رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المرزوقي: ترشح الأسد مهزلة.. ومصر في حاجة للحوار

المرزوقي: ترشح الأسد مهزلة.. ومصر في حاجة للحوار

ملفات

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي

المرزوقي: ترشح الأسد مهزلة.. ومصر في حاجة للحوار

الأناضول 30 أبريل 2014 11:56

قال الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي: إنّ تأجيل الانتخابات العامة المقبلة في تونس "طرح خاطئ وغير مقبول بالمرة"، و"لو كان لي قدرة خارقة لجعلتها غدًا صباحًا". مشدّدا على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية في أقرب وقت ممكن لضمان استقرار تونس واستعادة الاقتصاد عافيته.

وأعرب فيها المرزوقي أيضًا عن تحفّظه على أطروحات أخرى تنادي باستمرار حكومة مهدي جمعة الانتقالية حتى بعد إجراء الانتخابات، المقررة أواخر العام الجاري، باعتبار أنّ هذه الحكومة الانتقالية لا يمكنها إقرار "إصلاحات جذرية".

 

وشدد الرئيس التونسي على تصميمه في إعادة فتح "ملفات شهداء وجرحى الثورة التونسية" التي أطاحت بنظام حكم زين العابدين بن على قبل ثلاثة أعوام، مشددًا على أنّ كلّ من تسبّب في مقتلهم أو جرحهم "سيحاسب مهما طال الزمن أو قصر".

 

وعن الوضع في سوريا، وصف المرزوقي ترشيح بشار الأسد نفسه لرئاسة سوريا مجددا بأنّه "مهزلة مبكية بدموع الدم"، مؤكّدا على أنّ موقف تونس المطالب بأن ينال الشعب السوري حريته وكرامته،  "لم ولن يتغير".

 

وفي الشأن الليبي، أكد الرئيس المرزوقي قيامه بجهود من أجل "جعل كل الفرقاء يجلسون للتحاور من أجل المصالحة الوطنية" واستقرار ليبيا، مشيرا إلى حدوث تقدّم في هذه الجهود.

 

وبخصوص العلاقات العربية مع إفريقيا جنوب الصحراء، اعتبر المرزوقي أنّها "ضعيفة جدا ودون المستوى المطلوب"، كاشفا النقاب في الوقت نفسه عن عزمه القيام قريبا بجولة لتنشيط العلاقات التونسية الإفريقيةـ تشمل خمس دول، هي  "دول الساحل الإفريقي بالأساس والغابون".

 

كما رحب في هذا الإطار بتوجّه تركيا نحو إفريقيا وإطلاقها من تونس النشرة الفرنسية لوكالة الأناضول المعنية أساسا بالشأن الإفريقي، "لأن تركيا في نهاية المطاف دولة اسلامية وأعتقد أنه يجب أن يكون للعرب والمسلمين حضور مكثّف في افريقيا".

وإلى المقابلة

  • أثارت الأحكام الأخيرة الصادرة في قضية شهداء الثورة التونسية ضجّة تعالت من خلالها أصوات تهاجم القضاء التونسي. ما تعليقكم ؟

 

شخصيًا صدمت ككلّ التونسيين، لكن فقط دعني أؤكّد لك أنّ الثورة ليست نقطة، وإنّما هي مسار، وهو معرّض إلى انعطافات كثيرة، إذ من الممكن أن يقف ويتعثّر وقد يعود على أعقابه ثم يتقدّم، والثابت أنّ تلك الأحكام كانت عثرة وكانت مخيّبة للآمال وللظنون، غير أنّنا لا ينبغي أن نغفل حقيقة أنّنا دولة قانون ومؤسّسات ينعم فيها القضاء باستقلاليته، وفي إطار هذا القانون وهذه الاستقلالية، نحن طالبنا بإعادة النظر في مجمل الإخلالات المحتملة المتعلقة بالأحكام الصادرة في قضية شهداء الثورة.

 

 كذلك نحن في انتظار العدالة الانتقالية والتي تأخّرت كثيرًا في تونس، غير أنّها سترى النور عن قريب، وستعيد فتح كلّ هذه الملفات (ملفات شهداء وجرحى الثورة التونسية).

 

 

  • بدأت أوساط سياسية تتحدث، انطلاقا من الحرص على الاستقرار السياسي في تونس عن ضرورة أو ربما أهمية تأخير أو تأجيل الانتخابات. كيف ترون هذا الطرح؟

برأيي هذا طرح خاطئ وغير مقبول بالمرة؛ لأنّ هذه الأصوات أو هذه الأحزاب لم تأخذ بعين الاعتبار وضعيتها كأحزاب. بطبيعة الحال، من مصلحتها أن يترك لها أكثر ما يمكن من الوقت، وأنا لو كنت رئيسًا لحزب معين، فلن يهمّني غيره، وسأطالب بالتأجيل لكي يتسنى لي إعداد برنامجي وما إلى ذلك، غير أن المصلحة الوطنية تقتضي عكس ذلك.

 

علينا إدراك أنّ كل يوم نخسره يضاف إلى فترة بطالة الباحثين عن الشغل، ويعمّق من الأزمة الاقتصادية، فنحن نخسر كل يوم آلاف إن لم يكن ملايين الدينارات نظرا لتوقّف الآلة الاقتصادية والاستثمار الداخلي والخارجي، وبالتالي فإن القضية هنا أنّه إن كانت مصلحة الأحزاب في كفّة، فإنّ المصلحة الوطنية في الكفة الأخرى، وهذه الأخيرة تقضي بأن يتمّ تنظيم الانتخابات في أقرب وقت ممكن.. ولو كانت لي قدرة خارقة لجعلت الانتخابات غدًا صباحًا، لأنّ انتهاء الفترة الانتقالية يعني استقرار تونس، وستعود الآلة الاقتصادية إلى العمل، وسيتحسّن مناخ الاستثمار، ولهذا أنا لا أستطيع أن أرجّح لحظة واحدة بين المصلحة العامة والخاصة.

 

 كما أنّ الدستور التونسي كان حاسمًا وواضحًا في هذا الإطار، حيث حدّد نهاية 2014  كآخر مرحلة للانتخابات، وبالتالي، فأنا سأقوم بمتابعة هذا الموضوع بمنتهى الدقة سواء مع رئيس الحكومة أو مع رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات، لأنني أريد لتونس أن تستقر، وذلك لن يحصل إلا بحلول الانتخابات.

  • هناك رؤى أخرى تنطلق أيضا من الحرص على الاستقرار السياسي وترى أنه بعد إقامة الانتخابات، ينبغي أن تستمر الحكومة الحالية أي حكومة التكنوقراط المحايدة، حكومة السيد مهدي جمعة. ما رأيكم في هذا الطرح؟

 

أولا أنا ناقشت هذه النقطة مع السيد مهدي جمعة، وكان واضحًا بهذا الخصوص، حيث قال إنه ووزراء حكومته في حالة خدمة عسكرية إن صح التعبير، أي فقط لإنجاح بقية المرحلة الانتقالية، والحكومة القادمة هي التي ستتسلم مقاليد الأمور، وستحمل معها مشاريع اقتصادية واجتماعية، وهي مزكاة من طرف الشعب، لذا فعلى هذه الحكومة التي ستنبثق من الإرادة  الشعبية اقرار الاصلاحات.

 

  • بالنسبة لليبيا، بلغنا أن هناك جهودًا تبذلونها من أجل الوساطة وتحقيق الاستقرار في هذا البلد. إلى أين وصلت هذه الجهود سيادة الرئيس؟

 

علاقتنا مع ليبيا علاقة خاصة جدا، فتونس وليبيا عبارة عن بلد واحد، فإن كانت تونس تعدّ عشرة ملايين ساكن، فإن قرابة مليوني ليبي موجودون طوال الوقت في تونس، ولذا فإن أمن ليبيا من أمننا واستقرارها هو استقرارنا، ولذلك نحن لا نتعامل مع القضية الليبية كما لو كانت قضية دولة خارجية لا تعنينا، فأمنهم واستقرارهم يعني الطرفين، لذا نحن نسعى بكل قوانا إلى جعل كل الفرقاء يجلسون للتحاور من أجل المصالحة الوطنية، مع المحافظة على تلك المسافة باعتبار أن ليبيا دولة مستقلة.. ويعود للأشقاء الليبيين تحديد كيفية الوصول لذلك. ونحن لا نريد أن نقوم بذلك كتونس بمعزل عن المحيط الدولي، ولذلك نريد لهذه المصالحة الوطنية أن تقع بدفع من تونس ولكن في إطار المنظومة الأممية، وهذا ما نحن بصدد المضي إليه بخطوات ثابتة.

 

  • وهل هناك تقدم في ذلك؟

        إن شاء الله نعم.  

 

  • فيما يتعلق ببعد آخر ألا وهو العلاقات العربية الإفريقية، من الملاحظ أنّ التواجد العربي في إفريقيا لايزال محدودًا بالرغم من بعض المبادرات كيف تقيم العلاقات العربية الافريقية؟

 

ضعيفة جدا ودون المستوى المطلوب، علما وأنّ إفريقيا وأقصد إفريقيا جنوب الصحراء، لأنّه نحن أفارقة من افريقيا، وأنت تعلم أنّ افريقيا هي اسم لمنطقة جغرافية في الشمال الغربي لتونس، ومن ثمة اصبحت اسما لكامل لقارة.

 

 فنحن التونسيون أول الأفارقة و هذا دائما ما أقوله لأصدقائي الأفارقة.. نحن إذن أفارقة وتونس لها حظّ تحسد عليه، بوقوعها في تقاطع ثلاث فروعات، فهي تنتمي إلى الفضاء العربي الإسلامي وإلى الفضاء الأورو متوسطي، وأيضًا إلى  الفضاء الإفريقي.. غير أنّها لم تهتمّ إلى حدّ الآن إلاّ بالفضاء الأرو متوسطي في إطار العلاقة الاستعمارية القديمة، في حين ظلّت علاقاتها بالفضاء العربي والمغاربي  ضعيفة جدا، لأنّ المغرب العربي لم يتحقق.  أمّا علاقاتها بالفضاء الافريقي فتكاد تكون منعدمة.

 

  • هل تم تحديد أسماء الدول الخمسة التي ستقومون بزيارتها؟

هي بالأساس دول الساحل ودولة الغابون.

 

  • هناك حديث عن انتقال مقر بنك التنمية الإفريقي من تونس إلى كوت ديفوار. ألا يمثل ذلك انتكاسة لتونس في محيطها الإفريقي؟

أبدا، فالمقر الأصلي للبنك كان في كوت ديفوار، غير أنه انتقل إلى تونس مرحليا بسبب الوضع الأمني الإيفواري في وقت من الأوقات. نحن اتفقنا أن يظل جزء منه في تونس، ونأمل أن يكون مدير البنك الإفريقي المقبل تونسيا، وقد رشّحنا شخصية هامة في تونس لهذا المنصب، ولدينا آمال بتحقيق تطلعاتنا فيما يخص هذا الجانب.

 

  • وماذا عن العلاقات بين دول المغرب العربي الخمسة؟

 

الاتحاد المغاربي كان مشلولا قبل الثورات العربية، لذا فلا يحسب على الثورات في ليبيا أو تونس السبب في هذا الفشل. ففي تونس انتبهنا منذ البداية إلى أهمية إحياء هذا الفضاء، هناك  صعوبات، لكن نحن قمنا بتحريك هذا الملف، وقلنا أنه من غير المعقول أن تكون نسبة الاندماج في الاتحاد الأوروبي 60 %، بينما لا تتجاوز الـ 2 % في اتحاد المغرب العربي، وهذا أمر غير مقبول.

 

 نحن حرّكنا الملف وسنواصل تحريكه، والقضية تشمل جملة الاصلاحات بالأساس والمتعلقة بالعلاقات بين الدول وطرق الحكم. هذه الاصلاحات وقعت في تونس وليبيا عن طريق الثورة، لأنه لم يكن هناك مجال لإقرارها إلا بتلك الطريقة. وأعتقد أنّ الاصلاحات بدأت في الدول الأخرى بصفة سلمية وسلسة.. ففي النهاية كلنا سنذهب نحو الاصلاحات بطريقة أو بأخرى، لكن من أهم الاصلاحات التي تطالب بها الشعوب المغاربية اليوم هي رفع هذه الحواجز والقيود، لأنها من عوامل الفقر والتخلّف، وبالتالي فعلى الأمد المتوسط، أي من خمس إلى عشر سنوات المقبلة، أعتقد أنّ الاتحاد المغاربي سيرى النور وربما سيكون اتحادا عربيا أكبر وأوسع.

 

 

  • أعلن رئيس النظام السوري عن ترشيح نفسه رسميا لرئاسة سوريا. هل تغير الموقف التونسي من الثورة السورية ؟

 

أبدا. لم ولن يتغير، فنحن نعتبر أنّ الشعب السوري له الحق على غرار الشعب التونسي في نظام يقطع مع الفساد، وله الحق في العيش بسلام خارج إطار الشبّيحة وبمنأى عن الإرهاب وإرهاب الدولة. وترشّح السيد بشار الأسد في بلد يكاد يكون دمّر بالكامل هو مهزلة.. كيف سيكون ضمن حملته الانتخابية في أي مكان.. إنها مهزلة.. مهزلة مبكية بدموع الدم.

 وهنا أيضا موقف تونس لم يتغير، حيث للشعب السوري الحقّ في ما حقّقه الشعب التونسي من حرية وكرامة وحقوق الانسان.. للشعب السوري حقه في اختيار رئيسه بكل شفافية وفي إطار ديمقراطية حقيقية مع الأمل بأن تتوقّف المجزرة السورية وأن تجد مختلف الأطراف في سوريا طريقها نحو طاولة الحوار، لأنه سواء في مصر أو في اليمن، ترتكب أطراف أخطاء وحماقات  تكلّف الأبرياء حياتهم، لكن في النهاية لابد من الجلوس إلى طاولة الحوار.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان