رئيس التحرير: عادل صبري 12:22 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عبد الله الأشعل: نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية

عبد الله الأشعل: نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية

ملفات

السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق

في حوار لـ "مصر العربية":

عبد الله الأشعل: نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية

حوار: طه العيسوي 26 يوليو 2014 08:04
  • مصر تتآمر على القضية الفلسطينية منذ أيام "مبارك"
  • تحالف بين إسرائيل والأنظمة العربية لاستعباد الشعوب وضياع فلسطين
  • تواطؤ عربي وإسلامي ودولي ضد المقاومة في غزة
  • هذه أسود صفحة من صفحات التاريخ المصري.. ومصر أضاعت غزة ولم تسع لتحريرها
  • إسرائيل تكبدت أكبر خسائرها في حربها الحالية طوال تاريخها
  • المقاومة الفلسطينية انتصرت انتصارًا باهرًا ومدويًا وعظيمًا وكاسحًا
  • للمرة الأولى يتربص الجميع بالمقاومة ويتآمرون على فلسطين

قال السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان السابق وأستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، إن هناك مؤامرة كبرى ضد المقاومة الفلسطينية بقيادة إسرائيل والأنظمة العربية في ضرب المقاومة، والتحالف القائم الآن بينهم هو من أجل استعباد الشعوب ولضياع فلسطين.

وأضاف- في حوار لـ"مصر العربية"- بالتالي فما يحدث هو تأسيس لضياع فلسطين تمامًا، خاصة أننا نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية، حسب قوله.

وأكد "الأشعل" أن المقاومة الفلسطينية انتصرت انتصارًا باهرًا ومدويًا، فقد تكبدت إسرائيل في حربها الحالية على غزة أكبر خسائرها الفادحة على مر العصور، فهناك الكثير من القتلى والمصابين وخسائر اقتصادية فادحة، كما أن مطار تل أبيب وبن جوريون تم إغلاقهما، وهو ما لم يحدث طوال تاريخ الكيان الصهيوني حتى خلال حرب 1973.

ووصف أستاذ العلوم القانون الدولي العلاقات المصرية الإسرائيلية اليوم بأنها تشبه فترة شهر العسل، وأن هذه أسود صفحة من صفحات التاريخ المصري، متسائلاً: "إذا كان البعض يرى "مبارك" بأنه الكنز الاسراتيجي لإسرائيل فماذا يكون قادة النظام الحالي؟"، على حد قوله.

وإلى نص الحوار:

كيف تصف ما يجري في غزة بعد الحرب الإسرائيلية الحالية عليها؟

القضية ليست غزة أو حماس، بل هى نضال شعب مظلوم ضد الظلم الصهيوني والأمريكي والتمزق العربي، وإسرائيل تنتهز الفرص من كل ناحية للانفراد بغزة، وتريد استئصال المقاومة هذه المرة في ظل تواطؤ عربي وإسلامي ودولي ضد المقاومة.

وأرى أن هناك مؤامرة كبرى ضد المقاومة الفلسطينية بقيادة إسرائيل وتستخدم الأنظمة العربية في ضرب المقاومة، حتي تظل إسرائيل آمنة وتكون الشعوب العربية مستعبدة دائمًا لدى حكامها، وبالتالي فالتحالف القائم الآن هو من أجل استعباد الشعوب ولضياع فلسطين.

فما يحدث في غزة اليوم هو تأسيس لضياع فلسطين تمامًا، ونحن نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية، كي لا يبقى هناك سوى محمود عباس أبو مازن وحركة فتح التابعة له والسلطة فقط والذين يساهمون في القضاء على حماس كي لا تقف غصة في حلقهم.

وللمرة الأولى يتربص للمقاومة القريب والبعيد ويتنكر للفلسطينيين الشقيق والعدو، ويتآمر عليهم الجار قبل الدار.

وكيف تنظر للخسائر التي تكبدتها إسرائيل بفضل صمود المقاومة؟

تكبدت إسرائيل في حربها الحالية على غزة أكبر خسائرها الفادحة على مر العصور، فإلى جانب القتلى الذين سقطوا منها والذين أرجح أن يقتربوا من 200 جندي وضابط- وليس كما تزعم أنهم 33 فقط- هناك العديد من المصابين وخسائر اقتصادية فادحة، كما أن مطار تل أبيب وبن جوريون تم إغلاقهما، وهو ما لم يحدث طوال تاريخ الكيان الصهيوني حتى خلال حرب 1973، وبالتالي فهذه خسائر فادحة وموجعة جدًا للكيان الصهيوني.

وكل جندي صهيوني يتم قتله يساوي ألف شهيد من الفلسطينيين، لأن الفلسطيني أساسه شخص مدني بينما الصهاينة مسلحين ومقاتلين، والمدني من السهل قتله بالأسلحة النارية والطائرات والدبابات.

ولذلك أرى أن المقاومة الفلسطينية انتصرت انتصارا باهرًا ومدويًا وعظيمًا وكاسحًا، وأرجو ألا يفسر الرئيس عبد الفتاح السيسي انتصار المقاومة هزيمة لمصر، ويجب عليهم أن يراعوا الشعب الفلسطيني ويكفي ما حدث له.       

وهذا يرجع لبسالة وصمود وشجاعة المقاومة في غزة، والتي حققتت انتصارات لا أحد يستطيع أن ينكرها، وأرى أنه لو استشهد نصف سكان غزة وتم قتل 1000 صهيوني يعني هذا نهاية إسرائيل، لأن الفلسطينيين تحت النار باستمرار.

وما تعليقك على تقليل البعض من بطولات المقاومة الفلسطينية رغم إمكانياتها المحدودة؟

للأسف الجبناء والعملاء وقصار النظر هم الذين لا يفهمون معنى مقاومة العدو، حتى لو أبيدت الضحية فلا نامت أعين الجبناء. إن الفتاة عندما تقاوم المعتدي عليها تعلم أنها لن تهزمه، ولكنها توصل إليه رسالة بأنها ترفض قهره وفجوره، وحتى لو ماتت مقاومة خيرًا لها من أن ينال منها، ولذلك أوجه كل التحية والاحترام والتقدير للمقاومة ضد إسرائيل وتحية لضحايا الغدر، دماؤكم لن تضيع هدرا سيدفع كل معتد ومساند له الثمن من محيط العرب والمسلمين.

ولا شك أن أداء المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأخير هو شجاعة كبيرة جدًا لكنه ليس دليل قوة ندية بالمقارنة مع وجود جيش احتلال وأسلحة وعتاد، بالإضافة إلى التواطؤ العربي والإسلامي والدولي ضد المقاومة.

ومهما كان صمود المقاومة الباسلة، فحجم ومساحة غزة صغير، بينما الطيران والقوة الإسرائيلية باطشة، ونتنياهو ينفذ نفس نظرية "شارون" الذي قام بتفتيش كل منازل الضفة الغربية، بحيث يقضي تمامًا على المقاومة في الضفة، وهم اليوم يريدون القضاء تمامًا على المقاومة لإغلاق بندها على جدول هذه المنطقة.

والمقاومة عادة ما تنشأ عندما تفشل الجيوش العربية فى مواجهة إسرائيل، وعندما تتواطأ النظم العربية مع الاحتلال تصبح المقاومة هي الضحية، وقد يقول قائل ماذا تفعل المقاومة بعد أن تم تجفيف منابع الدعم والتمويل، والمقاومة هي مسألة رمزية، فالصاروخ عندما يصل "تل أبيب" ليس مطلوبًا منه أن يكون مدمرًا، لكنه تذكير بأن القطة التي يُعتدي عليها ترفض هذا الاعتداء والإجرام وأنها مخالب وتقاوم بأقصى ما تستطيع.

كيف تنظر للدور المصري من العدوان على غزة؟

بداية، مصر هي المسؤولة عن غزة، لأنها هي من سلمتها إلى إسرائيل عام 1967، بينما لم تتحدث بشأنها في أي مفاوضات أثناء عودة سيناء، فقد كان يجب عليها أن تتبنى قضية غزة مادامت هي من تسببت في ضياعها وكان عليها أن تعيدها مرة أخرى، وبالتالي فمصر عليها الكثير من التحفظات بشأن غزة.

وللأسف مصر منذ أيام "مبارك" وهي تتآمر على القضية الفلسطينية ولا تزال تستمر في هذا الدور، واليوم أصبح هناك جدل حول المبادرة المصرية وليس ضرب غزة، وقنابل الدخان التي يطلقوها كي يضللوا الناس عن الحقائق، لكن التاريخ لن يغفر لهؤلاء جميعًا، فهم إما متفرجين أو متواطئين.

وإذا ما أرادت مصر أن تكون هي صاحبة الفضل، فقد كان يجب عليها أن تسمح لقوافل المساعدات والأطباء بعبور معبر رفح وأن يظل مفتوحا لا أن يقوم الجيش بمنع المساعدات.

وهذه أسود صفحة من صفحات التاريخ المصري، والشعب المصري على مر العصور سوف ينتقم لهذا، لأنه لا يقبل مطلقا أن يعبر عن مصر أشخاص ليسوا أهلاً لها. 

وكيف تنظر لخطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي ذكر فيه أن مصر قدمت للقضية الفلسطينية 100 ألف شهيد؟

كنت أتمنى أن يصمت "السيسي" ولا يتحدث بمثل هذا الكلام، لأن هذه التصريحات بها إهانة لمصر ولجيشها، ولو كان السيسي متفهمًا ومؤمنًا بمدرسة الجيش المصري الحقيقية لأدرك أن فلسطين هي بمثابة الأمن القومي لمصر، كما أن شهداء الجيش المصري ماتوا دفاعًا عن مصر وليس "مجاملة لفلسطين"، وعليه أن يدرك أن أمجاد الجيش المصري ضد المغول كانت على أرض فلسطين وليست مصر.

وللأسف الشديد كنت أتمنى أن يفهم " السيسي" ما معنى المقاومة التي قال عنها: "ماذا فعلت بعد 30 عامًا؟"، وهذا أمر معيب، ورغم أنه ليس من المطلوب من المقاومة أن تدمر العدو، إلا أن ما تقوم به هو شجاعة كبيرة ورمزية وتعبر عن الرجولة والوطنية والفداء.

الخارجية المصرية تتهم حركة حماس بالمراوغة والتعنت لعدم قبولها المبادرة التي طرحتها.. ما تعليقكم؟

كان يجب على حماس قبول المبادرة المصرية منذ اللحظة الأولى، كي تفوت الفرصة على النظام المصري الذي كان يدرك أنها سترفض وتدخل القضية في جدل سياسي، وهو كان يريد ذلك لتبرر العدوان الإسرائيلي، وأصبحنا أمام جدل حول من الذي باستطاعته إيقاف إطلاق النار، فهل تكون الأولوية لقطر وتركيا أم لمصر التي يعز عليها ألا تكون هي صاحبة الفضل.

هل تعتقد أن المبادرة المصرية بحاجة لتطوير وتعديل أم أنها لم تعد صالحة؟

المبادرة المصرية أصبحت تتقدم على موت الأبرياء في غزة، وأصبحت هي البداية والنهاية، وهذه الحنجلة الدبلوماسية تمثل قنبلة الدخان لاستمرار العدوان الإسرائيلي.

كيف تنظر لاستمرار غلق معبر رفح ومنع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة رغم أن وزير الخارجية يقول إن المعبر مفتوح بشكل دائم؟

هذا أمر كاشف تمامًا يثبت موقف الحكومة المصرية مما يحدث من مجازر في غزة، وهو ما يؤكد التواطؤ مع إسرائيل، فبغض النظر عن خلافاتهم مع "حماس" إلا أن هذه التصرفات ضد الشعب الفلسطيني نفسه.

البعض يقول إن هذه الفترة تشهد أكبر علاقات وطيدة وحميمية بين مصر وإسرائيل.. هل تتفق مع هذا الطرح؟

بالطبع، فهي فترة شهر العسل بينهما، وإذا كان البعض يرى "مبارك" بأنه الكنز الاسراتيجي لإسرائيل فماذا يكون قادة النظام الحالي، إلا أن "مبارك" لم يكن كذلك على الإطلاق - رغم كل فجوره - وللأسف الكبير أن تصل القيادة العسكرية المصرية لهذا المستوى، لأنه من المفترض أن الجيش هو أساس وبيت الوطنية المصرية.      

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان