أجد في الصورة الآن احتمالات تشارك ، والاستقطاب حاد والدولة حين تعلن أنها في حالة حرب مع جزء مع شعبها فهذا يضعف إمكانية التشارك كأمل موجود في المجتمع لكن لله في كل نفس ألف فرج قريب ، إن شاء الله ..

هل تتوقع ثورة جديدة في مصر؟

- ثورة 25 يناير مستمرة، ولم تنته ولا ثورة تنتهي بكل ما تؤدي إليه من استقرار الأوضاع السياسية خلال سنة أو سنتين  أو أربعة، الثورة تأخذ وقتا أكثر من ذلك، وجزء من ثورة 25 يناير المستمرة الصراع الدائر الآن بين القوي لتعترف  بحق الآخرين في الوجود معها واعتراف كل من هذه القوي بنسبة المشاركة كل منها للآخرين.

الدولة لم تطرح عليكم إمكانية الدخول في وساطة وحوار أو هناك كواليس حول هذا الاطار لحل الأزمة المصرية؟

- المسألة لا تتعلق بموقف شخص أو بما  يسمعه شخص أو إحساس بإمكانيات تقال، والمسرح العام يعطيك هذه الإمكانية موجودة أم لا، وأنا أقول أن المسرح العام يعطي شكلا أن الاستقطاب أقوي من أن يجتمع علي كلمة سواء بين الاتجاهات المختلفة الآن وعلي الطرف الأقوى أن يبدأ بمدّ الأيدي.

وما النصيحة التي تقدمها للمؤسسة العسكرية؟

- المؤسسة العسكرية هي الأقوي والأكثر تنظيما في الدولة المصرية، ويجب أن تتسع لكل القوي السياسية في المجتمع المصري وأن تتشارك معها وفق روح 25 يناير، والقوات المسلحة كان لها دور هام في 25 يناير .

وقلت إن ما ثورة قامت في مصر إلا المؤسسة العسكرية أو الدولة المصرية مشاركة، فقدت شاركت الدولة الشعب في  ثورة 1805 (ثورة قادها عمر مكرم وأطاحت بالوالي العثماني خورشيد باشا ونصبت محمد علي واليًا على مصر)، وشاركت القوات المسلحة الشعب في ثورة عرابي ( ثوره شعبية مصرية تزعمها أحمد عرابى عام 1881)، و ثورة 23 يوليو 1952 قامت بحركة من داخل الجيش والشعب، وفي ثورة 1919 (تزعمها السياسي سعد زغلول للمطالبة بجلاء الإنجليز) شاركت الدولة عبر الموظفين المدنيين وأدي إلي ذلك استقلال مصر، وعلي القوات المسلحة الآن وهي جزء من هذا الأمر أن تقبل مشاركة الآحرين بتياراتها السياسية المختلفة.

هل تعتقد أن دور القوات المسلحة مهم لإنهاء الأزمة في الفترة القادمة وعليها التدخل؟

- طبعا مهم والدولة المصرية عليها دورا في هذا الأمر حيث تقوم بالمبادرة بأن تسع الجميع وتتسع لهم وألا يكون النقاش حول الهوية نحن لا نتصارع حول الهوية والأيدلوجية نحن نتكلم في السياسة المختلف حولها

عندما نتحدث عن استدعاء القوات المسلحة سنكرر ما حدث من مطالبات سابقة من سياسيين بتدخل الجيش لحل الأزمة السياسية إبان عهد مرسي ؟

- (حازما) القوات المسلحة متدخلة بشكل أو بآخر.

وأزمة عودة مرسي للحكم و رحيل أو بقاء  السيسي ؟

المشكلة تتعلق أساسا بالمشاركة السياسية بين القوي المختلفة في مصر وليست مشكلة أشخاص أبدا.

وهذا ما يجعلك كثيرا تتحدث عن أهمية تجمع القوي الثلاثة؟

نعم ، لابد أن تتجمع وتتشارك كل هذه القوي الثلاثة ويتحدد كلّ منها حصته في ادارة المجتمع المصري وتتراضي علي  حصة كل منها.

مثل الحالة التونسية الأخيرة التي حدث فيها توافق بين عدة مكونات بالدولة؟

- ممكن وكل بلد لها ظروفها فالمثل التونسي حقيقة مثل يمكن أن يكون في ذهننا ونحن نتحدث.

هل تري استمرار حالة  الصراع الداخلي يجعلنا في مهبة تهديد اعتداءات مستمرة علي حدودنا ؟

 إذا اعتدى أحد علي حدود مصر، سنقاومه جميعنا ويجب أن نقف جميعا ضد هذا العدوان، وحماية الشعب المصري يجب علي كل مصري أن يساهم فيها. 

وكيف تقيم الضربة المصرية الإثنين قبل الماضي لضرب مواقع يعتقد أنها داعش بليبيا؟

- أنا أقدر رد الفعل الحاد ضد داعش فيما ارتكبته في جرائم ضد المصريين في ليبيا، أقدره، وإنما في ذهني نقطتان، أرجو أن يكون مقدرا المصريين الموجودين في ليبيا والمصالح الأوروبية المختلفة عن المصلحة المصرية وليبيا دولة جوار ودولة عربية وأظن أن هذا سيكون في مجال التقدير.

كيف تري  تنظيم "داعش" وتمدده في دول بالشرق الأوسط؟

- "داعش" جاءت من غير أن نعرف لها  تاريخا سابقا، ولا ممن تتكون عالميا وما نعرفه تصرفات حادة جدا وعصبية حدا وقاسية جدا وغير محتملة وتأتي هذا باسم الإسلام وتعطي صورة سيئة جدا، وزيادة المعادين للحركة الاسلامية والاسلام كدين بشكل عام، وهذا أمر يجب أن ندركه جيدا ونتبرأ منه تماما.

البعض يري أن الاستبداد وهدم إيمان الإسلاميين بالديمقراطية السبب؟

- العنف والبطش الشديد ينتج في أيّ من بلادنا حركة وردود فعل حادة لكن ليس كما نري من "داعش"، فهي نبت لا أدري من هذه المنطقة أم خارجها ، فكل شيء تفعله لزيادة أعداءها وإساءة صورة الاسلام ، وأشك أنها نبت حقيقي وصالح من داخل المنطقة. 

هل ترى تغييرا في السياسيات السعودية بخصوص مصر مع الولاية الجديدة ؟

- الكتابات التي نقرأها في هذا الشأن تقول إن هناك اختلاف في السياسيات ولكن لا أظن أن هذا ستتأثر به العلاقات المصرية السعودية كثيرا. 

هل تعتقد أن السعودية ستتدخل لتخفيف الإحتقان السياسي القائم في مصر؟ 

- نرجو أن تقوم السعودية بهذا الدور ودور الوساطة أيضا بين البلاد بعضها البعض.

قطر أو تركيا هل تراهما رقما في معادلة الحل أم الأزمة في المنطقة ؟

- لا أتكلم عن اليوم أو غدا ولكن أنا أتصور استراتيجيا أن مصر في ظل ارتباط بالدول العربية وعلاقات لا بأس بها استراتيجيا مع قطر و تركيا وإيران تؤدي إلى الوجود الدولي والثقل الدولي في العالم وستصير مصر قوة دولية كبيرة جدا ،وطبعا هناك سياسيات مختلفة حسب مشاكل كل دولة ووسياستها، ولكن يجب أن يكون في ذهننا هذا التقارب الذي يؤدي إلي صالحها جميعا.

هل ستخسر القضية الفلسطينية كثيرا في إطار الحرب علي الإرهاب؟

- جيلنا شبّ وقضية فلسطين هي جوهر القضية الوطنية المصرية واستقلال مصر لا يتحقق بشكل كامل وبجواره إسرائيل تهدده ، فمصر لا تعرف غزوا يأتيها إلا من خلال حدودها الشمالية الشرقية ، وقضية فلسطين ليست قضية شعب مجاور إنها قضية  أمن قومي، والأمن القومي المصري في جوهره قائم علي تأمين حدودنا الشمالية الشرقية ومياه النيل .

ولا أتكلم عن سياسيات حماس ومصر وما يهمني في موضوع حماس مدى مقاومتها لاسرائيل ، وما دون ذلك يمكن أن يكون محل أخذ وردّ وتفاهم.

اقرأ أيضا: 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان