رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تقنين العمرة.. اقتراح وزير الأوقاف يثير جدلا

تقنين العمرة.. اقتراح وزير الأوقاف يثير جدلا

ملفات

وزير الأوقاف المصري

بعض العلماء أيدوه وخبراء السياحة رفضوا

تقنين العمرة.. اقتراح وزير الأوقاف يثير جدلا

مختار جمعة: هذه مبرراتي الشرعية والواقعية

إسلام عبد العزيز 05 أغسطس 2014 11:35

لن تعتمر أو تحج إلا بعد مرور خمس سنوات على عمرتك السابقة.. هذا فحوى اقتراح بقانون تقدم به وزير الأوقاف ليكون قانونا يسري على جميع المصريين، مؤكدا أن فقه الأولويات يفرضه في ظل معاناة اقتصادية تعيشها البلاد.

الاقتراح أثار جدلا واسعا بين تأييد ورفض، التأييد قال به علماء دين؛ مستندين إلى أن حاجات المجتمع يجب أن تقدم على النوافل، وأن لولي الأمر سلطة تقييد المباح حسب الضرورة. أما الرفض فقد أعلنه خبراء سياحة مؤكدين أن مجلس الوزراء هو الجهة الوحيدة المخولة قانونا البت في مثل تلك الأمور، وأن مراعاة أبعاد اقتصادية تمنع من إقرار مثل هذا الاقتراح.

وكان وزير الأوقاف قد أصدر بيانا قال فيه إن تقديم الأولويات من أوجب الواجبات؛ لأنها تحدث توازنا فى حياة الإنسان ومعاشه، وأن قضاء حوائج الناس والقيام بمتطلبات حياتهم ليس مجرد نافلة؛ إنما هو واجب شرعى ووطني مقدم على تكرار العمرة لمرات متعددة.

ودلل الوزير على ذلك قائلا: "أمة فيها آلاف الجوعى والمرضى والمشردين، يجب فيها تقديم سد جوعة جائعها، وستر عورة عاريها، ومداواة مريضها، وإحصان شبابها وفتياتها على ألف حجة وحجة وألف عمرة وعمرة بعد حجة الإسلام التى هى فرض على المستطيعين بدنيًا وماليًا من أبناء الأمة.

يذكر أن دراسة صادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بعنوان "اقتصاديات الحج والعمرة: حجم ما ينفقه المصريون" قد كشفت عن أن حجم إنفاق المصريين في الحج والعمرة يتجاوز 3 مليار دولار سنويا يذهب 2 منها مباشرة إلى خزينة الدولة في السعودية.

وقالت الدراسة إن ثلثى هذه الأموال تُنفق فى صور شتى كنفقات الإقامة فى الفنادق، والتنقل وشراء الهدايا، وغيرها، وبالمقابل بلغت تحويلات العاملين المصريين فى السعودية نحو 950 مليون دولار.

وبينت الدراسة أن تكاليف تأشيرة سفر الحج بلغت نحو 70 مليون جنيه، وتكاليف حجاج الشركات السياحية 1760مليون جنيه، وتكاليف حجاج بعثة وزارة الداخلية 725 مليون جنيه، وتكاليف بعثة حج الجمعيات الأهلية 240 مليون جنيه.

وبالنسبة لتكاليف العمرة (بمتوسط 1.5 مليون معتمر) تراوحت تكلفة السفر والإقامة والتنقلات، حسب الدراسة، مابين 2941.5 أو 3989.2 مليون جنيه، ونفقات الطعام والشراب مابين 178.8 مليون ريال أو 357.5 مليون ريال أو 261.3 مليون ريال أو 522.5 مليون ريال سعودى، وبالنسبة لنفقات الهدايا فقد بلغت نحو 650 مليون ريال أو 2850 مليون ريال وبلغت رسوم المغادرة مابين 650 مليون ريال إلى 950 مليون ريال.

 

مقال بعد بيان


وفي سياق دعم اقتراحه كتب وزير الأوقاف مقالا عنوانه "فقه المستجدات وضرورة تقنين العمرة"؛ مؤكدا على ضرورة ترتيب الأولويات، بتقديم الواجبات على النوافل، والضروريات والحاجيات على الكماليات والتحسينات.

وقال جمعة مدللا على صحة موقفه: إن الدين ليس بالعاطفة، وينبغي على المسلم أن يسير وفق مراد الله لا وفق عاطفته.

وأضاف: "أما من يأبى إلا أن يسير وفق عاطفته وهواه بعيدًا عن إعمال العقل وترتيب الأولويات الشرعية فنذكّره بما نقله حجة الإسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، بما رواه عن أبي نصر التمار أن رجلا جاء يودّع بشر بن الحارث وقال: قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء؟ فقال له كم أعددت للنفقة ؟ فقال: ألفي درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك؟ تزهدًا أو اشتياقًا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله؟ قال: ابتغاء مرضاة الله، قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك؟ قال: نعم ، قال اذهب فأعطها عشرة أنفس، مدين يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخالك السرور على قلب المسلم وإغاثة اللهفان وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك، وإلا فقل لنا ما في قلبك؟ فقال: يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي، فتبسم بشر - رحمه الله - وأقبل عليه وقال له: المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرًا فأظهرت الأعمال الصالحات، وقد آلى الله تعالى على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين".

 

ترتيب الأولويات


من جانبه أيد الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، دعوة وزير الأوقاف قائلا: "إن هذه الدعوة صحيحة؛ لأنها توجه النفقات لمقاصد إسلامية أخرى، وتساعد الدولة في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها؛ لأن العديد من المصريين لا يجدون ما يكفيهم للعيش في حياة كريمة".

وأوضح النجار، أن أداء مناسك العمرة أمر مستحب؛ لكن لا يجب الإفراط فيه. ولاشك  أن بقاء أموال العمرة في مصر لحفظ كرامة المواطنين أفضل من إنفاقها في تكرار زيارة الكعبة أكثر من مرة؛ لأن فريضة الحج التي فرضها الله سبحانه وتعالى على القادر مرة واحدة في العمر تحولت الآن الى فريضة سنوية للقادرين كوسيلة للوجاهة والتميز الاجتماعي، وتحولت الى لدى البعض الى رحلة سنويا كالذهاب الى المصايف مثلا، وذلك بدلا من توفير الحد الأدني لأسباب الحياة الكريمة للفقراء والذي يعد واجبا على كل قادر.

ولهذا يؤكد عضو مجمع البحوث أن إنفاق هذه الأموال لدعم الفقراء يدرأ فسادا كبيرا عن البلاد والعباد، ويجب أن يكون عند المسلمين وعي في ترتيب أولويات إنفاقهم؛ لأن الأمم التي سبقتنا قامت بمراعاة تلك الأولويات؛ حيث وجهوا الأموال نحو مصارفها الصحيحة، ومنها اكتفاء الناس في الدنيا، وأفاد أن هذا الترتيب أحب إلى الله من وفود بعض القادرين إلى حرمه الشريف بينما إخوانهم في البلاد التي أتوا منها يتضورون جوعا.

 

من حق ولي الأمر


من جهته قال الشيخ عبد العزيز النجار، أمين عام الوعظ بالأزهر، أنه يجوز لولى الأمر فرض حالات استثنائية نظرا للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفقا لقاعدة تقييد المباح التي أعطاها له الشرع.

ولهذا يؤكد أمين عام الوعظ بالأزهر أن فكرة تقنين الحج والعمرة مقبولة، وأنه يجوز لولي الأمر فرضها شرعا وقانونا؛ نظرا لما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية صعبة، تستوجب توجيه هذا الإنفاق فيما هو أولى.

واستدرك قائلا: "على أن يكون الأمر لفترة استثنائية يقدرها ولي الأمر طبقا لمعطيات الأوضاع الاقتصادية"، وأضاف: "فإذا زالت علة تشريع القانون ينتهي العمل به من تلقاء نفسه ولا يحتاج الإلغاء إلى قرار آخر".

 

العلة غير موجودة

 

على الجانب الآخر عارض إيهاب عبد العال نائب رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة دعوة وزير الأوقاف مؤكدا أن شركات السياحة متمسكة بالرأي الديني للدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر بأنه لا يحق لأي شخص داخل الدولة منع أى مسلم من أداء الفريضة أو النوافل.

وقال عبد العال في تصريحات صحفية إنه لا يحق مطلقا منع أى مواطن من السفر أو أداء شعائره، وإلا سيكون هناك تعدٍ لا يقبله دين ولا شرع على حقوق المواطنين المصريين الذى يريدون إثراء روحانياتهم بالعمرة.

وكشف عبد العال أن الاعتبارات المذكورة في اقتراح الوزير والتي بنى عليها رأيه الفقهي غير موجودة أصلا، قائلا: هناك علاقة تجارية لميزان المدفوعات فى ملف العمرة بالموجب بمعنى أن الأموال التى تدخل الدولة المصرية من السعودية أعلى عائد من الخارجة منها؛ حيث إن السعوديين أكثر إنفاقا بمصر وهنا تكمن النقطة الهامة بأن الاقتصاد المصري الذي لن يضار نتيجة استمرار أداء العمرة حيث إن متوسط إنفاق الفرد المصري بالغرفة لا يتعدى 1500 جنيه على غرار السائح السعودي الذى ينفق 10 أضعاف.

وقال: إن اقتراح وزير الأوقاف من شأنه إحراج القيادة السياسية أمام السلطات السعودية؛ لأن حجم العمالة المصرية التى تعمل بمجال العمرة تقدر بنصف المليون. كما أن الدولة تستفيد من الشركات السياحية والطيران وذلك عبر دفع الضرائب، وهو الأمر الذى سيكون له تأثير وحرمان ميزانية الدولة من شريحة هذه الضرائب.

وتساءل نائب رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة ساخرا: هل سندعو أيضا الى إيقاف رحلات السفر الى الخارج من أجل الاقتصاد؟ مع العلم أن مصر يربطها بالسعودية ميزان تجاري يحقق دخلا للجانب السعودى لا يفوق 600 مليون جنيه وليس 3 مليارات جنيه كما يقول وزير الأوقاف، كما أن مصر تستفيد من الميزان التجاري مع السعودية.

يذكر أن الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء كان قد رفض أي اقتراح من شانه تقييد الحج والعمرة قائلا إنه من المخالفات الشرعية التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة الكرام، مطالبا الحكومة بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان