رئيس التحرير: عادل صبري 06:26 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أحمد عمر هاشم: الطاعنون في البخاري جهلاء.. ويجب محاسبتهم

أحمد عمر هاشم: الطاعنون في البخاري جهلاء.. ويجب محاسبتهم

ملفات

د. أحمد عمر هاشم

في حوار لـ مصر العربية:

أحمد عمر هاشم: الطاعنون في البخاري جهلاء.. ويجب محاسبتهم

حوار : إسلام عبد العزيز 13 أغسطس 2014 10:36

قال الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: إن الطاعنين في جهد الإمام البخاري جهلاء، لم يتعلموا العلم الصحيح، وبالتالي فهم يهرفون بما لا يعلمون.


وأضاف في حواره لـ "مصر العربية" لو تعلم هؤلاء العلم الصحيح لأدركوا أن علم الحديث من أكثر العلوم التي تمت خدمتها على مستوى الأمة المسلمة، حيث بذلت من أجله جهود جبارة ليخرج بهذه الصورة المشرقة، لافتا إلى أن مثل هذه الشبهات التي تثار من حين لآخر تنمّ عن جهل مروجيها.. حسب وصفه.


 

ودلل هاشم على كلامه قائلا: إن نظرة واحدة لجهود الصحابة والتابعين وتابعيهم في حفظ السنة لتظهر حجم هذا الجهد الذي لم يحظ به علم في التاريخ، فقد كان الصحابي يرحل مسيرة شهر ليتأكد من حديث سمعه صحابي غيره من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم.


 

وعزا عضو هيئة كبار العلماء هذه الشبهات إلى ما قال إنه عدم قدرة على معرفة دقائق هذا العلم وأسراره، قائلا: علم الحديث شأنه شأن أي تخصص دقيق له أسراره التي لا يعرفها إلا أهل هذا الفن والممارسين له، وبالتالي ينبغي لمن تعرض له أي من تلك الشبهات أن يأتي أهل التخصص متعلما ومسترشدا لا أن يخرج على الناس متحدثا فيما لا يعلم.. فيضل ويضل.


 

وطالب أستاذ الحديث بجامعة الأزهر بضرورة محاسبة هؤلاء الذين يتحدثون بغير علم، لأنهم يثيرون بلبلة داخل المجتمعات المسلمة ويطعنون في تراث الأمة وثوابتها... وإلى نص الحوار..


 

*بداية.. فضيلة الدكتور ما تعليقكم على ما أثير مؤخرا من شبهات تناقلتها وسائل الإعلام حول الإمام البخاري وكتابه.. بغض النظر عن شخصية قائلها..؟


 

** أولا ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها البعض طاعنًا في الإمام البخاري رضي الله عنه وكتابه الذي يدرك أهل التخصص بل والأمة كلها انه من أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل وقد تلقته الأمة بالقبول جيلا بعد جيل لما بذل في من جهد علمي وصل حدا لا يتصوره أحد.. وبالتالي فإن أي محاولة لهدم هذه القناعة تبوء حتما بالفشل.

لكن إن كنت تسألني عن أسباب مثل هذه الحالات فأنا أؤكد لك أنه الجهل.. نعم الجهل المطبق الذي يحيا فيه هؤلاء، فالطاعنون في الإمام البخاري جهلاء بجهد الرجل وتاريخه وعلمه وجهاده في سبيل تصنيف هذا الكتاب، وبالتالي فهم يهرفون بما لا يعلمون.


 

*لكن هناك مطاعن لهؤلاء على مجمل طريقة التعامل مع السنة وعلى بعض الروايات داخل كتاب الإمام البخاري تحديدا.. فكيف تراها؟


 

** ليس لدي مشكلة مع أن يكون لدى البعض شبهات ناتجة عن عدم دراية وقلة خبرة بعلم الحديث.. هذا أمر طبيعي لكن غير الطبيعي أن تجعل من هذه الشبهات حقائق مؤكدة وتخرج على الناس لتبلبل أفكارهم وتضعف ثقتهم في تراث الأمة كلها.


 

ولذلك فأنا أقول إن هذه الشبهات ناتجة عن عدم قدرة على معرفة دقائق هذا العلم وأسراره، فعلم الحديث شأنه شأن أي تخصص دقيق له أسراره التي لا يعرفها إلا أهل هذا الفن والممارسين له، وبالتالي ينبغي لمن تعرض له أي من تلك الشبهات أن يأتي أهل التخصص متعلما ومسترشدا لا أن يخرج على الناس متحدثا فيما لا يعلم.. فيضل ويضل.


 

فلو تعلم هؤلاء العلم الصحيح لأدركوا أن علم الحديث من أكثر العلوم التي تمت خدمتها على مستوى الأمة المسلمة، حيث بذلت من أجله جهود جبارة ليخرج بهذه الصورة المشرقة.. التي لا تخلو لدى البعض مما يعتبره هو هنات أو شبهات، لكنها ناتجة لديه عن قلة علم وعدم معرفة.. وقديما قالوا آفة العي السؤال.


 

*تتحدثون عن جهود جبارة للصحابة في حفظ الحديث.. كيف ذلك ونحن نعلم أن علم الحديث لم تبدأ بواكير تدوينه إلا في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه..؟


 

** نعم.. هذا صحيح.. فتدوين السنة تدوينًا رسميًّا وإن كان على رأس المائة فى عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، إلا أن الصحابة- رضى الله عنهم- هم الذين صانوا السنة أقوالاً وأفعالاً وحفظوها وفهموها وطبقوها وبلغوها من بعدهم.


 

وهم الذين تلقفوا كل أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم وصانوا ذلك كله فى صدورهم وحوافظهم وفى صحف بعضهم الذين أذن لهم الرسول إذنًا خاصًا بالكتابة، في الوقت الذي نهى فيه عن التدوين والكتابة مخافة أن يلتبس القرآن بالحديث، وقد أذن بالكتابة للبعض مما لا يلتبس عليهم الأمر ومن يجيدون الكتابة، فكتبها البعض فى صحف خاصة أمثال: عبد الله بن عمرو، وأنس، وجابر، وغيرهم.


 

بل عرف عن بعضهم الرحلة إلى بعض من أجل طلب الحديث.. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بلغنى حديث عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه فابتعت بعيرًا، فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصارى فأتيته فقلت له: حديث بلغنى عنك أنك سمعته عن رسول الله فى المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يُحشر الناس عراة غُرلاً بهما" قلنا: وما بهم؟ قال: "ليس معهم شيء، فيناديهم الله نداء يسمعه من بُعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة عنده مظلمة حتى أقصها منه، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى أقصها منه حتى اللطمة" قلنا: كيف؟ وإنما نأتى الله عراة غرلاً بهما؟ قال: "بالحسنات والسيئات"

فكان الصحابة رضي الله عنهم يبذلون أقصى ما فى الوسع الإنسانى لجمع الأحاديث، حتى وإن انقضى عهدهم ولم تدون السنة تدوينًا رسميًّا اللهم إلا ما كان من بعضهم ممن أذن لهم فى الكتابة.

فالسنة وإن لم تدون فى عهد الصحابة تدوينًا رسميًّا إلا أنها كانت مصونة فى صدورهم الأمينة، وحوافظهم السيالة، وصحف بعضهم التى كتبت منذ العهد النبوى.


 

*تتحدث عن تدوين السنة في صحف بعض الصحابة.. ما هي تلك الصحف ومن هم هؤلاء الذين أذن رسول الله لهم بالكتابة، ولماذا لم يتم الاكتفاء بهذه الصحف كونها أوثق المصادر؟


 

** نعم هناك صحف لصحابة اشتهروا بالتدوين، فلم يكن ذلك الوقت الذى ازداد فيه نشاط العلماء فى الجمع والتدوين هو مبدأ زمن التدوين؛ وإنما بدأت كتابة الحديث منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم بصورة خاصة وغير رسمية؛ فالسنة النبوية لم تبق مهملة طيلة القرن الأول إلى عهد عمر بن عبد العزيز؛ وإنما كانت تكتب كتابة فردية فى عهد الرسول والصحابة والتابعين، وحفظت فى الكراريس والصحف بجانب حفظها فى الصدور؛ حيث كانت توجد بعض الصحائف التى شاركت الصدور فى حفظ السنة.


 

ومن بين هذه الصحائف: صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص التى تسمى بالصادقة؛ لأنه كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، يقول عبد الله بن عمروابن العاص لمجاهد: "هذه الصادقة فيها ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بينى وبينه أحد"وهى تشتمل على ألف حديث، وكان لسعد بن عبادة الأنصارى صحيفة، ولسمرة بن جندب صحيفة، والصحيفة التى دونت فيها حقوق المهاجرين والأنصار واليهود وعرب المدينة، وكان لجابر بن عبد الله الأنصارى صحيفة، ولأنس بن مالك صحيفة كان يبرزها إذ اجتمع الناس، ولهمام بن منبه صحيفة تسمى الصحيفة الصحيحة رواها عن أبى هريرة.


 

وكان ابن عباس معروفًا بطلب العلم، وبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم كان يسأل الصحابة ويكتب عنهم، وكانت تلك الصحف والمجاميع تحتوى على العدد الأكبر من الأحاديث التى دونت فى القرن الثالث.


 

*إذن لماذا يشيع الآن بين العامة والمثقفين على حد سواء أن السنة لم تدون إلا في القرن الثاني الهجري؟


 

** هذا يعود لأمرين حددهما العلامة أبو الحسن الندوي الأول: أن عامة المؤرخين يقتصرون على ذكر مدونى الحديث فى القرن الثانى ولا يعنون بذكر هذه الصحف والمجاميع التى كتبت فى القرن الأول؛ لأن عامتها فقدت وضاعت، مع أنها اندمجت وذابت فى المؤلفات المتأخرة.


 

أما الثاني: فهو أن المحدثين يذكرون عدد الأحاديث الضخم الهائل الذى لا يتصور أن يكون قد جاء فى هذه المجاميع الصغيرة التى كتبت من القرن الأول...


 

*هنا أيضا يثور سؤال آخر.. ضخامة أعداد الاحاديث المروية تجعل الغنسان حائرا بين صغر هذه المدونات الأصدق وهي مجونات الصحابة وكثرة هذا العدد.. فكيف ترون الأمر؟


 

** صحيح.. قد يتعجب الإنسان من ضخامة عدد الأحاديث المروية، فيقال: إن الإمام أحمد بن حنبل كان يحفظ أكثر من سبعمائة ألف حديث؛ والإمام أبى زرعة أيضا، والإمام البخارى يقال إنه كان يحفظ مائتى ألف من الأحاديث الضعيفة ومائة ألف من الأحاديث الصحيحة، ويروى عن مسلم أنه قال: جمعت كتابى من ثلاثمائة ألف حديث، ولا يعرف كثير من المتعلمين- فضلاً عن العامة- أن الذى يكون هذا العدد الضخم هو كثرة المتابعات والشواهد التى عنى بها المحدثون فحديث: (إنما الأعمال بالنيات..) يروى من سبعمائة طريق فلو جردنا مجاميع الحديث من هذه المتابعات والشواهد لبقى عدد قليل من الأحاديث.. وقد صرح الحاكم أبو عبد الله- الذى يعتبر من المتسامحين المتوسعين- أن الأحاديث التى فى الدرجة الأولى لا تبلغ عشرة آلاف...


 

وأنا أرجح هذا الرأى- وهو كتابة الحديث فى القرن الأول-؛ لأن أهل القرن الأول هم حلقة الاتصال بالنسبة لمن بعدهم من أصحاب القرون التالية، الذين انتقلت على أيديهم السنة، وأهل العهد الأول وإن كانت الأحاديث المدونة عنهم يظن أنها قليلة إلا أنها صحيحة كلها لا يداخلها شك؛ إذ لم يكن الكذب أو الوضع قد شاع فيهم كالذين جاءوا من بعدهم فهم عدول وهم خير القرون.


 

وإذا اجتمعت هذه الصحف والمجاميع وما احتوت عليه من الأحاديث كونت العدد الأكبر من الأحاديث التى جمعت فى الجوامع والمسانيد والسنن فى القرن الثالث، وهكذا يتحقق أن المجموع الأكبر من الأحاديث سبق تدوينه وتسجيله من غير نظام وترتيب فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى عصر الصحابة رضي الله عنهم.

اقرأ أيضًا:


تقنين العمرة.. اقتراح وزير الأوقاف يثير جدلا

فيديو.. عمر هاشمتطبيق الشريعة أحيانًا يصيب البلاد بالخلل

فيديو.. عمر هاشملا يصح وضع "صليت على النبيعلى السيارات

فيديو.. عمر هاشممحبتي للأقباط لا تقل عن المسلمين

في الذكرى الأولى لـ" 3 يوليو".. تلاسنات وانشقاقات بين علمائه

علماءهذه أسباب التحرش ووسائل مواجهته

باحثون لبرهاميقياسك على واقعة سيدنا إبراهيم فاسد


 



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان