رئيس التحرير: عادل صبري 02:04 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أزمات الداخل تحكم سياسة السيسي الخارجية

أزمات الداخل تحكم سياسة السيسي الخارجية

ملفات

تحديات الداخل تحكم سياسة السيسي الخارجية

كشف عنها حديثه الإعلامي

أزمات الداخل تحكم سياسة السيسي الخارجية

وسام فؤاد 22 فبراير 2015 20:23

يمكن القول إن حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمن شقين رئيسيين، أولهما مجموعة الرسائل التي تتعلق بإدارته للشأن الخارجي بغرض التطمين أو الترضية للداخل والخارج معا، والثاني موجه للداخل فيما يتعلق بإدارته للمشهدين السياسي والاجتماعي.

وبرغم أن السيسي تحدث عن استهلاك السياسة الداخلية 75% من وقته المخصص لإدارة الدولة، في مقابل 25% وجهها لإدارة الشأن الخارجي، إلا أن خطابه سار في اتجاه مختلف، حيث إن الرسائل التي تعلقت بالوضع الداخلي تساوت في نفس الزمن الذي عرض فيه أبعاد التحديات الخارجية، كما أن البعد الزمني في تحليل الخطاب ارتبط بتوزيع الخطاب بين 3 مقاطع موجهة لقضايا خارجية، و3 أخرى وجهت للقضايا الداخلية، وذلك بغض النظر عن المقطع الختامي المؤثر.

واللافت في الخطاب أن حديثه عن ملفات الخارج ارتبط دوما بتأثير العوامل الداخلية عليه، بحيث تعذر عليه أن يتحدث عن الخارج بمنأى عن الحديث عن تحديات الداخل، في حين أن تحديات الداخل بدا فيها وكأنه لا يواجه في إدارتها تحد من أي نوع.

وفيما يلي نتناول الملفات الخارجية وإن بدأنا من آخرها إلى أولها وفق ترتيب حدوثها زمنيا.


التسريبات وتأثيرها

في المقطع الرابع من خطابه، تحدث الرئيس المصري عن حروب الجيل الرابع وتأثيرها في علاقة مصر بالأشقاء العرب. تحدث السيسي عن الشائعات كأحد أبرز أدوات الجيل الرابع، نافيا أن يكون قد أساء إلى أحد؛ منوها بأنه لم يسئ مطلقا لأي من الدول أو الفصائل السياسية المصرية في أي من الساعات الألف التي جرى تصويرها له مع الفئات والقوى السياسية والاجتماعية المصرية.

كان السيسي قد تحدث من قبل عن "حروب الجيل الرابع" باعتبارها أحد أبرز الأسلحة التي تستخدمها قوى التآمر على مصر، والتي تهدف بها للنيل من استقرار مصر وأمنها. وجريا على المنوال الذي اتبعه في الحوار، فقد ربط الرئيس المصري بين حروب الجيل الرابع التي تستهدف النيل من استقرار مصر وبين التسريبات التي نُسبت إليه وتحمل ما يعد تطاولا وإساءة لدول الخليج، وبخاصة قطر.

وفي مضمون غير مفهوم، قال الرئيس المصري في مستهل هذا المقطع الرابع من خطابه: "ما تقولش اللي بيتقال ده اتقال وللا ما اتقالش.. اللي بيتقال ده بيتقال ليه؟ هدفه إيه؟". لكنه عقب على هذه المقولة بأن هناك "علم.. وفن.. وتكنولوجيا" تستخدم لتحريف الكلم. "أنا ممكن آخد كلام.. واعمل بيه زي ما أنا عاوز".

كان لافتا أن يولي الرئيس المصري هذه العناية الفائقة لهذه القضية، حيث أفرد لها مقطعا كاملا في خطابه، بالرغم من الحديث عن احتواء الموقف وانتفاء الأثر، وهو ما بدا معه التأكيد على عدم ضلوعه صوتيا في هذا التسريب وكأنه مزيد ترضية للأشقاء العرب، وهي الترضية التي تذاع في كل القنوات أسوة بسعة الانتشار التي حازها التسريب المنسوب إليه.

وفيما يعني ضمنا الإشارة لوحدة المصير، دعا الرئيس المصري في ختام المقطع الرابع من خطابه دول الخليج إلى التحوط والحذر "خدوا بالكوا من بلادكوا.. خدوا بالكوا من بلادكوا".


ملف الأزمة.. حقوق الإنسان

في المقطع الثاني من خطابه، تناول الرئيس المصري ملف "المساءلة" مؤكدا في سياقه على أن من أخطأ سيحاسب. جاءت كلماته تلك في سياق حديثه عن أزمة مقتل الناشطة الحقوقية شيماء الصباغ، والتي أعقبها بحديثه عن مذبحة استاد الدفاع الجوي.

في هذا السياق، تحدث السيسي عن "عدم تدخله في شؤون القضاء"، منوها لاتصال هاتفي تم بينه وبين النائب العام المستشار هشام بركات، والذي كان يتابع فيه التحقيقات في هاتين القضيتين، والذي اختتم فيه حديثه بالإشارة لقول النائب العام "أنا هاتحاسب لوحدي (أي أمام الله) وانتا مش هتكون جنبي وأنا باتحاسب". معقبا بأن المحاسبة القضائية ستتم في أعقاب انتهاء التحقيقات.

اللافت في هذا الصدد أن الرئيس السيسي استهل بهذا الحديث المقطع الثاني المتعلق بالإنجاز الحاصل في علاقات مصر الخارجية والمكاسب الدبلوماسية المتتابعة التي حققتها مصر، وبدا كما لو أن ثمة علاقة شرطية أراد الرئيس المصري إرسالها للداخل تربط ما بين استمرار هذا التقدم الدبلوماسي وبين تحقيق المساءلة في هاتين القضيتين المتعلقتين بحقوق الإنسان.


الموقف في ليبيا

بعيدا عن الانتقادات التي وجهت للقصف الذي قامت به مصر على أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في الوقت الذي يتواجد فيه ما يربو على مليون مصري في الأراضي الليبية، فإن الرئيس المصري بدا فخورا وهو يتحدث في المقطع الأول من خطابه عن قيام القوات المسلحة بعملية دقيقة لقصف 13 هدفا داعشيا، لافتا إلى أنه لم يكن له أن يقدم التعازي في الضحايا من دون أن تتجه "قواتكم المسلحة.. للثأر.. وبمنتهى الحزم والقوة"، في اتباع للتقليد السائد في صعيد مصر فيما يتعلق بالثأر. كما لفت إلى أن رد الفعل هذا كان محل تقدير من كل المصريين والأشقاء العرب وكثير من دول العالم.

كرر الرئيس المصري في هذا المقطع من خطابه أكثر من مرة أن الخطوة التي أقدمت عليها القوات المسلحة لم تكن عدوانا، ولم تكن غزوا، وإنما كانت دفاع عن الوطن. ويبدو أن هذه الرسالة موجهة لأطراف غربية عديدة رأت في رد الفعل المصري على هذه الأزمة استمرار لمنطق السياسة الخارجية المصرية في دعم حكومة طبرق، في الوقت الذي تريد فيه الدول الغربية رعاية حوار بين الفرقاء الليبيين؛ معتبرة أن هذا الحوار هو الأرضية الأساسية لمقاومة تنظيم داعش. جدير بالذكر أن صحفا غربية عدة كتبت داعية لتنبيه الإدارة المصرية ومعتبرة أن الضربة المصرية تؤدي لتعزيز وضع تنظيم داعش.

تحدث الرئيس المصري كذلك عن عروض قدمها عدد من الأشقاء العرب بتوفير قوات تساند القوات المصرية، وخص بالإشارة في هذا الصدد دولتي الأردن والإمارات. وأضاف الرئيس المصري معقبا على هذين العرضين أن الحاجة لقوة عربية موحدة تفيد بصورة مضطردة أنها باتت ضرورة ملحة. وكرر في هذا الصدد أن "القوات المسلحة المصرية تحمي الشعب المصري ومصر وإذا تطلب الأمر تحمي المنطقة مع أشقائنا العرب".

ولم يفت الرئيس المصري إضفاء لمسة إنسانية على قراراته/قرارات القوات المسلحة، حيث تحدث عن تأجيله ضرب "مجموعة  - بعدد ضخم - من الإرهابيين" تجمعوا للإفطار في رمضان، وكان مبرر تأجيل الضربة وجود عدد من الأطفال والنساء بين الإرهابيين. ويبدو أن هذه اللفتة جاءت بمناسبة حديث وسائل الإعلام عن وقوع ضحايا من المدنيين أثناء القصف، وإن كان المتحدث باسم حكومة طبرق قد أشار إلى أن قواته هي المسؤولة عن إسقاط مدنيين، فيما بدا وكأنه تطوع للدفاع عن أداء القوات المصرية.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان