رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أنس التكريتي: تعداد الإخوان في بريطانيا ﻻ يزيد عن 15 شخصًا

أنس التكريتي: تعداد الإخوان في بريطانيا ﻻ يزيد عن 15 شخصًا

ملفات

الدكتور أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة

أنس التكريتي: تعداد الإخوان في بريطانيا ﻻ يزيد عن 15 شخصًا

حوار - طه العيسوي 18 يوليو 2014 22:41

طرح الدكتور أنس التكريتي، رئيس ومؤسس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات، وأحد أبرز وجوه العمل الإسلامي ببريطانيا، في الجزء الثاني من حواره لـ"مصر العربية"، رؤيته للعديد من القضايا والتي منها لجنة التحقيق البريطانية في نشاط وفكر "الإخوان"، والمشهد السياسي المصري، وموقف المجتمع الدولي من النظام المصري.

كما يعبر عن رؤيته للخروج من الأزمة الراهنة.

وإلى نص الحوار..

بعض الصحف البريطانية قالت إن هناك اختراقًا من جماعة الإخوان لمجلس العموم البريطاني واتهمت مؤسسة قرطبة بأنها على صلة بالعديد من المنظمات المتطرفة في بريطانيا.. ما تعليقكم؟

هذا الكلام غير صحيح تمامًا، فماذا يعني اختراق مجلس العموم البريطاني وكيف ذلك، وهذا كلام سخيف، أما أنه يمكن لمؤسسة أن تقوم بنشاط ما داخل البرلمان البريطاني، فهذا مفتوح ومتاح، نحن في بلد ديمقراطي.

 ومنذ فترة قمت بنشاط حول العراق داخل البرلمان، وهذا لا يعني اختراقًا له بأي صورة من الصور، خاصة أن مؤسسة قرطبة ليس لها أي علاقة تنظيمية بأي مؤسسة أو منظمة أخرى، أما أن تنسق أو تقدم النصح والمساعدة وتدخل أحيانًا في شراكات بشكل مفتوح وعلني مع مؤسسات أخرى هذا وارد متاح، فنحن مؤسسة مفتوحة وليس جمعية سرية، ولنا علاقات مع الجميع.

وبالنسبة لعلاقاتنا مع الإمارات، فمؤسسة قرطبة لا تدخل في هذه القضية إلا في مسألة واحدة، وهى قضية التنديد بالانقلاب في مصر، فقد أتضح من تصريح الإمارات وتصريح الانقلابيين في مصر أنهم تلقوا مساعدات من الإمارات، وهذا أدناه وقلنا إن هذا ليس في مصلحة الإمارات ولا في مصلحة شعب الإمارات وليس في مصلحة مستقبل العلاقات بين الإمارات وبين المحيط العربي والإسلامي، أما عدا ذلك فليس لنا دخل في عمل أي مؤسسات أخرى.

 

ما قوة ونفوذ الجاليات الإسلامية في بريطانيا وتأثيرها على صناعة القرار؟

هي مؤسسات فاعلة، ولكني شخصيًا اعتقد أنها ليست مؤسسات مؤثرة بالدرجة التي يخاف البعض منها، فهي فاعلة ونشيطة وأصبحت كيانات ناضجة إلى حد ما، لكنها لا تزال دون المستوى المأمول، فنحن نريد أن يكون لنا تأثير أكثر، وهذا الأمر ليس معيبًا أو سرًا أو مستغربًا.

والمؤسسات البريطانية كمؤسسة قرطبة وغيرها من المؤسسات الإسلامية لا تعمل سرًا، وهى يجب أن تعمل من أجل تحقيق مصالح ونفوذ، ولذلك أتمنى أن تكون هذه المؤسسات فاعلة ونشطة هي مؤسسات جيدة وفاعلة، ولكنها علي ما يبدو خائفة ولا أعرف لماذا، وهي جيدة ونشطة لكننا نريدها أن تكون أكثر فاعلية ونشاط.

 

وماذا عن أوضاع جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وحجم تأثيرها؟

لست مطلعا بالقدر الكافي علي أوضاع أفراد الإخوان في بريطانيا، وأظن أنهم في حدود من 10 إلى 15 شخصًا، بعضهم أشخاص مقيمين في بريطانيا منذ فترة طويلة، ومنهم أشخاص جاءوا بعد الأحداث الاخيرة، ومنهم طلاب أتوا للدراسة.

ولا يوجد عندي تفاصيل أو معرفة بأحوالهم الخاصة، وأحيانا التقي بهم في الاعتصامات والمظاهرات التي أشارك فيها أسلم عليهم واطمئن علي أحوالهم، لأن أكثر أسرهم وأقاربهم معتقلين وشهداء، لكن بخلاف ذلك لست على معرفة بأكثر من ذلك.

 

هل من جديد بشأن لجنة التحقيق في نشاط وفكر الإخوان؟

انتهت اللجنة من عملها نهاية الأسبوع قبل الماضي، وانتهت من كتابة التقرير الخاص بها في 13/7، ولا أعرف تحديدًا ما هو التوجه الخاص باللجنة، لكني شخصيًا لست متفائلا كثيرًا، لأن القائمين على التحقيق والشخصيات الرئيسية باللجنة هي شخصيات أمنية، لأن السفير السعودي الحالي كان رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني سابقا، والسفير البريطاني لدي مصر سابقا هو الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات.

 وهؤلاء رجال أمن، وعادة رجل الأمن حينما يتولى ملف كهذا سوف ينظر له من وجهة نظر أمنية، وهذا كان من أحد أهم أسباب اعتراضنا على التحقيق، وبالمناسبة ما يجري ليس تحقيقا بل مراجعة ودراسة لنشاط وفكر الإخوان.

وقد صرحت سابقا بأنه ليس خطأ أن يقوم رئيس الوزراء بإصدار قرار مثل هذا، بحكم أنه مسؤول عن أمن البلاد، ومن حقه أن يعرف أبعاد ما يحدث، ولكن ينبغي أن يجري هذا العمل بشكل صحيح، لأن تعين رجال أمن وشخصيات كسفراء لدي دولة كالسعودية - التي اعتبرت الإخوان منظمة إرهابية - وسفير سابق لدي مصر والذي كان مقربا من عائلة "مبارك" فهذا ليس الخيار الصحيح.

ولذلك فاعتراضنا على مجمل العملية كلها من حيث الشكل وليس من حيث المضمون، فلا توجد لدينا مشكلة في المضمون، وما زلت أنتظر ومتفائل شيئا ما، ولكني لا أعقد الأمل بشكل كبير علي أن النتائج ستكون إيجابية، وأنا المهم بالنسبة لى أمن وسلامة بريطانيا وأوروبا معقود بتوفر حالة من الحرية والديموقراطية في البلاد العربية.

ولكن العودة للظلام وسحق عملية التغيير السلمى وتساندها بعد ذلك أمريكا وبريطانيا وغير ذلك، فهذا الذي ينتج عنه فكر جديد وهو أن التغيير السلمى لا فائدة منه، وهذه مشكلة سنعانى منها جميعا دون استثناء أولها "الانقلابيين"، لأنه التغيير السلمى أمر هام وضروري، فتنظيم القاعدة يقول أن التغيير السلمي مستحيل ونحن في مصر وتونس أثبتنا أنه ممكن وحطمنا نظرية القاعدة وكسرنها.

وللأسف يجرى الآن "الانقلاب" على هذا التغير السلمى، وهذا يعني أننا عدنا للوراء وأعطينا مصداقية لكلام "القاعدة"، بأن التغيير السلمي لا ينفع، وأنه لا يجدي سوي العنف المسلح، وهذا كلام خطير جدًا ليس فقط على مصر أو العالم العربي وإنما على العالم كله.

 

هل هناك أي دور لمؤسسة قرطبة في هذه الدراسة الخاصة بالإخوان؟

بالفعل، خاطبنا الحكومة بشكل مباشر وقلنا لهم أن هذه الطريقة خاطئة تماما، والأمر الثاني أننا طلبنا من بعض رموز المجتمع البريطاني من القانونيين والحقوقيين والإعلاميين والأكاديميين البارزين الكتابة إلى لجنة المراجعة وإعطاء نوع من الشهادة في حق الأحداث الجارية، وأهمية ألا تجرم بريطانيا مجموعة كانت منتخبة ديموقراطيا.

وقد عقدنا مؤتمرا - نُقل عبر وسائل الإعلام- وتحدث فيه محامون ومصريون وإعلاميون وأكاديميون عن هذه الدراسة التي تقوم وآثارها الإيجابية أو السلبية.

 

ماذا لو تم حظر نشاط الإخوان في بريطانيا؟

الأصل أن هذه اللجنة لا تقوم بإصدار قرارات وعمل سياسة، وستخرج منه بخلاصة وهذه الخلاصة تقوم الحكومة بعد ذلك بعمل سياسات وفقًا لها، ومن الاحتمالات أن الدراسة ربما تقول أن الإخوان المسلمين جماعة يجب حظرها وتقوم الحكومة بذلك، وهذا قد يكون واردًا، لأنه أحد الاحتمالات الممكنة.

لكن أعتقد أن هذا الأمر خطير، وهو أمر مستبعد فبريطانيا لا تجرم جماعات بل ربما تجرم وتحظر أشخاص فقط، لأن تجريم الجماعة هذا أمر صعب جدًا ومشكلة كبيرة، لأن القضاء البريطاني مستقل، فمثلا الغرب كأوروبا وبريطانيا يتمنى أن يتم تجريم وحظر حركة حماس لكن لا يستطيع ذلك، وحتى الآن حركة حماس غير مجرمة وغير محظورة، لأن القانون لا يسمح بذلك.

وإذا ما دخلنا في معترك قضائي ستخسر الحكومة وهي تدرك ذلك جيدًا، لذلك لا اعتقد أن هذا السيناريو قد يحدث، وإذا ما افترضنا جدلا أنها قامت بحظر نشاط جماعة الإخوان فستكون هذه خطوة خطيرة، لأنها بذلك تحظر جماعة لها فكر ينتمى له مئات الملايين وربما أكثر من مليار حول العالم فهم لا ينتموا إلى الجماعة كتنظيم ولكنهم ينتمون إلى الفكر.

فمثلا لا يوجد تنظيم للإخوان في بريطانيا، أنما المؤسسات الإسلامية الفاعلة في بريطانيا فكرها هو نفس فكر الإخوان، وعندما تذهب إلى إندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان، المسلمين الموجودين هناك ليسوا إخوان، ولكنهم ينتموا إلى هذا الفكر ومن العالم.

وهناك أيضًا من الإخوان من يشاركوا ضمن الحكومات والبرلمانات كتونس وتركيا والبرلمان المغربي، فكيف يتم تجريم الإخوان وكيف يمكن لمن يحظرهم التعامل معهم رغم أنه أتهمهم وزعم بأنهم مجرمين أو إرهابيين.

والإخوان قد مروا بمواقف عصيبة جدًا منذ أيام جمال عبد الناصر، وهذه المرحلة أيضا ستمر عليهم كغيرها وسيكتب عنها التاريخ، فلن يكون هناك سحق أو إبادة للإخوان بأي شكل من الأشكال، والذي سيكون المتضرر الحقيقي في هذا الأمر هم البلاد التي تزعم أنها تريد الحرية والديمقراطية والإصلاح والتغيير السلمي بدون عنف، لأن كل هذا هو ما يؤمن به "الإخوان".

ولذلك فحظر جماعة الإخوان المسلمين سيجعل للجماعات الإرهابية والمتطرفة مصداقية وزخم، والشباب سينتقل من "الإخوان"- المحظورة- إلى الجماعات المتطرفة، وسيقول بما أن الإخوان أصبحت محظورة فالأفضل لي أن أنضم لجماعات سرية ومتطرفة، فهذا الكلام سئ بحق بريطانيا وبحق العالم كله.

 

البعض قد يفهم من كلامكم أنه بمثابة تهديد ضمني لمنع حظر الإخوان مثل التصريحات السابقة للدكتور إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان والذي قال إن حظرهم سيكون له تداعيات خطيرة على بريطانيا؟

أنا لا أهدد مطلقا، وهناك فرق كبير بين التهديد وقراءة الواقع، فما قلته هو تحليل للواقع بشكل مجرد، فقد جربنا هذا الأمر كثيرًا جدًا ليس فقط في العالم الإسلامي، بل تمت تجربته في إيرلندا والهند وفي الحركات التحررية القومية الانفصالية في أوروبا، فعندما يوجد مجموعة سياسية تعمل بشكل مفتوح وتتحرك في المجتمع بشكل مفتوح وعلني هذا بالنسبة لك مكسب، لأن بذلك تدخل معها في حوار وتثبت أنها خطأ أو على صواب، وتنتقد وتناقش بشكل مفتوح.

لكن بمجرد الدفع بتلك المجموعة تحت الأرض ذلك تدفع إلى التطرف، ونحن كنا متوقعين أن الإخوان عندما يستمروا عامين أو أربعة في الحكم سيقومون أنفسهم بتغيير نظرياتهم وقناعاتهم، فالقناعات والكتابات والأفكار التي تكون داخل السجون وأيام سيد قطب وأيام التعذيب، هذه الأفكار سيعاد النظر فيها أثناء الحكم الديمقراطي، وكنت متأكد من حدوث ذلك، وقد رأيناه في تركيا وتونس وماليزيا.

لأن الشخص الإسلامي عندما يصل للحكم يقوم بتغيير وتعديل بعض أفكاره ومواقفه التي كانت سابقة لوصوله للحكم، وخاصة التي كانت في فترة المحن والسجون، ويصبح أكثر وسطية، لكن عندما تدفع بالجماعة مرة أخرى إلى السجون والعمل تحت الأرض ستجعل المجموعات المتطرفة تنتصر وتعتبرها مكسب لها، وقد يرفض بعض الشباب التغيير السلمي، وهذا الكلام ليس تهديدًا وإنما واقع مبنى على تجارب مررنا بها.

 

ما الخطوات التي قد يتخذها الإخوان حال حظر نشاطهم؟

لا أعرف تحديدًا، لكني متوقع أنه إذا ما جاء قرار بالحظر سيقوم "الإخوان" الموجودون في بريطانيا باللجوء للقضاء، فلابد أن يحموا أنفسهم ومصالحهم وأعمالهم، لكن ما الذي يفعلونه بالضبط لا أعرف تحديدًا، ودعنا لا نستبق الأمر، ووقتها سيكون لكل حادث حديث، إلا أن المنطق يقول أن لجوؤهم للقضاء أمر طبيعي.

 

بعض قادة الإخوان في بريطانيا أعربوا – في حوارات سابقة لـ"مصر العربية"- عن تفاؤلهم بنتائج مراجعة نشاط الإخوان.. فلماذا انت لست متفائلا مثلهم؟

لدي مقدار من التفاؤل، لأننى لا اعتقد أن بريطانيا ستجرم وتحظر "الإخوان"، لظني أن هذا ليس واردا، وأنا أتمنى أن يكون توقع قادة الإخوان هنا وتقيمهم وتقديرهم للأمر أدق منى، وأرجو ذلك، وأنا شخصيًا متفائل إلى درجة ما ولكن ليست بنفس درجة تفاؤلهم، وأتمني أن أكون أنا المخطئ وهم الذين على صواب.

 

هل جماعة الإخوان خاصة والإسلاميين عامة بحاجة ماسة لإجراء مراجعات فكرية لتصحيح المسار.. وما تلك المراجعات المطلوبة؟

أعتقد أن كل جماعة وحزب سياسي أو مؤسسة مجتمعية بحاجة لمراجعة نفسه بين كل فترة وأخرى، ونحن كمؤسسة نعقد كل خمس سنوات جلسة استشارية لنراجع فيها أوضاعنا وهذا ليس خطأ، ونحن لابد أن لا ننسى أن "الإخوان" ضحية وليسوا طرفًا أرتكب جريمة.

والإخوان هم من فازوا في الانتخابات الديمقراطية بشكل نظيف، وهم من وصلوا إلى الحكم بالانتخابات الحرة وليس علي ظهر دبابة ودون أن يقتلوا أحدًا، وصار عليهم الانقلاب ثم سجنوا، ثم الآن سيعدمون.

ونحن نتكلم عن ضحية فليس من المروءة ولا الشهامة ولا المروءة والرجولة بأن تسلب من شخص حقه وتسجنه وتقتله وتعذبه وتطرده ثم تطلب منه مراجعة نفسه، فهذا الكلام العقل لا يقبله، لكن من الطبيعي لأي كيان أن يراجع نفسه ويحاول تصحيح أخطائه وفكرة الاعتراف بارتكاب الأخطاء ليس خطأ وليس مستغربًا، وهذا يكون في الظرف والوقت المناسب.

 

كيف تنظر للدور الذي يلعبه التنظيم الدولي للإخوان وتحركاته خاصة في الأزمة المصرية بعد خروج قادة الإخوان للخارج؟

لا يوجد لدي فكرة حول هذا الأمر، وأنا لا يوجد اتصال بينى وبينهم، ولا أعرف إذا كان موجود أم غير موجود، وإذا ما كان يجتمع أم لا.

 

كيف تنظرون لمواقف المجتمع الدولي من الاعتراف بالرئيس عبد الفتاح السيسي وهل قد تنتهي عزلة نظامه تماما وينفتح الجميع عليه؟

الدول الغربية أثبتت بشكل عام – لأنه ربما هناك بعض التفاوت- أنها تفتقد للقيم وبنت مواقف مما جري في مصر علي المصالح وبشكل مجرد من القيم، وهذا هو ما جعل الإعلام الغربي يقف ضد حكوماته، لأنه إعلام يتكلم بضمير الشارع الذي يقول أننا لا نقبل بما جري في مصر أو أن تتم مصالحنا التجارية علي أشلاء الضحايا والأبرياء.

ولذلك أري أن الدول الغربية تسببت في خسائر كبيرة في مصداقيتها ومواقفها الأخلاقية، بسبب دعمها وتأييدها، وإعطائها الشرعية لـ"لانقلاب العسكري" الذي قام بمذابح ومجازر وتأييدها لمسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية التي جرت مؤخرًا.

 

كيف تقرأ التطورات السياسية الأخيرة للمشهد المصري؟

لا أرى أن هناك تطورات سياسية في المشهد المصري، بل أري أن هناك "محاكمات هزلية" تجري لـ"رافضي الانقلاب"، وما تسمي الانتخابات الرئاسية كانت بمثابة تصويت عام من قبل الشعب المصري يثبت فشل "الانقلاب" وفشل "السيسي"، ولو كنت مكان "السيسي" كنت استحيت إعلان نفسي رئيسا بهذه النتائج الهزلية.

لكن أعتقد أن العلامة الأبرز في المشهد المصري هي استمرار المعارضة بقوة واستمرار الفشل الذريع علي كافة الأصعدة الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمحاكمات الهزلية التي أثبتت أن القضاء المصري للأسف الشديد قضاء مسيس.

ولذلك حينما حاول الرئيس مرسي تطهيره من القضاة الفاسدين قامت عليه الدنيا ولم تقعد، وهو ما ثبت صحته تماما فيما بعد، فقد كان لديه بعد نظر والخطوات التي كان يعتزم القيام بها هي التي كانت في مصلحة مصر والمصريين جميعًا.

 

البعض يرى أن إصرار "الإخوان" على عودة كل الأوضاع السابقة التي كانت قبل 3 يوليو وخاصة فكرة رجوع الدكتور محمد مرسي هي أمر مستحيل.. فهل ترى كذلك أم أنها واردة أن تحدث؟

المواطن المصري هو صاحب القرار في البداية والنهاية، إلا أنه بالنسبة كمتابع ومحلل من الخارج لدي نظرة سياسية عامة، أري أن عودة هذه الأوضاع أمور شكلية وليست هي صلب الموضوع الرئيسي، لكن البعض من حقه أن يطالب بذلك، لأنه رأي سياسي محترم والبعض الاخر يقول إن ذلك ليس شرطًا.

لكني شخصيًا أري أن أهم قضية هي عودة الحرية والديمقراطية والمساواة والنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد التي كنا بدأنا أن نشهدها فيما بعد ثورة 25 يناير، وهذا هو المهم بالنسبة لي.

أما عودة الرئيس مرسي من عدمه هذه أمور شكلية، ومن الممكن أن يعود مرسي مرة أخري ويدعو لانتخابات رئاسية مبكرة ويخسر فيها –ليست مشكلة- وكذلك فكرة عودة مجلس الشوري من عدمها، المهم أن حالة الحقوق والحريات تعود إلى مصر.

 

ما رؤيتكم للخروج من الأزمة الراهنة؟

نظام عبد الفتاح السيسي في وضعه الحالي لا يمكن التحاور معه، فهناك عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وقد حارب كل من يعارضه حتى من التيارات والأشخاص الذين لا ينتمون لجماعة الإخوان، وهو نظام صادق علي قرارات محكمة في الإعدام الجماعي لأشخاص لم يكونوا داخل أروقة المحكمة، وهذا النظام لا يمكن الحديث معه.

لكن في حال جري تغيير جذري من داخل هذا النظام وأصبح هناك تغير وتراجع ملموس وواضح، وتم تقديم أعتذار عن الجرائم البشعة التي أرتكبها يمكن التحاور معه وقتها.

وفي الحياة لا ينبغي أن نضع أمور قطعية ومحسومة تماما سلفا، ونقول أن هذا لا يمكن ومستحيل، لكن النظام بشكله الحالي لا يمكن التفاهم معه، إلا أنه في حال تغيره تماما بشكل جذري- وهذا ما لا أراه ولا أري أن ذلك سيحدث مستقبلا لأنه لا توجد علامات التغيير- فلا يمكن الحوار معه بأي شكل من اﻷشكال.

ولذلك أري أن فكرة "الانقلاب" لابد وأن تسقط بغض النظر شخص السيسي ذاته، فمثلما قلت إن شخص مرسي ليس هو القضية الأهم، كذلك السيسي، وإسقاط الفكرة واجب وضرورة، لأن العودة إلي زمن الجنرلات والدبابات وكسر إرادة الشارع من خلال الدم هذا لابد من أن يُمحي تماما وينتهي للأبد، لأنه في كل الأحوال فكرة "الانقلاب" لابد أن تسقط، وإذا ما جاء السيسي يومًا وأعتذر عما فعله وقتها قد نتفاهم.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان