رئيس التحرير: عادل صبري 04:52 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حماس على قائمة الإرهاب..من التهمة وحتى البراءة

حماس على قائمة الإرهاب..من التهمة وحتى البراءة

ملفات

خاد مشعل وعدد من قادة حركة حماس

حماس على قائمة الإرهاب..من التهمة وحتى البراءة

أحمد جمال , وكالات 12 يناير 2015 14:19

رصد تقرير صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات حميع المراحل التي مرت بها حركة حماس منذ أن تم وضعها على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي وحتى البراءة.

 

أولاً: قرار إدراج حماس على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي:

• في ديسمبر سنة 2001، وفي ضوء الحرب العالمية على "الإرهاب"، قام الاتحاد الأوروبي بإصدار لائحة تشريعية تحدد المعايير التي يتمّ بناء عليها تصنيف شخص أو جماعة أو كيان على أنه "إرهابي".



• المادة (2) 3 من اللائحة المذكورة، نصت على أن "الكيانات أو المجموعات، التي ترتكب، أو تحاول ارتكاب، أو تشارك في ارتكاب، أو تسهّل ارتكاب، أيّ عمل من أعمال الإرهاب؛ تُعدّ إرهابية" [1].



• المادة المذكورة آنفاً، قالت إن الإعلان عن جماعة أو كيان ما، بأنه تنطبق عليه هذه المواصفات، ينبغي أن يتم وفقاً للأحكام المنصوص عليها في الفقرات (4) و(5) و(6) من المادة (1) من الموقف المشترك الذي أصدره الاتحاد الأوروبي في نفس اليوم، وتنص المادة 1(4) منه على أن "وضع جماعة أو كيان في القائمة ينبغي أن يتم بناء على معلومات دقيقة تدل على أن قراراً اتخذ من قبل السلطة المختصة بناء على أدلة جدية وذات مصداقية، أو قرائن، أو حكم إدانة...".



• في سنة 2001، كانت بريطانيا قد قررت وضع (القسام – الجناح العسكري للحركة) (وليس حماس) على لوائحها، وكانت (حماس) مدرجة أيضاً على اللوائح الأمريكية. يشار إلى أن الموقف المشترك آنف الذكر يجيز وضع شخص أو منظمة على قائمة الإرهاب الأوروبية إذا كانت إحدى الدول الأخرى، غير دول الاتحاد الأوروبي، قد وضعته على قوائم الإرهاب لديها، شريطة أن تكون تلك الدولة تتبع نفس معايير وضمانات المحاكمة العادلة لدى الاتحاد الأوروبي.



• في اليوم نفسه الذي أصدر فيه الاتحاد الأوروبي الموقف المشترك آنف الذكر، أُلحق به قائمة بالأشخاص والمنظمات "الذين ينطبق عليهم الوصف المذكور في المادة (2) 3 التي سبق ذكرها أعلاه"، والذين تقرر وضعهم، بالتالي، على قائمة الإرهاب، وبضمنهم (حماس – عز الدين القسام "الجناح الإرهابي لحماس").



• هذه القائمة بالمنظمات الإرهابية، يتم مراجعتها، بموجب القانون الذي أنشئت على أساسه، كل ستة أشهر، ويجري إضافة أسماء منظمات جديدة فيها، أو إزالة منظمات كانت قد أُدرجت فيها.



• في سنة 2003 جرى إدراج حماس، بما في ذلك القسام على ذات القائمة، حيث أصبح النص كالتالي: (حماس، بما في ذلك "عز الدين القسام") [4] (القائمة شملت أيضاً منظمات فلسطينية أخرى ومنها الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية...).



• وضع اسم حركة حماس ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، يعني إلزام كلّ دول الاتحاد الأوروبي بالتعامل معها ككيان إرهابي، والتحفظ على أموالها في بنوك الاتحاد الأوروبي.



• في كلّ التجديدات التي تلت إدراج حماس سنة 2003، والتي كانت تجري كل ستة أشهر، كان يتم إدراج حماس والقسام بالصورة السابقة نفسها. وعليه، وفي سنة 2010، تمّ الطعن من قبل "حماس" في آخر قائمة كانت قد صدرت عن الاتحاد الأوروبي، وحوت النص نفسه (حماس، بما في ذلك "عز الدين القسام.



• يشار إلى أن أستراليا تصنف "القسام – الجناح العسكري لحماس" منظمة إرهابية كذلك. وتعدّ كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واليابان، حماس، منظمة إرهابية.

 

ثانياً: الطعن على هذا القرار:

1. من هي المحكمة التي جرى الطعن أمامها؟


• هي المحكمة العامة الأوروبية، وهي إحدى غرف محكمة العدل الأوروبية، وهي المحكمة المسؤولة عن مراقبة القرارات الإدارية التي تصدر عن سلطات الاتحاد الأوروبي (أشبه بفكرة محكمة العدل العليا المعروفة محلياً؛ ولكنها هنا ليست خاصة بدولة، بل بقرارات الاتحاد الأوروبي كجسم مستقل).



• وبحسب موقع المحكمة على شبكة الإنترنت، فإنه يمكن للشركات أو المنظمات رفع قضايا أمام المحكمة إذا شعروا أن حقوقهم قد انتهكت من قبل الاتحاد الأوروبي، وتكون قرارات المحكمة ملزمة .



• ولهذه المحكمة صلاحية إبطال قرارات إدارية أوروبية، أو معاقبة إحدى دول الاتحاد أو إعلان مسؤوليتها عن عدم التقيّد بالقرارات، والاتفاقات، والأنظمة الأوروبية.



2. ما هو الطعن المقدَّم؟



• الطعن الذي قُدِّم إلى المحكمة قُدِّم باسم "حماس"، يمثلها عدد من المحامين، ضدّ مجلس الاتحاد الأوروبي. وفيما بعد، طلبت المفوضية الأوروبية الدخول مع مجلس الاتحاد الأوروبي كطرف في القضية، ضدّ حماس.



• يقول الطعن إن قرار الاتحاد الأوروبي، بإدراج (حماس، بما في ذلك "عز الدين القسام")، في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية:



• يخالف المادة 41 (2) من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، والتي نصت على (حقّ كلّ شخص في الاستماع له قبل اتخاذ تدابير فردية من شأنها أن تؤثر سلباً عليه.



- يخالف المادة 6 (3) (أ) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي نصت على (حق الشخص في أن يتم إعلامه سريعاً وبلغة يفهمها وبالتفصيل، عن طبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه) .



- حماس هي حكومة منتخبة ولا يمكن وضعها على قوائم الإرهاب وفقاً لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الخارجية.



- الاتحاد الأوروبي لم يقدم الأسباب لوضع حماس على القائمة، في تعدٍ على المادة 296 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، والتي نصّت على وجوب ذكر الأسباب حين اتخاذ إجراءات قانونية .



• كما أنه يخالف المادة (297) من نفس الاتفاقية المذكورة، والتي تتحدث عما يعرف بإجراءات الإخطار (التبليغ) .



3. ماذا قررت المحكمة، وماذا يعني قرارها؟



• نصّ القرار الكامل للمحكمة لم يُنشر حتى تاريخه، وإنما ما نشرته المحكمة كان ملخّصا للقرار.



• أشارت المحكمة في ملخص القرار إلى قرار الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2001 (والذي يتعلق بالقسام) إدراج حماس على قائمته للإرهاب، واستمرار إدراجها دورياً بعد ذلك.



• وقالت إنها وجدت، أن قرار وضع حماس على القائمة، لم يستند إلى أعمال جرى فحصها وتأكيدها من قبل السلطات المختصة، وإنما على أساس وقائع مفترضة مستمدة من الصحافة والإنترنت. فيما ينبغي، لإدراج منظمة في القائمة، أن يكون ذلك ليس على أساس وقائع مستمدة من الصحف والإنترنت، بل على عناصر ملموسة جرى فحصها وتأكيدها من قبل السلطات الوطنية المختصة، كما ورد في الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي (آنف الذكر).



• وفي ضوء ذلك، قالت المحكمة إنها:



- تلغي، لأسباب إجرائية، قرار المجلس الأوروبي الإبقاء على حماس في قائمة أوروبا للمنظمات الإرهابية.



- ومع ذلك، فإن آثار القرار الذي تمّ إلغاؤه تبقى كما هي مؤقتاً، لضمان فعالية أي تجميد مستقبلي محتمل للأموال.



- حددت المحكمة عبارة "مؤقتاً" سالفة الذكر، بمدة ثلاثة أشهر. أو، في حالة تمّ التقدم بطعن أمام محكمة العدل (والذي يمكن أن يُقدَّم خلال فترة شهرين من صدور القرار)، فإلى حين أن يتم اتخاذ قرار بخصوص هذا الطعن المقدَّم.



- وأكدت المحكمة على أن قرارها هذا، هو لأسباب إجرائية جوهرية، وليس على أساس تقييم موضوعي لمسألة تصنيف حماس كمنظمة إرهابية بالمعنى المقصود في الموقف المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي .



• المحكمة في تفاصيل قرارها (والتي لم تُنشر بعد) عابت على قرار الاتحاد الأوروبي أنه نعت حماس بالإرهابية قبل تبيان المبررات لذلك، وكان هذا خطأ جوهرياً في قرار الاتحاد حينها. كما عاب عليها الاستناد إلى قائمة الإرهاب الأمريكية، والذي لا يكفي دليلاً، لعدم توافق المعايير الأمريكية في العدالة مع نظيرتها الأوروبية.



• القرار سابق الذكر ملزم للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي حال أصبح قراراً نهائياً (بعد استنفاذ الطعن)، فإنه يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها التعامل مع حماس، والالتقاء بها، واستقبال قادتها. ويمكن للمنظمات والجمعيات العاملة في هذه الدول أن تقدم الدعم، سواء المالي أو السياسي، لحماس، دون أن يعد ذلك مخالفة للقانون (ما عدا بالطبع، إذا كانت إحدى دول الاتحاد الأوروبي لها قائمة فردية خاصة بها بالمنظمات الإرهابية، وحماس أو القسام مدرج بها. وهذا، حسب بحثي، قائم فقط في بريطانيا، حيث أنها تصنف القسام، وليس حماس، منظمة إرهابية).



4. الاستئناف على القرار:


• يقول موقع المحكمة العامة الأوروبية على الإنترنت، وهي التي اتخذت القرار، أن قرارتها قابلة للطعن عليها أمام محكمة العدل الأوروبية، ولهذه الأخيرة مراجعة القرار فقط من الناحية القانونية  (بمعنى ألاّ تنظر في الوقائع، بل لها فقط النظر في مدى دقة المحكمة العامة في إسقاط القانون على الوقائع).



• وتوضح المادة (58) من البروتوكول الخاص بمحكمة العدل الأوروبية، والتي يجري الطعن أمامها، أن هذا الطعن المقدم يجب أن يستند إمّا إلى أن المحكمة العامة غير مختصة في النظر في القضية أساساً (وهذا لا يمكن حيث هي صاحبة الاختصاص في هذا الموضوع)، أو إلى خرق المحكمة للإجراءات المفترضة بصورة تؤثر سلباً على مصالح الطرف المستأنف، أو إلى التعدي على قانون الاتحاد الأوروبي من قبل المحكمة .



• وبموجب المادة (56) من البروتوكول ذاته، فإن أياً من مجلس الاتحاد الأوروبي، أو المفوضية الأوروبية، أو أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي يؤثر قرار المحكمة عليها تأثيراً مباشراً، يمكنهما الطعن فيه خلال مدة شهرين من تبلّغها به.

 


ثالثاً: أحكام سابقة للمحكمة نفسها



• في سنة 2003 كان المجلس الأوروبي قد عدّ جمعية الأقصى جمعية إرهابية (وهي جمعية هولندية، كانت هولندا قد وضعتها على قائمة الإرهاب الخاصة بها).



• في سنة 2007 ألغت المحكمة الابتدائية قرار المجلس باعتبار مؤسسة الأقصى على قائمة الإرهاب بسبب أن قرار المجلس، بحسب المحكمة، انتهك حقّ جمعية الأقصى في الدفاع، وواجب تسبيب القرار (ذكر الأسباب التي بني عليها)، والحقّ في الحماية القضائية الفعالة.



• كرد فعل على ذلك، قام المجلس الأوروبي بإصدار قرار في سنة 2007، أعاد فيه وضع جمعية الأقصى، وغيرها من المنظمات، من ضمنها حماس، في القائمة، مع تبيان الأسباب لوضع هذه المنظمات في القائمة، والتأكيد على أنه تمّ تبليغ هذه المنظمات بأسباب وضعها في القائمة .



• قامت جمعية الأقصى مجدداً بالطعن على القرار المذكور أمام المحكمة العامة التابعة لمحكمة العدل الأوروبية، مستندة على أن الحكومة الهولندية كانت قد ألغت تنظيمها الوزاري بشأن العقوبات ضدّ الإرهاب فيما يتعلق بجمعية الأقصى، وهو القرار الذي كان الاتحاد الأوروبي قد استند إليه في وضعها على قائمته.



• أصدرت المحكمة العامة قراراً بأنه ومنذ ألغي القرار الهولندي الداخلي، والذي بموجبه كانت جمعية الأقصى تعد جمعية إرهابية في هولندا، فإن قرار مجلس الاتحاد الأوروبي يصبح غير ذي أحقية، وأمرت بإلغائه .



• تمّ الاستئناف على هذا القرار أمام محكمة العدل الأوروبية، والتي قررت إلغاءه، وعدّت وضع جمعية الأقصى على القائمة موافقاً لصحيح القانون. وذكرت لذلك أسباباً تتعلق بتفسير لماذا قامت هولندا بإلغاء قرارها، وأن هذا الإلغاء لم يكن فعلياً بقصد إلغاء اعتبار جمعية الأقصى منظمة إرهابية، بل للتماشي مع القائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي، والتي كانت جمعية الأقصى مدرجة بها منظمة إرهابية .



• وكانت المحكمة العامة الأوروبية قد اتخذت أيضاً قراراً شبيهاً إلى حدّ بعيد بالقرار الذي اتخذته فيما يتعلق بحماس، بحقّ "نمور التاميل"، في 16/10/2014

 

ويبدو، حسبما يظهر من المعلومات المتوفرة على موقع المحكمة، أن الاتحاد الأوروبي قد قدم استئنافاً في 9/12/2014، ولكن لم يتخذ فيه قراراً بعد .



اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان