رئيس التحرير: عادل صبري 02:54 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هزيمة الجرف الصامد و انتصار العصف المأكول في الحرب على غزة

هزيمة الجرف الصامد و انتصار العصف المأكول في الحرب على غزة

ملفات

احتفالات غزة بالنصر

بعد وقف العدوان..

هزيمة الجرف الصامد و انتصار العصف المأكول في الحرب على غزة

خالد كامل 27 أغسطس 2014 10:04

 

لقد وضعت الحرب أوزارها وانتصرت غزة بدعم الشعب الفلسطيني كله في حربها مع إسرائيل.. هكذا أشارت معاني الاحتفالات ليلة أمس في القطاع و في كل فلسطين، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين كل فصائل المقاومة الفلسطينية بزعامة حركة حماس و جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام و الجانب الإسرائيلي بوساطة مصرية، و التي أعلن عنها بالأمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن و اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة سابقاً، وبهذا تكون قد فشلت "الجرف الصامد" و انتصرت "العصف المأكول"

بدأت هذه الحرب في8 يوليو الماضي والتي شنتها إسرائيل بضراوة على قطاع غزة لتستأصل شأفة حركة حماس و جناحها العسكري و تكسر يد المقاومة كلها بحسب التصريحات التي كانت قد صدرت في بادية الحرب عن الساسة و الجنرالات الإسرائيليين و في مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو وموشي يعلون وزير دفاعه و نتج عنها استشهاد و إصابة الآلاف من الفلسطينيين من القطاع ما بين الطفل و المسِن و المرأة و قيادات من الكتائب و الفصائل المختلفة، ناهيك عن هدم العديد من المساجد و المنازل في غزة.

فقد خلفت هذه الحرب مع وقف إطلاق النار بعد مرور 50 يوماً على العدوان استشهاد 2137 شهيداً منهم 302 إمرأة و578 طفلاً و102 شهيد من المسنِين و338 مجاهداً من المقاومة من مختلف الفصائل على رأسهم ثلاثة قادة من كتائب القسام هم رائد العطار ومحمد برهوم و محمد أبوشمَالة و17 صحفياً وإصابة11100 مصاب، ناهيك عن تدمير البنية التحتية بما فيها المنازل ما بين تدمير كلي و جزئي لأكثر من 15600 منزلاً و هدم 71 مسجداً في مختلف مدن و قرى قطاع غزة، بينما قتلت المقاومة 110 ما بين ضابط و جندي من جيش الاحتلال بحسب تصريحات كتائب القسام، فيما تؤكد إسرائيل أن عدد القتلى بين صفوفها فقط 69 من قواتها و قد أعدت هذا الرقم الأكبر في تاريخ الحروب مع المقاومة عقب حرب 1967.

أما بخصوص اتفاق وقف العدوان على غزة و الذي كان بين المقاومة و إسرائيل برعاية مصرية فقد نص وفقاً لبيان الخارجية المصرية أمس "حفاظا علي أرواح الأبرياء وحقنا للدماء واستنادا للمبادرة المصرية ٢٠١٤ وتفاهمات القاهرة ٢٠١٢ دعت مصر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة واسرائيل بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار، وأيضا انطلاق الصيد البحري بالقطاع من ٦ أميال في المياه الإقليمية لغزة مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الآخري خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار".

وكان الاتفاق قد أرجأ بحسب البيان الصادر عن حركة حماس أمس، المناقشات بخصوص رفع الحصار البحري ووصول السفن إلى سواحل غزة بطريقة طبيعية و تشغيل مطار غزة الدولي و عملية تبادل الأسرى بين الجانبين لموعد أقصاه شهراً من تاريخ بدء تنفيذ الاتفاق، فيما أكد على نظام فتح المعابر بين مصر و قطاع غزة وفقاً للاتفاقات السابقة و التي أكدنها تفاهمات القاهرة عام 2012 والذي كان برعاية الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي آنذاك.

وعلى الرغم من إنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة و إسرائيل برعاية ووساطة مصرية إلا أن بعض القيادات في حماس و غيرها من الفصائل مثل سامي أبوزهري، يرون أن العدوان ما كان ليحدث لولا مباركة مصر له و الدليل- بحسب قول أبوزهري- هو الشبهات التي حامت حول زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية لتل أبيب قبل العدوان بأسبوع واحد مكثه في عاصمة الكيان الصهيوني عقب تأجج التلاسن بين حماس و إسرائيل بخصوص خطف و قتل الجنود الثلاثة التي زعمت إسرائيل أن حماس هي الفاعل لهذه الحادثة على حد قول أبو زهري.

بدأت الحرب على غزة وذلك بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني عن خطف حماس و قتلها ثلاثة جنود من الجيش بداية يوليو الماضي، واعتبر البعض أن هذه ذريعة للعدوان على غزة سواء ثبت خطف وقتل حماس للجنود أو لم يثبت، لأسباب كثيرة أهمها قوة حماس مؤخراً بحسب ما نشرته صحف غربية عن تقارير رسمية -على رأسها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية- قالت أنها وصلتها من شركات و دول ساعدت غزة على تقوية ترسانتها التسليحية.

الصحافة العالمية قالت:

فصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية ذكرت في تقرير لها في يوليو الماضي، إن حماس استطاعت الحصول علي كميات كبيرة من الأسلحة والأليات العسكرية خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، و قد ساعدتها هذه الأسلحة على تكوين ترسانة صاروخية بقوة تدميرية أكبر وبمدي أطول يستطيع الوصول إلي تل أبيب و تهديد 5 ملايين إسرائيلي بها من جملة 8 ملايين هم تعداد سكان دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

بيد أن الصحيفة ألمحت إلى أنه عقب إزاحة مرسي في يوليو 2013 توقفت تلك الإمدادات إثر تدمير الأنفاق التي كانت الطريق الآمنة لنقل السلاح من مصر إلى حماس و عبر الطرق السريعة بحسب الصحيفة.

كما شددت الصحيفة في تقريرها على أن مصر مرسي قد سمحت لحماس بالحصول علي قدرات تصنيعية عالية في مجال الصواريخ و تطويرها للوصول لضعف مداها الحقيقي لتستطيع بذلك ضرب و تهديد أمن إسرائيل في القلب سواء في تل أبيب أو في القدس.

و أضافت الصحيفة، أن حماس منذ 19 شهراً مضت قد أبدت قدرات صاروخية أكثر قوة وفعالية في إصابة الأهداف التي تطلق باتجاهها، مشيرة إلي أنها أصبحت تمتلك 10 آلاف صاروخ أكبر من تلك التي استخدمتها خلال حربها الأخيرة مع اسرائيل في نوفمبر2012

وأشارت الصحيفة إلى أن خير دليل لإثبات قدرات حماس الصاروخية الجديدة هو ما حدث عندما سقطت صواريخ حماس في بلدة الحضرة علي بعد 70 ميلاً من قطاع غزة، أي ضعف المسافة بينها وبين تل أبيب و هو ما لم يحدث من قبل بحسب الصحيفة.

في النهاية انتهت الحرب إلى حين، و هي فترة تعتبرها المقاومة- بحسب تصريحات عبد القادر رمضان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أمس- فترة التقاط انفاس و هدنة ضيقة حرجة تسعى كل الحركات خلالها للإنضواء تحت لواء حركة واحدة سياسياً و عسكرياً ولن تكف المقاومة عن محاولات التسليح لتقض مضجع المحتل الذي لم يعد وثيراً كما كان، على حد قول رمضان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان