رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 مساءً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

"نوفمبر".. كلمة السر في عزل مرسي

نوفمبر.. كلمة السر في عزل مرسي

ملفات

محمد مرسى

"نوفمبر".. كلمة السر في عزل مرسي

إيمان عبد المنعم/ الأناضول 04 يوليو 2013 08:01

364 يوما فقط هي عمر محمد مرسي في مقر رئاسة الجمهورية المصرية.. داخل مرسي قصر الاتحادية الرئاسي في 30 يونيو/ حزيران 2012، وحمل العديد من التوصيفات أبرزها أنه أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديثة.


انتقل مرسي وأسرته إلي دار الحرس الجمهوري يوم 29 يونيو/ حزيران الماضي قبل يوم واحد من انطلاق المظاهرات التي دعت اليها عدد من القوي المعارضة للمطالبة بسحب الثقة منه، قبل أن يعلن وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في بيان مساء الأربعاء، تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور مهمة إدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت بدلا من محمد مرسي، لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وذلك ضمن قرارات أخرى خاصة بمرحلة انتقالية لم يحدد لها سقفا زمنيا.


ورغم أن مجيئ مرسي للرئاسة حمل العديد من التخوفات لدي التيارات التي تصنف بأنها ليبرالية ويسارية وكذلك المسيحيين في مصر، فالرئيس ذو اللحية والمرجعية الإسلامية كان مسار جدل ومخاوف لقوى في الداخل لم تمنع امتدادها خارجيا.


وجاءت كلمات مرسي (63 عاما) في خطابه الأول حماسية تشدد علي أنه رئيس لكل المصريين، لكن سرعان ما وقع في العديد من المأزق، في مقدمتها تشكيل الحكومة والهيئة الاستشارية المعاونة، له حيث رفضت القوي السياسية ذو التوجه الليبرالي المشاركة.


وفي 12 أغسطس/ آب 2012 نجح مرسي في فصل التزاوج المدني - العسكري في حكم مصر بعدما أقال كل من المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ورئيس أركانه سامي عنان، وكانا مشاركان له في إدارة البلاد بمقتضي إعلانات دستورية وصفت بأنها متضاربة خلال المرحلة الانتقالية بعد تنحي حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط 2011، وجاءت الإقالة علي خلفية مقتل 16 جنديا في شبه جزيرة سيناء (شمال شرقي مصر)، ووصُف هذا القرار بأنه نهاية لحكم المؤسسة العسكرية في مصر، والذي دام أكثر من 60 عاما.


ووجد مرسي نفسه منفردا دون مؤسسات تشريعية حيث تم حل البرلمان قبل توليه الرئاسة، فلجأ في 22 نوفمبر/ تشرين ثان 2012 إلى إصدار إعلان دستوري.


ووصف أنصار الرئيس هذا الإعلان بأنه "يتضمن قرارات ثورية"، حيث حصن الإعلان القرارات الرئاسية من الطعن من أي جهة أخرى منذ توليه الرئاسة حتى انتخاب مجلس شعب جديد، وإقالة النائب العام عبد المجيد محمود (عاد بحكم قضائي لمنصبه الثلاثاء الماضي)، وتحصين مجلس الشورى واللجنة التأسيسية للدستور من الحل وإعادة محاكمات المتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.


هذا الإعلان كان القنبلة التي ستقضي علي مرسي، وكلمة السر في رحيله، بحسب خبراء قانونيين علقوا عليه آنذاك، ووصفوه بأنه تدخل في السلطة القضائية، بما يثير صراعا بين السلطات، فضلا عن أنه آلب القوى المدنية والأحزاب، وخاصة اليسارية والليبرالية، وحتى قوى وحلفاء ومؤيدين للرئيس، اعتبروا أن الإعلان ينسخ ديكتاتورا جديد ويخالف روح الثورة التي ثارت على الاستبداد.


وخرج المتظاهرون أمام قصر الاتحادية الرئاسي (شرقي القاهرة) معارضين للإعلان الدستوري بينما خرجت جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها مرسشي، لدعم الرئيس؛ مما أدي إلى احتكاك الطرفيين وسقوط 8 قتلي.


آنذاك وجه الرئيس كلمة لجمهور من أنصاره ومؤيديه أمام قصر الاتحادية الرئاسي، واشتهر هذا الخطاب بـ"خطاب الأهل والعشيرة" حسب توصيف قنوات خاصة محسوبة على المعارضة انتقدت الخطاب والإعلان الدستوري.


ومع تزايد الاحتجاجات، حتى رغم سحب الرئيس إعلانه الدستوري بعد أيام واستمرار الانقسامات، دعت المؤسسة العسكرية، برئاسة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي اختاره مرسي، إلى حوار وطني، إلا أن هذه الدعوة لاقت رفضا من قبل مؤسسة الرئاسة، التي شعرت بأن الجيش يسعى إلى استعاد نفوذه على الساحة السياسية.


ويبدو أن هذا الرفض كان الغصة التي لم ينساها وزير الدفاع، حيث قال مرسي، في بيانه الصادر مساء الأربعاء والذي عزل بموجبه مرسي من منصبه: "بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهوداً مضنيه بصوره مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلي وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية، بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر/ تشرين ثان 2012، بدأت بالدعوة لحوار وطني استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة، ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه".


ومنذ أزمة الإعلان الدستوري في نوفمبر/ تشرين ثان 2012 رفضت قوي المعارضة المشاركة في أي حوار دعت إليه مؤسسة الرئاسة، كما أعلنت رفضها للدستور الذي تم إقراره في 15 ديسمبر/ كانون أول الماضي.


ورغم تعديل التشكيل الحكومي مرتين خلال 6 أشهر وتغير العديد من المحافظين، إلا أن القوى المعارضة تمسكت برفضها للحوار مع الرئاسة أو المشاركة في أي مؤسسة تنفيذية، واتهمت كل من الرئاسة وحزب الحرية والعدالة الحاكم بـ"أخونة الدولة"، أي "استئثار جماعة الإخوان بالمناصب الهامة في الدولة"، لتستمر الأزمة السياسية بين الرئاسة والمعارضة حتى بلغت طريقا مسدودا.


 ويتسم مرسي، بحسب مقربين منه، بالعناد على المستوى الشخصي، وعلى المستوى الفكري يتبع ما يطلق عليها نظرية "التدرج في العمل، والتحفظ على اتباع الأساليب الثورية سواء في الإصلاح أو التغير".


ورغم أن السمت العام لهذه النظرية هو التأني والتريث لتجنب الاخطاء، إلا أن قرارته كانت تخرج غالبا دون دراسة متكاملة، حيث تراجع في عدد منها؛ مما جعل المعارضة تصفه بـ"الرئيس المتراجع دائما".


كما أدت العديد من القرارات إلى انسحاب الداعمين له، حيث تسرب الفريق الاستشاري له واحد تلو الاخر، كما برزت خصومات مع عدد من الاحزاب المقربة، مثل النور السلفي حليف الإخوان السابق.


في الوقت ذاته شنت وسائل الاعلام الخاصة، والمملوكة لمجموعة من رجال الاعمال، هجوما حادا علي مؤسسة الرئاسة؛ مما أدي إلى شحن الشارع ضدها.


ومع تردي الاوضاع الاقتصادي،ة وانسداد الافق السياسي، خرج مجموعة من شباب القوي المعارضة بحملة تحمل اسم "تمرد" تدعو إلى سحب الثقة من الرئيس، فوجدت الحملة جاوبا شعبيا واسعا حتي جمعت 22 مليون توقيع يطالب بسحب الثقة من الرئيس، بحسب ما أعلنه المسؤولون عن الحملة.


لكن مؤسسة الرئاسة تهاونت في التعامل مع الأمر، حتي جاء يوم 30 يونيو/ حزيران، المواكب للذكري السنورية الأولى لدخول مرسي قصر الرئاسة، إلا أنه كما كان يوم الدخول كان تقريبا يوم الخروج أيضا من السلطة، بعدما خرجت الجماهير الحاشدة في كافة ميادين مصر ترفع شعار "إرحل".


غير أن مرسي رفض الضغوط، داخلية وخارجية، حسب قوله، للنتحي، الأمر الذي دفع الجيش مساء الأربعاء، وبعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها للقوي السياسية بحثا عن حل للأزمة السياسية، وتحت ضغط حشود جماهيرية كبيرة، إلى إقصاء مرسي عن منصبه وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بإدارة شؤون البلاد مؤقتا لحين إجراء انتخابات رئاسية (لم يتحدد موعدها بعد) ضمن قرارات أخرى خاصة بمرحلة انتقالية لم يحدد لها الجيش سقفا زمنيا، واعتبرها مرسي "انقلابا"، مشددا على أنه مازال الرئيس الشرعي لمصر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان