رئيس التحرير: عادل صبري 07:33 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

دراسة: أردوغان على طريق جمهورية تركية جديدة

دراسة: أردوغان على طريق جمهورية تركية جديدة

ملفات

أردوغان_ الرئيس التركي

دراسة: أردوغان على طريق جمهورية تركية جديدة

متابعات 20 أغسطس 2014 14:25

بيَّنت دراسة جديدة أعلن عنها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانتخابات الرئاسة والتي جرت مطلع أغسطس الجاري، ليصبح بذلك الرئيس الثاني عشر للجمهورية التركية منذ إعلانها عام 1923 .

وأوضحت الدراسة أن فوزه بانتخابات رئاسية مباشرة بعد فترة طويلة في الحكم بوصفه رئيسًا للحكومة، جعل أردوغان من أكثر الشخصيات تأثيرًا في حياة تركيا السياسية منذ مصطفى كمال أتاتورك. ونظرًا إلى طموحاته في إجراء تغييرات سياسية واسعة بعد هذا الفوز، تمسّ بعضها جوهر النظام السياسي التركي، فإنه يمكن اعتبار وصوله إلى سدة الرئاسة فاتحة لعهد جمهورية تركية جديدة رغم التحديات الكثيرة التي تواجهه في الأيام القادمة أولها التعديل الدستوري، والمعارضة وقضية الأكراد.

وقالت الدراسة إن فوز أردوغان من الجولة الأولى للانتخابات شكل ضربة جديدة لطموحات المعارضة التركية التي تقدمت بمرشحٍ واحدٍ هو أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي. بالرغم من محاولات المعارضة حشد الدعم للأخير أملاً في أن تصل الانتخابات إلى جولة ثانية يمكن أن تمنع أردوغان من تتويج حياته السياسية بالوصول إلى المنصب الأعلى في الدولة والبقاء فيه لمدة خمس سنوات قادمة على الأقل.

ووصفت الدراسة التي أجراها العربي للأبحاث السياسية أن الانتخابات الرئاسية جرت بالاقتراع الشعبي المباشر لأول مرة؛ إذ كان ينص الدستور المعمول به منذ عام 1982 - والذي جاء إثر انقلاب عام 1980 - على أن اختيار رئيس الجمهورية يأتي بأغلبية أصوات البرلمان التركي.

وقد دفع فشل البرلمان في اختيار رئيس جديد ليخلف أحمد نجدت سيزار الذي انتهت ولايته في مايو 2007 - بعد أن قاطعت أحزاب المعارضة أربع جلسات متعاقبة للبرلمان للحيلولة دون انتخاب مرشح حزب العدالة والتنمية في ذلك الوقت عبد الله جول - إلى إجراء تعديلات دستورية للحيلولة دون تكرار الفراغ الرئاسي.

وقد جرى الاستفتاء على التعديلات التي أقرت اختيار الرئيس بالاقتراع المباشر من قبل الشعب في 21 أكتوبر 2007، كما سمحت التعديلات للرئيس بالترشح لولايتين مدة كل منهما خمس سنوات بعد أن كان حقه يقتصر على الترشّح لولاية واحدة مدتها سبع سنوات.

وأوضحت الدراسة أن نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية 74 % من الكتلة الانتخابية البالغ عددها 53 مليون ناخبٍ ممن يحق لهم التصويت، من أصل العدد الإجمالي للسكان البالع 77 مليونًا. وبحسب النتائج التي أُعلنت رسميًا، فوز أردوغان بنحو 52 % من الأصوات، في حين حاز مرشح المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو على نحو 38.5%، وحلّ المرشح الكردي صلاح الدين ديميرتاش ثالثًا بنحو 9.5 % من الأصوات.

وأشارت الدراسة إلي أن فوز أردوغان من الجولة الأولى قضى على طموحات المعارضة في الوصول إلى جولة ثانية، فإنّ التقدّم بمرشحٍ إسلامي لمنع أردوغان من بلوغ الرئاسة يشير إلى مدى الضعف الذي يعتري الأحزاب العلمانية التقليدية في تركيا والتحوّل العميق الذي طرأ في بنية المجتمع التركي وميوله السياسية والاجتماعية خلال العقد الأخير، قائلة إن الفضل في التغيير يرجع إلى رئيس الحكومة أردوغان الذي قدّم إلى البرلمان قبل شهر فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية قانون المواد الست، المتعلق بعملية السلام الكردية، والذي التزم استمرار دفعها إلى الأمام.

وبينت الرئاسة أن استنفار أحزاب المعارضة وتوحدها دعما لإحسان أوغلو ضد أردوغان لم يغير شيئا، فشعبية أردوغان لم تتأثر كثيرًا بالأزمات التي عصفت بحكومته مؤخرًا بدءًا من مزاعم الفساد، وصولًا إلى الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الحادة واتهامه بالاستبداد من قبل وسائل إعلام محسوبة على اليمين واليسار.

ووفقاً للدراسة فإنّ فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية وغياب مرشح من لون مختلف عنها يدل على مدى التحول الذي طرأ على المجتمع التركي وتوجهاته العامة خلال العقد الأخير؛ إذ يبدو نفوذ الأحزاب اليسارية في تراجع يقابله تزايد الميل الشعبي نحو اليمين (الوسط والمحافظ)، كما دلت على ذلك جميع الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية الأخيرة.

وأشارت الدراسة إلى أنه بموجب الدستور الحالي، فإنّ النظام السياسي التركي هو نظام برلماني، إذ تنبثق الحكومة (التي تمثل السلطة التنفيذية) من الأغلبية البرلمانية التي ينتخبها الشعب، في حين تكون صلاحيات الرئيس مقيّدة ومحدّدة. وعلى الرغم من أنّ صلاحيات الرئيس تتضمن بحسب تعديلات عام 2007 تعيين رئيس الوزراء وقبول استقالته، فإنّ النظام لم يصبح رئاسيًا؛ فالرئيس ملزم مثلًا بتسمية رئيس الوزراء من الكتلة السياسية الأكبر الممثلة في البرلمان. وطالما أنّ الكتلة السياسية الأكبر حاليًا هي حزب العدالة و التنمية – أي حزب الرئيس – فلا يتوقع أن يواجه أردوغان تحديات لسلطته.

ووفقاً للدراسة فإن المشكلة ستبرز في حال فازت المعارضة في أي انتخابات برلمانية قادمة، وأصبح رئيس الحكومة من غير حزب الرئيس وتوجهاته، فعندها لن يكون بإمكان أردوغان تنفيذ سياساته، حتى لو قام بتفعيل بعض الصلاحيات الخاملة لرئيس الجمهورية مثل حقه في رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس الأمن القومي. فقد يقع النظام السياسي التركي في مأزق النظام الفرنسي عندما يكون الرئيس ورئيس الحكومة من أحزاب سياسية متعارضة.

لكنّ تغيير الدستور لن يكون سهلًا، فهو يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وهو أمر غير متوافر بحسب الخارطة السياسية الحالية. لذلك، من المرجح أن يعود حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، في حال فوزه فيها، إلى محاولة إقرار تعديل دستوري يعدّل مهمات الرئيس ورئيس الحكومة، أو حتى يغيّر الدستور كله. وإذا لم يُقرّ مثل هذا التعديل، فسيظل النظام السياسي التركي يحمل في دواخله أزمة صامتة أو معلنة؛ عنوانها صراع الصلاحيات بين الحكومة والرئيس.

وقالت الدراسة إن حزب العدالة والتنمية نجح بهويته الإسلامية المعتدلة التي تخلت عن "الإسلام السياسي" المعروف، في طرح نموذجٍ تنموي جديدٍ، وفي ترسيخ أسس الديمقراطية التركية. كما كانت مساهمة أردوغان الشخصية مُهمة إلى درجة تذّكر بالدور المهم للقائد والكاريزما الفردية في العمل السياسي.

وأنهت الدراسة تحليلاتها أن أردوغان لا يخفي طموحه في أن يكون على رأس الجمهورية التركية سيدًا مطلقًا عندما تحتفل عام 2023 بالذكرى المئوية لإنشائها وقد حقق رؤيته في تحويل تركيا إلى الدولة الإقليمية الأهم في المنطقة، ونقلها كما وعد ذات مرة من الاقتصاد السابع عشر إلى المرتبة العاشرة في العالم، بالرغم من أنه يواجه تحديات كثيرة تنتظره، بدءاً في تعديل الدستور، وإيجاد حل سياسي للقضية الكردية، ومواجهة الضغوط الخارجية والداخلية خصوصاً ما تبقي من جذور الدولة العميقة  مدنياً وعسكرياً.


 

اقرأ أيضا:

تركيا-داود-أوغلو-يخلف-أردوغان-في-رئاسة-الوزراء">تركياتركيا-داود-أوغلو-يخلف-أردوغان-في-رئاسة-الوزراء">.. تركيا-داود-أوغلو-يخلف-أردوغان-في-رئاسة-الوزراء">داود أوغلو يخلف أردوغان في رئاسة الوزراء

طائرة تركية تتوجه إلى إسرائيل لإحضار جرحى غزة

هيئة إغاثية تركية ترسل 4 ألاف طرد غذائي لغزة

تركيا">توقيف رجل أمن ضمن تحقيقات تركيا">"تركيا">الكيان الموازيتركيا">" تركيا">بتركيا

تركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">واشنطن: تركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">لا مقارنة بين إمداد تركيا بالأسلحة وتركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">"تركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">المماطلةتركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">" تركيا-بالأسلحة-و-المماطلة-مع-إسرائيل">مع إسرائيل

توقيف 20 من الأمن التركي ضمن تحقيقات "الكيان الموازي"

الكرد يرفعون شعار "لا بديل عن الاستقلال"

تركيا-يوشك-على-الانتهاء">أوجلان: تركيا-يوشك-على-الانتهاء">صراعنا مع تركيا يوشك على الانتهاء

تركيا-تحيي-ذكرى-زلزال-1999-المدمّر">تركيا تحيي ذكرى زلزال تركيا-تحيي-ذكرى-زلزال-1999-المدمّر">1999 تركيا-تحيي-ذكرى-زلزال-1999-المدمّر">المدمّر


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان