رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أستاذ بمعهد الأورام: مصر تنفق نصف مليار دولار فقط لعلاج السرطان

أستاذ بمعهد الأورام: مصر تنفق نصف مليار دولار فقط لعلاج السرطان

ملفات

الدكتور محمد شعلان، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومي للأورام

100 ألف إصابة جديدة سنويًا..

أستاذ بمعهد الأورام: مصر تنفق نصف مليار دولار فقط لعلاج السرطان

بسمة الجزار 18 ديسمبر 2014 16:46

قال الدكتور محمد شعلان، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومي للأورام ورئيس الجمعية المصرية لمكافحة سرطان الثدي، إن معدلات الإصابة بالسرطان في مصر تصل إلى 100 ألف حالة جديدة سنويًا، بالإضافة إلى الحالات التي لا تزال تحت العلاج والملاحظة منذ سنوات ماضية، موضحا أن الميزانية المخصصة لمكافحة السرطان لا تتخطى نصف مليار دولار.

وأضاف شعلان - في حوار مع "مصر العربية" - أن هناك توقعات بتضاعف أعداد المصابين بالأورام السرطانية خلال الـ20 عامًا المقبلة في مصر والدول العربية بشكل عام، مما يزيد الوضع تعقيدًا إذا لم نتخذ إجراءات للحد من انتشار مرض السرطان.

 

وإلى نص الحوار:

 

* في رأيك.. ما أسباب تزايد معدلات الإصابة بالسرطان في مصر؟

يرجع ذلك لتقدم متوسط عمر المواطن المصري وأساليب الحياة غير الصحية المتبعة مثل التدخين، إلى جانب تلوث الماء والهواء والطعام وتحسن وتقدم طرق التشخيص التي مكنت الأطباء من اكتشاف المرض بشكل أكبر.

 

* وما أكثر أنواع الأورام السرطانية شيوعًا في مصر؟

يعد سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا بين سيدات مصر، وفي أغلب الأحيان تتوجه السيدة للطبيب بمرحلة متأخرة نتيجة الخوف وعدم الوعي وطبيعة المجتمع المصري المتعايش بمنطق "الشر بره وبعيد" وإنكار الإصابة بحجة أنه لم يصب أحد من عائلتها بالمرض من قبل، فضلًا عن اعتقادها أن الورم حميد ولا خوف منه.

ذلك يؤدي لتأخر الحالة رغم أن الاكتشاف المبكر يساعد في شفاء يصل لـ100% فكلمة السر في الشفاء هي الوعي والاكتشاف المبكر، ويأتي بعد ذلك انتشار سرطان الكبد والرئة والقولون والغدد الليمفاوية.

 

* ما السبيل لمكافحة السرطان؟

هناك العديد من المرضى يكتشفون إصابتهم بالسرطان مؤخرًا، مما يجعل نسبة شفائهم منخفضة جدًا، إلى جانب ارتفاع تكلفة علاجهم وصعوبته في تلك المراحل المتدهورة، ورغم ذلك فلابد من أن تعمل منظومة الصحة في مصر لمكافحة السرطان بكافة أنواعه من خلال محورين رئيسيين أولهما الوقاية.

فمن الممكن الوقاية من ثلث حالات الإصابة السرطان من خلال الإقلاع عن أهم مسببات المرض وهو عادة التدخين التي يمارسها ثلث الشعب المصري حيث تحتل مصر المركز العاشر على مستوى العالم في التدخين الذي يلعب دورًا هامًا في الإصابة بسرطان الرئة والفم والجيوب الأنفية والمعدة والحنجرة، فإذا أقلعوا عن التدخين ستنخفض نسبة الإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ وكبير.

كما أن تطبيق نظام وقائي سليم يحد من انتقال العدوى بين المرضى والأصحاء التي تسبب السرطان، وعلى سبيل المثال مرض البلهارسيا الذي يؤدي لسرطان المثانة البولية، وبالقضاء على البلهارسيا فكثير من القرى والأرياف انخفضت نسبة الإصابة بهذا النوع من السرطان في مصر.

وإذا نظرنا إلى التهاب الكبد الوبائي فسنجد أنه مسبب هام للإصابة بسرطان الكبد، إلا أنه من خلال التطعيمات ضد فيروس بي ستقل معدلات المرض ونأمل أن تكون هناك تطعيمات وعقاقير لعلاج فيروس سي خلال الفترة المقبلة بما ينعكس على نسب الإصابة بالأورام السرطانية.

أما سرطان عنق الرحم فهو ثاني سرطان يصيب المرأة في العالم ويسببه الفيروس الحليمي (HPV)ومنذ أعوام تمكن عالم ألماني من اكتشاف تطعيم لهذا النوع من السرطان وانتشر استخدامه بين السيدات على مجال واسع في الدول الغربية والعربية ومن بينها مصر، ونحن نشجع الفتيات بالحصول على هذا التطعيم قبل الوصول لسن الزواج للوقاية من هذا المرض.

ويجب تجنب السمنة المفرطة التي تعد من أكثر المشاكل التي تواجه المصريين كما أنها تؤدي للإصابة بسرطان الثدي والرحم والقولون، وأيضًا تلافي الوجبات السريعة عالية الدسم والاهتمام بالنشاط البدني وممارسة الرياضة كل ذلك بجانب الابتعاد عن مصادر التلوث خاصة بعدما أصبحت محافظة القاهرة من أكثر مدن العالم تلوثًا.


* وماذا عن المحور الثاني لمكافحة السرطان؟

يعتبر الاكتشاف المبكر للسرطان عاملا رئيسيا لعلاج المريض بنسب شفاء عالية، ذلك يظهر جليًا في سرطان الثدي الذي يعد أسهل الأورام اكتشافًا بوقت مبكر مما يجعل علاجه متاحًا ولا يُعرض الحالة لاستئصال الثدي أو للعلاج الكيميائي أو أدوية أخرى لها مضاعفات بالغة على صحتها من بينها تساقط الشعر.

 

* هل تمتلك مصر سجلا قوميا بأعداد المصابين بالسرطان؟!

مصر ليس لديها إحصاء طبي دقيق مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، فبخلاف السجل القومي الوحيد المعد من قبل معهد الأورام بطنطا عن أعداد المرضى بمحافظة الغربية فإنه لا يوجد سجل دقيق وحديث عن أخر الإحصائيات عن مرضى السرطان.

ورغم أننا نواجه مشكلة عدم وجود سجل وطني معتمد للسرطان إلا أن هناك خطوات جادة لإنشاء هذا السجل بحصر أعداد المصابين على مدار السنوات الماضية، فلابد من وجود ألية للإبلاغ عن كل إصابة جديدة بالسرطان وملفات طبية دقيقة عن الحالات المصابة وشبكة معلوماتية مرتبطة بكافة المستشفيات التي تعالج المرضى لتسجيل نسب الوفيات والشفاء بينهم.

 

* ما الذي ينقصنا لرفع مستوى علاج السرطان في مصر؟

بدايةً.. أود التأكيد أن عدد الأطباء المتخصصين في علاج السرطان والمسجلين بجمعية السرطان المصرية لا يزيد عن 1000 طبيب، ولذا فنحن بحاجة إلى عدد أكبر من الأطباء والممرضين لتغطية مئات الآلاف من المصابين على مستوى الجمهورية.

وإذا تحدثنا عن العلاج الإشعاعي فمصر بها حوالي 60 جهاز إشعاعي فقط وهذا العدد غير كافٍ نظرًا لأننا بحاجة إلى 200 جهاز مقارنة بالكثافة السكانية في مصر البالغة حوالي 90 مليون نسمة وحتى نصبح متوافقين مع النسب العالمية.

 

* بما تنصح مريض السرطان لتلقي العلاج كما يجب؟

على مريض السرطان التوجه للمعهد القومي للأورام الذي يعد أكبر صرح لعلاج السرطان في مصر، حيث يضم أغلب الكوادر الطبية المتخصصة من ممرضين وفنيين، إلى جانب المستشفيات التعليمية مثل مستشفى قصر العيني وعين شمس، ومراكز وزارة الصحة البالغ عددهم 11 مركزًا على مستوى الجمهورية التي أنشئت خلال الـ 15 عامًا الماضية، فضلًا عن مستشفى سرطان الأطفال 57357 وجمعية أهلية بالإسكندرية.

ولا شك أن الإمكانيات المالية والأجهزة الطبية تجعل من علاج مرضى السرطان مثل الغرب أمرًا صعبًا، فعلى سبيل المثال بلغت ميزانية علاج سرطان الثدي في أمريكا عام 2013 الماضي حوالي 11 مليار دولار أي ضعف ميزانية وزارة الصحة المصرية المقدرة وفقًا للدستور الجديد بحوالي 5 مليارات دولار،

بينما لا تتخطى نفقات مصر على علاج السرطان نصف مليار دولار. ولكن رغم ذلك فإن وزارة الصحة المصرية توفر ما بوسعها من أدوية وأجهزة لم تكن متوفرة من قبل لارتفاع تكلفتها، وهو جهد مشكور للحكومة المصرية.


* حدثنا عن الدور الذي يلعبه المعهد القومي للأورام لعلاج المرضى؟

يستقبل المعهد يوميًا 100 مريض جديد وأضعاف هذا الرقم يحضرون للمتابعة وتلقي الخدمات الطبية وفقًا للمواعيد المحددة مسبقًا من الأطباء المتابعين لهم، مما يجعل المعهد صرح ضخم يتجاوز عمره 50 عامًا.

ويستمر المعهد في تقديم الخدمات رغم الصعوبات التي يواجهها من أعمال البناء والترميم بالمبنى الجنوبي نظرًا لكونه أيل للسقوط مما أدى لخلوه وتوقف العمليات الجراحية لفترة وتحويل المرضى لمستشفى الطلبة ومن ثم تزايد ضغط العمل بالمبنى الشمالي للمعهد.

وتمكنت إدارة المعهد من خلال منحة قدمتها جمعية أصدقاء معهد الأورام من فتح عيادات جديدة أدمية ومنظمة افتتحت منذ عدة أشهر بعدما كانوا المرضى وذويهم يجلسون بالشارع طوال النهار منتظرين العلاج.

وافتتحنا مستشفى جديدا بالتجمع الخامس منذ أشهر، كما وضعنا حجر الأساس لمعهد الأورام التابع لمستشفى 6 أكتوبر ولكنه بحاجة لتمويل كبير حتى يكتمل بناؤه وإمداده بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة، ولكننا تعلمنا من مشروع مستشفى 57357 أن المصريين لا يقف أمامهم عائق تجاه تحقيق حلمهم.


* ما تقييمك لدور الدولة في رعاية مرضى السرطان؟

في الحقيقة لا أحبذ إلقاء المسؤولية كاملة على عاتق أجهزة الدولة فماذا ستفعل أكثر مما تفعله حاليًا؟ كما أنه لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم توفر الرعاية الصحية الكاملة لمرضى السرطان فيها حتى أمريكا.

لابد أن يكون للمصريين من أطباء ورجال أعمال ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص دور تكافلي وتعاوني لمساعدة الحكومة والوزارات في تحمل خدمات المريض المصري الذي لا يقل شأنه عن المواطن بالخارج.


* كيف يمكن الوقاية من سرطان عنق الرحم؟

منذ 3 أعوام دخل مصر نوعان من التطعيمات الوقائية بالهيئة المصرية للأمصال واللقاحات ضد سرطان عنق الرحم وهما: جارداسيل إنتاج شركة ميرك والآخر سيرفاريكس وهو من إنتاج شركة جلاكسو سميث كلاين، ويعطى للفتيات الأصحاء مرة واحدة 3 جرعات على مدار 3 أشهر بتكلفة 300 جنيه للطُعم الواحد.


* وما الجديد في علاج السرطان داخل مصر؟

العلاج في مصر لا يختلف كثيرًا عن الخارج فأي عقار جديد لمرض السرطان يظهر بأي دولة يدخل مصر بعدها مباشرة، ولكن المشكلة تكمن في ارتفاع تكلفة العلاج فقد يصل سعر الجرعة الواحدة إلى 20 ألف جنيه.


وقريبًا سيتوفر بالمعهد القومي للأورام أحدث جهاز للعلاج الإشعاعي داخل العملية في مصر وسيكون الوحيد من نوعه في المعهد، ذلك لتخفيف عبء العلاج الإشعاعي على المريض الذي يستغرق أشهر، وسوف يساهم في علاج المرضى بشكل كبير ونأمل انتشاره في مراكز أخرى.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان