رئيس التحرير: عادل صبري 10:08 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خواطر صيني عن غزة ... وأبعد

خواطر صيني عن غزة ... وأبعد

ملفات

شوي تشينغ قوه

خواطر صيني عن غزة ... وأبعد

شوي تشينغ قوه 31 أغسطس 2014 18:08

قمت في تموز (يوليو) الماضي بزيارة إلى إسرائيل لحضور ورشة عمل حول «إسرائيل والشرق الأوسط» في جامعة تل أبيب، شارك فيها 18 أكاديمياً من مختلف دول العالم.

 

وأهمية هذه الزيارة بالنسبة إلي، لا تكمن في كونها زيارتي الأولى لإسرائيل، بحيث أتاحت لي فرصة للنظر إلى قضايا المنطقة من منظار جديد فقط، ولا في غنى المحاضرات الأكاديمية واللقاءات التفاعلية والزيارات الميدانية التي حفل بها البرنامج، بل في تزامنها مع الجولة الجديدة من الصراع الدائر بين إسرائيل وحركة «حماس». فطوال الأسبوعين كانت صفارات الإنذار تتنامى إلى أسماعنا في شكل شبه يومي، سواء أكنا في تل أبيب أم في القدس. نعم، كانت إسرائيل في حالة حرب كما يعرفها العالم، ولكن، يقيني أن دلالات الحرب تختلف اختلافاً كبيراً بالنسبة إلى طرفيها: كانت مدن إسرائيل، بساحاتها وأسواقها وباراتها، لا تزال مملوءة بأهلها، وكانت شواطئ تل أبيب لا تزال مزدحمة بمحبي الشمس والبحر والسباحة، لأن مواطنيها واثقون بأن نظام القبة الحديد قادر على حمايتهم من الصواريخ التي انطلقت من غزة. أما سكان غزة، فكانوا، ولا يزالون حتى لحظة كتابة هذه المقالة، يعيشون مأساة إنسانية كبرى حيث ترتفع صيحات الثكالى والأيتام وتتطاير شظايا القذائف وأشلاء الأجساد، وهي مشاهد ترسخت في أذهان كل من يتابع التغطيات الإخبارية للمأساة، وكأن غزة كلمة لا تحمل معنى سوى المأساة.

صحيح أن تجليات الحرب لم تتبين بوضوح في الظاهر الإسرائيلي، لكنها لم تغب عن إدراك المراقبين للمجتمع الإسرائيلي من الداخل، فكان أصحاب الفنادق السياحية يشكون من قلة السياح الأجانب في هذا الموسم السياحي التقليدي، وكانت أحاديث الناس وأخبار التلفزيون المحلي تدور كلها حول الحرب. وأتذكر أن طالبة جامعية يهودية من أصل روسي صادفتها في حيفا طرحت عليّ سؤالاً: «لماذا لا يقف العالم الى جانبنا في حربنا ضد الإرهاب؟ وما ذنبنا ونحن ندافع عن شعبنا وبلادنا؟». كانت تسألني بنبرة تشي بالاستغراب والقلق وخيبة الأمل. أما المناقشات التي أُجريت في أعقاب المحاضرات واللقاءات، فلم تخل من ملاسنات لفظية تصل في بعض الأحيان إلى درجة الحدة والتوتر بين المحاضرين الإسرائيليين والأكاديميين الأجانب، خصوصاً عندما تتعلق بالاحتلال والمستوطنات وجدار الفصل والعقاب الجماعي. وشهدت شوارع تل أبيب تظاهرات يهودية عدة بين المؤيدين للحرب ومعارضيها. وبعد زيارتنا الى متحف المحرقة اليهودية في القدس واستماعنا إلى شرح لمعاناة اليهود في غيتو وارسو الشهير قبيل الحرب العالمية الثانية، كنا نتهامس في ما بيننا: لا شك في أن معاناة الشعب اليهودي جديرة بالتعاطف، ولكن ماذا عن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة - التي صارت أكبر «غيتو» في عالمنا المعاصر بل أكبر معتقل فيه؟

هكذا، كشفت حرب غزة الأخيرة مجدداً عن مكامن الضعف في إسرائيل: التناقضات والتوترات الداخلية في عمق المجتمع، الحيرة من مستقبل مجهول، والقلق الناتج من سلبية الرأي العام العالمي وقلة ثقة الذات بالشرعية الأخلاقية للسياسة الإسرائيلية الحالية، وهو القلق الذي لا يخففه اعتقاد الناس بأنهم أصحاب الحق في العيش في «أرض الميعاد» هذه التي يظنونها «وطنهم التاريخي» أيضاً. وهكذا، استطاعت غزة مجدداً، ببؤسها وشقائها ودمويتها، «تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة، وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات» على حد قول الشاعر محمود درويش. وأما أطفال غزة، فيا لهم من أطفال! لأنهم - كما كتب صحافي من هيئة الإذاعة البريطانية - إذا بلغوا السادسة من العمر، فيعني ذلك أنهم قد اختبروا ثلاث حروب: في 2008، و2012 و2014!

 

جوهر المشكلة باقٍ

كانت مواضيع الورشة، على وفرتها وتنوعها، تدور كلها حول محور واحد هو الصراع العربي- الإسرائيلي: ماضيه وحاضره ومستقبله. وعبّر جميع الخبراء الإسرائيليين عن قناعتهم بأن فكرة محو إسرائيل من الوجود أو إلقاء اليهود في البحر قد تبخرت وتلاشت في واقع الأمر، ولكن جوهر المشكلة لا يزال باقياً. فالصراع الدائر بين إسرائيل وحماس، كما قالوا، هو صراع سياسي عسكري بمقدار ما هو صراع فكري أيديولوجي. بل نلاحظ بوضوح محاولتهم تصوير هذا الصراع على أنه صراع أخلاقي قيمي أيضاً، وتتجلى هذه المحاولة أوضح ما تتجلى في تصريح نتانياهو بعد اختطاف الشبان اليهود الثلاثة: «نحن نقدس الحياة وأعداؤنا يقدسون الموت! نحن نقدس الرحمة وهم يقدسون القسوة». وهو تصريح تدحضه بقوة وحشية تصرفات الحكومة الإسرائيلية ذاتها من ناحية، وقد يلقى، من ناحية أخرى، ما يوحي بصحته في أعمال التنظيمات الإرهابية والمتطرفة تحت ستار الدين والتي تنتشر في العالمين العربي والإسلامي. لذا، تحدّث باحثون عن المصلحة الإسرائيلية التي تقتضي إضعاف حركة حماس إلى أبعد الحدود وجعلها في وضعية «البطة العرجاء»، بدلاً من سحقها واستئصالها تماماً، لأن وجود حماس سيزوّد إسرائيل دوماً ببعض الشرعية لتبرير لجوئها إلى القوة ضد أية مقاومة فلسطينية، كما يزودها بحجّةٍ تسوقها أمام العالم بأنها دولة تقع في الجبهة الأمامية في الحرب الكونية ضد الإرهاب والتطرف.

وتطرق الباحثون، الإسرائيليون والأجانب، إلى تداعيات الوضع العربي الراهن على القضية الفلسطينية، واتفق الجميع على أن «الربيع العربي» الذي ارتدّ إلى «شتاء عربي» بامتياز، قد انقلب في حقيقة الأمر، وفي سخرية عبثية، إلى وضع أشبه ما يكون بربيع دافئ لإسرائيل، حيث إن إسرائيل، صارت أكثر دول المنطقة ارتياحاً للوضع الراهن، فقد انهارت الدول التي كانت تعاديها بشدة، مثل سورية والعراق وليبيا، وتعاني غالبية الدول من أزمات داخلية سياسية واقتصادية مروعة، وتنهمك دول أخرى في تشكيل تحالفات ضد (أو مع) الإسلام السياسي أو إيران أو «داعش» أو غيرها. وهو وضع يجعل من الاهتمام بالقضية الفلسطينية نوعاً من الترف السياسي، على مستوى الحكومات على الأقل، ويجعل إسرائيل أقرب إلى حليف، بدلاً من عدو، للكثير من الحكومات العربية. وتثبت صحة هذا الرأي مقولة خبير سياسي اسرائيلي في الورشة: «كل الأبواب مفتوحة الآن»، في إشارة إلى وجود اتصالات عربية- اسرائيلية شاملة عبر قنوات علنية أو سرية، ومقولة لخبير آخر: «لا نشكو من ضغوط عربية بمقدار ما نشكو من ضغوط دولية خارج المنطقة نتيجة ما يحدث في غزة».

والجدير ذكره أن القائمين على الورشة دعوا بعض الشخصيات الفلسطينية السياسية والأكاديمية والدينية والشبابية في إسرائيل للتعبير عن وجهات نظرهم في بعض المسائل الخلافية. وهو شيء في حد ذاته يعني الكثير. ومما يكسب احترامنا أن هؤلاء الأشخاص، على رغم مناصبهم في الجامعات والأجهزة الإسرائيلية، ما زلوا متمسكين بالمواقف الفلسطينية من هذه المسائل والتي تغاير المواقف الإسرائيلية. ومما يزيدنا احتراماً لهم أن معظمهم استطاعوا أن يقرأوا الأحداث السياسية في شكل عقلاني وموضوعي، بعيداً من الخطابات الانفعالية والنرجسية. ولم يتجنبوا، في سياق تحليلهم لأسباب هذه الأحداث ومجرياتها، ذكر الأخطاء والسلبيات الفلسطينية والعربية، بداية من عهد الانتداب البريطاني في أوائل القرن الماضي، مروراً بنكبة عام 1948 ونكسة عام 1967، وصولاً إلى انطلاق عملية السلام في أوسلو عام 1993 وما بعدها. وأكتفي هنا بذكر بعض جوانب هذه السلبيات من دون الغوص في تفاصيلها وشواهدها. فقد أشاروا مثلاً، إلى قِصر النظر عند السياسيين العرب وعجزهم عن التنبؤ الدقيق بأحداث المستقبل، ووضع المصالح الآنية والجزئية فوق المصالح الوطنية والقومية البعيدة المدى، والافتقار إلى الجرأة في مواجهة التحديات وتحمل المسؤولية، والميل دائماً إلى إلقاء اللوم على الآخرين، والنزعة الغيبية التي تسلم الأمر إلى القضاء والقدر حيناً، وتعلق الأمل على الغير حيناً آخر. ولا شك في أنها سلبيات لا تزال تهيمن على تصرفات أو عقليات كثير من العرب في الوقت الراهن.

ومن بين الحكايات التاريخية التي سمعتها في الورشة حكاية شدت انتباهي وظلت تستحوذ عليّ: في آذار (مارس) عام 1934 قام الزعيم الصهيوني بن غوريون بزيارة لموسى العلمي، الشخصية السياسية الفلسطينية المرموقة في القدس، حيث طرح عليه فكرة مفادها أن الصهيونية ستجلب الازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي لفلسطين، فردّ عليه العلمي بأنه يفضل أن يبقى بلده مخرّباً لمئة سنة، على أن تقام دولة يهودية على أرض فلسطين. فماذا سيقول موسى العلمي، هذا الفلسطيني الوطني النزيه كما وصفه بن غوريون في يومياته، ماذا سيقول لو انبعث اليوم من قبره فيرى أن دولة إسرائيل قد قامت واستقرت على أرض بلده، وأن فلسطينه باتت مخربة ممزقة تعاني ما تعانيه اليوم؟ ويرى أن عالمه العربي يقع في مستنقع الفوضى والتفكك والضياع، في الشكل الذي لم يتصوره قط في حياته أم في مماته؟

 

هذه الانتصارات

والأدهى أن الوضع العربي المأسوي الراهن حصل متزامناً مع «انتصارات عربية متتالية»، ولا يسعني إلا أن أعدد بعض هذه «الانتصارات» التي «تحققت» في هذا القرن الجديد، منها انتصار تنظيم القاعدة على «الكفار الصليبيين» بتدمير البرجين في نيويورك، وانتصار صدام حسين في «أم المعارك» سحقاً لـ «العلوج» الأميركيين، وانتصار معمر القذافي في ملاحقة المتظاهرين «زنقة زنقة»، وانتصار «أبطال بواسل في الجيش العربي السوري المنافح عن شرف الأمة وكبريائها في وجه كل عدو حاقد»، وانتصار «الثورة السورية المجاهدة على قوات النظام النصيري العلوي وشبيحته»، وأخيراً وليس آخراً، الانتصارات التي سجلتها وتسجلها حركة حماس في معاركها التاريخية من «حرب الفرقان» إلى «حجارة السجيل» حتى «العصف المأكول»... إن هذه «الانتصارات» ومثيلاتها في القرن العشرين أدّت مجتمعة إلى الخسارة العربية المذهلة، وأعادت إلى ذهني أبياتاً من قصيدة نزار قباني (هوامش على دفتر النكسة): «إذا خسرنا الحرب لا غرابة/ ...لأننا ندخلها /بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة /بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة/ ...لأننا ندخلها/ بمنطق الطبلة والربابة».

الخسارة العربية خلال السنين المئة الأخيرة، خصوصاً منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، جاءت في تضادّ صارخ مع النجاح الباهر الذي حققته إسرائيل في الفترة نفسها تقريباً. هذا هو أقوى انطباع خرجتُ به من زيارتي لإسرائيل، ويشاركني في هذا الانطباع زملائي الذين سبقوا أن زاروا دولاً عربية عدة. فقد أتيح لي أثناء هذه الزيارة ركوب طائرة هليكوبتر للتحليق فوق الحدود الإسرائيلية، حيث تراءت لي الخضرة والنضرة من مدى بعيد، وكادت تنسيني أنني في الشرق الأوسط. كما شاهدت في متحف قاعة الاستقلال في تل أبيب (وأعلم ما يعنيه الاستقلال الإسرائيلي بالنسبة الى العرب كما في شعار «يوم استقلالكم يوم نكبتنا»)، صوراً لمنظر تل أبيب عام 1909، يوم هجرت إليها أول دفعة من اليهود من مدينة يافا المجاورة، كانت صوراً فوتوغرافية لأرض جرداء خالية من أية بقعة خضراء. وها هي تل أبيب اليوم، بعد مئة سنة تقريباً، مدينة في منتهى النظافة والحداثة والحيوية. وهل سيغضب أصدقائي العرب، إذا قلت إن عليهم أن يتعلموا من اليهود، الاهتمام بالتشجير والتخضير والزراعة مستفيدين من أنظمة الري الحديثة في الأراضي الصحراوية، التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة عالمياً، وفي تطوير نظام التعليم العصري وأساليب الإدارة الحديثة، وفي تفعيل دور المرأة في المجتمع، وفوق ذلك، في احتضان العالم والانفتاح على العصر؟ وهل سيغضبون إذا قلت: أثبتت قصة نجاح إسرائيل أنه بإمكان دول الشرق أوسط غير النفطية تحقيق نجاح تنموي لا يقل عن مناطق أخرى؟ وهل سيغضبون إذا قلت إنه بمقدار ما يتم تشويه وشيطنة مفهوم المقاومة في الأوساط الإسرائيلية، يتم اختزالها فلسطينياً وعربياً في العمليات العسكرية فقط، في حين أن المعنى العميق للمقاومة يقتضي الخوض في التنافس مع الخصم أو العدو، في بناء مجتمع حضاري متقدم، والمساهمة في إغناء الحضارة الإنسانية، أي ينبغي أن تشمل المقاومة معاني الخلق والبناء والتطور، التي من دونها لن يكون النصر إلا ضرباً من العنتريات الوهمية.

 

تحولات كبرى؟

لا يختلف اثنان من المتابعين لقضايا الشرق الأوسط على أن المنطقة تمر الآن بتحولات كبرى، حيث تبدلت وتتبدل مفاهيم العدو والصديق، ويلوح في الأفق خطر تقسيم دول عربية أساسية في المستقبل غير البعيد، نتيجة للصراعات الداخلية المرتبطة بالتغير الحاصل جيو-سياسياً في المنطقة وفي العالم، وبات التطرف الديني والتنظيمات الإرهابية المختلفة العدو المشترك لجميع الدول تقريباً. وتتطلب هذه التحولات أن تعيد دول المنطقة حساباتها الاستراتيجية كما تعيد النظر إلى مفاهيم الذات والآخر والعلاقة بينهما، ومفاهيم الدولة والسلطة والشعب وغيرها من المفاهيم المسلم بها منذ عقود، على مستوى الحكومات كما على مستوى الشعوب، وتعيد قراءة التاريخ بشكل جديد لاستخلاص العبر والدروس منه لإضاءة المستقبل.

وفي الجلسة الأخيرة من ورشتنا تناول المشاركون بإسهاب توقعاتهم لهذه التحولات وآثارها المحتملة على المنطقة والعالم. وتحدث الأستاذ أوزي رابي، مدير مركز موشي دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، وهو يهودي عراقي الأصل، عن المناظرة الكبيرة التي جرت وتجرى الآن في إسرائيل حول هوية هذه الدولة، حيث يرى البعض أنها دولة أوروبية الهوية على رغم وقوعها في الشرق الأوسط، ويتعود هؤلاء على النظر إلى الدول المجاورة نظرة استعلاء واستخفاف، ويرى البعض الآخر أن إسرائيل دولة شرق أوسطية على رغم كل المشاكل مع الجوار، لذا، تقتضي مصلحة إسرائيل البعيدة المدى تحسين علاقاتها بجيرانها، وتبعاً لذلك، تقديم تنازلات «مؤلمة» لمصلحة الفلسطينيين، لا لأنه واجب ضميري أخلاقي فقط، بل لأنه واجب سياسي لولاه لن تكون مقبولة لدى الشعوب العربية ولن تقدر على العيش في محيط آمن. وتطرق بعض المشاركين إلى المناظرات الفكرية التي ظهرت في الساحة العربية أيضاً، ودعوة بعض النخب السياسية والثقافية إلى نبذ عقلية المعادلة الصفرية (zero-sum game)، لتحل محلها عقلية الفوز للجميع (win-win)، ليس عربياً وإسرائيلياً فقط، بل عربياً-عربياً، وعربياً-إيرانياً أيضاً. لِمَ لا والجميع في هذه المنطقة أبناء أمة واحدة، أو أتباع لدين واحد، أو أحفاد لسلف واحد؟

ليس سهلاً الحديث عن السلام والأمل وقنابل القتل تنفجر وصفارات الإنذار تدوّي، ومع ذلك سأختتم هذه المقالة بفقرتين من أجمل ما سمعت في زيارتي لإسرائيل:

«أتمنى أن يقرأ الشعب اليهودي شعر محمود درويش، لكي يعرف مشاعر الفلسطينيين وإنسانيتهم ويفهم معاناتهم وتطلعاتهم في الصراع الدائر بيننا، الأمر الذي قد يساعد على تخفيف العداوة وسوء الفهم.» (الأستاذة أوفرا بنجو، باحثة من مركز موشي دايان ومترجمة شعر محمود درويش إلى اللغة العبرية).

«حين تخرج إلى خارج المنطقة تجد فعلاً أن في الشرق الأوسط عقل مجنون يفكر بالطريقة التي لا تمت الى الدين بأية صلة ولا الى الإنسانية بأية صلة... حينما ننظر إلى الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ندرك كم نحن حمقى ومجانين. إن الله لا يريد ذلك. نحن الموجودين على هذه الأرض، فلسطينيين ويهوداً، عددنا قد لا يتجاوز 15 مليوناً، وهذه الأرض واسعة تسعنا جميعاً، لكن عقولنا لا تسع أنفسنا. وإذا تركنا المجانين دائماً يقودوننا، نصبح مجانين مثلهم. نحن الفلسطينيين نحب أن نعيش في سلام بجانب اليهود، من دون عنف، مع الاحترام للإنسان وكرامته. ومن حق اليهود أيضاً أن يعيشوا بسلام، وهكذا نكون محبين لله سبحانه وتعالى». (الشيخ ماهر عساف، مشرف ومعلم التربية الإسلامية في مدرسة SOS قرية أطفال مار أفرام السرياني).

 

 

* عميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الاجنبية - بكين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان