رئيس التحرير: عادل صبري 01:07 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مصر وإيران.. تاريخ الود المفقود رغم "مصاهرة الملوك"

السادات قاطعها حبًّا في الشاه

مصر وإيران.. تاريخ الود المفقود رغم "مصاهرة الملوك"

"خالد الإسلامبولي" تسبب في قطع العلاقات.. و"إعدام الفرعون" منع إعادتها

مصر العربية 25 يونيو 2013 17:57

بعد خلعه من السلطة بعد قيام الثورة  الإسلامية، لم يجد شاه  إيران محمد رضا بهلوي، دولة تستضيفه سوى مصر، التي أقدمت على ذلك اعترافا بجميل -  قال الرئيس الراحل أنور السادات - إن الرجل قدمه للقاهرة أُثناء حرب أكتوبر.

 

 لكن النظام الجديد في طهران لم ينظر للأمر الا من جانبه السياسي فتوترت العلاقة بين البلدين، ثم تأزمت مع الوقت، حتى قرر الرئيس السابق حسني مبارك طرد السفير الإيراني من القاهرة، وذلك ردا على  قيام السلطات الإيرانية بإطلاق اسم "خالد الإسلامبولي" – قاتل الرئيس السادات - على أحد أكبر شوارع طهران.

 

رسميا، تعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران في العصر الحديث، إلى القرن التاسع عشر، عندما وقعت اتفاقية "أضروم" بين دولة الشاه والدولة العثمانية، والتي جاء فيها أن إيران تستطيع تأسيس قنصليات لها في الولايات العثمانية، فتم افتتاح قنصلية لرعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، وكان أول سفير إيراني في مصر هو حاجي محمد صادق خان، قبل أن يعقب ذلك اتفاقات صداقة تم توقيعها أثناء فترة حكم الملك فؤاد عام 1928.

 

 

وفي عام 1939، تطورت العلاقة بين البلدين، من التبادل الدبلوماسي إلى المصاهرة، حيث تزوجت الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق، ملك مصر في ذلك الوقت، من ولي عهد إيران، محمد رضا بهلوي، حيث امتدت احتفالات الزفاف بين القاهرة وطهران، في واحد من أكبر الأعراس التي شهدها العالم في هذه السنوات، كما تم منح فوزية لقب "الإمبراطورة" عقب تقلد زوجها مقاليد الحكم بعد تنحي والده عن العرش.

 

إلا أن هذه الزيجة لم يكتب لها النجاح، إذ سرعان ما دبت الخلافات بين فوزية والشاه، بسبب عدم تمكنها من إنجاب ولي العهد، وهو ما أصابها بحالة اكتئاب شديدة، قرر على إثرها الملك فاروق، تطليق شقيقته من بهلوي عام 1945 رافضا عودتها مرة أخرى إلى إيران، وهو ما سبب أزمة بين البلدين، حيث تمسك الشاه بموقفه طيلة ثلاث سنوات كاملة، قبل أن يقوم بإجراءات الطلاق في إيران عام 1948.

 

وعقب ثورة يوليو، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين جفاء شديدا، نتيجة توجهات عبد الناصر الثورية ومعارضته للانضواء تحت لواء السياسة الغربية، على خلاف الشاه، الذي حول إيران إلى مسرح لعمليات المخابرات المركزية الأمريكية، بعدما ساعدته الولايات على إجهاض ثورة رئيس وزرائه محمد مصدق وإعادته للسلطة، وهو ما دفع البعض للقول بأن عبد الناصر، ساند الخوميني في بدايات ثورته ضد الشاه، رفضا لتغول السياسة الأمريكية في المنطقة.

 

وعلى خلاف عبد الناصر، رأى السادات، الذي تقرب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل عقب الحرب، أن الشاه حليف استراتيجي، وتمسك بصداقته ودافع عنه في مواجهة الثورة الإسلامية، وضحى بالعلاقات مع إيران على حساب إيواء الرجل المريض.

 

في المقابل، سعت  إيران في عهد مبارك، إلى إعادة علاقاتها المباشرة مع القاهرة، خاصة بعد احتدام الصراع بين طهران وواشنطن، وحاجتها إلى مناصرين خاصة في العالم العربي، إلا أن مبارك، لم يستجب لتلك المحاولات، واكتفى بإنشاء مكتب لرعاية المصالح بين البلدين.

 

و في عام 2008، أنتجت لجنة تكريم شهداء الحركة الإسلامية العالمية -الإيرانية- فيلما وثائقيا بعنوان "إعدام الفرعون" يتناول حادثة اغتيال الرئيس السادات على يد خالد الإسلامبولي، متضمنا وصف السادات بالخائن، وقاتليه  بالشهداء، وهو ما أثر سلبا على العلاقات المصرية الإيرانية مجددا، وعرقل محاولات التقارب.

 

وقبل مرور شهرين على انتخابه رئيسا للجمهورية، بادر الرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب بعد ثورة يناير، بزيارة إيران لحضور قمة عدم الانحياز، حيث تم استقباله بحفاوة كبيرة من الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، قبل أن يقوم نجاد برد الزيارة وحضور القمة الإسلامية في القاهرة، وزيارة مشاهد آل البيت وهو ما أزعج أمريكا وإسرائيل، وكذلك دول الخليج التي تشهد علاقاتها بطهران العديد من التوترات.

 

وخلال الأشهر الماضية، ارتفعت وتيرة التقارب بين البلدين، حيث تم افتتاح خط ملاحي جوي بين القاهرة وطهران، ولأول مرة منذ عقود، وصل إلى مصر فوج كبير من السياح الإيرانيين، إلا أن هذا التقارب أثار قلق العديد من التيارات الإسلامية في مصر، خاصة السلفيين الذي خرجوا في مظاهرات حاشدة، مطالبين مرسي بالوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه إبان حملة الانتخابات الرئاسية بعدم السماح للسياحة الإيرانية بالدخول إلى مصر، معتبرين أن امتداد العلاقات مع طهران، سيفتح الباب أمام عملية المد الشيعي

 

والسؤال الآن: هل تتقهقر العلاقات المصرية الإيرانية وتعود إلى ما كانت عليه من قطيعة كاملة بعد الاعتداء الذي أودى بحياة أربعة مواطنين شيعة بقرية أبومسلم أم إن حسابات المصالح السياسية ستفرض استمرارا للتقارب؟.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان