رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

دلالات الرفض الأميركي لمشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي

دلالات الرفض الأميركي لمشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي

ملفات

مجلس الأمن.. أرشيفية

دلالات الرفض الأميركي لمشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي

مصر العربية 07 يناير 2015 11:48

أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، "تقدير موقف" حول رفض أمريكا المشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والذي قدمه الأردن إلى مجلس الأمن الدولي في 30 أغسطس الماضي.


وتحت عنوان، "دلالات الرفض الأميركي لمشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي"، بحث المركز في ورقته عن دلالات الرفض، والتحرك الأمريكي نحو الانضمام للمعاهدات الدولية الأخرى، من بينها محكمة الجنائية الدولية.


تقدير الموقف


صوّتت الولايات المتحدة إلى جانب سبع دولٍ أخرى أعضاء في مجلس الأمن، ضدّ مشروع القرار الفلسطيني - العربي الذي قدّمه الأردن يوم 30/12/2014 إلى مجلس الأمن الدولي، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.


وقد دعا مشروع القرار بصيغته النهائية، إلى ضرورة توصّل الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، إلى اتفاق سلام خلال اثني عشر شهرًا، على أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية أواخر عام 2017. وبحسب مشروع القرار، فإنّ الحل النهائي ينبغي أن يكون على أساس حدود عام 1967، ويشمل ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلًا عن القدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية المرتقبة. وطالب مشروع القرار أيضًا بوقف الاستيطان في الضفة الغربية، وإيجاد حلّ "عادل" و"متَّفق عليه" لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194 لعام 1948، والمبادرة العربية لعام 2002، ووضع ترتيبات أمنيّة، بمراقبة طرفٍ ثالث، فضلًا عن "حلول عادلة" لكل القضايا الأخرى العالقة، كقضية السجناء الفلسطينيين والمياه.


وعلى الرغم من أنّ الخطوط العامة لمشروع القرار وتفاصيله لا تتباين كثيرًا مع المواقف الرسمية للولايات المتحدة، لم تكتف إدارة الرئيس أوباما بالتصويت ضدّ المشروع، بل ضغطت باتّجاه إجهاضه؛ إذ قام وزير خارجيتها، جون كيري، بإجراء اتصالات لحشد المواقف ضدّ المشروع المقدَّم في مجلس الأمن، مجادلًا بأنّ أيّ قرار يصدر في هذا الصدد سيعمّق الصراع أكثر.


إعفاء واشنطن من حرج استخدام "الفيتو"


على الرغم من فشله في تحقيق الأغلبية المطلقة (تسعة أصوات من أصل 15 صوتًا) في مجلس الأمن لتمريره، كشف مشروع القرار الفلسطيني - العربي مدى العزلة التي تعيشها الولايات المتحدة في دعمها المطلق لإسرائيل. ولولا إصرار القيادة الفلسطينية بصورة غير مفهومة، على طرح مشروع القرار أواخر العام الماضي، بدل الانتظار حتى مطلع العام الجديد، لربّما كانت أحرجت الولايات المتحدة بدفعها إلى استخدام "الفيتو"، وهي التي كانت تسعى إلى تجنّبه؛ وذلك حتى لا يؤثّر استخدامه في التحالف العسكري الهشّ الذي تقوده ضدّ "تنظيم الدولة الإسلامية"، بخاصة أنّ هذا التحالف يضمّ دولًا عربية، منها الأردن التي قدّمت مشروع القرار نيابةً عن المجموعة العربية.


وبحسب الإجراءات التنظيمية المتَّبعة في مجلس الأمن، فإنّ تصويت أيّ دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حقّ النقض "الفيتو"، لا يعدّ تقنيًّا "فيتو" إلا إذا صوّت لمصلحة مشروع القرار تسع دول من أصل خمس عشرة دولة، هم أعضاء المجلس. ففي هذه الحالة يعدّ تصويت أيّ دولة دائمة العضوية بالرفض تقنيًّا وعمليًّا استخدامًا لحقّ الـ"فيتو"، بما يعني سقوط مشروع القرار، حتى مع حصوله على الأصوات التسعة المطلوبة للتصديق عليه.


حصل مشروع القرار الفلسطيني - العربي على دعم ثماني دول، منها ثلاث دائمة العضوية، وهي: فرنسا، وروسيا، والصين، في حين امتنعت خمس دول عن التصويت، من بينها بريطانيا، وهي عضو دائم. وصوّتت ضدّه دولتان، هما: الولايات المتحدة، وأستراليا.


ومع مطلع العام الجديد، خرجت خمس دول من عضوية مجلس الأمن، ودخلت خمس أخرى مكانها في سياق تدوير العضوية كلّ عامين للأعضاء العشرة غير الدائمين. والدول التي خرجت هي أستراليا التي صوّتت ضدّ المشروع، ورواندا وكوريا الجنوبية اللتان امتنعتا عن التصويت بسبب الضغوط الأميركية.

وخرجت أيضًا لوكسمبورغ والأرجنتين، وقد صوّتتا لفائدة المشروع. في حين بقيت كلٌّ من نيجيريا ولتوانيا ضمن المجلس لمدة عامٍ آخر، وكانتا قد امتنعتا عن التصويت جرّاء الضغوط الأميركية أيضًا. أمّا الدول الجديدة الداخلة، فهي نيوزيلندا، وماليزيا، وفنزويلا، وأنغولا، وإسبانيا. وهي دول أكثر تعاطفًا مع القضية الفلسطينية. ومن المعروف أنّ البرلمان الإسباني كان من ضمن ستّة برلمانات أوروبية اعترفت، رمزيًّا، بالدولة الفلسطينية خلال عام 2014.

والتقدير أنّه لو عرضت القيادة الفلسطينية مشروع القرار مطلع هذا العام، ضمن تركيبة مجلس الأمن الحالية، لربّما حصل على الأصوات التسعة اللازمة، ولاضطرّت واشنطن لاستخدام "الفيتو".


لا مفرّ من "الفيتو"


قد تجد الولايات المتحدة نفسها مرةً أخرى أمام تحدّي استخدام "الفيتو"، إذا ما قرّر الفلسطينيون تقديم مشروع القرار من جديد، مستفيدين من التغيير الذي طرأ على عضوية مجلس الأمن مطلع هذا العام. وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أعلن يوم 2/1/2015 أنّ القيادة الفلسطينية تنوي التوجّه مجددًا إلى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.


وتتخوّف بعض الدوائر القريبة من إسرائيل في واشنطن من هذه الاحتمالية؛ فقد رأى السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، في مقالة له في صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّه إذا قام الفلسطينيون والعرب بإجراء بعض التعديلات على مشروعهم، فإنّهم قد يكسبون دولًا أخرى امتنعت عن التصويت في المرة الأولى، لفائدة مشروع القرار. وبحسب بولتون، قد يكون من بين تلك الدول بريطانيا التي صوَّت برلمانها في أكتوبر الماضي لمصلحة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكذلك نيجيريا التي قد تقوم بتقديم بادرة حسن نية تجاه العالم الإسلامي بسبب صراعها مع "حركة بوكو حرام" المتشددة.

وقد تؤيّد لتوانيا المشروع أيضًا إذا أيّدته بريطانيا؛ وذلك بهدف إبقاء الموقف الأوروبي موحّدًا. وهذا إن حصل، فإنّ الولايات المتحدة ستجد نفسها وحيدةً في التصويت بالرفض، خصوصًا مع خروج أستراليا من عضوية مجلس الأمن. ويختم بولتون بتساؤلٍ مشوب بقلق بالغ عمّا إذا كان أوباما "المتحرر" من مسألة التوجّه إلى الانتخابات مجددًا سيتجرّأ على عدم استخدام "الفيتو".


وكان أوباما حذّر في مقابلة مع موقع "بلومبرج فيو" في شهر مارس 2014، من أنّه إذا لم يتحقق السلام، وإذا ما استمر الاستيطان وقرّر الفلسطينيون أنّه لا يمكنهم الحصول على دولة فلسطينية متصلة جغرافيًّا، فإنّ قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن ستكون محدودة، وقدرتها على احتواء التداعيات الدولية ستضعف، خصوصًا في ظل تراجع الدعم الأوروبي لمواقف إسرائيل بسبب سياساتها، وبسبب غياب أيّ أفق للحل. وعندما سُئل أوباما عن مدى رغبة الولايات المتحدة في الدفاع عن إسرائيل أو مدى قدرتها على ذلك، أجاب بأنّ الأمر لا يتعلق بالرغبة، بل بالقدرة المحدودة التي ستكون للولايات المتحدة للتحكّم في التداعيات بسبب الاستياء الدولي من السياسات الإسرائيلية. مع ذلك تبقى مسألة امتناع واشنطن عن استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن لحماية إسرائيل، أمرًا غير محتمل، نظرًا للتأييد المطلق الذي تحظى به إسرائيل في الكونغرس، ومن كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي. وإذا ما قرّر أوباما تحدّي الكونغرس في مسألة دعم إسرائيل في مجلس الأمن، فإنّه سيكون عمليًّا، قد قضى على إمكانية تمرير كثيرٍ من برامجه الأخرى، الداخلية والخارجية، خلال العامين المتبقيَين لرئاسته.


خاتمة


ومع تقدّم السلطة الفلسطينية بطلبات انضمام إلى 15 معاهدة دولية، أهمّها، نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ الصراع مع إسرائيل يكون قد دخل على خط التصعيد المباشر؛ فقبول عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، يعني أنّه سيكون بإمكان السلطة الفلسطينية رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب بحقّ الفلسطينيين. كما أنّ السلطة قد ترفع دعاوى ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية على أساس أنّه "جريمة حرب". وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة، فعضوية فلسطين فيها تعني وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت ولايتها القضائية.


تخشى إدارة أوباما هذا السيناريو الذي قد يجعلها جزءًا من هذا التصعيد؛ إذ ستكون مطالبة داخليًّا بحماية إسرائيل، على الرغم من أنّها تدرك أنّ إسرائيل هي السبب في فشل كلّ جهود التسوية. وهي تخشى أيضًا أن يعمد الكونغرس إلى قطع المساعدات الاقتصادية عن السلطة الفلسطينية، والتي تبلغ 400 مليون دولار سنويًّا، وتشكّل نصف ميزانية السلطة الفلسطينية، ما قد يتسبب في انهيارها. وبموجب القانون الأميركي ستقطع تلك المساعدات، إذا استخدم الفلسطينيون عضوية المحكمة الجنائية الدولية لرفع دعاوى على إسرائيل.


وقد تجد إدارة أوباما نفسها متورطة في دعاوى قضائية تهدد إسرائيل برفعها ضد السلطة الفلسطينية أمام المحاكم الأميركية بزعم دعم الإرهاب. وبذلك تكون إدارة أوباما قد سقطت ضحية عجزها أمام إسرائيل وحلفائها في الداخل الأميركي، ما يبقيها أمام الخيار الأكثر يسرًا وهو ممارسة الضغط على الطرف الأضعف، وهو الجانب الفلسطيني.

 

أٌقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان