رئيس التحرير: عادل صبري 05:35 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سد النهضة.. تهدئة وتفاوض وتغييب للشفافية

سد النهضة.. تهدئة وتفاوض وتغييب للشفافية

ملفات

سد النهضة.. ملامح إدارة نظام السيسي لملف المياه

كشف حساب 100 يوم من حكم السيسي

سد النهضة.. تهدئة وتفاوض وتغييب للشفافية

أحمد درويش 14 سبتمبر 2014 15:44

تعاملت مصر منذ تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أزمة بناء سد النهضة بشكل بدا منه أن هناك عدم اكتراث بمخاطر الأزمة المحدقة, كما أنها لم تتبع منهجا يقوم على الشفافية يحيط الشعب علما بنتائج المباحثات حول هذه القضية الوجودية بالنسبة للمصريين.

فبعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة, صرح قائلا: "إذا كان سد النهضة أمرًا يتعلق بالتنمية في أثيوبيا, فإنه أمر يتعلق بالحياة في مصر". ولكنه مع ذلك بدأ سياسة جديدة أقرب للتهدئة, ودعت مصر بعدها الجانب الأثيوبي لبدء مفاوضات حول بناء السد, في الوقت الذي أعلنت فيه أثيوبيا إنتهاء المفاوضات للأبد.


التهدئة مع التكتم علي نتائج المباحثات

كان السيسي قد التقى رئيس الوزراء الإثيوبي "هيلى ماريام ديسالين" علي هامش قمة مالابو الأفريقية, وخلص لإبرام بيان مشترك من 7 نقاط, يؤصل لاحترام مبادئ الحوار والتعاون كأساس لتحقيق المكاسب المشتركة، وتجنب الأضرار بين الجانبين, وإقامة مشروعات إقليمية لتنمية الموارد المالية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة نقصها, واحترام مبادئ القانون الدولي, واستئناف عمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة، بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية, علي أن تلتزم إثيوبيا تجنيب مصر أي ضرر محتمل من السد.

عقب ذلك, توجه مسئولون مصريون إلى إثيوبيا والسودان, فقام وزير الري د. حسام المغازي بالتوجه لمباحثات السودان التى حضرها وزراء الرى من الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا", وقال أنه عرض خلال الزيارة النقاط الخلافية من حيث سعة خزان السد ونظام الملء والتفريغ ومعدلات الأمان, مطالبًا بتعديل تصميماته وانخفاض ارتفاعه من 145 مترًا إلى 95 مترًا.

ففي الوقت الذي تخطط فيه إثيوبيا لأن تصبح السعة التخزينية للسد 74 مليار متر مكعب, على أن يملأ في 5 سنوات, لم يعرض الوزير مغازي موقفا واضحا لمصر من سعة التخزين تلك, والتي أكدت دراسة أعدها 12 خبيرا مائيا بجامعة القاهرة أنها ستؤثر بشكل واضح علي حصة مصر من المياه. وكانت صحف مصرية قبل ثورة 25 يناير قد ذكرت أن الموقف الرسمي لمصر في هذا الإطار يدعوا لجعل لإنقاص حجم السعة التخزينية للسد كي تكون 14 مليار متر مكعب فقط, لكنها إلى الآن لم تنجح في إبرام اتفاق بهذا البند.

ويمكن وصف تصريحات وزير الري عقب عودته من أثيوبيا بأنها تصريحات "عامة", لم تتطرق إلى التفاصيل الهامة مثل المقدار الذي تطلبه مصر في سعة تخزين السد, وكذلك  مدة ملئه بالماء, فقط قال أنه تم إقناع أثيوبيا بالمشاركة في تشكيل اللجنة الثلاثية والاستماع إليها.

وفي المقابل لم يتحدث الوزير عن المدة التخزينية للسد التي أعلنت عنها أثيوبيا وهي 5 سنوات, حيث تحدث خبراء عن أن هذه المدة القليلة ستكلف مصر أضرارًا جثيمة وتؤدي لانخفاض الحصة المائية لمصر بحوالى 15 مليار متر مكعب سنويًا.

كما لم يناقش الوزير السدود الثلاثة الأخري التي تنوي أثيوبيا بناءها علي النيل الأزرق والتي أكدت الدراسة ـ سالفة الذكرـ أن أثيوبيا تسعي من وراء ذلك إلى السيطرة الكاملة علي مياة نهر النيل.

وتنوي أثيوبيا بناء 3 سدود أخري على النيل الأزرق وهى "كارادوبى" بسعة تخزينية 49 مليار متر مكعب، و"منداى" بسعة تخزينية 40 مليار متر مكعب، و"بيكو" بسعة تخزينية 42 مليار متر مكعب.

في الوقت ذاته توجه وزير الخارجية, سامح شكري, لأثيوبيا في زيارة قابل فيها رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبيين، إلا أن الزيارة لم تخرج بتوصيات أو نتائج معلنة حتى الآن.


التفاوض كخيار وحيد

في المقابل رأي خبراء أن مصر لا تملك في هذا الأمر سوي السير في عملية التفاوض, بينما رأي آخرون أن مصر تملك الكثير علي الأقل وقف بناء السد حتى يتم التحقق من أمر أضراره المحدقة بالمصريين.

فقال قال د. محمد حسين، أستاذ الشئون الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إنه يثق في أداء وزارة الخارجية في تفاوضها حول السد النهضة, مضيفًا إن مصر ليس أمامها سوى التفاوض حول حصتها من مياه النيل بحيث لا يمكن أن تقل الحصة عن النسبة الحالية.

وأردف حسين في تصريح خاص لمصر العربية, لا يمكن تخيل أن تعود مصر للتهديد بضرب السد، خاصة أن جزءا منه تم بناؤه بالفعل, وأوضح قائلا: إن لغة التهديد لن تأتي بحق مصر, خاصة وأن هناك تدخلات عالمية تجري في بناء السد، حيث يشترك في تمويله تركيا والصين وقطر والسعودية وإيطاليا وإسرائيل وغيرها من الدول، فقدر مصر أن تتعامل مع واقعها الحالي.

كذلك قال هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات دول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات، أن إثيوبيا تعهدت في البيان المشترك بين البلدين على هامش القمة الأفريقية، أنها لن تضر المصالح المصرية, مؤكدًا أنها انتفعت من الخطابات التهديدية الشعبية التي صدرت الرئيس السابق محمد مرسي ونظامه.

وأشار إلى أن دخول مصر لمسار المفاوضات مع إثيوبيا هو إنجاز في حد ذاته، ولكن الأمر ـ وفق رأيه ـ لا يخلو من مماطلة إثيوبية، لكسب أكبر وقت لتنفيذ بناء السد، مؤكدًا أن مصر تحاول البحث عن حلول وسط تفيد البلدين.

في المقابل, اعتبر السفير إبراهيم يسري، مدير إدارة القانون الأسبق بوزارة الخارجية، إن تحركات السيسي ونظامه هي "تضييع وقت".

وقال يسري في تصريح خاص لمصر العربية, إن إثيوبيا لن يتم إثناؤها عن بناء السد إلا بالضغوط، ونحن نملك أوراق ضغط كثيرة كبديل عن التدخل العسكري، إن كنا لا نستطيع فعله، مشيرًا إلى أن إثيوبيا حسمت أمرها بقولها: "إنه لا مجال للمفاوضات".

وأضاف: إثيوبيا ببنائها السد ستحرمنا من 2،5 ملايين فدان زراعي بسبب نقص المياه، مؤكدًا أن السد العالي سيتحول لمتحف أثري.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان