رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

السيسي ومشروع 3 يوليو في بيانات الإخوان

السيسي ومشروع 3 يوليو في بيانات الإخوان

ملفات

استمرار تظاهرات الإخوان وأنصارهم في الميادين ـ أرشيفية

السيسي ومشروع 3 يوليو في بيانات الإخوان

أحمد درويش 20 أغسطس 2014 18:13

مدخل

منذ اللحظة الأولي لبيان الثالث من يوليو عام 2013، الذي تلاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي ـ وزير الدفاع، آنذاك، وأقال فيه الرئيس محمد مرسي، وصفته جماعة الإخوان المسلمين، بالانقلاب العسكري.



وعلي مدي عام كامل استمرت الجماعة في حشد أعضاءها والمتعاطفين معها وعدد من رافضي الانقلاب، والنزول في تظاهرات، أدت لصدام مع النظام خلف ضحايا امتلأت بهم شوارع مصر.


وبدا من بيانات الجماعة أنها مستمرة في تصعيدها ضد كل خطوات السيسي "رئيسا”, مثلما رفضت التماهي معه أو التعريض بدخول في مفاوضات أو التراجع خطوات للوراء.

وتتضح من خلال البيانات سالفة الذكر,خلال عام كامل, طريقة تفكير الجماعة, ويتبين الخط الذي رسمته لمسارها, ورسمها لشخصيتها,وصورة الرئيس المعزول محمد مرسي, وكذلك صورة عبدالفتاح السيسي , وزيرا للدفاع ثم رئيسا .


 

توصيف ما حدث

علي مدار عام كامل, اتسمت نظرة الإخوان في بياناتهم الرسمية, للإطاحة بالرئيس محمد مرسي, بأنه انقلاب عسكري, لا يخلو من مؤامرة داخلية وأخري خارجية, فالمؤامرة الداخلية دبرتها أجهزة الدولة العميقة(تحالف الجيش مع الجهات الأمنية والمخابراتية) بالتعاون مع الإعلام بكل صنوفه, والأحزاب المعارضة لسلوك الجماعة في الحكم, وأعضاء الحزب الوطني المنحل ,أو كما يطلق عليهم”الفلول”.

أما المؤامرة الخارجية, فهي التي دبرتها قوي خارجية تأتي علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, وإسرائيل, للإطاحة بحكم الإخوان, ساعد علي هذا الشعور, الاستدلال بلقاءات نظمتها قوي سياسية مع مسئولين غربيين في أواخر عهد مرسي, وأحاديث صحفية ومتلفزة مشابهة لقيادات سياسية معارضة.

 

 

السيسي في البيانات

ووصفت بيانات التنظيم, السيسي بأنه "قائد الانقلاب الدموي”, "قاتل المصريين”, "قائد الثورة المضادة”, "فاقد الشرعية”.

كما أنها تنبأت للنظام السياسي الجديد بالانهيار في وقت قصير, إذ راهنت في جٌلّ أحاديثها علي ما أسمته بالحراك الثوري, وهو ما يعني استمرار التظاهرات التي تطالب بعودة الشرعية المتمثلة في إعادة مرسي للحكم,وإعادة كافة الكيانات المنتخبة التي صاحبت العام الذي حكم مصر خلاله ومحاكمة السيسي.وراهنت أيضا,عن أن التردي الاقتصادي سيكون عاملا قويا لسقوط "نظام الانقلاب"كما أسمته , وصاحبت الجماعة ـ دائما ـ في بياناتها الحديث عن "نصر الله" والذي قالت أنه سيكون مكافأة للثوار (للمزيد).


دائما ما ربط تنظيم الإخوان بين ما قام به السيسي من انقلاب وقتل واعتقالات ومحاكمات وصلت لصدور أحكام بالإعدام علي بعض قادة التنظيم ومنهم المرشد "محمد بديع”, وبعض أعضاءها, بما فعله من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, من أحداث مشابهة في منتصف القرن العشرين (للمزيد).


 

مرسي في البيانات

حاولت جماعة الإخوان المسلمين في بياناتها خلال عام رسم صورة للرئيس المعزول محمد مرسي بأنه رئيس شرعي, فهي لا تعترف بما حدث من عملية عزله , وتتحدث عن أنه مازال رئيسًا للجمهورية , ونهجت البيانات نهجا وصفت مرسي خلالها بأفخم عبارات التبجيل فهو " رمز الثورة”,”الزعيم”, وحتى بعد تقديمه للمحاكمة فوصفته بأنه "الأسد الهصور" وسط قاعة المحاكمة, ففي بيان أصدرته الجماعة تزامنا مع محاكمة مرسي بتاريخ... قالوا فيه "تثبت هذه المسرحية مدى رعب الانقلاب من ظهور الرئيس، رغم أنه رجل أعزل وفي قبضتهم.. ورغم ذلك فقد ظهر الرئيس كالأسد الهصور مرفوعَ الرأس رابطَ الجأش صامدًا..كما أنهم أحاطوا قفص الاتهام بزجاج كاتم للصوت حتى لا يظهر صوته، فيمنح الثوار صمودًا إلى صمودهم وعزة إلى عزتهم" (للمزيد).

ولم يقتصر الأمر علي استخدام مصطلحات التبجيل في البيانات, بل كان إيمان الجماعة "قيادةً وأعضاءا”, أن مرسي كان رئيسا متفردا من نوعه, ولم تكن له أخطاء تضعه في مصاف باقي الحكام المصريين, فهو أول رئيس مدني, منتخب,حافظ للقرآن, ينتمي لثورة يناير, وهم يقتنعون أن لهذه الأسباب وغيرها من نجاح قالوا أنه كان بادي في عامه الأول, انقلبت الدولة العميقة عليه.


 

شوفينية التنظيم

استدعت الجماعة مع ذلك حديثا عن صمودها وأنها باقية مهما زاد بطش النظام الحاكم , وهنا سأستدعي جزء من بيان للجماعة, نشرته في مواقعها, يوم 25 سبتمبر 2013, بعد صدور قرار محكمة الأمور المستعجلة بحل جمعية الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها, فقالت : "إن “الإخوان المسلمون” فكرةً ومنهاجًا وجماعةً، كانت وما زالت وستبقى، على طريق الدعوة إلى الله سائرة، وفاءً لعهدها مع الله، وفيةً لوطنها وشعبها، ملتزمةً بمنهجها الأصيل في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عبر كل الأساليب السلمية في إطار القانون العادل.
 

إن “الإخوان المسلمون” دعوة الحق والقوة والحرية وقد تعدت الحدود الجغرافية والتخوم الأرضية، لتعاهد أمتها وشعوبها، على استمرار العمل لخدمة أوطانها ونصرة قضايا أمتها، وفيةً لمبادئها أمينة على منهاجها، حتى تنعم شعوب أمتها بالحياة الحرة الكريمة، وتسعد الإنسانية بنور الإسلام ومبادئه القويمة وشرعه الذي ارتضاه الخالق في علاه، شفاءً للإنسانية وسعادة للبشرية.. ولن يفت في عضد أبنائها حكم جائر أو طغيان سلطة ظالمة"(للمزيد).


وتتضح من خلال الفقرة السابقة "شيفونية” ظاهرة تمتلئ بها نبرة التنظيم , فهي ترسم صورتها علي أنها دعوة ربانية مجاهدة, وأداة لإسعاد البشرية, ومن الواضح أن التنظيم مايزال يري أن تحركاته برئية من الأخطاء, وهذا ما يستدعينا لمناقشة أمر آخر خلت منه بيانات التنظيم وهو إعادة تقييم ذاتها.


فالمتابع لتحركات التنظيم من منتصف العقد الأول في الألفينات, يدرك أن أزمة ظهرت داخل التنظيم وبدأت في النمو مع مرور الوقت , وهي مطالب بعض أعضاء التنظيم في مراجعة الجماعة لقراراتها وإعادة تطوير ذاتها, وإعداد لائحة جديدة للتنظيم , ولكن جميع تلك المطالب قوبلت بالرفض ـ حينها ـ بدعوى أن الوقت لا يسمح بذلك, وأن طبيعة العمل السري بعيدا عن أعين الأمن في عهد مبارك لم يكن يسمح بهذا التطوير , وتزايدت تلك المطالب بعد ثورة يناير خاصة ً بعدما أتاحت الثورة الحرية للتنظيم حتي ينطلق وينشئ حزبًا, غير أن المطالب ذاتها قوبلت برفض من قبل أعضاء مكتب الإرشاد, بل وقامت بفصل المخالفين لها في الرأي, وهو ما حدث مع عدد من القيادات كعبد المنعم أبو الفتوح الذي وضح أنه كان علي خلافات كثيرة مع القيادات المسيطرة علي مكتب الإرشاد, وأبدي أكثر من مرة تضايقه من قرارات الجماعة وطريقة اتخاذها لتلك القرارات, وغقصاء الشباب, وحدث هذا أيضا مع عدد من الشباب , إلا أن الأحداث المتوالية, بعد بيان 3 يوليو, لم تغير طريقة التنظيم في التفكير , إذ ما زالت ترى أنها ضحية وأنها لم تخطئ, وبالطبع تغلق باب التجديد أو التغيير بدعوي أن التنظيم يعاني اضطرابات وأن أعضاءه مابين سجين وقتيل.



 

الخلاصة

نخلص في نهاية هذه القراءة إلي نقطتين مفصليتين نلخصها فيما يأتي :

1- مقاطعة الجماعة لكافة الاستحقاقات الانتخابية التي خلقها نظام 3 يوليو، وهو مايعني مقاطعتها لانتخابات البرلمان، وما يترتب عليه من تغيب ـ متعمدـ للجماعة عن الحياة السياسية في مصر خلال الخمسة أعوام القادمة.
 

2 - استمرار نزيف التنظيم (المادي والبشري) باستمرار التصعيد ضد النظام، ما لم يتم التوصل لحوار مع النظام، وربما تغيب إي مكاسب واضحة للتنظيم خلال مراحل تصعيده، منذ عام وحتي في الفترات القادمة سوي محاولاتها الحثيثة تعطيل الحياة السياسية في الفترة القادمة.



اقرأ أيضا:


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان