رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الانتخابات والاستعجال من أسباب فشل الربيع العربي

الانتخابات والاستعجال من أسباب فشل الربيع العربي

ملفات

ليس من وظيفة الانتخابات تسوية الخلافات السياسية والثقافية العميقة

الانتخابات والاستعجال من أسباب فشل الربيع العربي

وسام عبد المجيد 12 نوفمبر 2014 15:17

الربيع العربي مر بلحظة استعجال أدت إلى فقر في الأداء السياسي، وفقر أيضا في بناء وتجذير القيم والمفاهيم التي حملتها ثوراته، وأن من جملة الاستعجال الذي أدى لهذا الفقر كان لجوء الربيع للانتخابات لحسم الكم الهائل من الخلاف الذي كان مستقرا بين شركائه. هذا ما خلصت إليه دراسة أصدرها معهد الربيع العربي حملت عنوان "الربيع العربي بين ثورات القرن العشرين.. الحضور والتراجع". حاولت الدراسة اختبار هذا التوجه الفكري فيما يتعلق بالربيع العربي.

تشير الدراسة إلى تعليق الأكاديمي السياسي البريطاني كارل جيمس مؤسس ومدير مشروع الحوار في بريطانيا على تقييم الثورات، والتي بمنظوره تتحدد بمقدار ما تضيفه للعالم من قيم، وبقدر ما تبذل الثورات من جهد لتحقيق هذه القيم. يضرب مثالا لذلك بقيم الثورة الفرنسية (الحرية – الإخاء – المساواة) أو بما رفعته الثورة الأمريكية من شعار (المساواة - السعادة - والملكيةٌ الخاصة)، أو ما رفعته الثورة الروسية من شعار عولمة فلسفة تحرر البروليتاريا. وأن هذه المعايير يمكن الحكم بها على نجاح الثورات؛ شريطة الوقوف على سعي هذه الثورات لتحقيق هذه المقاصد.

كان جيمس قد درس 297 ثورة وقعت على مدار القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وما آل إليه مصير هذه الثورات، والتي رأى أن أغلبها بعد أن انقض على النظام الذي سبقها، ثم لم يلبث تحت وطأة ضغط النخب أو الوضع الاقتصادي أن انقض على القيم التي طالب بها إبان تأسيسه لثورته.


من الوطني إلى الفئوي

قبل أيام، أصدر معهد الربيع العربي دراسة حملت عنوان "الربيع العربي بين ثورات القرن العشرين.. الحضور والتراجع". حاولت الدراسة اختبار هذا التوجه الفكري فيما يتعلق بالربيع العربي.

تميز الدراسة بين أربعة مراحل ثورية عربية من ناحية، وبين الربيع العربي من ناحية ثانية. ففي البداية تشير الدراسة لمراحل الثورات العربية، وبينها المرحلة الأولى التي اتسمت بالاحتجاج ضد الحكم العثماني، ثم المرحلة الثانية المتمثلة في الحركات المطالبة بالتحرر من الاستعمار الغربي، وثالثها الحركات الجهادية التي رفضت الهيمنة الغربية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، ثم المرحلة الرابعة التي تمثلت في الثورات العربية ضد الحكم القومي والاستبداد الوطني.


وتذهب الدراسة إلى أن أدبيات الربيع العربي وآثارها الفكرية لم تقد لعملية إثراء الفكر الإنساني. وتلفت الدراسة إلى أن مسار الربيع العربي في قصر مدته وعظم تأثيره لم يمكن الحالة الفكرية من مواكبته ومتابعة مطالب جماهيره أو التكهن بمسار حركته.

ونوهت كذلك لجهد مجموعة (مراقبة اللغة العالمية Global Language Monitor)، التي وجدت أن عبارة الربيع العربي، بالإضافة إلى كلمت ستيف ديوب مؤسس شركة أبل المتوفي في نفس العام، وكلمة "احتلال" التي استخدمها المتظاهرون الأمريكيون في احتجاجهم، هذه الكلمات كانت الأكثر ورودا في الإعلام العالمي عام 2011، وأضاف تقرير المجموعة أن كلمة "ميدان التحرير" كان الكلمة السادسة في ترتيب الكلمات في الإعلام العالمي في نفس العام.

وتخلص الدراسة إلى أن الانتقال السريع للعبة الانتخابات والاستفتاءات على خلفية تنحي النظم البائدة أحدث نقلة غير ناضجة من الفكر النقدي الإصلاحي باتجاه التفكيرٌ الفئوي والأيديولوجي السلبي الذي سرعان ما انكمش شركاء الثورة بسببه، وانكبوا خلاله على الدعاية الانتخابية والأيديولوجية، التي قادت لمسلسل رفض وتشويه الآخر وصولا لمحاولة تجريده من شرعية الوجود.


وظائف الحوار والانتخابات

تذهب الدراسة أبعد من ذلك في نقدها لخبرة الانتخابات في دول الربيع التي شهدت وفرة في الانتخابات والاستفتاءات، موضحة أن الانتخابات عملية مؤسسية لها وظيفة محددة، وأن استخدامها في دول الربيع العربي خرج بها عن وظيفتها.

توضح الدراسة أن الانتخابات نهج شفاف للاختيار بين مجموعة من الحلول التي توصل إليها أو وافق عليها الفر قاء في إطار سياسي معين. ولفتت إلى أنها استخدمت لترجيح طرف على طرف في مواجهة غلب عليها الاختلاف الحاد. ونبهت الدراسة إلى أن الحوار لا الانتخابات هي السبيل لحل الخلافات الحادة والاستقطاب الثقافي والسياسي، وأن سر نجاح الديمقراطية يكمن في الحوار بين الشركاء أكثر في الانتخابات.

أفادت الدراسة أن إحلال الانتخابات محل الحوار في أداء وظيفته الاجتماعية والسياسية زاد من حدة الاستقطاب، وكرس الاختلاف، ودفع دول الربيع العربي نحو طريق مسدود. وأكدت أن العبارات التي احتلت قائمة الدعاية الانتخابية تعمل وفق إستراتيجية Wedge Issue Politics والتي تقود لتهميش الآخر عبر إقصائه ضمنيا وقطعيا من جملة البدائل المقبولة دونما نقاش منطقي مستفاض.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان