رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد البلتاجي: الصكوك الإسلامية الآلية المثلى للمشروعات الكبرى

محمد البلتاجي: الصكوك الإسلامية الآلية المثلى للمشروعات الكبرى

ملفات

د. محمد البلتاجي

في حوار مع مصر العربية..

محمد البلتاجي: الصكوك الإسلامية الآلية المثلى للمشروعات الكبرى

27 أغسطس 2014 16:21

دعا الدكتور محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، إلى اعتماد الصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات الكبرى، مؤكدا أن ذلك سيسهم في جذب رءوس أموال البنوك الخليجية التي تتعامل بنظام الصكوك الإسلامية، وأثبت نجاحا كبيرا لديها.

 

وقال البلتاجي في حواره مع "مصر العربية"، مع أن الرأي العام الداخلي أو أصحاب رءوس الأموال المصريين ليست لديهم دراية كافية بقضية الصكوك الإسلامية بسبب التشويه الإعلامي الكبير الذي تعرضت له، إلا أن تطبيقها سيكون له بالغ الأثر في إدراك أهميتها.


ورد البلتاجي على الخائفين من دخول بعض البنوك الخليجية على خط الاستثمار قائلا: هي في النهاية رأس مال عربي وإسلامي لا خوف منه، ثم إن الهيئات المسئولة في مصر عند التعامل مع الصكوك الاسلامية ستراعي الحقوق والواجبات المشتركة التي تضمن التعاون الإيجابي في مصلحة جميع الأطراف.

وقال البلتاجي: إن دعوته لجعل الصكوك الإسلامية مصدرا للتمويل ليست من باب التعصب لها لأنها إسلامية، وإنما لأن لها تجارب ناجحة في دفع عجلة التنمية في ماليزيا والعديد من الدول الأخرى.

وقال: يكفي أن نذكر أن إمارة دبي ذات الاقتصاد القوي قد أصدرت صكوكا إسلامية بمائة مليار دولار خلال خمس سنوات، وتم استخدامها في العديد من المشروعات التنموية.

** طرحتم مؤخرا الصكوك الإسلامية كطريق أكثر فعالية في تمويل المشروعات الكبرى حاليا مثل مشروع قناة السويس.. فلماذا؟

** بالتأكيد، وأنا شخصيا أدعو لهذا لأنه سيسهم في جذب رءوس أموال البنوك الخليجية التي تتعامل بنظام الصكوك الإسلامية، وأثبت نجاحا كبيرا لديها، على عكس من ذلك فإن الرأي العام الداخلي أو أصحاب رءوس الأموال المصريين ليست لديهم دراية كافية بقضية الصكوك الإسلامية بسبب التشويه الإعلامي الكبير الذي تعرضت له.

** ولكن البعض يخشى من غزو رأس المال الأجنبي لهذه المشروعات؟

** إذا جاءت الصكوك الإسلامية من البنوك الخليجية فإنها لا تمثل غزوا؛ لأنها في النهاية لرأس مال عربي وإسلامي يراعي الضوابط الشرعية، كما أن الهيئات المسئولة في مصر عند التعامل مع الصكوك الإسلامية ستراعي الحقوق والواجبات المشتركة التي تضمن التعاون الإيجابي في مصلحة جميع الأطراف، وأنا على دراية بحرص المسئولين المصريين على ذلك، وقد يلجئون إلى تمويل المشروعات الكبرى مثل حفر قناة السويس وغيرها عن طريق الصكوك الإسلامية.

** لكن البعض وتخوفا من الظلال السياسية للآليات الاقتصادية الإسلامية قد يطرح الاقتراض حلا أسرع؟

** الصكوك الإسلامية وليس القروض الربوية هي الحل.. وليس هذا من باب التعصب لها لأنها إسلامية، وإنما هذا اعتراف رسمي من كوفي عنان أثناء قيادته للأمم المتحدة، حيث قال بالنص: "أفضل طريق للتنمية في الدول النامية هو المشاركة وليس القروض"، وهذا يؤكد أن القروض السائلة لا تصلح للتنمية.

وأؤكد أن الصكوك الإسلامية لها تجارب ناجحة في دفع عجلة التنمية في ماليزيا والعديد من الدول الأخرى، ويكفي أن نذكر أن إمارة دبي ذات الاقتصاد القوي قد أصدرت صكوكا إسلامية بمائة مليار دولار خلال خمس سنوات، وتم استخدامها في العديد من المشروعات التنموية التي تمت لها دراسة الجدوى، وهذه الصكوك لها آليات تحقق نجاحها في التنمية، بل سد العجز في الموازنة العامة للدولة.

وأتعجب من حصر أنفسنا في دائرة الديون التي تزيدنا غرقا في فوائدها الربوية، وهذا هو الثابت عالميا، وظهر بقوة أثناء الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي أفلس فيها 450 بنكا ربويا، في حين لم يفلس بنك إسلامي واحد.

ولابد من تشريع خاص بالبنوك الإسلامية حتي يعطيها الفرصة للانطلاق بدلا من الوضع الحالي الذي يحكم فيها تشريع واحد كل من البنوك التقليدية والإسلامية، وهذا وضع خاطئ أضر كثيرا بالبنوك الإسلامية.

الاقتصاد الإسلامي

** بمناسبة الحديث عن البنوك الإسلامية ينكر البعض وجود ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي كلية حتى أن بعض كبار الاقتصاديين وصفه بأنه "الاقتصاد الوضعي بعمامة"؟

**عاش العالم الإسلامي الانحطاط قرونا عديدة، كان من نتائجها الانهيار الاجتماعي والضعف اللذين يسرا السيطرة الأجنبية وما صاحبها من زيادة التفكك والتدهور في كل جوانب حياة الأمة، وصاحبه بلا شك الفقر والتفاوت الفاضح في الدخل والثروة والظلم الاجتماعي الاقتصادي والتفسخ الاجتماعي والعجز عن الإبداع.

ومع هذا فإن جموع المسلمين مازالت ترتبط بدينها وتتمنى صحوة إسلامية وسيادة الإسلام بعد قرون عديدة من الانحطاط الذي أثر سلبا في تراجع المعايير الثلاثة للمجتمع الإسلامي المثالي، وهي "قوة الخلُق وأواصر الأخوة القوية والعدل الذي لا يتطرق إليه الفساد".

ولهذا كان لا بد من إحياء هذه القيم الإسلامية في ظل نشاط حركات الإصلاح الإسلامي ومنها ما يتعلق بالاقتصاد وإقامة النظام النقدي والمصرفي الإسلامي.

** ولكن ما هو تعليقك أن بعض أدوات الاقتصاد الإسلامي تم تطبيقها في مجتمعات غير إسلامية؟

** رغم انتظارنا جميعا لتحقيق المجتمع الإسلامي المثالي الواعي أخلاقيا، فإن نظام المشاركة الإسلامي لا يتطلب بالضرورة بيئة إسلامية كاملة، وإنما يمكن تطبيقه بنجاح حتى في البلدان غير الإسلامية، لكن بلا شك فإن وجود البيئة الإسلامية الواعية أخلاقيا، والمتجهة إلى العدالة مما يقوي النظام ويمكنه من حمل ثمار أطيب وبوفرة أعظم.

** وما رأيكم إذن في مطالبة البعض بالانتقال الفوري من الاقتصاد الوضعي بكل أدواته إلى الاقتصاد الإسلامي بأدواته خاصة النظام النقدي والمصرفي؟

** من الخطأ الانتقال من النظام النقدي والمصرفي الرأسمالي التقليدي السائد حاليا في دول العالم الإسلامي، ومنها إلى النموذج الإسلامي العادل بضربة واحدة، أو خلال مدة قصيرة جدا فهذه المحاولة ربما تخنق النظام كله وتسبب ضرراً عظيماً للاقتصاد، ومن ثم للإسلام، فعملية الانتقال يتعين أن تكون تدريجية وعلى مراحل.

ويجب أن تصاحبها إصلاحات أخرى في المجتمع، كما أن للنظام النقدي والمصرفي دورا مهما يتعين أن ينهض به في الاقتصاد الإسلامي، ولا بد أن يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للإسلام، وهذا يتطلب أن يستمر هذا النظام في أداء وظائفه العادية المرتبطة بحقله الخاص، وأداء الوظائف التي تؤديها النظم المصرفية الأخرى، ولا بد من تحقيق بعض الأهداف الوظائف المهمة في النظام النقدي والمصرفي الإسلامي.

علامات التميز

** ولكن ربما يقال إن أهداف ووظائف النظام النقدي والمصرفي الإسلامي لا تختلف عن مثيلاتها في النظام الرأسمالي.. فما ردكم؟

** ربما يكون هذا صحيحا من حيث الشكل، حيث إن هناك تشابها ظاهريا، ولكن في الحقيقة هناك اختلاف كبير بينهما، نتيجة الاختلاف في مدى التزام كل من النظامين بالقيم الروحية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والأخوة الإنسانية، ولهذا فإن الأهداف الإسلامية هي جزء من العقيدة والإيمان لا يمكن انتهاكه، ويشير إلى هذا تعريف المصرف الإسلامي الذي يلتزم بتطبيق أحكام الشريعة في جميع معاملاته المصرفية والاستثمارية من خلال تطبيق مفهوم الوساطة المالية القائم على مبدأ المشاركة في الربح أو الخسارة، ومن خلال إطار الوكالة بنوعيها، العامة والخاصة.

** تعد نشأة المصارف الإسلامية حديثة مقارنة بالمصارف التقليدية فلماذا تأخرت؟ وما هو المختلف عنها الذي قدمته؟

** أؤكد أن نشأة المصارف الإسلامية جاءت تلبية لرغبة المجتمعات الإسلامية في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيدا عن شبهة الربا، وبدون استخدام سعر الفائدة، وقد جاءت أول محاولة لإنشاء مصرف إسلامي في مصر عام 1963، حيث تم إنشاء ما يسمي بـ"بنوك الإدخار المحلية" التي أقيمت بمدينة ميت غمر على يد الدكتور أحمد النجار، رئيس الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية الأسبق.

وقد استمرت هذه التجربة حوالي ثلاث سنوات، وبعد ذلك تم إنشاء بنك ناصر الاجتماعي، حيث يعد أول بنك ينص في قانون إنشائه على عدم التعامل بالفائدة المصرفية أخذا أو إعطاء، وقد كانت طبيعة معاملات البنك النشاط الاجتماعي وليس المصرفي بالدرجة الأولى.

اقرأ أيضا:

محمد عبد الحليم عمر: الأزهر طلب مني قانون الزكاة.. وهذه أهم ملامحه

مقدمة أ. محمد عبد الحليم عمر لقانون الزكاة المقترح

المذكرة التفسيرية لمشروع قانون الزكاة المقترح لعام 2014

نص مشروع قانون الزكاة المقترح لعام 2014

ننشر نص مشروع قانون الزكاة المصري 2014

ننشر مشروع التنظيم القانونى للصكوك

استمرار الغموض حول قانون الصكوك السيادية في مصر

اقتصادي أمريكي : 40 مليار دولار إصدارات الخليجيين من الصكوك سنويًا

بزنس تايمز: مؤسسة التمويل الدولية تدرس العودة للصكوك الإسلامية


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان