رئيس التحرير: عادل صبري 07:56 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

النص الكامل لمقابلة السيسي لصحيفة إيطالية

النص الكامل لمقابلة السيسي لصحيفة إيطالية

ملفات

الرئيس عبدالفتاح السيسي

موقفنا من الإخوان يعتمد على تغيير موقفهم منا

النص الكامل لمقابلة السيسي لصحيفة إيطالية

أبوالمعاطي السندوبي 24 نوفمبر 2014 13:21

* سنضمن أمن إسرائيل لو وافقت على الدولة الفلسطينية

* علاقتنا مع الأمريكان عادت إلى ما كانت عليه فى أفضل أوقاتها

* نتفق مع صندوق النقد فى إلغاء الدعم

* مساعدة الجيش الليبى هى الطريق الوحيد للاستقرار

* ميدان رابعة كان يضم كل مثيرى الشغب ويهدد أمن مصر

 

تنشر "مصر العربية" النص الكامل لحوار الرئيس عبد الفتاح السيسي مع صحيفة "كورييره ديلا سيرا" الإيطالية، الذي نشرته أمس الأحد.

وأثار الحوار جدلا واسعا على المستويين الإقليمي والدولي، حيث قال السيسي إنه يضمن أمن إسرائيل حال موافقتها على إقامة الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى استعداده إرسال قوات عسكرية لتوفير الأمان للإسرائيليين.

وأضاف السيسي أن موقف الدولة من جماعة الإخوان يتوقف على تغيير الجماعة موقفها تجاه النظام.

 

 

- سيدى الرئيس.. ما هى الرسالة التى تريد توجيهها إلى الرئيس والحكومة الإيطالية خلال زيارتك لبلادنا؟

 

أريد أن تقوم إيطاليا، خاصة فى ظل رئاستها الحالية للاتحاد الأوروبي، بشرح حقيقة ما يحدث فى مصر حاليًا لكل الدول الأوروبية، ومساعدتها على فهم أن استقرار مصر أمر هام بالنسبة لأوروبا، وبجانب ذلك أريد من الإيطاليين أن يستثمروا أكثر فى مصر، رغم وصول حجم استثماراتهم الحالية إلى مستويات طيبة، ولكننى أطالب بالمزيد.. وفى سبيل جذبهم لمصر فإننا نقوم حاليًا بإدخال إصلاحات تشريعية على قوانين الاستثمار الحالية التى تزيد طمأنة المستثمرين.

وبالإضافة إلى ذلك فإننى أتمنى أن يعود السياح الإيطاليون إلى زيارة مصر كعهدهم فى السابق، ورغم أهمية هذه الرسائل التى أريد أن أوجهها، فإن الرسالة الرئيسية تظل ضرورة تحقيق الأمن المشترك بين مصر وأوروبا؛ ولن يتأتى ذلك إلا بالتعاون المشترك فى محاربة الإرهاب؛ لأن مصر وحدها لن تستطيع أن تتغلب على الإرهاب، مشيرًا إلى أنه فى هذا الإطار سيتحدث أيضًا مع بابا الفاتيكان أو خاصته فيما يتعلق بحماية الأقلية المسيحية فى مصر.

 

- وفيما يتعلق بالإرهاب.. سيادة الرئيس من المعروف أن مصر تعرضت وما زالت تتعرض للعديد من العمليات الإرهابية سواء فى سيناء أو فى المدن المصرية الكبرى، هل ترى أن هناك علاقة بين هذه الاعتداءات وتسلل عناصر من داعش إلى مصر؟

 

الإرهاب له وجوه متعددة ولكن جذره واحد، فداعش واحدة من هذه الوجوه ولكنها انبثقت من أيدولوجية مشتركة تجمع كل التشكيلات الإرهابية الأخرى ونحن حاليًا نواجه الإرهاب بكل ما نملك حتى وصلنا إلى مواجهته عسكريًا ولكن نحن نؤمن فى نفس الوقت أن مواجهة الفقر عامل رئيسى فى النجاح ضد الإرهاب، فلا يمكن وقفه والانتصار عليه بالوسائل الأمنية والعسكرية فقط، وبجانب ذلك من المهم أيضًا خوض "حرب ثقافية" لتغيير الثقافة الدينية التى يستند إليها الإرهابيون وحول هذا وذاك لابد أن يتم التعاون بيننا وبين الأوروبيين.

 

- كشفت المذبحة التى جرت فى الكنيس اليهودى بالقدس عن أن الصراع الدينى بين الفلسطينيين والإسرائيليين أصبح يثير مخاوف متعددة.. ما الذى يمكن أن تقوم به الدبلوماسية المصرية فى مواجهة تصاعد العداء بين الطرفين وخاصة أن مصر قد نجحت مؤخرًا فى وقف الأعمال العدائية بين الطرفين أثناء الحرب الأخيرة فى غزة؟

 

لابد أن نتعاون جميعًا لمنع نشوب حرب دينية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن للأسف أحيانًا يغيب الأشخاص الجديرون بالقيام لهذه المهمة عن ساحة العمل السياسي، ففى مواجهة المخاطر الحالية لابد من توفير الأمن للإسرائيليين ولكن فى نفس الوقت يجب منح الفلسطينيين الأمل والفرصة لإقامة دولتهم، وهذا يمثل من وجهة نظرى الطريق الأفضل لإحياء الأمل لدى الطرفين، وستلى مرحلة إقامة الدولة الفلسطينية بيئة لخلق الثقة بين الطرفين، التى سترتكن أساسًا على إعطاء الأمان الكامل للإسرائيليين وذلك بطمأنتهم بعدم قيام الفلسطينيين بأعمال تهدد أمنهم، وهنا فقط يمكن لمصر أن تتدخل لمساعدة الطرفين على استكمال مسيرة السلام بينهما.

 

- كيف سيتم ذلك؟

 

أقول لكم إننا فى مصر مستعدون لإرسال قوات عسكرية داخل الدولة الفلسطينية الجديدة وذلك بمساعدة الشرطة الفلسطينية فى حفظ الأمن وفى نفس الوقت ضمان الأمن للإسرائيليين وبالطبع لن يستمر وجود القوات المصرية للأبد بل ستظل موجودة هناك حتى تكتمل جسور الثقة بين الطرفين، وبالطبع لا يمكن أن يتم إرسال القوات المصرية إلا بعد إنشاء الدولة الفلسطينية.

 

- هل عرضت سيادتكم على الفلسطينيين والإسرائيليين هذا الاقتراح؟

 

نعم تحدثت طويلاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، وقد نصحته بأن يكون شجاعًا فى انتهاج هذا الطريق باعتباره الطريق الوحيد، فغيره من الطرق لن يحل المشكلة مع الفلسطينيين.

 

- هل تحدثت أيضًا مع أبو مازن فى هذا الموضوع؟

 

بالطبع تكلمت معه فى ذلك.

 

- سيادة الرئيس.. ما يحدث فى ليبيا حاليًا يمثل مصدر قلق لكم فى مصر وأيضًا لنا فى إيطاليا، كيف نستطيع مواجهة هذا الوضع؟

 

استقرار الأوضاع فى ليبيا يجب أن يكون على قائمة أولويات الجميع وليس فقط أولوية لمصر وإيطاليا، فالوضع الحالى تتسوّدُه الفوضى التى يتم استغلالها لإقامة قواعد جهادية إرهابية فى منتهى الخطورة، فللأسف تلاشى الاهتمام الدولى بالوضع فى ليبيا بعد أن أنهى الحلف الأطلنطى مهمته فى إنهاء حكم القذافي.. وفى مواجهة الوضع الحالى لا أعتقد أن الأمر يستدعى تدخلا عسكريا مصريا، فلم يحدث فى الماضى ولن يحدث الآن، بل أعتقد أن المجتمع الدولى يجب أن يتحمل مسؤوليته ويتخذ موقفا جماعيا لمساندة الجيش الليبى بالسلاح والتدريب، فأنا أعتقد أنه مع مرور الوقت ومن خلال هذه المساعدات الدولية سيتمكن الجيش الليبى من أن يعيد الأمن والنظام للأراضى الليبية.

 

- تعلم سيادتكم أننا فى إيطاليا نواجه مشكلة المهاجرين غير الشرعيين القادمين من شمال أفريقيا خصوصًا..

 

نعم أعلم ذلك.. ونحن نحاول فى مصر أن نحد من تلك الهجرة غير الشرعية، وأعتقد أنه يصعب على إيطاليا أن تواجه هذه المشكلة وحدها فالأمر يحتاج إلى استراتيجية متكاملة، وحجر الأساس فيها هو الاستثمار فى خلق فرص عمل فى البلدان التى تنطلق منها موجات الهجرة غير الشرعية.. وهذا أيضًا يعد من وجهة نظرى شكلا من أشكال الدفاع عن حقوق الإنسان.

 

- وبمناسبة الحديث عن حقوق الإنسان.. لقد كنت سيادتك موضع اتهام بالإفراط فى مواجهة الإخوان المسلمين، فقد طالبت النيابة العامة المصرية بتوقيع عقوبة الإعدام على الرئيس السابق محمد مرسى الذى انتخب على نحو ديمقراطي، بالإضافة إلى شيوع المساواة بين الإخوان المسلمين والإرهابيين وصدور مئات الأحكام بالإعدام عليهم، وما زالت تنتظر تنفيذها بصدور الحكم، ومن جانب آخر أدى استخدام القوة العسكرية فى فض اعتصام رابعة إلى حدوث مذبحة.. ألا تعتقد أن استمرار هذا النهج سيؤدى إلى مزيد من الانقسام بين المصريين، مما سيترتب عليه تردى الحالة الأمنية بينما كان الهدف هو استتباب الأمن والأمان؟

 

أعتقد أن ما تقوله هو مبالغة فى وصف ما جرى، ففى الواقع موقفنا فى هذه الأحداث كان رد فعل، فمنذ 3 يوليو 2013 عندما سقط مرسى تحت ضغط ملايين من المصريين، وحتى 14 أغسطس عندما اضطررنا لاستخدام القوة لإعادة الأمن للقاهرة، كان أمام الإخوان المسلمين الفرصة الكاملة للتعاون مع القوات المسلحة، ولكنهم لم ينهجوا ذلك الطريق رغم أنهم كانوا يتمتعون بحرية كاملة فى التحرك، بل على العكس لجؤوا إلى العنف، واحتلوا بشكل غير شرعي، وعلى نحو دائم ميدان رابعة العدوية، ليضموا داخله كل مثيرى الشغب من كل لون، وأمام هذا الوضع.. ما الذى كان يمكن أن نفعله؟..  إن رد فعلنا كان يستند إلى حماية المصالح العليا لوطننا، وبتأييد من غالبية الشعب المصري، أما موضوع محاكمة مرسي، فالأمر ما زال متوقفًا عند مطالبة النيابة بالإعدام له كعقوبة، مما يعنى أننا ما زلنا فى حكم أول درجة، وبالطبع هناك استئناف للحكم بعد ذلك، وما زال هناك طريق طويل أمام الإجراءات القانونية.. وهذا ينطبق أيضًا على أحكام الإعدام التى صدرت على أعضاء من الإخوان المسلمين، وبطبيعة الحال نحن لا نتدخل فى أعمال القضاء.

 

- هل هذه العلاقة مع الإخوان المسلمين يمكن أن تتغير فى المستقبل؟

 

لقد أجبت على ذلك.. يعتمد التغيير على موقفهم، وأيضًا على ما يقرره القضاء.

 

- هناك مشكلة أخرى سيادة الرئيس تتعلق بصحفيى قناة الجزيرة الثلاثة الذين ما زالوا فى السجون المصرية منذ 300 يوم، بتهمة نشر وإذاعة أخبار كاذبة لصالح الإخوان المسلمين، وقد صدرت أحكام على بعضهم، وعقوبات قاسية، كنوع من العداء لدولة قطر، والآن وبعد ظهور بوادر التحسن فى العلاقة بين مصر وقطر، بفضل الوساطة السعودية، هل هناك موقف مختلف ستتخذونه تجاه محمد فهمى حامل الجنسية الكندية، والأسترالى جريست، والمصرى بحر محمد؟

 

لو كنت أنا أملك القرار عند القبض عليهم، لكنت قررت ترحيلهم خارج مصر، ولكن الآن الموقف أصبح معقدا، فهناك حكم صدر ضدهم من القضاء، ونحن كما قلت لكم من قبل، نحترم أحكام القضاء.. وعلى كل الأحوال أجيب عليكم بنعم، هناك بالفعل تغير فى الموقف تجاههم بمعنى أننا نفكر الآن كيف نحل هذه المشكلة.

 

- هل يعنى ذلك أنك ستطبق عليهم القرار الجمهورى الذى صدر مؤخرًا بترحيل الأجانب المحبوسين فى مصر؟

 

كل ما يمكننى قوله لكم أن أى قرار سيتخذ بشأن هؤلاء الصحفيين سيستند فى الأساس إلى المصالح العليا لمصر فقط، وليس لأسباب أخرى.

 

- أدركتم الآن أن من مصلحة مصر إلغاء الدعم عن الطاقة كما فعلتم مؤخرًا رغم أن صندوق النقد الدولى طالبكم بذلك منذ زمن طويل..

 

ما قلته صحيح.. إن إلغاء الدعم وليس فقط عن الطاقة يمثل ضرورة للاقتصاد المصرى ولهذا قمنا بتنفيذه بالفعل ونحن حاليًا نبذل قصارى جهدنا، ولكننى رغم ذلك لست راضيًا ويرجع ذلك إلى أن هناك ملايين عديدة من الشباب فى مصر عاطلين عن العمل.. فكيف أكون سعيدًا، فأنا أدرك تمامًا أن مواجهة البطالة مسألة ترتبط بتحقيق الأمن والأمان فى مصر، وأيضًا تعد أساسًا للنجاح فى الحد من الإرهاب، وهذا يجب أن تفهموه أيضًا أنتم الأوروبيين، وسأكرر قولى هذا على مسامع الجميع فى روما وباريس دون كلل، فرئيس الوزراء الإيطالى ماتيورينسى جاء القاهرة هنا وهو يعرف الوضع بالضبط ولكننى سأذكره وبإصرار بحقيقة الوضع فى مصر، فأمن مصر هو من أمن أوروبا والتعاون بيننا فى ذلك سيوثق من معرفتنا ببعض وسيخلق روابط ثقافية بيننا لتضييق الفجوة بين البلدان المطلة على البحر المتوسط، وسأعطيكم مثالًا على ذلك وهو قيام وزير الثقافة المصرى بترجمة "رحلة العائلة المقدسة".. صحيح أنها خطوة بسيطة، ولكن يجب أن نستكملها سويًا بخطوات أخرى متبادلة يقوم بها كل منا وذلك إذا أردنا فعلاً أن ننقل تعاوننا الاقتصادى وأمننا المشترك إلى التقاء حقيقى وعميق تتحقق فى إطاره مصالحنا المشتركة.

 

- قمت سيادتك بخطوة أخرى هامة وهى إصدار قانون التحرش ضد المرأة، هل سيادتك راض عما حققه حتى الآن للحد من هذه الظاهرة؟

 

أجيب عليكم بأننى لست راضيًا.. صحيح أن حالات التحرش انخفضت إلى حد كبير، لكن القانون وحده لا يكفى فى مواجهة هذه الظاهرة فيجب إحداث تغيير جذرى فى موقف المجتمع تجاه المرأة، يجب علينا فى مصر أن نقترب من نموذجكم وإن كان من وجهة نظرى لا يتمتع بالكمال.. ولا يعنى هذا أننا فى مصر نفتقر للنساء القادرات على تحمل المسؤولية، بل هن كثيرات لدينا.

 

- سيادتك كنت موضع انتقاد دولى من أكثر من جهة.. ولكن الآن يبدو أن سيادتك أصبحت مركزًا للاهتمام العالمي؟

 

الانتقادات التى وجهت لى قمت بالرد عليها.. إن أهمية مصر فى العالم يجب أن يتم الاعتراف بها، فمع الولايات المتحدة الأمريكية عادت صداقتنا إلى ما كانت عليه فى أفضل أوقاتها.. ومع بوتين هناك انسجام تام.. وفى نهاية العام سأذهب إلى الصين وهذا وضع جيد لمصر.. ولكننى أريد أوروبا أكثر قربًا منا.

 

 

اقرأ أيضًا : 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان