رئيس التحرير: عادل صبري 09:27 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قراءة في تفكك التحالف الوطني

قراءة في تفكك التحالف الوطني

ملفات

على أرضية 25 يناير.. الوسط يخرج من التحالف

تحت وطأة الإحساس بوجود "أزمة وطنية"

قراءة في تفكك التحالف الوطني

ملامح مسارين للتفكير خارج إطار التحالف

وسام فؤاد 28 أغسطس 2014 12:49

المفترض في مفهوم الشرعية أن يكون مفهوما جامعا؛ لأنه في ختام المطاف مفهوم يعبر عن سيادة القانون والتمسك به والرغبة في إعلائه وتحكيمه بين مختلف المنخرطين في التفاعل حول مصلحة الوطن. لكنه؛ مفهوم الشرعية، جرى عليه ما جرى على عدد من المفاهيم المهمة التي كان من المفترض أن تمثل صلب الحركة الوطنية وانتهى بها الأمر مفاهيم منبوذة متروكة ومنها مفهوم التوافق ومفهوم المواطنة (الشريفة). وكنت أحاور أحد كبار المفكرين في مصر وتطرق الحديث بنا لمفهوم التوافق؛ فتبسم قائلا إن هذا المفهوم صار "كلمة أبيحة" في مصر.

توظيف يجعل القيمة تهدم نفسها

تحول مفهوم الشرعية مع حراك "التحالف الوطني لدعم الشرعية" إلى مفهوم يعمل على تغييب نفسه. وذلك من جهتين يعتبر التحالف مسؤولا عنهما:

أ - الجهة الأولى أن المفهوم لم يعد يجمع، بل صار موضوعا يمثل علامة على فريق من القوى الوطنية المعارضة لإدارة المشير عبد الفتاح السيسي وسياساتها. وخطورة هذا الطرح أن المفهوم الذي كان يفترض به أن يمارس وظيفة تجمع تحته المهتمين بتغليب القانون، وإرسائه ودعمه، إذا به يتهم كل من يعارض الإسلاميين بأنهم لا يدعمون الشرعية. وبات الأمر فرزا من نوع جديد، وكأنه يحيي الاستقطاب السياسي الذي عرفته مصر مع خبرة حكم إدارة مبارك، لكنه بدلا من أن يستخدم توصيفات "المعارضة الإسلامية" في مواجهة "المعارضة العلمانية"؛ نجده وقد استبدل بهما مسميات "دعم الشرعية" في مقابل ؟؟؟.

علامات الاستفهام هذه مقصودة. فالقوى المعارضة – بصرف النظر عن السلوك السياسي غير المفهوم لبعض قياداتها استخدمت أسماء عدة، بعضها منسوب للثورة، والبعض الآخر منسوب للوطن، والبعض الثالث منسوب للشعب، لكنهم جميعا لم يكونوا ضمن الإطار الحركي الذي "يدعم الشرعية".

يقينا؛ بناء على متابعة المشهد السياسي، أن المنخرطين في التحالف لم يكن من بين أفكارهم تقسيم العالم وفق رؤية فاشية، كتلك التي عبر عنها هانتجتون عندما قسم العالم إلى الغربيين وغير الغربيين The West & The Rest، أو ما عبر عنه جورج بوش الابن في تقسيم العالم بين "من معي" و"من ضدي". فالغاية كانت وطنية عندما صيغ اسم التحالف، لكن التمييز بين الفصائل المتشاركة بمفاهيم مطلقة حدية يفرق ولا يجمع، وللأسف؛ فإنه يسهم في هدم المفهوم نفسه لذاته، وهز قيمته في الذهن الجمعي.

ب - الجهة الثانية التي أسهمت في تقديم مفهوم الشرعية مهتزا كانت قيمة التمسك بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. أنا لا أريد أن أناقش قيمة الرئيس مرسي وأداءه خلال السنة  التي تولى فيها الحكم؛ فهذا لن يقدم في الموقف شيئا ولن يؤخر. بل أريد التركيز على احتراق مكانة الرجل.

فمن ناحية، نجد أن هذا الرجل تحول لأيقونة لصب كل اللعنات من مختلف الجهات. فالإدارة السلبية لعهد مبارك، ثم الأداء المتواضع من بعده للحكومتين التين عملتا تحت مظلة المجلس العسكري، جعلت الرجل يحصد سخطا شعبيا ما كان له أن يتحمله؛ برغم وجود درجة نجاح نسبي في ادائه، وبرغم أنه واجه عنتا من القوى الرافضة لثورة 25 يناير، وبخاصة في مطالب المائة يوم.

ومن ناحية ثانية، فإن الرجل وإدارته كانا موضوعا لتصفية النخب السياسية لكل حساباتها مع جماعة الإخوان التي حرصت إدارة مبارك دوما على شيطنتها، فتحول لمثار نقد مبالغ فيه، وسخرية مصطنعة مدفوعة الثمن. وبات لا يصلح رمزا؛ ليس لسوء في شخصه، بل لأن المنصب لا يحتمل أن يحمل كل هذا القدر من العصف والامتهان.

هاتان الجهتان من جهات النظر جعلت "التحالف الوطني لدعم الشرعية" تعبير فصائلي وليس تعبيرا وطنيا. ولهذا لم يعد المفهوم قادرا على أن يقوم بنفسه حتى في مواجهة عمليات إهانة القانون التي جرت على يد رئيس ذي خلفية قانونية.
 

إطلالة على وجهات نظر الانسحاب

في رؤية من الخارج، يمكن أن نلحظ وجود تباين بين تيارين لتبرير الخروج من التحالف:

أ – تيار ثوري: هذا التيار داخل كل الأحزاب التي تريد مراجعة أداء التحالف. لكنه يرى أن الشارع يسبق التحالف. وعندما ينظر هؤلاء للشباب في الشارع يراهم تقدميين جدا في ثوريتهم مقارنة بما كان يضعه من سقف. وتنطبق هذه القاعدة الشبابية على قطاع واسع من شباب الإخوان الذي كان يرفض إجراءات التهدئة والتظاهر في الشوارع الجانبية، فيخرج للشوارع الرئيسية والميادين، وحاول أكثر من مرة الدخول لميدان التحرير.

وهذا السقف لا يرتبط بالحركة على الأرض فقط، بل نجده خطابا أيضا، يحرص هذا الخطاب على تجاوز خطاب الإخوان والتحالف، ويريد تواصلا لتجسير الفجوة التي نشأت بعد اتخاذ قرار الإخوان بترشيح أحدهم لمنصب الرئاسة.

غير أن الديباجة الأساسية في الخطاب الثوري الساعي للخروج من التحالف أنه يريد صيغة أو عنوانا يسع الجميع، ويتجاوز ما أسماه البعض الوزن القوي لقيادات الإخوان داخل التحالف، والذي يضع خطا للتحالف لعل عودة الرئيس المعزول د. محمد مرسي أحد معالمه.

ب – تيار إصلاحي: التيار الإصلاحي الذي نتحدث عنه هنا تيار يعني الإصلاح من داخل السقف السياسي الذي يغطي المشهد السياسي المصري الآن. ويعمل ضمن الإطار القانوني الضيق الذي يحدد مساحة العمل العام بصورة تميل للتآكل بمرور الوقت.
ويحمل أنصار هذا الخطاب الإصلاحي مجموعة من الحجج؛ أبرزها تصوره عما يرونه من انحراف بعض المظاهرات عن المسار السلمي؛ والتي لا تعبّر عمّا وصفوه بأدبيات التحالف، ووجود تهديدات بحل أحزاب التحالف على غرار ما جرى لحزب "الحرية والعدالة"، وضرورة السعي لتجنب الضربات الأمنية، خاصة بعد اعتقال عدد كبير من قادة التحالف، والإشارة لحضور آراء راغبة في خوض الانتخابات البرلمانية، ووجود أصوات تتحفظ على تشكيل المجلس الثوري بالخارج، وتدعو للتحرر من هاجس اتهام التحالف وأحزابه بالسعي للوصول للسلطة. ومن أهم حجج هذا الفريق أنه غير مصر علي التمسك بمطلب عودة الرئيس المعزول.


مساران

نحن هنا أمام مسارين للتفكير؛ لا يمكن الحديث الآن عن تبلورهما في تيارين حركيين على الأرض، بل هما إطاران للتفكير فيما ينبغي عمله، وهذان المساران هما:

المسار الأول تتلخص توجهاهه فيما يلي:

أ – الرغبة في توسيع نطاق العمل ضد إدارة المشير عبد الفتاح السيسي.

ب – السعي لتجاوز التحالفات الفصائلية لصالح ما يرونه تحالف يتمركز حول الوطن.

ج – الرغبة في التخلص من النفوذ القوي لبعض قيادات جماعة الإخوان داخل التحالف.

د - العمل في الشارع الثوري.

أما المسار الثاني فتتمثل توجهاته فيما يلي:

أ – الرغبة في تفادي الضربات الأمنية وإجهاض التنظيمات، والعمل تحت سقف القانون المصري.

ب – الحفاظ على كيانات الفصائل وحقن دماء شباب الأحزاب.

ج - الرغبة في التخلص من النفوذ القوي لبعض قيادات جماعة الإخوان داخل التحالف.

وإذا كان حزب الوسط قد بلور تحركه في إطار المسار الأول، وإذا كان نزوع حزب الوسط للتحرك بعيدا عن نطاق نفوذ الجماعة مفهوما بسبب تبلور حزب الوسط جزئيا حول مفهوم تجاوز هيمنة قيادات جماعة الإخوان، برغم هذا كله؛ فسوف تكشف الأيام القادمة عما يحدث من تدافع بين هذين المسارين داخل بقية أحزاب التحالف. وإن كانت الإشارة تجدر لكون هذه الانسحابات جزئية. فحتى هذه اللحظة لا تزال ثمة أحزاب متمسكة بالبقاء داخل التحالف.

 

اقرأ أيضا:

توظيف يجعل القيمة تهدم نفسها

تحول مفهوم الشرعية مع حراك "التحالف الوطني لدعم الشرعية" إلى مفهوم يعمل على تغييب نفسه. وذلك من جهتين يعتبر التحالف مسؤولا عنهما:

أ - الجهة الأولى أن المفهوم لم يعد يجمع، بل صار موضوعا يمثل علامة على فريق من القوى الوطنية المعارضة لإدارة المشير عبد الفتاح السيسي وسياساتها. وخطورة هذا الطرح أن المفهوم الذي كان يفترض به أن يمارس وظيفة تجمع تحته المهتمين بتغليب القانون، وإرسائه ودعمه، إذا به يتهم كل من يعارض الإسلاميين بأنهم لا يدعمون الشرعية. وبات الأمر فرزا من نوع جديد، وكأنه يحيي الاستقطاب السياسي الذي عرفته مصر مع خبرة حكم إدارة مبارك، لكنه بدلا من أن يستخدم توصيفات "المعارضة الإسلامية" في مواجهة "المعارضة العلمانية"؛ نجده وقد استبدل بهما مسميات "دعم الشرعية" في مقابل ؟؟؟.

علامات الاستفهام هذه مقصودة. فالقوى المعارضة – بصرف النظر عن السلوك السياسي غير المفهوم لبعض قياداتها استخدمت أسماء عدة، بعضها منسوب للثورة، والبعض الآخر منسوب للوطن، والبعض الثالث منسوب للشعب، لكنهم جميعا لم يكونوا ضمن الإطار الحركي الذي "يدعم الشرعية".

يقينا؛ بناء على متابعة المشهد السياسي، أن المنخرطين في التحالف لم يكن من بين أفكارهم تقسيم العالم وفق رؤية فاشية، كتلك التي عبر عنها هانتجتون عندما قسم العالم إلى الغربيين وغير الغربيين The West & The Rest، أو ما عبر عنه جورج بوش الابن في تقسيم العالم بين "من معي" و"من ضدي". فالغاية كانت وطنية عندما صيغ اسم التحالف، لكن التمييز بين الفصائل المتشاركة بمفاهيم مطلقة حدية يفرق ولا يجمع، وللأسف؛ فإنه يسهم في هدم المفهوم نفسه لذاته، وهز قيمته في الذهن الجمعي.

ب - الجهة الثانية التي أسهمت في تقديم مفهوم الشرعية مهتزا كانت قيمة التمسك بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. أنا لا أريد أن أناقش قيمة الرئيس مرسي وأداءه خلال السنة  التي تولى فيها الحكم؛ فهذا لن يقدم في الموقف شيئا ولن يؤخر. بل أريد التركيز على احتراق مكانة الرجل.

فمن ناحية، نجد أن هذا الرجل تحول لأيقونة لصب كل اللعنات من مختلف الجهات. فالإدارة السلبية لعهد مبارك، ثم الأداء المتواضع من بعده للحكومتين التين عملتا تحت مظلة المجلس العسكري، جعلت الرجل يحصد سخطا شعبيا ما كان له أن يتحمله؛ برغم وجود درجة نجاح نسبي في ادائه، وبرغم أنه واجه عنتا من القوى الرافضة لثورة 25 يناير، وبخاصة في مطالب المائة يوم.

ومن ناحية ثانية، فإن الرجل وإدارته كانا موضوعا لتصفية النخب السياسية لكل حساباتها مع جماعة الإخوان التي حرصت إدارة مبارك دوما على شيطنتها، فتحول لمثار نقد مبالغ فيه، وسخرية مصطنعة مدفوعة الثمن. وبات لا يصلح رمزا؛ ليس لسوء في شخصه، بل لأن المنصب لا يحتمل أن يحمل كل هذا القدر من العصف والامتهان.

هاتان الجهتان من جهات النظر جعلت "التحالف الوطني لدعم الشرعية" تعبير فصائلي وليس تعبيرا وطنيا. ولهذا لم يعد المفهوم قادرا على أن يقوم بنفسه حتى في مواجهة عمليات إهانة القانون التي جرت على يد رئيس ذي خلفية قانونية.
 

إطلالة على وجهات نظر الانسحاب

في رؤية من الخارج، يمكن أن نلحظ وجود تباين بين تيارين لتبرير الخروج من التحالف:

أ – تيار ثوري: هذا التيار داخل كل الأحزاب التي تريد مراجعة أداء التحالف. لكنه يرى أن الشارع يسبق التحالف. وعندما ينظر هؤلاء للشباب في الشارع يراهم تقدميين جدا في ثوريتهم مقارنة بما كان يضعه من سقف. وتنطبق هذه القاعدة الشبابية على قطاع واسع من شباب الإخوان الذي كان يرفض إجراءات التهدئة والتظاهر في الشوارع الجانبية، فيخرج للشوارع الرئيسية والميادين، وحاول أكثر من مرة الدخول لميدان التحرير.

وهذا السقف لا يرتبط بالحركة على الأرض فقط، بل نجده خطابا أيضا، يحرص هذا الخطاب على تجاوز خطاب الإخوان والتحالف، ويريد تواصلا لتجسير الفجوة التي نشأت بعد اتخاذ قرار الإخوان بترشيح أحدهم لمنصب الرئاسة.

غير أن الديباجة الأساسية في الخطاب الثوري الساعي للخروج من التحالف أنه يريد صيغة أو عنوانا يسع الجميع، ويتجاوز ما أسماه البعض الوزن القوي لقيادات الإخوان داخل التحالف، والذي يضع خطا للتحالف لعل عودة الرئيس المعزول د. محمد مرسي أحد معالمه.

ب – تيار إصلاحي: التيار الإصلاحي الذي نتحدث عنه هنا تيار يعني الإصلاح من داخل السقف السياسي الذي يغطي المشهد السياسي المصري الآن. ويعمل ضمن الإطار القانوني الضيق الذي يحدد مساحة العمل العام بصورة تميل للتآكل بمرور الوقت.
ويحمل أنصار هذا الخطاب الإصلاحي مجموعة من الحجج؛ أبرزها تصوره عما يرونه من انحراف بعض المظاهرات عن المسار السلمي؛ والتي لا تعبّر عمّا وصفوه بأدبيات التحالف، ووجود تهديدات بحل أحزاب التحالف على غرار ما جرى لحزب "الحرية والعدالة"، وضرورة السعي لتجنب الضربات الأمنية، خاصة بعد اعتقال عدد كبير من قادة التحالف، والإشارة لحضور آراء راغبة في خوض الانتخابات البرلمانية، ووجود أصوات تتحفظ على تشكيل المجلس الثوري بالخارج، وتدعو للتحرر من هاجس اتهام التحالف وأحزابه بالسعي للوصول للسلطة. ومن أهم حجج هذا الفريق أنه غير مصر علي التمسك بمطلب عودة الرئيس المعزول.


مساران

نحن هنا أمام مسارين للتفكير؛ لا يمكن الحديث الآن عن تبلورهما في تيارين حركيين على الأرض، بل هما إطاران للتفكير فيما ينبغي عمله، وهذان المساران هما:

المسار الأول تتلخص توجهاهه فيما يلي:

أ – الرغبة في توسيع نطاق العمل ضد إدارة المشير عبد الفتاح السيسي.

ب – السعي لتجاوز التحالفات الفصائلية لصالح ما يرونه تحالف يتمركز حول الوطن.

ج – الرغبة في التخلص من النفوذ القوي لبعض قيادات جماعة الإخوان داخل التحالف.

د - العمل في الشارع الثوري.

أما المسار الثاني فتتمثل توجهاته فيما يلي:

أ – الرغبة في تفادي الضربات الأمنية وإجهاض التنظيمات، والعمل تحت سقف القانون المصري.

ب – الحفاظ على كيانات الفصائل وحقن دماء شباب الأحزاب.

ج - الرغبة في التخلص من النفوذ القوي لبعض قيادات جماعة الإخوان داخل التحالف.

وإذا كان حزب الوسط قد بلور تحركه في إطار المسار الأول، وإذا كان نزوع حزب الوسط للتحرك بعيدا عن نطاق نفوذ الجماعة مفهوما بسبب تبلور حزب الوسط جزئيا حول مفهوم تجاوز هيمنة قيادات جماعة الإخوان، برغم هذا كله؛ فسوف تكشف الأيام القادمة عما يحدث من تدافع بين هذين المسارين داخل بقية أحزاب التحالف. وإن كانت الإشارة تجدر لكون هذه الانسحابات جزئية. فحتى هذه اللحظة لا تزال ثمة أحزاب متمسكة بالبقاء داخل التحالف.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان