رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صراعات الـ «هاشتاج».. قصة ثورة من المهد إلى الهدم

صراعات الـ «هاشتاج».. قصة ثورة من المهد إلى الهدم

ملفات

هاشتاغ

الأسوأ هو الأكثر رواجا..

صراعات الـ «هاشتاج».. قصة ثورة من المهد إلى الهدم

صحف 04 مايو 2014 08:31

أعوام قليلة لكنها تبدو أزمنة طويلة في التقويم العنكبوتي، مرّت على ضلوع أدوات التواصل الاجتماعي في تنشيط رياح التغيير وتأجيج أحلام الثورات العربية.


بدأ التأريخ لهذا الفصل في تاريخ الإنسانية قبل نحو عقد من الزمان، حين ظهر ما يعرف بـ «المدوّنات الإلكترونيّة» لتكون بمثابة صدمة للكهول ونقمة على الشيوخ وفرحة للشباب الرازح تحت وطأة أجيال تأبى أن تموت، وإن فعلت فهي تخلف وراءها إرثاً من الكهولة تتوارثها الأجيال قسراً.

 

ومع بزوغ فجر المُدوّنات الإلكترونيّة، امتلكت أعداد متزايدة - كانت قليلة لكنها مؤثرة - من الشباب والشابات من أبناء ثقافة «أسكت» و»عيب» المزمنة، أدوات إلكترونيّة في التعبير وآليات المعارضة وتقنيات الانتقاد. وانفتحت أبواب التغيير والتعبير على مصاريعها، من دون ضابط أو رابط.
 

إذ تتنافى بديهيات الشبكة العنكبوتية، ومفاهيم التواصل الاجتماعي، وتقنيات الثورة المعلوماتية، مع مفهوم الرقابة والمنع والحذف.
 

إذ إن غاية منى الرقيب أن يحذف تدوينة أو يحجب تغريدة أو يوقف فيديو. في المقابل، يبقى كل ما هو دون ذلك، حُرّاً طليقاً في الأفق العنكبوتي. وتمدّد ذلك الأفق لينتقل سريعاً من إحماء الشعوب وتجهيز الثورات عبر المُدوّنات، إلى تأجيج الثورات وإسقاط الأنظمة بـ «فايسبوك».

 

أسلحة وجيوش وأفراد

 

يجهل كثيرون ممن يفرحون أو يغتمّون لشعبية الـ «هاشتاج» مصريّاً على «تويتر»، ماهية الـ «هاشتاج» نفسه. «أليست هي كتابات الجدران المسبوقة بعلامة شباك»؟ «الـ «هاشتاج» هي موقع من مواقع الإنترنت»، «هي طريقة من طرق قياس الرأي العام والله أعلم». تلك نماذج من تعريفات عدّة يعطيها رجال ونساء مصريون بسطاء، ويسبغون صفاتها على الـ «هاشتاغ» الذي يتكلمون عليه.
 

 

يحتل آخرون مكانة أعلى في الهرم الاجتماعي. ولأنهم يتابعون ما يقال عبر وسائل الإعلام التقليدية حول هذا الـ «هاشتاغ» أو ذاك، تتكوّن لديهم فكرة هنا أو تصوّراً هناك عن الـ «هاشتاغ». يعتبر بعضهم أن الـ «هاشتاغ» مؤامرة غربية على مصر، ومنهم من يقنع بإنها مـــحاولات شـــبابيّة لنقل الأفكار بين أبناء جيلهم، لكن الغالبية العظمى باتت تعتبر حروب الـ «هاشتاغ» جزءاً لا يتجزّأ من الصراع الدائر على مصر وفيها.
 

 

وفي هذه الآونة الثورية، تستخدم مجموعات مصريّة الـ «هاشتاغ»، ضمن مجموعة من الأسلحة، المفخخ منها والمفرقع، بعضها مُعَلّب في زجاجات الـ «مولوتوف» ومُصنّع بدائياً في البيوت، باعتباره سلاحاً متعدّد الأغراض، هادماً للمنظومات، مشيّداً للأساطير، فاتكاً بالماضي، صانعاً للمستقبل، بغض النظر عن النظرة إلى الخير والشرّ!

 

وهناك كثير من النسبية في الحديث عن شرور الشبكة العنبكوتية وخيراتها، بدءاً بتقنية الاتصال والإعلام، ومروراً بميزة الحشد والتجييش، وانتهاء بتقنية الـ «هاشتاغ». إذ يراها كل طرف وفق طبيعة المنطقة التي يقف فيها.
 

 

حاضراً، تروج في القاهرة مجموعة من الـ «هاشتاغ» على غرار «#قاهر-الخرفان» و»#ثورة-على-الخرفان» و»#نهضة-الخرفان» من جهة، و»#ضد- العلمانية» و»#ألتراس-مرسي» و»#ألتراس-نهضاوي» من جهة أخرى، و»#قاهرو-رابعة» و»#إرهاب-رابعة» من جهة، و»#أبطال-رابعة» و»#رابعة-الصمود» و»#رابعة-العزّة» من جهة ثالثة، و»#معاً-ضد-الإخوان» و»#مصر-بلا-إخوان» من جهة رابعة، و»#الانقلاب-هو-الإرهاب» و»#عبد الفتاح-هو-السفاح» من جهة خامسة. وبتلك الطُرُق، تستعر حروب الـ «هاشتاغ» على الإنترنت. وتغذّيها نيران الاستقطاب. وتؤجّجها أوامر كوادر هذه الجماعة أو تلك المجموعة.
 

تعرف المجموعات الناشطة عنبكوتياً قدرة الـ «هاشتاغ»، لا سيما المترجم إلى الإنكيزية، بالوصول إلى العوالم الغربية المطلوب تضامنها من هذا أو دعمها من ذاك.
 

 

وفي ذلك الشأن، تتفوّق الجيوش الإلكترونية المنظمّة التي تعمل ضمن خطط محبوكة وأهداف مسبوكة. وتعلو كفة الجيوش في مواجهة الأفراد، حتى لو كانوا ملايين، ممن يؤمنون بفكرة ما أو هدف ما، لكن كلاً منهم يدوّن ويغرّد ويبتكر «هاشتاغ» بصفة فردية.
 

لا تهدف المجموعات الناشطة عنكبوتيّاً إلى مجرد نشر «هاشتاغ»، سواء كان مسيئاً أو محسناً. إذ تعمل المجموعات ضمن منظومة معيّنة، من أجل صناعة وتهيئة وإعداد رأي عام في الداخل والخارج، كي يصبّ في هذا الاتجاه أو ذاك.

 

 

الإساءة أسرع لكنها لا تعيش

هناك من الـ «هاشتاغ» ما ابتُكِر في الأصل ربما ليكون نقاشاً فكرياً أو أيديولوجياً كـ «#ماذا-ستفعل-بعد-نجاح-الثورة-الإسلاميّة» أو «#لماذا-فشل-الإخوان»، لكن يظل الـ «هاشتاغ» المُسيء هو الأكثر شعبيّة والأعلى انتشاراً، وإن كان الأقصر عمراً.
 

الأرجح أن المرحلة الآنيّة في الـ «هاشتاغ» مصريّاً هي مرحلة الإساءة بغرض التشهير على أمل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فإن لم يتيسر فتشويه وإساءة حتى يهدم المعبد على رؤوس الجميع!
 

لكن، بات الجميع يعرف إن الـ «هاشتاغ» ليست مجرد علامة من علامات لوحة التحكم، بل وسيلة من وسائل نشر خروق الشرطة والبيانات السريعة. وتشتهر أيضاً بأنها طريقة للحشد والتأكد من إشعال فتيل الثورة، وهي أيضاً أحد البدائل في الاتصال والتواصل بعيداً من أعين الرقابة أو حتى الآيادي الأمنية. وتشمل صورة الـ «هاشتاغ» أنها تحولّت نيراناً للتراشق وسهاماً للرمي.
 

ولعل الأسوأ هو أنها مسمار إضافي في نعش الوحدة الوطنية، وطريقة للتقسيم، وأسلوباً للاستفزاز ومن ثم الاستنفار. ونظراً لمحدودية مستخدمي الإنترنت في مصر حاضراً، أخذ بعضهمعلى عاتقه مهمة نقل الـ «هاشتاغ» من صفحات «تويتر» إلى جدران الشوارع. وسرعان ما جرى الردّ بـ «هاشتاغ» معاكس على جدارن مقابِلَة، حتى كاد الـ «هاشتاغ» يتحوّل هذه الأيام، حروباً على جدارن بعيدة من الصفحات الافتراضيّة.
 

الأرجح أن تستمر صراعات الـ «هاشتاغ» في كونها ساحة مهمّة في الموقف السياسي وكذلك الأمني، خصوصاً مع ضلوع «هاشتاغ» جماعات إرهابية مثل «أنصار بيت المقدس» و»أجناد مصر» على «تويتر».
 

لم تعد حرب الـ «هاشتاغ» تقتصر على جماعة تصارع دولة والعكس، بل تمتد لتواكب الحدث. إذ بزغت حرب «هاشتاغ» جديدة بين أنصار مرشحيّ الرئاسة المشير عبد الفتاح السيسي والسيد حمدين صبّاحي، لتنضم إلى فرق الـ «هاشتاغ» المتصارعة. ربما يستمر الصراع، لكن البقاء للـ «هاشتاغ» الأصلح!

************************************

نقلا عن صحيفة الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان