رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شرف القضاة: التنظيم السرى يقود الإخوان لكارثة

شرف القضاة: التنظيم السرى يقود الإخوان لكارثة

ملفات

شرف محمود القضاة رئيس مجلس علماء الإخوان المسلمين بالأردن

فى حوار لـ"مصر العربية"

شرف القضاة: التنظيم السرى يقود الإخوان لكارثة

حاوره - طه العيسوى 11 سبتمبر 2014 09:19
  • الجماعة فى تراجع منذ سنوات طويلة.. وتعانى من اختلالات متعمدة ومنظمة

  • قيادة الجماعة تجاهلت دعوات الإصلاح وهاجمتنا بشراسة

  • نحاول إصلاح الجماعة منذ 8 سنوات دون جدوى لتعنت القيادات

  • يجب حل التنظيم السرى أو خروجه منفردًا بعيدًا عن الجماعة

  • نسبة المطالبين بالإصلاح كبيرة وفى تزايد مستمر.. لكنها غير منظمة

  • شخصيات محسوبة على "حماس" تقود التنظيم السرى.. لكن الحركة تبرأت منه

  • دعوات الإصلاح ليست "فرقعة إعلامية".. وقيادة الجماعة تعيش أزمة حقيقية

 

قال الدكتور شرف محمود القضاة، رئيس مجلس علماء جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن، إن وضع الجماعة فى تراجع على كل الأصعدة منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن التنظيم يعانى من اختلالات جسيمة، وصفها بـ"المتعمدة والمنظمة" من قبل القيادة الحالية.


وأضاف القيادى البارز بجبهة إصلاح الإخوان فى الأردن، بالحلقة الأولى من حواره مع "مصر العربية"، أن أبرز الأخطاء التى وقعت فيها الجماعة بالأردن تتمثل فى إنشاء "تنظيم سرى" داخلها، بحيث أصبحت الجماعة فى الحقيقة جماعتين أو أكثر، وهو ما أسفر، حسب قوله، عن "فساد إدارى ومالى".


 

وشدد "القضاة" على ضرورة الكشف عن هذا التنظيم السرى الذى أضعف الجماعة، وجعل المقياسَ هو الولاء للتنظيم الداخلى لا الكفاءة، وشغلها بنفسها عن الدعوة، وسهل مهمة أعدائها، إلى أن أصبحت الجماعة طاردة للكفاءات، حسب قوله.


 

وذكر رئيس مجلس علماء "إخوان الأردن" أن "التنظيم السرى" يقوده شخصيات محسوبة على حركة "حماس"، إلا أن قيادة "حماس" أوضحت أنها ليس لها علاقة تنظيمية بهؤلاء، واصفا وجود مثل هذا التنظيم بالخطير على وحدة الجماعة، ما يشكل بيئة غير صحية للعمل والدعوة.


 

وفيما يلى نص الحوار:


 

** انتقدت كثيرا أوضاع جماعة الإخوان بالأردن.. فمن المسئول عما آلت إليه؟


 

للأسف وضع الجماعة فى تراجع منذ سنوات طويلة على كل الأصعدة، فهى تعانى من اختلالات جسيمة متعمدة ومنظمة، والقيادة الحالية مسئولة بشكل كبير عن ذلك.


 

** ما أبرز الأخطاء التى وقعت فيها؟


 

إنشاء "تنظيم داخل التنظيم"، وما نتج عن ذلك من فساد إدارى ومالى.


 

** لماذا أطلقتم دعوات الإصلاح داخل الجماعة؟


 

لأن الإصلاح واجب شرعى، سواء كان للنفس أو للأسرة أو للجماعة أو للمؤسسات أو للمجتمع أو للأنظمة أو للعالم بأسره.


 

وعجبا من بعض دعاة الإصلاح الذين يطالبون بإصلاح المجتمعات والأنظمة، ويرفضون فى الوقت نفسه إصلاح الجماعة.


 

وهناك الكثير من المخاطر التى تهدد الجماعة ما لم تقم بالإصلاح من نفسها، وهذا من سنن الله التى لا تتبدل فى المجتمعات، ولا تستثنى منه الحركات الإسلامية، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).


 

** ما موقف قيادة الجماعة من هذه الدعوات؟


 

بكل أسف.. قيادة الجماعة الحالية تجاهلت دعوات الإصلاح فى البداية، ثم شنت هجمة إعلامية وتنظيمية شرسة ضدنا، ولم تتخذ خطوة عملية واحدة لمعالجة المشكلة؛ لأنها لا تريد الاعتراف بالتنظيم الداخلى السرى الذى تقوده، فى حين أن كل تحركاتنا المطالبة بالإصلاح تهدف لإنقاذ الجماعة.


 

** هل فصل ثلاثة من أبرز قادة الإخوان وأزمة انتخابات الأمانة العامة والمكتب التنفيذى لحزب جبهة العمل الإسلامى هو ما أشعل الخلاف بينكم وبين قيادات الجماعة؟


 

المشكلة قديمة، ولها تجلياتها، ونحن فى مجلس علماء الجماعة نحاول إصلاح ذلك منذ حوالى ثمانى سنوات، ولكن دون جدوى؛ لتعنت من هم فى القيادة الآن، ولا شك أن بعض الأحداث تزيد الأزمة اشتعالا.


 

** قلتم إن التنظيم السرى قسم الجماعة إلى جماعتين أو أكثر.. فما هى أبعاد وأسباب وجود هذا التنظيم؟


 

التنظيم السرى ليس له أدبيات منشورة، وأكثر المعلومات هى من الممارسات التنظيمية، ومن الذين تركوه، وقد بدأ بأهداف فكرية، فهو يرى أن الجماعة متساهلة فى العلاقة مع النظام، ويرى حرمة المشاركة فى الوزارة مثلا، ثم أصبح للخلاف طابع شخصى، ولكنه منذ التسعينيات دخل فى منعطف جديد، فهو يدعى أنه يحمل مشروع حركة المقاومة الإسلامية "حماس".


 

ولا شك أن وجود "تنظيم سرى"، وليس مجرد توجهات، خطير على وحدة الجماعة، ويشكل بيئة غير صحية للعمل والدعوة، ونرى أن هذا التنظيم يجب حله، أو أن ينفرد بلافتته الخاصة ويخرج من الجماعة، فلا يصح أن يكون للجماعة ظاهر غير الباطن.


 

وهذا الداء (التنظيم السرى) بدأ قبل حوالى خمسين سنة، وتم تجاهله، حتى استشرى، وأصبح من الصعب علاجه.


 


 

** ما خطورة استمرار وجود "التنظيم السرى" الذى تتحدث عنه داخل الجماعة؟


 

الداء العضال هو الاصطفاف، وهو التنظيم السرى داخل الجماعة، بحيث أصبحت الجماعة فى الحقيقة جماعتين أو أكثر، والتنظيم داخل التنظيم حرام بإجماع علماء الجماعة، لما فيه من نقض للعهود والمواثيق المتفق عليها من خلال نظام الجماعة، وتجب التوبة منه بكل شروطها.


 

ويجب كشف هذا التنظيم الذى أضعف الجماعة، وجعل الولاء للتنظيم الداخلى مقدما على الكفاءة، وشغل الجماعة بنفسها عن الدعوة، وسهل مهمة أعدائها، فأصبحت الجماعة طاردة للكفاءات، ووصل إلى القيادة أشخاص دون المستوى المقبول، وقد يجرها بعضهم إلى كارثة بسبب تصريحاتهم الخرقاء.


 

أما الذين لا يرون كل هذا فهم من عناهم الشاعر بقوله:


 

إن كنت لا تدرى فتلك مصيبة *** وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم


 

** ألمحت إلى أن قيادات ما أسميته بالتنظيم السرى محسوبة على "حماس".. فما مدى علاقة الحركة الفلسطينية به؟


 

يقود هذا التنظيم شخصيات محسوبة على "حماس"، علمًا أن قيادة الحركة أكدت مرارًا وتكرارًا سرًا وعلانيةً عدم وجود أى علاقة تنظيمية تربطها بهم.


 

** كيف تنظر للهجوم الذى شنه البعض عليكم على خلفية الحديث بشأن هذا التنظيم؟


 

ليس عجيبا أن تقترب من عش الدبابير فتهاجمك.. أن تتحدث عن التنظيم السرى الداخلى وتكشف خطورته على الجماعة، وتطالب بحله، فيتم اتهامك بالعمالة وتكال لك الاتهامات بالجملة، بل العجيب ألا يحدث ذلك.


 

والبعض للأسف لا يجد نفسه إلا من خلال العمل فى الظلام، والطعن فى الآخرين، حيث يكيل الاتهامات للمخالفين.


 

** تحدثم عن مراجعات شاملة للجماعة.. فما أبرز ملامح هذه المراجعات؟


 

كل مؤسسة بحاجة بين الحين والآخر إلى مراجعات، ومن ذلك تعديل النظام الأساسى، فهناك عدة مواد بحاجة إلى تعديل، كطريقة تشكيل مجلس الشورى، وعلاقة الجماعة بالحزب، ودور المرأة والشباب، وتحديد العلاقة مع النظام، والمشاركة السياسية، والتركيز على الشأن الوطنى أولا.


 

** ما النتائج التى أسفر عنها مؤتمرا الإصلاح الداخلى للإخوان بالأردن؟


 

أسفر المؤتمران عن قرارات، منها: حل التنظيم الداخلى السرى، وتشكيل قيادة جديدة توافقية مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد، لتشرف على تعديل النظام الأساسى، وتهيئة الجو التنظيمى لانتخابات قادمة لا يعمل فيها التنظيم السرى ولا المال السياسى.


 

** بعض قادة الجماعة قللوا من أهمية المؤتمر الثانى ووصفوه بـ"الانقلاب" و"الفرقعة الإعلامية".. فكيف ترى هذا الأمر؟


 

نحن نعلم أن الذين قللوا من شأن المؤتمرين يعيشون أزمة حقيقية، وأنهم فى جلساتهم الخاصة قلقون جدا.


 

أما المؤتمر الثانى فقد أكد على مقررات المؤتمر الأول، وكانت فيه أوراق جديدة، واحدة عن عمل (لجنة المساعى الحميدة) وما آلت إليه توصياتها، وواحدة عن تداعيات انتخاب أمين عام لحزب جبهة العمل الإسلامى، وواحدة باسم الشباب.


 

واتفق المشاركون فى المؤتمر على المرحلة التالية له فى حال رفض القيادة الحالية لمقرراته، واتسعت فيه قاعدة المطالبين بالإصلاح، حيث قارب عدد الحضور 300 شخص، أكثرهم من القيادات الحالية والسابقة، وستثبت الأيام أن المؤتمر ليس مجرد فرقعة إعلامية، كما يظن البعض.


 

كيف تنظر لغياب لجنة "حكماء الإخوان" واعتذار قيادات تاريخية بارزة عن حضور المؤتمر وتواضع عدد الحضور بشكل عام؟


 

لا يوجد فى هيكلية الجماعة ما يسمى بـ(حكماء الإخوان)، ولكن الإعلام سمى اللجنة التى أنشئت قبل سنتين للنظر فى الخلاف داخل الصف بهذا الاسم، ولا شك أنهم من خيرة الإخوان، ولهم كل الاحترام، وكثير منهم من لجنة (المساعى الحميدة)، وقد قدمت توصياتها، وتم تأجيل مناقشتها إلى حين، وهم متفقون معنا فى التشخيص، ويرون أنه ما زالت هناك فرصة للإصلاح بطريقة أخرى.


 

أما الذين حضروا فأكثرهم من القيادات، فمنهم المراقب العام سابقا، وعضو مكتب الإرشاد، ورئيس مجلس علماء الإخوان، ورئيس الدائرة السياسية لسنوات طويلة، وعدد من أعضاء المكتب التنفيذى سابقا، وعدد من أعضاء مجلس الشورى الحالى والسابق، وعدد من نواب الشعب، وعدد من أعضاء الهيئات الإدارية، وقد كان التركيز على النوعية أكثر من العدد، وذلك لضيق المكان، وبعد المسافة على كثير من الإخوة والأخوات.


 

** ما نسبة المطالبين بإصلاح الجماعة؟ وما مدى تأثيرهم على صناعة القرار داخلها؟


 

نسبة المطالبين بالإصلاح كبيرة، وهى فى تزايد مستمر، ولكنها غير منظمة، وكثير من الإخوان سمعوا بالمشكلة منذ وقت قريب، وما زالوا بحاجة إلى مزيد من التوعية والتعريف بما يحدث.


 

ونقوم بتوعية الصف الداخلى الذى حال التنظيم الداخلى بيننا وبينه، كى لا يسمع إلا من جهة واحدة فقط.


 

** هل يمكن وصف ما يجرى داخل الجماعة بـ"الفتنة" فى ظل دراسة بعض القيادات التاريخية اعتزال المشهد الراهن والاعتكاف فى المنازل؟


 

الفتنة معناها الشرعى ألا يعرف الصواب من الخطأ، ولا شك أن كثيرين يدينون التنظيم الداخلى علنًا، ولكن البعض يمارسه سرًا، فالكل متفق على أن التنظيم داخل التنظيم عمل غير جائز شرعًا ولا تنظيما، ونحن نعتقد أن اعتزال الإصلاح عمل سلبى لا يليق بأصحاب الدعوات الإصلاحية.


 

اقرأ أيضًا:


 

مسيرات فى الأردن للتضامن مع غزة وإحياء ذكرى رابعة

العيد فى الأردن.. تبادل التعازى بشهداء غزة

اﻷردن-يبحث-مع-مسؤولين-عرب-وغربيين-الحرب-الإسرائيلية-على-غزة">اﻷردن يبحث مع مسؤولين عرب وغربيين الحرب الإسرائيلية على غزة

إخوان الأردن: أصلحنا صورة الجماعة أمام بريطانيا

الصقور والحمائم.. صراع الاستنزاف داخل إخوان الأردن

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان