رئيس التحرير: عادل صبري 08:12 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

مزروعة: السنة هي المصدر الثاني للتشريع.. والمشكك فيها معادٍ لله ورسوله

مزروعة: السنة هي المصدر الثاني للتشريع.. والمشكك فيها معادٍ لله ورسوله

ملفات

د. مزروعة

قال إن التشكيك في البخاري بداية لعزل السنة..

مزروعة: السنة هي المصدر الثاني للتشريع.. والمشكك فيها معادٍ لله ورسوله

إسلام عبد العزيز 15 أغسطس 2014 15:45

قال الدكتور محمود مزروعة، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا، إنَّ السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهذه حقيقة لا يعارضها إلا شقي معاد لله ولرسوله وللمؤمنين، مخالف لما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا.

وأوضح مزروعة في حواره لـ "مصر العربية" أنَّ الوحي المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل الله - سبحانه - نوعان : الأول : هو القرآن العظيم، كلام الله سبحانه - المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلفظه ومعناه، أما النوع الثاني: فهو السنة النبوية المطهرة بأقسامها القولية والفعلية والتقريرية..

وتابع قائلا: فالسنة وحي الله عز وجل إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - باتفاق الأمة المسلمة، وقيام الدليل من كتاب الله على ذلك في آيات كثيرة، ولهذا فمنكرها او المشكك فيها مشكك في وحي الله عز وجل.

وفيما يلي نص الحوار:

ما تعليقكم على ما أثير مؤخرًا من شبهات حول السنة النبوية وصحيح البخاري؟

** دعني أؤكد لك أنه ومنذ جاءت الرسالة الخاتمة وأعداء الله لها بالمرصاد، وقد اتخذت العداوة لله ورسوله ولدينه صورا مختلفة، وتلبست أشكالاً عديدة، كان اهمها نوعين، الأول: أعداء للإسلام أعلنوا عداءهم في وضوح، ونابذوا المسلمين في جلاء، من أمثال الصليبيين والشيوعيين وأمثالهم، وهؤلاء ضررهم قليل ، وخطرهم معروف ، لأن عداءهم معلن.

أما النوع الثاني ؛ فهم المنافقون الذين يظهرون غير ما يبطنون ، يتدثرون بعباءة الإسلام ، ويصطنعون الحرص عليه ، والدعوة إليه والعمل على وحدة الأمة ، وبينما يعلنون ذلك يسعون إلى تحقيق أغراضهم الخبيثة من القضاء على الإسلام عن طريق التشكيك في مصادره الموحى بها من عند الله –عز وجل –وبخاصة السنة النبوية المطهرة، وذلك بإثارة الشبهات وبالتالي الزعم بأنها لاصلة لها بالتشريع الإسلامي.

لكن عفوًا.. هم فقط كما يقولون يتعاملون مع بعض الأمور التي يحاولون من خلالها تنقية السنة مما تم دسه عليها وبالتالي تحسين صورتها لا تشويهها. حسب وصفهم؟

نعم.. هذا ما يقولون، ولا مانع من ان يكون لدى البعض شبهات حول ما ساتعصى عليه فهمه نظرا لقلة علمه او عدم درايته بهذا العلم، اما ان يحاول التشكيك بناء على جهل مطبق بادوات علم الحديث فهذا لا ينبغي ان يسمع له، بل ويواجه بالحجة والمنطق وتبيان الحقائق لينكشف جهله أما المجتمع.

لكني أؤكد لك ان نهاية هذا الطريق هي إنكار السنة بالكلية والاكتفاء بالقرآن كمصدر وحيد للتشريع.. وهذه الدعوى بالمناسبة قديمة جدا وقد بدأت في التبلور أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين الميلادي في بلاد الهند ، ثم انتقلت إلى باكستان بعد استقلالها عن الهند ، وما تزال .

تقصد القرآنيين..؟

نعم.. وأعجب أمر هؤلاء أنهم يُنْسَبون إلى القرآن المجيد، فهم يحبون أن يسموا أنفسهم "القرآنيون " نسبة إلى القرآن كتاب الله المجيد ظلماً وزورا، وقد اختاروا هذه النسبة إيهاماً للناس بأنهم ملتزمون بكتاب الله القرآن، هذا من جانب ومن جانب آخر يشيرون من طرف خفي إلى أن غيرهم من المسلمين الذين يؤمنون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعملون بها ليسوا قرآنيين ، وأنهم اشتغلوا بالسنة وتركوا القرآن ،-وأيضاً- حتى يجنبوا أنفسهم المؤاخذة، ويقطعوا سبل الاعتراض عليهم ، لأنه من ذا الذي يعترض على طائفة أعلنت أنها تنتسب إلى القرآن وتتمسك به ؟.

وأنا أؤكد لك أن منكري السنة مضت بهم القرون جيلاً بعد جيل، وقد أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله قال "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا وإن ماحرم رسول الله مثل ماحرم الله "

لكن لا ينكر أن لهؤلاء شبهات حينما يسمعها كثير من الشباب تحدث لديه بلبلة حول مكانة السنة وحقيقة روايتها وما تعرضت له على مر العصور؟

صدقت.. شبهاتهم عجيبة وتعتمد على تدليس علمي لا يدركه إلا أصحاب الفهم في هذا العلم، أما الكثيرين فينخدعون بها للأسف لقلة علمهم. وقد قامت لتلك الشبهات مناظرات عديدة كان لنا حظ منها على مدى ثلاث جلسات بيننا وبين "البرويزيين" بمدينة"كراتشي "في عام 1983م . وذلك أثناء عملي أستاذاً بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد بباكستان ..

هذا يدعونا مباشرة إلى السؤال عن الشبهة الأبرز وهي أن السنة ليست وحيا، وبالتالي فنسبة الخطأ فيها واردة.. هذا إن ثبتت صحتها من الأساس؟

** نعم فهم يعتبرون أن السنة النبوية ليست وحياً ولكنها اجتهاد وتصرف من النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقتضى بشريته، وهو - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاعتبار يصيب ويخطئ، وبالتالي فهي ليست منزهة عن الخطأ، ولا تصلح بهذا الاعتبار ان تكون مصدرا من مصادر التشريع.. وهم يذكرون أموراً يزعمون أنها أدلة على أن السنة ليست وحياً، وإنما هي اجتهاد من النبي - صلى الله عليه وسلم- باعتباره بشراً . 

ومنها مسألة تأبير النخل، حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يتركوا النخل فلا يؤبِّروه - يلقحوه - فأطاعوا أمره ففسد النخل، وخسر الناس ثمار نخيلهم، ومنها أيضا مسألة أسرى بدر، حيث استحياهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتلهم، وأخذ منهم الفداء،ونزل القرآن مبيناً خطأ ذلك الاجتهاد وإصابة اجتهاد عمر ورأيه في المسألة.. إلى آخر تلك الأدلة التي تدل على قلة علمهم وعدم خبرتهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعيدا عن الادلة الكثيرة على كون السنة وحيا سواء من القرآن او من السنة الصحيحة المتواترة ذاتها، فإن الرد على ادلتهم سهل ميسور، ذلك مثلا أن موضوع تأبير النخل مسألة ترجع إلى التجربة والخبرة ولا علاقة لها بالوحي من قريب أو من بعيد، ومن المعلوم أن الأمور التي تقوم عليها معايش الناس وحياتهم العادية لا صلة لها بالوحي إلا فيما يتصل بها من حل وحرمة وإباحة.

أما كيفية مزاولتها والقيام بها، فذلك متروك للخبرة والتجربة يزاولونها حسب ما ألفوا وتعودوا.. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن له سابقة خبرة بتأبير النخل، ولما رآهم يفعلون ذلك قال لهم " لو تركتموه لصلح " إما على هيئة الاستفهام، وإما على الاقتراح المبني على عدم التجربة. ولم يكن لذلك من صلة بالتشريع لا أمراً ولا نهياً. ولذلك لما تركوا تأبير النخل ولم يصلح، وحدثوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، قال لهم : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ).

وأما موضوع الأسرى في بدر، فقد جمع بين الرأي والوحي حيث كان الرأي أولاً، ثم أعقبه الوحي بعد ذلك.

وقضية الأسرى ببدر توضح لنا أمراً هاماً قد لا يتوفــر في كثــير غيرها من قضايا التشريع، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ في أسرى بدر بالرأي، فاستشار أصحابه - رضوان الله عليهم-، فكل أدلى برأيه، ثم مال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرأي القائل باستحيائهم وأخذ الفداء منهم، وكان هذا رأي أبي بكر - رضي الله عنه -، وكان رأي عمر - رضي الله عنه - أن يقتل الأسرى جميعا - وبعد أن استقر الأمر على ذلك نزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين ما كان ينبغي أن يفعل في مسألة الأسرى، ويبين الصواب في القضية.

فقضية الأسرى بدأت بالرأي، ثم انتهت بالوحي. وهذه القضية بجملتها شاهدة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقول ولا يفعل - فيما يتصل بالدين - إلا بوحي من عند الله - سبحانه -، وأن الله - سبحانه - لا يدع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على غير صواب، حتى في حالة تصرفه برأيه واجتهاده.

وأهم مافي الموضوع هو أن فعل النبي وقوله كله وحي، حتى ولو قال برأيه، لأنه إن قال أو فعل برأيه وكان صواباً موافقا لأمر الله أقره الله - تعالى - على ذلك، وكان إقرار الله - سبحانه - له دليلاً على موافقة عمله لمراد الله - تعالى - فيكون وحياً، وإن كان اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس صواباً وغير موافق لمراد الله - سبحانه - فإن الله - تعالى - لا يقره على ما قال أو فعل اجتهاداً، بل يصوب له ويصحح.

وذلك ما حدث أيضا في أوائل سورة “ عبس “ حيث نزل القرآن معاتباً .. وهكذا يتضح أن واقعة أسرى بدر شاهدة بأن السنة وحي من عند الله تعالى -، وأن الله - سبحانه - يحيط أقوال وأفعال رسوله بالوحي حتى ولو اجتهد برأيه.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان