رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 صباحاً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

مبارك .. الفرعون الذي تبسّم "من القفص"

الرئيس المخلوع .. مراحل ومطبات

مبارك .. الفرعون الذي تبسّم "من القفص"

عمرو بدر - مروة صابر 10 يونيو 2013 06:44

الرئيس السابق<a class= مبارك" src="/images/news/409b5e6b0b6c2aa47f84c146b4ba1b2e.jpg" style="width: 600px; height: 350px;" />" الكفن ليس له جيوب ". عبارة ساطعة المعنى، منسوبة  للرئيس السابق محمد حسنى مبارك، أنه قالها عقب توليه الحكم خلفا للرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1981 م.

 

عبارة مبارك، صادفت سطوع شمس ثورة يناير في ميدان التحرير ( 2011) على أنها لم تكن العبارة الأولى التي يمكن التوقف عندها . فمحمد حسني السيد مبارك،  الرئيس الأخير لمصر قبل ثورة 25 يناير ، بدأ حكمه بعبارة طوتها إجابة على سؤال في مؤتمر صحفي :" هل ستكون إمتداداً للسادات أم جمال عبد الناصر؟". الرئيس ، الذي يقضى أيامه في سجن طرة، بتهمة قتل المتظاهرين والكسب غير المشروع، رد بـــــ" اسمي حسني مبارك " .


 إجابة الرجل كانت صادقة لدرجة كبيرة ، فلم يكن مبارك في طريقة حكمه طوال الثلاثين عاماً الماضية، لا امتداداً للسادات ولا عبد الناصر، بل كان رئيساً مختلفاً في غالبية سياساته، وإن بقى أن المصريين، عانوا في عهده، من انخفاض في سقف الحريات، كما كان الحال منذ قيام ثورة يوليو 1952.


مبارك استهل حياته ضابطا في صفوف القوات الجوية ، وترقي في موقعه حتي وصل إلى قيادة القوات الجوية المصرية خلال حرب الاستنزاف التي أعقبت هزيمة 5 يونيو 1967 ،  و استمر فيه حتى ما بعد حرب اكتوبر 1973 . جمع في حياته بين الانتماء العسكري و العمل السياسي. فمن قيادة القوات الجوية الي موقع نائب رئيس الجمهورية عام 1975 ، باختيار شخصي من الرئيس الراحل أنور السادات،" لانه يمارس الرياضة و لا يفهم كثيراً في السياسة " طبقاً لما نشر علي لسان السادات في حوارصحفي عقب اختياره مبارك.   


خلال فترة عمل الرئيس السابق كنائب للرئيس الجمهورية مرت بمبارك العديد من الأحداث الهامة في تاريخ مصر، من مفاوضات كامب ديفيد مع اسرائيل الي انتفاضة  في 18 و 19 يناير (1977) و حتى الوصول الي اعتقالات 5 سبتمبر عام 1981 .  


بعد اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر عام 1981 أصبح مبارك رئيسا لمصر. حاول في البداية  أن يخلق حالة من التوافق الوطني ، فأطلق سراح معتقلي سبتمبر و التقى بعدد كبير من رموز العمل السياسي و الصحفيين و الكتاب، ودعا لمؤتمر اقتصادي للخروج بمصر من أزمتها.


هذا السعي لم يستمر طويلا. تغير مبارك في طريقة حكمه لا سيما مع بداية التسعينيات من القرن الماض، وأصبحت قيادته للبلاد في وجهة نظر كثيرين " فردية بامتياز "، لا سيما في الفترة التي دخل فيها في صراع مع الجماعات المسلحة طيلة التسعينيات.  


علي المستوي الاقتصادي حقق مبارك بعض النجاحات لا سيما في بداية حكمه ، و لم تكن نسبة التنمية التي تحققت طيلة عهده سيئة ، فقد وصلت الي 4.8 % حسب تقرير الاتجاهات الاقتصادية الصادر عن الأهرام في عام 2010 ، الا أن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن نسبة التنمية المرتفعة لم تصل الي الفئات الأكثر فقرا و احتياجا في المجتمع ، بل استفادت منها الطبقة العليا ورجال الأعمال والمقربين من الرئاسة.


لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد انتشر الفساد في عهده على نطاق واسع  – حسب نفس التقرير السابق – وأهدر كل معدلات التنمية ، فارتفعت نسبة الفقر بدرجة كبيرة ، حيث وصلت نسبة من هم تحت خط الفقر 32 % من المصريين ، بينما وصلت نسبة البطالة الي 11 % من تعداد من هم في سن العمل .


علي المستوي السياسي لم تكن الأمور أفضل حالا ، فقد ظلت التعددية مقيدة ، و استمر الحكم بحالة الطواريء طيلة حكمه، تم خلالها احتكار السلطة و تزوير الانتخابات العامة ، حسب شهادات  منظمات حقوق الانسان العاملة في مصر. بعد ذلك جاء صعود نجله جمال مبارك داخل صفوف الحزب الوطني ليضيف إلى ما سبق ما سمي بــ" توريث الحكم"، وهو مسمار نعش الرئيس المخلوع، على حد ترجيح كثير من المراقبين.


الصعود السياسي للابن الأصغر " جمال"، أوجد استقطابا سياسيا ، أنتج حركة احتجاج معارضة للتوريث عبرت عنه بشكل رئيسي الحركة المصرية للتغيير " كفاية " التي تأسست في عام 2004 .


 في الأعوام الأخيرة من حكمه ، تعرض مبارك لضغوط متنوعة ، فسوء الأحوال المعيشية و تصاعد الاحتجاجات المعبرة عن ضحاياها من جهة و تزايد و تيرة تحركات المعارضة من الجهة الثانية ، فضلا عن تنامي الانتقادات الخارجية لأسلوبه في الحكم ، أضعفت من قدرته على الحفاظ على شرعية نظامه ، فلجأ بشكل مضطرد لاستخدام الأسلوب الأمني .


فضلا عما سبق ، أدى استقرار مبارك في مدينة شرم الشيخ الساحلية إلي ابتعاده عن تفاعلات الحياة في المجتمع المصري ، الأمر الذي اعتبره الكاتب محمد حسنين هيكل في مقابلة تليفزيونية ، سببا رئيسا في افتقاده لحساسية الحكم ، "خاصة وأنه اعتمد في تسيير أعمال الدولة على مقربين منه ، كزوجته و ابنه دون أن يكون لديهما خبرة إدارة الدولة" .


 بالعودة إلى عبارة " اسمي حسني مبارك " جاءت نهاية حكمه مخالفة لسابقيه ، ففي حين توفي عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970 متأثرا بأزمة قلبية ، وقتل السادات على يد جماعات إسلامية مسلحة في أكتوبر 1981 ، خرج مبارك من قصر الرئاسة  إثر ثورة شعبية ، علما بأن الرجل نجأ من عدة محاولات اغتيال، أبرزها وقع في أديس أبابا عام 1995.


خلال الأيام الأولى لثورة يناير، حاول مبارك بشتي الطرق احتواء غضب المواطنين بتأكيده أنه سيترك الحكم خلال ستة اشهر. ألقى ثلاثة خطابات ، ثم فتح حواراً مع بعض أطياف المعارضة ، عبر نائبه اللواء الراحل عمر سليمان، لكن ذلك لم يجد ، فاضطر في 11 فبراير لمغادرة قصر الرئاسة إلي شرم الشيخ.


بعد تنحيه، عاش مبارك لحظات تراجيدية، ففي إبريل جرى التحقيق معه بتهم قتل المتظاهرين و التربح . وفي 3 أغسطس 2011 ، بدأت محاكمته ، التي وصفها البعض بـ " محاكمة القرن " ، بينما رآها آخرون أهم مشهد في تاريخ مصر الحديث ، باعتباره أول رئيس مصري يقف في قفص اتهام، ظل يتردد عليه ، حتى صدور الحكم عليه بالسجن المؤبد في قضية قتل المتظاهرين .  وفي وقت لاحق ، قررت محكمة النقض – أعلي سلطة قضائية في البلاد –اعادة محاكمته امام دائرة جديدة.


 المحاكمة الجديدة بدأت أولى جلساتها في منتصف ابريل 2013 قبل أن يتنحى المستشار مصطفي عبد الله رئيس المحكمة عن نظر الدعوي لاستشعاره الحرج. وخلال هذه الجلسة ظهر مبارك في حالة صحية و معنوية جيدة. ابتسم ولوح بيديه لبعض أنصاره في قاعة المحكمة، من داخل القفص.  


اليوم السبت؛ قد لا يتذكر مبارك أن الكفن ليس له جيوب، لأنه مشغول بالظهور في قفص الاتهام. يتابع بعينيه، السجال القانوني المحتمل بين النيابة و المدعين بالحق المدني من جهة و دفاعه من جهة أخرى، بينما يترقب عقله ماذا سيقول القاضي الجديد المستشار محمود كامل الرشيدي، في كلمته الأخيرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان