رئيس التحرير: عادل صبري 05:15 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

مفاجأة: إثيوبيا عرضت على نظام مبارك المشاركة في إدارة سد النهضة

بحصة ٣٠٪ من تكلفة البناء

مفاجأة: إثيوبيا عرضت على نظام مبارك المشاركة في إدارة سد النهضة

صباح حمامو 07 يونيو 2013 13:56

كشف خبراء متخصصون في الشأن المائي، أن الجانب الإثيوبي عرض على مصر والسودان، أيام الرئيس السابق، مبارك، المشاركة في بناء وإدارة سد النهضة، لكن النظام السابق رفض المشاركة.

 

وأضاف خبراء شاركوا في ندوة عقدتها جمعية نهضة المحروسة بشأن أزمة سد النهضة، أن رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زيناوي اقترح أن تشارك مصر والسودان في بناء سد النهضة بحصص مقدارها ٣٠٪ و٢٠٪ على التوالي من تكلفة إنشاء السد، مقابل المشاركة في إدارة السد، بحسب ما أورده الدكتور محمد محمود محي الدين أحد المشاركين في الندوة، وعضو اللجنة الثلاثية الدولية التي شكلت لدراسة الآثار البيئية  والاجتماعية والاقتصادية لبناء السد.

 

وأوضح محيي الدين، أن زيناوي أرسل رسالة خاصة باقتراحه مع رئيس وزراء السودان السابق الصادق المهدي إلى الرئيس السابق حسني مبارك، فكان رد مبارك "ليس عندي سوى الحرب".

 

وأضاف محي الدين، أن إثيوبيا دعت في نوفمبر الماضي مصر والسودان للنقاش حول الأمر وتم وضع إطار للتفاهم حول إدارة النيل الأزرق - والذي سوف يقام سد النهضة في أكثر النقاط عمقا فيه- ووقعت كل من السودان وإثيوبيا، بينما لم توقع مصر للآن، بحسب الدكتور محي الدين، الذي له خبرة كبيرة للعمل في إثيوبيا من واقع زايارته المتكررة في مشروعات مختلفة.

 

وعن الهدف من إنشاء السد أوضح محيي الدين أن "كل السدود في العالم في المقام الأول مشروعات لتوليد الطاقة، إذا جاء منها مشروعات أخري، ثانيا: لكي يحدث توليد الطاقة لابد من إطلاق المياه لتوليد الطاقة لا يمكن أن تحتجز إثيوبيا المياه للأبد، ثالثا: الطبوغرافية الخاصة بالمجتمع الإثيوبي والسودان ومصر، انحدار النهر شديد في أثوبيا يقل كلما مر النيل، لا أحد يستطيع وقف تدفق المياه نظر للانحدار الشديد لمسار النهر".

 

وقال "فيما يخص الموقف المصري في أفريقيا، علينا أن ندرك أن مصر التي خرجت من أفريقيا في منتصف السبعينيات بمحض إرادتها ليست هي مصر التي ترغب أن تعود بعد ٤٠ سنة إلى أفريقيا، وأيضًا أفريقيا التي تركتها مصر خلف ظهرها من ٤٠ سنة ليست هي أفريقيا اليوم، هي أفريقيا مختلفة، الادعاءات الأساسية التي بنيت عليها مصر طريقة تعاملها مع أفريقيا، وهي أن أفريقيا لن تتغير، هي إدعاءات واهية، لأن أفريقيا تغيرت".

 

وأضاف "في السياسة الدولية ليس هناك مجال للمشاعر، هناك مصالح، وإذا لم تكن أنت قادر على أن تدافع عن مصلحتك، لن تجد من يدافع لك عن مصلحتك، عليك أن تقدم قضيتك جيدا، ثم بعد ذلك تسعى أن تكسب أطراف أخرى لتدافع لك عن قضيتك، ولكن إذا قدمت قضيتك بطريقة غير جيدة لن تجد من يدعمك".

 

يذكر، أن الدكتور محمد محمود محي الدين عمل كعضو في لجنة الدعم الفني للجنة الوطنية للمفاوض المصري في المفاوضات الثلاثية التي كانت تدور حول سد إثيوبيا، وهي اللجنة التي تركز عملها على أربعة محاور، أولا: تصميم السد، ثانيا: تدفق المياه من المنبع للمصب، ثالثا: الأثار البيئية، رابعًا: الأثار الاجتماعية والاقتصادية، وكانت مهتمه هي إعطاء المفاوض المصري تقيما للآثار الاجتماعية والاقتصادية على مصر.

 

بدوره، قال الدكتور سامح أرمنيوس، أستاذ متفرغ بجامعة عين شمس قسم الهندسة ورئيس قسم الرى والهيدرولية سابقًا، إن "مياه الفيضان التي كانت تأتي من النيل الأزرق، كانت تصل لمصر في ٣ أو ٤ شهور، هذه المياه تريد إثيوبيا أن تضعها في "حوض" ليمررها بمعدل ثابت طوال العام ليولد كهرباء، الفارق بعد بناء سد "النهضة" أن نفس كمية المياه التي كانت تصل لبحيرة السد العالي على مدى ٣ أو ٤ شهور، سوف تصل على مدار العام، فلا تستطيع إثيوبيا حجز المياه عن مصر".

 

ولفت الدكتور أرمنيوس إلى أن من المشكلات الأساسية لدى مصر هي طريقة التعالي في التعامل مع الملف الأفريقي.

 

أما الدكتور إسلام محمود عوض، الحاصل‫ على شهادة الدكتوراة فى علوم ميكانيكا التربة والموارد المائية من جامعة كيوشو باليابان عام ٢٠٠٨، فلفت إلى قضية هامة أخرى، وهي تغيير السودان لموقفها من سد "النهضة" في مارس ٢٠١٢، حيث أعلنت رغبتها في شراء حصة من الطاقة كهربية التي سوف يولدها السد، لكن أبدى عوض اندهاشه من موقف السودان في عدم الاتفاق على آلية لتدفق المياه مع إثيوبيا قبل الاتفاق.

 

وقال إن الخلاف بعد بناء السد، لن يكون بين إثيوبيا ومصر بل سوف يكون بين مصر والسودان لأنهما دولتي المصب

 

ويدور القلق الرئيسي من بناء سد "النهضة الإثيوبي"، وفقا للدكتور سامح أرمنيوس، حول عدد السنوات التي تود إثيوبيا ملئ الخزان الذي يقع خلف السد فيها، فمن ناحية تود إثيوبيا أن تملأ هذا الخزان في ستة سنوات، بينما مصر تود أن تمتد هذه السنوات لأكثر من ذلك، " ولكنها أمور لا تدار أبدا دون المفاوضات " كما قال أرمنيوس.

 

وهو ما اتفق عليه الدكتور محي دين الذي أضاف "هذه هي النقطة الخلافية الرئيسية بيننا وبين إثيوبيا، فهم يريدون ملئ الخزان في ست سنوات لأسباب تتعلق بالجدوى الاقتصادية، ومصر تريد إطالة هذه الفترة النسبية، ومصدر القلق الثاني أن الفيضان يأتي في دورات تعاقبية، فيضانات سيئة وجيدة وأكثر من ممتازة، قد تطول فترة الفيضانات السيئة لفترة قد تطول لـ ١٦ سنة وعند ذلك سيكون هناك تهديد حقيقي للمصالح المائية المصرية، لكن لنأمل أنه كما نعمل على أسوأ الفروض ينبغي أيضًا أن نعمل لأفضل الفروض".

 

وبدوره قال الدكتور أرمنيوس "٨٥٪ من المياه التي تأتي لمصر تأتي من إثيوبيا عن طريق ثلاث أنهار، ويأتي من النيل الأزرق ٩٠٪ من هذه الـ٨٥٪ وهناك جزء يأتي من نهر عطبرة شمال الخرطوم وجزء من نهر السوباط، هذه هي الثلاث أنهار التي تأتي من الهضبة الإثيوبية، ومن ناحية أخرى هناك ١٥٪ من مياه النيل تأتي من الست دول أخرى، كينيا ورواندا وبورندي وتنزانيا والكونغو وأوغندا".

 

 

أما عن ميزات التفاوض والوصول لحل مع إثيوبيا، وفقا للدكتور محي الدين "مصر ستثبت لأفريقيا كلها أنها ليس لديها نية العدوان، وذلك سيوسع من المدخل الذي ستعود به مصر لأفريقيا، وسيضمن لنا، بمعاهدات دولية، أن تضفق المياه لمصر لن يعوقه شئ،  وأيضا بعض الميزات النسبية الأخرى، أن المياه ستخزن في درجة حرارة ٢٢ بدلا من تخزينها في درجة حرارة ٥٥ في توشكا "

 

وأضاف محي الدين " لابد أن نفهم أن المفاوضات الأخيرة كان موقف الدول فيما يتعلق بالمحاور الأربعة، مختلف، فالسودان قلقها الأساسي كان في تصميم السد، لأنه سد خرساني، والمشكلة في السدود الخرسانية، أن حدوث شرخ بها يجعلها لا تصمد طويلا، والتقديرات تقول أنه لو انهار سد النهضة فإن المياه سوف تصل ما بين ٢٠ و٢٢ متر في الخرطوم، وتتراجع عندما تصل لمصر إلي مترين أو ثلاثة، وهو أمر يمكن التحكم به فيما يخص مصر، ولكنه مصدر القلق الأساسي للسودان".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان