رئيس التحرير: عادل صبري 07:56 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الإعلام.. إنت مش أنت وهتصدق!

الإعلام.. إنت مش أنت وهتصدق!

ملفات

نشاهد فقط ما يريد لنا الإعلاميون مشاهدته

يفكر بدلاً منك ويقنعك بالنتائج..

الإعلام.. إنت مش أنت وهتصدق!

حسام العبد 20 يوليو 2014 14:48

في العالم العربي وفي مصر على وجه الخصوص، مئات القنوات الفضائية ومئات الجرائد ووفقا لإحصائية أجريت في شهر مارس الماضي على 14 فضائية وجد ما يقارب 55 برنامجًا (توك شو) مع نسبة مشاهدة عالية تصل إلى متوسط 3 ساعات يومية للفرد أمام التلفاز وهذا يجعل وسائل الإعلام من الأمور التي لها كبير الأثر على تشكيل الرأي العام وتوجيهه بكل أنواعها المقروءة والمرئية والمسموعة.

 

هذه الوسائل تعتمد من ناحية على خصائص الجماهير التي يشير إليها غوستاف لوبان في كتابه الشهير سيكولوجية الجماهير بقوله: "إن الجماهير في مجموعها أدنى مرتبة من الإنسان المفرد فيما يخص الناحية العقلية والفكرية بسبب غياب الروح النقدية والمسؤولية" ومن ناحية أخرى يتمركز اعتمادها على مجموعة من النظريات والتقنيات والأدوات لتعمل في خطوات أربع على إعادة تشكيل الرأي العام.

 

أساطير إعلامية

 

الحياد: يردد الإعلاميون دائما أن الإعلام وظيفته حيادية وهي نقل الخبر أو المعلومة كما هي بينما الواقع يشير إلى أسطورية الحيادية في مجال الإعلام بل يتدخل في ذلك سياسات التحرير في الجرائد فوحده اختيار مانشيت الجريدة كفيل بتوجيه الرأي العام بل إضافة علامة تعجب بعد جملة ما كفيل بنقل القارئ من استقبال الخبر والتفاعل معه وفقا لرؤيته هو إلى استقبال الخبر بصيغته التي تثير التعجب أما في التلفاز فالأمر يتدخل فيه أكثر من طرف مثل إدارة الإعداد والإنتاج بل حتي المذيع نفسه واختيار الضيوف إلى آخره من تفاصيل بل أحيانا اصحاب الإعلانات نفسها باعتبارها المصدر الأكبر لتمويل القنوات التليفزيونية وهو ما يوضح المشكلة الأخيرة القائمة بين العديد من القنوات الفضائية ومؤسسة ابسوس لإحصائيات المشاهدة ونسبها التي أثيرت عقب إعلان ابسوس تقريرها الأخير مشيرة إلى تراجع نسب مشاهدة بعض القنوات مما سيؤدي بالضرورة إلى تراجع المعلنين بها فاعلنت القنوات المتضررة أن تقارير ابسوس مغلوطة وبها غش لمصلحة آخرين وكذلك يمكن الإشارة إلى تقرير ماعت المتعلق بتغضية الانتخابات الرئاسية الأخيرة إذ يشير إلى انحياز القناة الأولى المصرية وقناة النيل للأخبار إلى المشير عبد الفتاح السيسي حينها كمرشح أثناء الحملة الانتخابية بنسبة 41%، 22% مقابل 10%، 4% لمنافسه حمدين صباحي بينما هو تليفزيون الدولة الذي يجب أن يكون محايدا إلى أقصى حد.

حرية الاختيار:

يمسك كل شخص (الريموت كنترول ) في يده ثم يستخدمه في التنقل بين القنوات مستشعرا أنه يمارس حريته كاملة في اختيار ما يمكن مشاهدته بينما في الحقيقة هو يختار الإطار العام فحسب أما المحتوى يتم اختياره له من قبل أطراف أخرى فكل قناة بها برنامج توك شو رئيسي أو أكثر يناقش ذات الموضوعات وبرنامج مسابقات للترفيه وآخر للمقالب وآخر للمطبخ ودون ذلك تغطية مباشرة للأحداث اليومية وكثيرا ما تكون التغطية من ذات الزاوية.

المصداقية:

وهذه النظرية تحديدا ترد عليها إحصائية أجريت في شهر مارس العام الماضي لمؤشر مصداقية الإعلام المصري الذي أشار إلى أن كثيرًا من الجرائد يحمل في طياته أخبارا كاذبة كجريدة الوطن التي جاءت في مؤخرة التقرير إذ تحمل في طياتها 61 خبرًا كاذبًا من كل 100 خبر.

جدير بالذكر أن جزءًا كبيرًا من برامج التوك شو يبني محتواه على أخبار الجرائد ليس ذلك فحسب بل على الكثير من الخيال كذلك كما تقدم في برنامج الصحفي أحمد موسى على قناة التحرير من وجود كرة أرضية تحت الأرض أو في إشارة الكثيرين إلى بيان جوجل مابس الخاص بأعداد المتظاهرين يوم 30 يونيو وهو ما نفته جوجل لاحقا جملة وتفصيلا.

 

تقنيات القصف

 

التجزيئية:

وهي تجزئة المشهد وعرض جزء محدود منه مما يؤدي إلى تشويه الحقيقة بل أحيانا إلا قلب الحقائق تماما سواء كان المشهد عبارة عن صورة أو فيديو أو حتي كلمة مسجلة فتؤخذ من سياقها ومعناها الأصلي لتصبح ذات معنى آخر وسياق مغاير.

 

الفورية:

في عالم متسارع أصبح للخبر عشرات ومئات الوسائل ليصل لكل فرد فور وقوعه وبقدر أهمية ذلك في مجالات عدة إلا أنه يساء استخدامه وفقا لقاعدة: الانطباع الأول يدوم .. ففور حدوث الخبر يصل للناس معنونا بما يُراد له أن يؤثر كخبر مقتل ضابط أمن وطني بمدينة نصر سارع الجميع إلى اتهام الإخوان ثم نفت الداخلية ذلك لكن ترسخ عند الجماهير أن الإخوان هم من قتلوه .

التعمية :

وهي تنقسم لشقين الشق الأول: هو التعمية فعليا وذلك عبر التشويش على القنوات التي تعارض الخط العام مثلما حدث لشبكة قنوات الجزيرة عدة مرات للدرجة التي جعلت قناة الجزيرة تتبع مصادر التشويش وتقدم تقريرا مصورا عن المؤسسات التي تكمن في تلك المناطق وكذلك قناة سي بي سي وقت برنامج البرنامج لمقدمه باسم يوسف.

 

اما الشق الثاني فهو التسويق لأفكار كبيرة دون الخوض في تفصيلات تنفيذها مثل استخدام كلمات براقة مثل الحرية والديمقراطية وإرادة الجماهير أو لغة الاتهام كاستخدام لفظ الجماعة الإرهابية أو التكفيرية او لغة التضليل مثل تصدير الكهرباء إلى غزة واعتباره سببا في انقطاع التيار الكهربي أثناء حكم محمد مرسي وغير ذلك من الأطروحات العامة التي لا تتجاوز كونها كلمات للبريق الإعلامي من نوع "بكرة تشوفوا مصر " أو تلك التي استخدمها بوش الابن لتبرير حربه على العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل.

 

 

باختصار ما تمارسه كثير من وسائل الإعلام هو : أخذ جزء من الصورة يتناسب مع مصالحه (الأيديولوجية او مصالح مموليه) وينقلها عبر شبكته إليك فور حدوثها لتصبح هي المصدر الاول ويخفي عنك بقية الصورة حتى تتيقن أن هذه هي الصورة الكاملة فيساهم في تشكيل مشوه للرأي العام.

دانات المدافع

برامج تبعث على الفتور :

تدور أغلب البرامج التليفزيونية في فلك اتجاه واحد فليس مطلوبًا من المشاهد أي أمر سوى الاستمرار في المشاهدة فحسب دون أن يكون له دور مساهم في تشكيل رأي عام واع متحرك يمتلك زمام المبادرة .

برامج مسلوبة الحيوية :

تشير الإحصائيات إلى أن النسبة الأعلى من المشاهدات تذهب إلى برامج الترفيه والتسلية والمسلسلات حتى إن تقرير ابسوس ابريل 2014 اشار إلى تقدم قناة MBC لتصبح الأعلى مشاهدة في العالم العربي نتيجة برنامج باسم يوسف، وبرامج الترفيه هي برامج لا تطلب من المشاهد شيئا يتجاوز مد يده لهاتفه لإرسال رسالة لاختيار مطربه المفضل وإعطاء تلك القناة وشبكتها الإعلانية مزيدا من المال.

للسحر فنون

ووفقا لإحصائية أجريت في شهر مارس الماضي على 14 فضائية وجد ما يقارب 55 برنامجًا ( توك شو ) مع نسبة مشاهدة عالية تصل إلى متوسط 3 ساعات يومية للفرد أمام التلفاز هذه النسبة العالية من البرامج تتبع عدة خطوات مع جمهورها :

تحضر من ينفعل بدلا منك : فينما تجلس أنت ممدا على الأريكة الوثيرة يجلس المذيع أو الضيف متحدثا حول الموضوع المثار بانفعال إيجابي تارة وسلبي تارة أخرى.

يحضر من يقدم الحلول أو التبريرات بدلا منك : فدائما هناك من يحلل ويشرح ويفسر ويوضح بل ويقترح حلولا للقضايا المثارة فتقتنع انت كمشاهد بأحدها .

يحضر من يعمل بدلا منك : فتطمئن بأن هناك من يعمل لتطبيق ذلك الحل المقنع .

من أجل أن تظل أنت مستلقيا هناك او تنفعل متى يراد لك ذلك .

وفي إطار تلك الخطوات يمكنن استعراض مقارنة بين برنامجين للداعية عمرو خالد وهما صناع الحياة ومجددون.

البرنامج الأول : صناع الحياة برنامج تلفزيوني 2004 وكان الموسم الاول يدور حول قيمة الايجابية بعنوان فك القيود والهدف منه اشراك المشاهد وجعله يترك مقعده الوثير نحو فعل إيجابي يفيد المجتمع وقد كان له الأثر المطلوب إذ خلال سنوات بسيطة انطلقت جمعيات صناع الحياة في كافة المحافظة قائمة على جهود مجموعات المتطوعين الذين تقدموا نتيجة الموسم الأول وكان لذلك اثر كبير على انتشار فكرة العمل التطوعي في مصر بينما البرناج الثاني برنامج مسابقات تلفزيوني الهدف منه تحفيز المشاهد للمشاركة في مثل المشاريع المعروضة إلا أن أثره لم يكن كأثر صناع الحياة الذي يدعوا بشكل مباشر إلى الفعل والإشتباك العملي مع الحياة.

وبهذا يرى العديد من المتخصصين أنه بعد مرورك عبر مرشحات الألة الإعلامية إما ان تكون خاملا أو أن تكون صاحب رأي يتفق مع الخط العام الذي يريده الإعلام وما وراءه من سلطة سياسية وإقتصادية إستثمارية.

 

روابط ذات صلة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان