رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"مصر العربية" تكشف المسكوت عنه في "فتنة أبو مسلم"

مصر العربية تكشف المسكوت عنه في فتنة أبو مسلم

ملفات

حادث مقتل حسن شحاتة

حسن شحاتة زار القرية 7 مرات في الـ3 أشهر الأخيرة..

"مصر العربية" تكشف المسكوت عنه في "فتنة أبو مسلم"

هاجس "زنا المحارم" عجّل بنهايته.. وآخر عباراته كانت "فهمتونا غلط"

عبدالوهاب شعبان 25 يونيو 2013 19:45

لاشيء سوى الصمت يصاحبك إذا أردت جوابا للسؤال الحائر حول أسباب أول فتنة مذهبية على أرض الوطن الذاهب إلى "الطائفية" بمعناها الأوسع غير مأسوف على نخبته الإسلامية والسياسية معاً.

 

الأقباط خارج دائرة الاشتباكات،  يتطور الوطن في "طائفيته" ويتراجع سنوات في مسيرته،  هنا تنكس رايات الثورة،  الثورية في زاوية أبو مسلم إحدى قرى "مركز أبوالنمرس" – سيئة السمعة،  والدماء على جدران صماء شاهدة  على بلوغ ذروة التطرف في الفعل ورد الفعل .


قبيل العاشرة مساء تتناقل المواقع الإلكترونية "مقطع فيديو" لحالة تشفي واضحة،  جسد مهمل وأيادي تتلاقفه غير عابئة بحرمة الموت،  لاسبيل إلى استغاثات وسط صيحات التكبير،  يقولونها "الله أكبر" بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم بعد،  القتيل "مرجع شيعي" يدعى الشيخ حسن شحاتة والجناة "أمراء انتقام"،  والفاجعة تأتي في احتضار بلد تتسع دائرة طائفيته إلى نطاق مذهبي يحسم بلغة الدم .

 

المشهد ليس "عراقيا" جراء صراع يبلغ مداه بين السنة والشيعة على أرضية الفوضى،  وليس "لبنانيا" بحكم حرب الهوية الطاحنة،  وليس في دولة احتلال تكفل "شرعية" المقاومة للمحتل،  هنا مشهد مصري يلخص في قرية على هامش الوطن .

 

هنا "زاوية أبومسلم" التي تبعد بضعة كيلومترات عن منطقة الهرم،  وتقع في محيط "مركز أبو النمرس"،  وتشارك مثيلاتها من قرى الجيزة المنسية في ثالوث التخلف "الفقر والجهل والمرض".

 

يرفض سائق "توك توك" توصيلنا إلى هناك،  معللا رفضه بخطورة الموقع بغض النظر عن الحادث الأخطر في مرحلة فاصلة من عمر مصر الثورة،  على اليسار من نهاية شارع الهرم تقف آخر سيارة "ميكروباص" متجهة إلى هناك،  الطريق مظلم يشبه مستقبل مصر،  والحادث محور حديث الركاب المنتمين للقرية ، "القتل أولى به "هكذا يردد أحدهم ذو اللحية الخفيفة ، مستسرسلا في مساويء الشيخ الشيعي "حسن شحاتة" تلك التي تأتي في إساءاته المتكررة للسيدة عائشة ووصفها بالزنا، مؤكدا على وجود فيديوهات يتداولها أبناء القرية تثبت صحة قوله .

 

في مدخل القرية سيارتان أمن مركزي و"عربة شرطة" وقيادات أمنية تتراص في شكل دائري حول مائدة تعلوها أكواب الشاي.

 

على امتداد البصر إذا أردت مواصلة السير،  شوارع معتمة ، باستثناء بضعة محلات ، لادليل إذاً يقود إلى خيط يسفر عن حقيقة ، والمواجهة هي البديل الأمثل جراء تجاوز ليل القاهرة انتصافه بساعة أو يزيد.

 

القرية تستمد اسمها من شيخ صوفي ذو مقام محمود يتوسطها يدعى "أبومسلم" ، يبدو الطابع الصوفي غالبا على القرية ويظهر ببراعة في تعامل مواطنيها مع الوافدين بكرم فياض ، وابتسامة لاتغيب، وتواصل يكسر مشهد العبوس والتجهم الذي نلقاه دائما في متابعة أحداث الفتنة .

 

على الجدران إبان مرورك في شوارع متعرجة تلتقيك لافتات "عقائد الشيعة تخالف دين الإسلام، لاتضع يدك في يد من يسبون الصحابة، لامرحبا بهم في بلدنا".

 

وعلى اليمين كان "عم عبده أبو عمر" صاحب مطعم الحواوشي منشغلا في عمله ، المحل لاتعلوه لافتة ويخلو تماما من المقاعد ، لكنه مرسى لسائقي الميكروباص العائدون من رحلات متباينة ،  ثمة شيء مختلف في تلك الواقعة يتلخص في إسهاب من تلقاه من أهلها في سرد ما لديه.

 

زاغ بصر "عم عبده" في البداية إزاء تساؤل بديهي عن حقيقة ماجرى وأطراف الحادث ، ثم هدأ الرجل واسترسل" أنا مش من البلد بس عايش فيها من 22سنة ، وحسن شحاتة "الشيخ الشيعي" الذي لقى مصرعه تربطه علاقة بالقرية منذ أن كان عسكري بالقوات المسلحة في معسكر بني يوسف "سلاح المهندسين"، وقتها كان الرجل إمام وخطيب مسجد "كوبري الجامعة"، ومكنته فصاحته من اكتساب شعبية جارفة بين أهالي القرية ، شحاتة والحديث لـ"عم عبده" كان متصوفاً في البداية يحظى بحب بالغ من المواطنين ، كان الأهالي يدعونه في كافة مناسباتهم مفتحة له الأبواب .


ويستطرد الرجل "تغيرت أحوال شحاتة منذ عام 1997 وبدأيغير منهجه الفكري حتى ذاع "تشيعه" بين الناس ، وأبعد عن مساجد القرية ، لكنه ظل يحاول في استقطاب ما يمكن استقطابه لصالح منهجه.


تلك المعلومات الأولية، كانت خطوة باتجاه البحث عن حقيقة الفتنة المذهبية الحارقة ، يتدخل أحد الشباب –طلب عدم ذكر اسمه قائلا "الشيخ حسن شحاتة زار القرية في الـ3شهور الأخيرة 7مرات، نشبت خلالهما مشادات بينه وبين السلفيين وانتهت إلى وصفه بـ"الكفر"، تزامنا مع زياراته انتشرت "فيديوهات" تكفير الصحابة وسب السيدة عائشة بـ"الزنا"، ثم بذرة الكراهية لـ"الشيعة" جاءت في مقاطع "زنا المحارم "، و"زواج المتعة"، وتداول الأهالي قصة طلاق زوجة أحد "الشيعة" بعد محاولة اعتداء جنسي من شقيق زوجها بمباركة أبيه ممهورة بعبارة "أنت للبيت كله".


والمد الشيعي في القرية ذات الـ"15عائلة" وفقا للشاب – يأتي في مايقرب من 180شخص، المعروف منهم نحو "15"، لافتا إلى أن هؤلاء يدعون الشباب إلى مذهبهم ويستقطبون الأطفال عبر "مكتب تحفيظ قرآن" لشيخ يدعى عمران "أحد ضحايا الحادث".


إلى داخل القرية حيث تفاصيل الواقعة ، كان بضعة شباب على مقربة من موقع الحادث يفترشون "طريقا" أمام منزل أحدهم ، دون مقدمات شارحة شرعت في التقصي عن تفاصيل الحادث .


اسمي "عادل مبروك علي"- وياريت تكتبني "عدو مرسي"- كانت تلك العبارة التعريفية مفتتحا لـ"شاهد" على تفاصيل الحادث من بدايته، متبوعة بتفاصيل جاءت على النحو التالي"الموضوع إن الإخوان والسلفيين كانوا بيهيجوا، والعيال بتاع البرشام "بتهيج" ومعاهم سلاح أبيض وشوم".


يقول "عادل" معرجا على التفاصيل بعبارات خادمة "من 2008 كانت الناس دي "الشيعة" في المعتقلات، وكانت الأوضاع هادئة تماما، وبعد الثورة كل طائفة اجتمعت بمؤيديها ، وكان السلفيون يقودون مسيرة منذ شهر ونصف تندد بالفكر الشيعي وتصف "الشيعة بالكفار"، بعدها انتشر "مقطع فيديو" لهذا الشيخ ذو النصيب الأوفر من الكراهية ، يسب فيه السيدة عائشة ، ومقطع مماثل يتواجد به مريديه من أهالي القرية من بينهم شيخان أزهريان ، أحدهما يدعى الشيخ "الشيخ شعبان" وكان يعمل إمام مسجد "أبو مسلم" وتمت إقالته بعد ظهور تشيعه في 2009، والآخر هو الشيخ "عمران أبو مشري" محفظ قرآن ، وقوبل تشيعه بسحب كافة الأطفال من مكتبه حرصا عليهم بعد انتشار دعوات إباحة زنا المحارم .


أول أمس علم الأهالي بقدوم الشيخ حسن شحاتة ومعه 4نساء و7أشخاص لمنزل "شحاتة عمر العريان" ، وانتشر خبر قدومه انتشاراً واسعاً ، توجه الأهالي إلى هناك وحوصر المنزل من الحادية عشر صباحا حتى السادسة مساءاً ، ليسفر حصار مايقرب من 7ساعات عن مقتله وابن أخيه وإصابة 10أفراد من أبناء القرية "الشيعة".

 

يتدخل أحد الشباب – بتفاصيل أكثر ثراء - مشترطا عدم ذكر اسمه - نظرا لحساسية الوضع العائلي ، يقول الشاب "منذ الحادية عشر صباحا بدأ توافد الأهالي حتى أغلق شارع "الحطش" ، والشارع يبلغ عرضه مايقرب من 2متراً ، وطالب الأهالي حسن شحاتة بالنزول دون جدوى ، واستمر التوافد الشعبي تزامناً مع التواجد الأمني منزوع الأثر، والبالغ مايقرب من 10سيارات أمن مركزي.


تطور الأمر –وفقا لرواية الشاب- بعد تصاعد الهتافات التي جاءت في عبارة "الله أكبر" ، وصعد الشباب إلى أعلى المنزل ، في أعقاب تهديدهم بـ"اسطوانة غاز صغيرة الحجم" ، وشرعوا في رشق الباب بالحجارة ، بينما ذهب فريقٌ آخر إلى خرق "السقف" من أعلى المنزل وإلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على "الشيخ حسن شحاتة "ورفاقه ، حينئذ كانت محاولات كبار العائلات في نزع فتيل الأزمة مستسلمة لفشلها.


إزاء الرشق بالمولوتوف ألقى "شحات عمر العريان" صاحب المنزل "مياه ساخنة" على المتظاهرين ، لكن حرائق المولوتوف كانت سريعة الأثر في هرولة "الوفد الشيعي" إلى الطابق الأرضي ووضع حواجز خلف الباب الحديدي الذي فتح بقوة الدفع.

 

قرابة الخامسة والنصف انطلقت الزغاريد وهتافات "التكبير" بعد النيل من "الشيخ حسن شحاتة ورفاقه"، وكانت آخر عبارة نطق بها المرجع الشيعي "منكم لله ، أنتم فهمتونا غلط".


لم تفلح استغاثات الشيخ ورفاقه بحسب الرواية- في إدراك النجاة ، الاحتقان الممهور بالانتقام بلغ ذروته ، وسحل "شحاتة" وابن أخيه حتى القتل ثم سحبا على بعد 500متر من شارع"الحطش" وتم تسليمهما إلى جنود الأمن المركزي.


ضمن روايات شهود العيان –إبان التقصي جاءت شهادة شاب لم يبلغ العشرين كان ضمن المتواجدين أعلى المنزل في قوله "أن الشيخ حسن شحاتة شوهد قبيل البدء في خرق السقف ، يتحدث هاتفيا وهو مستلق على ظهره"، وأن أحد الشيعة تمكن من إصابة أحد المعتدين على السطح بسلاح أبيض.

 

يعود الحديث مرة أخرى لـ"عادل محمد علي" ، ذاكراً أسماء الشخصيات الشيعية التي كانت متواجدة في احتفالية "حسينية" للسيدة عائشة بحسب رواية البعض ، أو الاحتفال بمولد الإمام المهدي وفقا لرواية أخرى ، تلك الأسماء اللاحقة تشكف عائلات التمركز الشيعي وتأتي بحسب عادل- في "الشيخ شعبان أبومشري وشقيقه "منجي" ، والشيخ رضوان ونجله "ماهر"، وعبدالرؤوف الجبري ، وأحمد الحجار ، وشحات علي عمر العريان صاحب المنزل ، إلى جانب أربع سيدات فررن هاربات من سطح مجاور ، وانتهاءا بالشيخ حسن شحاتة وابن شقيقه".

 

أبناء القرية مصابون ، وموت أحدهم ينذر بكارثة أهلية ، والقتلى اثنان فقط هما الشيخ "حسن وابن أخيه"، والثورة وفقاً للشباب منحت فرصة الانطلاق  لـ"الشيعة والإخوان فقط"  ، لتشهد البلاد موجة أشد من الصراع الطائفي.

 

في قرية "زاوية سالم" يخشى الأهالي من انتقام شيعي ربما يبرز في تفجير مسجد ، أو ضربات موجعة للسلفيين والإخوان باعتبارهما محركاً رئيسيا للفتنة ، تلك التخوفات يرد عليها الناشط الشيعي محمود حامد قائلا" نحن أقلية وسط أغلبية سنية ، ولن نلجأ للعنف ، لكن ماجرى لايقره دين".


وصف حامد ، الشيخ حسن شحاتة بأنه شخص تربطه علاقات وطيدة بأتباع المنهج الشيعي في إيران ،  لكنه ليس جاسوساً أو عميلا – على حد تعبيره.
وتلخص مطلب الناشط الشيعي الرافض لمنهج شحاتة في سب الصحابة وزجات النبي - في إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم لمحاكمة عاجلة قبل انفجار الأوضاع، محملا الرئيس محمد مرسي مسئولية الحادث.


في الشارع الذي لم يبرح انشغاله بأعمال التجارة منذ فجر أمس الإثنين ، لاشيء سوى عبارات الترقب لما هو قادم ، وإلقاء اللائمة على  الأمن وقيادات الإخوان المسلمين.


التقينا عبدالحليم عبد الباقي مسئول شعبة الإخوان المسلمين في التاسعة صباحا ، بدت زوجته قلقة إبان سؤالنا عنه ، وطرحنا عليه تساؤلا مباشرا حول تحمل جماعته والجهة الأمنية مسئولية ماجرى فعقب قائلا" حاولنا تهدئة الشباب ولم يستجب أحد ، وتواصلنا مع القيادات الأمنية فرد أحد الضباط نحن بين خيارين إما أن يلقى القبض على الشيعة ويحدث تجمهر أثناء خروجنا ، وعندئذ لن نستطيع توجيه رصاصة تجاه مواطن يقول "لا إله إلا الله"،  أو ننتظر تهدئة الأمور من قبل القيادات الشعبية ، لكن ثورة الشباب كانت بعيدة تماما عن السيطرة.

 

دقق بصرك في مشهد مليونية "لا للعنف" ، وأرجع البصر كرتين إلى لقاء الرئيس باستاد القاهرة ، ينقلب إليك البصر خاسئا جراء مستنقع الطائفية الذي سقط فيه مصر ، وعندئذ ستدرك قيمة عبارة قالها أحد شباب القرية" احنا صحيح ممكن نكون في بلدنا مشوفناش حاجة وحشة من الإخوان ، لكن تقدر تقولي إيه طبيعة سياستهم ..!!!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان