رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سودان: الإخوان أخطأوا لكنهم لم يجرموا.. وفض رابعة أبشع من الهولوكست

سودان: الإخوان أخطأوا لكنهم لم يجرموا.. وفض رابعة أبشع من الهولوكست

ملفات

محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة

في حوار مع "مصر العربية"..

سودان: الإخوان أخطأوا لكنهم لم يجرموا.. وفض رابعة أبشع من الهولوكست

حوار: طه العيسوي 13 أغسطس 2014 15:51
  • "الإخوان" تجري مراجعات وليس من الحكمة الإعلان عنها الآن
  • الوقت غير مناسب لإجراء انتخابات داخل الجماعة الآن.. ويمكن إجراء انتخابات جزئية لتعويض الخلل
  • ندير مخططًا لإسقاط النظام بشتى الطرق وبالتعاون مع قوى المعارضة الأخرى
  • عودة "مرسي" جزء من مكتسبات ثورة يناير.. وتعاملنا بالنهج الإصلاحي وليس الثوري
  • لن يسقط النظام ولن تنتصر الثورة إلا إذا تغيرت طريقة تفكير وأسلوب المعارضة
  • المحن تزيد أفراد الجماعة قوة ولا تضعفهم.. و"الإخوان" لم يقدروا خطورة الدولة العميقة

قال محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، إنَّ "هناك مراجعات تتم داخل الجماعة، بغية التقييم والتقويم؛ وهو أمر لازم لأي مجموعة فكرية أو سياسية أو اجتماعية، لاسيما بعد منعطفات أو أحداث مهمة، خاصة إذا كانت هذه المجموعات فى قلب الحدث وساهمت في صياغته، نجاحًا أو فشلاً".

واستدرك قائلاً، في حوار خاص لـ"مصر العربية": "لكن ليس من الحكمة الآن الإعلان عن نتائجها، والجاري الآن هو تغيير المسارات الاستراتيجية للخروج من هذه الأزمة التي تعاني منها الأمة الإسلامية وليس فقط مصر، وخاصة منطقة الربيع العربي"، مؤكدًا أنه لن يسقط النظام القائم ولن تنتصر الثورة إلا إذا تغيرت طريقة تفكير وأسلوب المعارضة.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

كيف تنظر لتحميل البعض لقيادات الإخوان جزءًا كبيرًا مما آلت إليه الأوضاع؟

ليس هناك أي جماعة أو تنظيم في العالم يعمل في مجال العمل العام بدون أخطاء، والإخوان المسلمون هم بشر وليسوا ملائكة، ويجب أن نعلم أن الإخوان تصدروا للمشهد بعد ثورة 25 يناير، ولكن تدابير الدولة العميقة وتعاونها مع المخابرات وقيادات الجيش والمجلس العسكري والقضاة الفاسدون وحسن ظن الإخوان بالآخرين هو أحد أسباب ما وصل إليه الحال فى مصر.

وما هي أبرز الأخطاء التي وقعتم فيها؟

نعم، الإخوان أخطأوا، لكنهم لم يجرموا في حق الشعب ولم يتعاونوا مع الخونة قيادات الانقلاب العسكري الدامي والدولة العميقة، وبذلوا قصارى جهدهم في البناء وإصلاح هيكل الدولة وتعاملوا مع براثن الفساد والدولة العميقة بالنهج الإصلاحي وليس بالنظام الثوري، خاصة مع تقاعس النيابة والقضاء وشراكتهم مع قيادات الثورة المضادة منذ تنحي حسني مبارك في فبراير 2011 .

وأقول إن أبجديات علم الإدارة تقول إن المتابعة والمحاسبة مبادئ أصيلة وأسباب مهمة في عملية النجاح، وأن تطبيق آليات التغيير والتطوير واضحة لا تحتاج للاستشهاد بجهد الآخرين.

وحقائق التاريخ والواقع تصدع قائلة: لن يزول الانقلاب، ولن تنتصر الثورة، إلا إذا غيّر رافضي الانقلاب من أنفسهم وأساليبهم وطريقة تفكيرهم واتخاذ القرارات وتنفيذها، وفعَّلوا آليات المتابعة والرقابة والمحاسبة والتغيير، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما "بأنفسهم".

 هناك اتهامات للإخوان بالفشل في الحكم وأنها لا تجيد سوى المعارضة وتستمد قوتها من المِحَن.. كيف تعلق على ذلك؟

الإخوان لم يفشلوا في الحكم، ولكنهم لم يقدروا خطورة الدولة العميقة حق التقدير، وأعتقد أنه أى شخص لا ينتمى إلى المؤسسة العسكرية بخلاف الإخوان لن يستمر فى الحكم أكثر من شهرين، ولكن الرئيس مرسى صمد عام كامل، وهذا دليل نجاح وليس فشل، لكن تضافر قوى الشر من الإعلام والشرطة والقضاء وقيادات المجلس العسكرى وفلول الحزب الوطنى وخاصة رجال الأعمال، كان من الأسباب القوية لنجاح الإنقلاب.

وبالطبع لا ننسى تأييد بعض دول الخليج والولايات المتحدة لهذا الإنقلاب والعداء الشديد من الغرب للحركات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمون، سهل للعسكر خطتهم.

هناك من يقول إن غضب مكتوم لدى بعض شباب الجماعة من طريقة إدارة الإخوان للأزمة سواء خلال عهد الرئيس مرسي أو حاليًا.. ما ردكم؟

مما لا شك فيه أن بعض شباب الإخوان لديه غضب مكتوم من طريقة إدارة الأزمة خلال عهد الرئيس مرسي أو حاليًا، وهناك العديد من شباب تحالف دعم الشرعية رافض للسلمية، وخاصة عندما يروا أمام أعينهم أعتقالات الفتيات والنساء وحالات الإغتصاب التى حدثت لبعضهن، والتقتيل الذى يحدث بصفة مستمرة للمتظاهرين والمتظاهرات والتعذيب وإغتصاب النساء فى السجون وأقسام الشرطة وتعذيب الأطفال فى المؤسسات العقابية للأحداث.

وهؤلاء الشباب تأخذهم الحمية للتوجه للعنف للثأر من الشرطة والجيش، وذلك بإفتراض أن حمل السلاح فى وجه النظام الانقلابى سيفيد أو يسعد المصريين الذين تضرروا من هذه الأعمال الوحشية ضد ذويهم، وهو افتراض لا يقوم على أى دعائم منطقية أو واقعية، اللهم إلا حماسة العاطفة التى لا تغنى عن التفكير والتخطيط والتبصر شيئاً، الحكمة فى هكذا مواقف مهمة جداً ومشاركة الشباب فى القرار هامة جداً فى هذه المرحلة، وبالفعل قد أصدر التحالف بياناً منذ عدة أيام سابقة يطلق يد قيادات الشباب فى إختيار الأنسب للحراك على الأرض.

في ظل الوضع الراهن.. هل يجب على الإخوان إجراء مراجعات حالية أم تأجيل هذا الأمر لحين انتهاء الأزمة الحالية؟

لا شك أن القيام بمراجعات دورية بغية التقييم والتقويم أمر لازم لأى مجموعة فكرية أو سياسية أو اجتماعية، لاسيما بعد منعطفات أو أحداث مهمة، خاصة إذا كانت هذه المجموعات فى قلب الحدث وساهمت فى صياغته، نجاحاً أو فشلاً.

بعض قيادات الجماعة صرحوا بأن هناك مراجعات تتم لإعادة تقييم المشهد.. فلماذا تأخرت تلك المراجعات؟

المراجعات تتم، ولكن ليس من الحكمة الآن الإعلان عن نتائجها، والجارى الآن هو تغيير المسارات الإستراتيجية للخروج من هذه الأزمة التى تعانى منها الأمة الإسلامية وليس فقط مصر، وخاصة منطقة الربيع العربى.

البعض يرى أن الجماعة بحاجة لإعادة هيكلة شاملة من خلال إجراء انتخابات داخلية على كافة المستويات.. فهل هذا قد يحدث خلال المستقبل القريب؟

أعتقد أن الوقت الآن غير مناسب أبدًا للانتخابات فى ظل التضييق الأمنى ووجود العديد من الكوادر والقيادات داخل السجون أو خارج مصر أو هاربين داخل مصر، ولكن يمكن عمل انتخابات جزئية تعوض الخلل الحادث فى بعض الهياكل، نتيجة غياب بعض القيادات إما لاستشهادهم أو وجودهم فى السجون أو من استطاع منهم الخروج من البلاد ولديهم مهام أخرى للحراك الخارجي، فلا بد من استعواض هذا النقص في القيادات بالداخل.

تلاحظ أنه أحيانًا ما يكون هناك ارتباك في إدارة الجماعة وقد تم إصدار بيانات وتصريحات وتم التراجع عنها.. فكيف ترى هذا الأمر ومن يدير الإخوان حاليًا؟

طبقًا للظروف الآنية للجماعة وصعوبة التواصل بين أفرادها وقياداتها بين الداخل والخارج، فمن المتوقع أن يكون هناك بعض الارتباك في اتخاذ بعض القرارات.

هناك من تحدث عن وجود قيادة جديدة للإخوان إلا أنها لم تعلن عن نفسها لدواعٍ أمنية.. هل هذا صحيح؟

هناك العديد من قيادات الصفوف الثانية والثالثة وغيرها ممن يديرون الجماعة ويشاركون مع قيادات التحالف بالداخل على إدارة الحراك الثورى، وبالطبع هناك العديد من قيادات الجماعة تمكنوا من الخروج من مصر، وهم الآن يديرون مخطط إسقاط الانقلاب بشتى الطرق وبالتعاون مع قيادات تحالف دعم الشرعية المتواجدين خارج مصر وقوى المعارضة الأخرى.

وأود أن أشير إلى أن قيادة الإخوان تدار من قبل المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، وهو معتقل الآن، لكن منظومة قيادة الإخوان أصلا هي منظومة قديمة وصلبة، وتعتمد على أن يتم اعتقال قياداتها وأفرادها، حتى لو كان 40 ألف، ومع ذلك يستمر العمل والأوضاع علي ما يرام، وهو ما يجنن السلطة حتى الآن، فكيف يستمر العمل والحراك الثوري لأكثر من عام رغم أن معظم القيادات في المعتقلات والسجون أو مطاردين وهاربين خارج مصر، وهذا دليل علي حسن التنظيم وحسن حنكة قيادة الإخوان المسلمين إلي حد كبير.

كيف تنظرون لرؤية الشيخ عبود الزمر سواء من الناحية الشرعية أو الواقعية وهل هي تعبر عن رؤية شخصية أم تمثل قطاع ما من معارضي السلطة؟

قد سبق لى التواصل مع الشيخ عبود فى مرتين حُبست فيها إبان عصر مبارك فى 2009 و 2010، وعهدى به أنه رجل حكيم وكان يكن للإخوان وقيادتها كل احترام وكان يكرر أن الإخوان على الطريق الصحيح، أما عن مبادرته الأخيرة أظن قد جانبها الصواب.

وقد علق على رأيه د. طارق الزمر، رئيس حزب البناء و التنمية، ورفيق الحبس للشيخ عبود على مدى ثلاثين عامًا، وقد سعدت بلقائة فى نفس المحبس فى تلك الفترة بسجن الأبعادية بدمنهور، و أعتقد أنه قد علق تعليقًا صحيحًا من وجهة نظري على مبادرة الشيخ عبود وهما عضوان في نفس الجماعة و الحزب.

كيف تنظر لحكم حل حزب الحرية والعدالة؟

حكم حل الحزب صادر منذ 3 يوليو، وحكم الإدارية العليا لا يعدو كونه إخراج حكم صادر مسبقًا من الأدراج، إلا أنه هو والعدم سواء ولا يساوي الحبر الذي كتُب به، خاصة أننا لا نفكر فى ممارسة أى عمل سياسى رسمى خلال الفترة الراهنة، فنحن لا نعترف بالنظام الانقلابي، حتى نمارس عملاً سياسيًا معه.

ولا يمكن لأى حزب يريد أن يمارس عملًا سياسيًا محترمًا أن يعمل فى ظل هذه الأجواء، ومن يريد ممارسة العمل السياسي في هذه الأيام إما أن يهادن، أو أن يكون مكانه السجون.

وصدور هذا الحكم المسيس فى هذا التوقيت له علاقة مباشرة بالمبادرة التى كان تقدم بها الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، لحل الأزمة، فبعد رفض الإخوان التعاطى مع هذه المبادرة كان الرد بحل الحزب، إلا أن مبادرة "نافعة" تمت صياغتها لدى أجهزة سيادية.

كيف تنظرون لدعوة حسن نافعة للحوار الوطني الشامل؟

مبادرة مخابراتية بإمتياز لدحر الحراك الثورى وكانت قبيل 14 أغسطس.

وهل هناك جهود تبذل من جانب أحمد كمال أبو المجد وحسن نافعة وعمرو موسي للمصالحة؟

كلام كثير سمعنا عنه فقط فى الإعلام.

وما هو موقفكم من هذه الأفكار التي يتم طرحها؟

لا تفاوض على دماء الشهداء، و الذى يتحدث عنهم حسن نافعة كلهم فى السجون، وهم محكمون إما بالإعدام المتكرر أو المؤبد أو عدة عقود من الحبس المشدد، الموضوع بالكامل مؤامرة مخابرتية لإيقاف الحراك الثوري ولشق صف الثوار من الإخوان والأطياف الأخرى، ويجب أن يفهم العسكر أن الذي يقاوم ليسوا فقط الإخوان المسلمون، ولكن العديد من أطياف الشعب المصرى بما فيهم أقباط "أقباط ضد الانقلاب".

وهل هذه التحركات كانت لها علاقة بمظاهرات الغد برأيكم؟

بما لا شك فيه، دائما ما يظهر هذا النوع من المبادرات قبيل أى موجات ثورية، وأذكّر د. حسن نافعة أنه مع الانقلاب منذ اللحظة الأولى ويدافع عنه في كل المحافل السياسية والإعلامية.

كيف تنظر لمواقف " الحرية والعدالة" بعد مرور عام علي فض رابعة؟

الحرية والعدالة هم أحد الفصائل المقاومة ويعملون ضمن منظومة تحالف دعم الشرعية، والقرارات تؤخذ بالشورى فيما بين أعضاء التحالف.

وهل حدث إعادة تقييم أو مراجعة لهذه المواقف أم أن هناك ثبات تام عليها؟

بدون شك  هناك العديد من المراجعات وإعادة تقييم المواقف السابقة، لكن الوقت الآن ليس وقت محاسبة، بل وقت تضافر وعمل بإخلاص والتعاون مع جميع الأطراف للتخلص من الانقلاب في أقرب وقت ممكن.


كيف تنظر لمطلب عودة الرئيس المعزول محمد مرسي بعد مرور عام على فض رابعة؟

كل المعارضة يتطلعون لعودة الشرعية وحرية الشعب المصرى ومكتسبات ثورة 25 يناير التى سرقها العسكر بقيادة السيسي وبشراكة نظام مبارك "الدولة العميقة"، وعودة الرئيس مرسي إلى مكتبة هو جزء من مكتسبات ثورة يناير.

أما قضية استمراره في الحكم من عدمه، فقد صرح الرئيس مرسي فى آخر خطاب له فى الثانى من يوليو 2013 أنه جاهز لانتخابات رئاسية مبكرة بمجرد الانتهاء من الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا لها أن تتم فى سبتمبر 2013، حينها تتم الانتخابات الرئاسية المبكرة تحت مظلة القنوات الشرعية وطبقًا لدستور 2012 الذى استفتى عليه الشعب المصري بمنتهى الحرية.

وكيف تنظر لتداعيات فض رابعة؟

جريمة أبشع من هولوكست هتلر ومحرقة اليهود، ولكن الفارق هنا هو صمت المجتمع الدولي عن مقتل أكثر من 2600 إنسان بريء في عشر ساعات، وهي وصمة عار في جبين الجيش المصري لن يمحوها إلا القصاص من القتلى، وانقلاب ضباط وجنود الجيش المخلصين على السيسي وزمرته لدحره ومحاسبتهم بمحاكم عسكرية ثورية على كل الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب المصري.

 

أما الشرطة المصرية فقد أجرموا في حق الشعب المصرى، لن يتقبلهم الشعب المصرى ثانيًا إلا بعد القصاص من كل من أجرم وقتل وعذب واغتصب الحرائر والأطفال.  

 

هل قضت هذه المجرزة على آمال المصالحة وجعلت هناك تصاعدًا كبيرًا لحالة العنف في الشارع؟

للأسف نخشى أن ينفلت زمام الشباب من طول المدة، وقتها لا يستطيع أحد السيطرة على الثوار، خاصة أن جُل الثائرين في الشوارع المصرية هم ليسوا فقط الإخوان بل من أطياف عدة. 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان