رئيس التحرير: عادل صبري 10:24 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

خبير دولي: الاستقرار فريضة والمصالحة واجبة والمواجهة حرام

خبير دولي: الاستقرار فريضة والمصالحة واجبة والمواجهة حرام

ملفات

الدكتور إبراهيم الغزاوي الخبير الدولي في إدارة المراحل الانتقالية

اعتبر أن النخبة تسعى لتحقيق مصالح شخصية..

خبير دولي: الاستقرار فريضة والمصالحة واجبة والمواجهة حرام

محمود عبدالله 29 أبريل 2014 10:44

لأنه خبير دولي في إدارة المراحل الانتقالية وتهيئة مؤسسات الدولة عقب الاضطرابات يصبح للحوار معه أهمية؛ خاصة هذه الأيام التي تشهد فيها البلاد حراكًا غير عادي، بات الاستقرار معه عملةً نادرةً تضاهي مميزات التقدم التي تشتهر بها الدول العظمى.

 

الدكتور إبراهيم الغزاوي أكد، في حواره مع "مصر العربية"، أن الاستقرار السياسي فريضة على كل القوى السياسية في مصر، وأن المصالحة مع أي فصيل مجتمعي هي فكرة واجبة من حيث المبدأ، للحفاظ على حقوق المجتمع، وتجنب المزيد من إسالة الدماء، وخسائر المواجهة، حتى لو كرهها البعض عاطفيًا، فهي في النهاية رسالة اطمئنان لكل فصيل بالمجتمع، ولا تعني الجور أو الظلم.

 

وأضاف أن النخبة في مصر اندفعوا يروجون لما يحقق مصالح ضيقة على حساب مصالح الوطن العليا، وأن العقلاء منهم يواجهون هجومًا ضاريًا كلما خرجت منهم صيحات التعقل في التعامل مع الأمور، أو الدعوة للمصالحة.

 

معلومات أكثر في نص الحوار..

 

بداية.. كيف تقيِّم دور النخبة السياسية في مصر؟

النخبة انقسمت انقسام العامة حول مصالح المجتمع العليا، وما كان عليها أن تسمح بذلك، ولكن يبدو أن الظرف التاريخي للحكم في مصر ما قبل ثورة 25 يناير قد أساء إلى جوهر الفكر النخبوي المصري بقدر إساءته للعامة من المصريين، فغابت فكرة المصلحة العليا لدى البعض، واندفعوا يروجون لما يحقق مصالح ضيقة على حساب مصالح الوطن العليا، والواقع يوجب أن تكون النخبة دومًا هي قوة الاتزان المجتمعي أثناء القرارات المحورية، فهي التي تقدم الرأي المستنير والفكر المتزن، ولكن الوضع في مصر شديد الصخب في هذا الاتجاه، فالنخبة فقدت بوصلتها إلى حد بعيد، وهناك الكثير من العقلاء من النخب الذين يواجهون هجومًا ضاريًا كلما خرجت منهم صيحات التعقل في التعامل مع الأمور، وهو ما يقلقني حقًا.

 

كيف يعود الهدوء إلى الشارع المصري، وما هي الخطوات الواجبة نحو ذلك؟

دعنا نتفق أولًا أن الهدوء السياسي النسبي هو شرط مسبق لأي محاولة للإصلاح المؤسسي بأنواعه المختلفة، فالمجتمع غير المستقر سياسيًا غير قادر على التعامل مع تحديات تفشي الضعف في مؤسساته الرسمية، ولذلك فالاستقرار السياسي هو فريضة على كل القوى السياسية اليوم، وعليها أن تسعى جاهدة للدفع نحو هذا الاستقرار، وعلينا أن نعلم أننا في بداية الطريق الديمقراطية، وأننا لن نصل للكمال من أول خطوة، والأمر يحتاج سنوات طويلة من العمل التراكمي وعدم اليأس؛ ولذلك فأهم ما يسهم اليوم في التهدئة السياسية هو المضي السريع قدما في طريق التشكيل المؤسسي بالبلاد، وعلينا ألا نقع في شرك التفاصيل، وأن يكون تقيمنا للأمور شموليًا مبنى على المصلحة، وأن نقدم حسن النوايا على افتراض الخطأ وتعمد الضرر.

 

هل تقصد أن الانتخابات الرئاسية ستكون عنصرًا داعمًا لعملية الاستقرار؟

بالطبع، فانتخاب رئيسًا للجمهورية وانتخاب مجلس الشعب هو أهم ما يتوجب عمله اليوم، وعلينا أن نتذكر أن الحكمة دائمًا تقتضي الإسراع بقدر الإمكان في خطوات المرحلة الانتقالية، لأنها مرحلة شديدة الخطر على أي مجتمع، أما القوى السياسية فأرجو منها أن تعي دورها المحوري اليوم في استعادة الأمن بالبلاد، لأنها يجب أن تسمو على مصالحها الخاصة وأن تعلي مصالح الوطن العامة، وأن تتغاضى عما قد يثير الفتن أو يؤجج الخلافات بينها.

 

ولكن هناك من يرفض تلك الخطوات، وهذا قد يأخذنا للحديث عن رأيك في مسألة المصالحة؟

المصالحة مع أي فصيل مجتمعي هي فكرة واجبة من حيث المبدأ، ويزعجني كثيرًا أن تطرح الفكرة مجردة من قوامها الأساسي أمام المجتمع المصري، بقدر ما يزعجني أيضًا هذا الهجوم غير المبرر من البعض ضد من يعرض لفكرة المصالحة، فالمشاعر العامة وإن كانت متأججة، إلا أن هذا لا يبرر استبعاد خيار المصالحة، وعلينا أن نتذكر أن أهم القرارات في تاريخ الأمم هي تلك التي تتسم بالصعوبة، ولكنها تمتلئ بالحكمة والمصلحة العامة، حتى لو كرهها العامة عاطفيًا، وهنا يبدو دور النخب في التبصير بما هو واجب في هذا الأمر، فالوصول لمصالحة اليوم، تضمن حقوق المجتمع، وتعصمه من إسالة المزيد من الدماء، وتقلل من خسائر المواجهة، كما إنها تؤسس لمسار سياسي أكثر هدوءًا تحتاجه مصر بالضرورة في الفترة الراهنة، للخروج من عنق الزجاجة.

 

هل من السهولة أن تتم المصالحة في ظل هذه الأجواء المتأججة؟

المصالحة ابتداءً ليست ببساطة أن يقوم كل طرق بتقبيل رأس الآخر، فالمسألة يتم تناولها بتسطيح ساذج من جهة البعض، وهي في الحقيقة فكرة لها منهج ولها أدوات، ويصاحبها خطوات مجتمعية وتشريعية، تعالج ما يترتب عليها، وتمهد للبناء على ما تقدمه من إيجابيات، وعلى الجميع أن يدرك أن المصالحة المجتمعية هي أحد أهم خطوات الاستقرار لأي مجتمع على الإطلاق، ونحن في مصر لسنا استثناءً على ذلك.

والهدف الرئيسي للمصالحة هو قطع الطريق على الدفع بأعضاء جدد من الفصيل الآخر إلى دائرة التطرف أو العداوة الصريحة مع المجتمع، ولذلك فالمصالحة، وإن كان هدفها الأول تمهيد المجتمع لهدوء في المشاعر بين طوائفه، إلا أنها أيضا هي حجر الزاوية في إمكانية المحاسبة العاقلة، غير العاطفية، لأي طرف ربما يكون قد خرج عن صف الإجماع الوطني.

 

هل هذا يعنى أن المصالحة لا تتعارض مع فكرة تحقيق العدالة ومحاسبة كل من تورط في إسالة الدماء؟

 بالتأكيد، فالمصالحة في مجملها هي تجسيد لفكرة العدالة والحقوق بين فصائل المجتمع المختلفة، فيجب ألا تخرج عن مسار تحقيق هذه الفضيلة، فالمصالحة لا تعني الجور أو الظلم، ولكنها رسالة اطمئنان لكل فصيل بالمجتمع إلى كونه جزءًا منه، وأنه له حقوقه فيه مثل غيره، ولكن عليه أيضًا التزامات وواجبات تجاه مجتمعه، ويتعين عليه أن يوفي لمجتمعه بهذه الالتزامات، وأن القانون هناك يقف قويًا وفاعلًا ليحاسب من يخطئ في حق بلده أو مجتمعه، ولا تعني المصالحة التفريط في الحقوق أو التسامح في الدماء أو التغاضي عن من تورط في أنشطة الإرهاب.

 

في رأيك.. كيف يمكن التعامل مع رغبات إصلاح مؤسسات الأمن والقضاء وغيرها؟

إصلاح مؤسسات سيادة القانون في مصر تعد من الأمور المحورية في تكريس استقرار المجتمع المصري، فمن المعلوم أن مؤسسات سيادة القانون، وهي الجيش والشرطة والقضاء، هي حجر الزاوية لاستقرار أي مجتمع إنساني، ومن الهام جدا أثناء مراحل الانتقال ألا تكون هذه المؤسسات محل عبث سياسي أو صخب مجتمعي مما يدور عادة في مثل تلك الأوقات، والتاريخ يذكر أمثلة متنوعة لدول انهارت مؤسسات السيادة بها فانهارت الدول ولم تقم لها قائمة، والمثال على ذلك الصومال ويوغسلافيا التي تفككت إلى ست دول، وعليه تفكك جيشها ومؤسسات السيادة بها، والبوسنة والهرسك كانت إحدى هذه الدول التي نتجت عن يوغسلافيا التي انزلقت لحرب أهلية في عام 1992 بدأت عندما تفككت قواتها المسلحة، وشرطتها، لينضم كل فريق منها إلى طائفته العرقية مقاتلاً معها، فتحولت مؤسسات السيادة إلى أطراف في الحرب الأهلية.

 

إذًا.. كيف يتم الإصلاح وعلى أي أسس؟

يمكنني أن ألخصه بباسطة في مسارات ثلاثة تسير في التوقيت نفسه، أولها يتعلق بإعادة توصيف المهام الأمنية، وإعادة تعريف الوظيفة الأمنية، في ضوء التغيرات المجتمعية الراهنة، ومن خلالها تعاد رسم أوصاف المسؤولية الأمنية، وثانيها، إعادة بناء والارتقاء بالمواد والأدوات المادية، وثالثها وأهمها قاطبة هو الإصلاح المنهجي، وهو يتعلق بإعادة النظر في البناء التشريعي والإداري والمالي والتدريبي والسلوكي للمؤسسة الأمنية.

 

ما تقييمك لـ دور الإعلام في هذه المرحلة ؟

أتمنى على الإعلام أن يتحمل مسؤوليته التاريخية، بألا ينساق وراء المادة العاطفية المثيرة للعامة، وأن يتحرى الدقة التامة في التعامل الوقائع التي تحدث في المجتمع، وألا يسير وراء المغريات المتعلقة بالسبق الإعلامي وغيره، والتي قد تكون على حساب الاستقرار العام بالبلاد.

 

هل أنت متفائل بشأن مستقبل مصر؟

الواقع إنني لديَّ أسباب متنوعة للتفاؤل، فمصر خلال السنوات السابقة وقعت بها أحداث كثيرة عنيفة، كان من شأنها لو حدثت في أي مجتمع آخر أن تثير فتنة كاملة وتلقي به في جحيم الحرب الأهلية، ولكن لم تحدث حرب أو أحداث ذات شأن، وهو أمر مدهش، وأنا على يقين أن الشعب المصري شعب متزن وهادئ، وأنه يعكس حضارة وعمق إنساني يعصمه من الحرب الأهلية، ولكنني في الوقت نفسه أتمنى على القوى السياسية أن تعقل تحديات الانتقال، وألا تتنازع على التوافه من الأمور، حتى لا تطول هذه الفترة، وأن تضطلع بدورها التاريخي في التعامل بإيجابية مع هذه التحديات، من خلال التوافق وإعلاء الصالح العام، وتفويت الفرصة على من يريد شرًا بالبلاد، من الخارج أو الداخل.

 

وأنا على يقين أننا سنجتاز هذا المنعطف التاريخي، فلدينا جيش قوي متماسك، ولدينا شرطة وقضاء مؤسسين جيدًا، وحاجة هذه المؤسسات للإصلاح وإن كانت قائمة، إلا أن ذلك لا يُغيب واقع إيجابي أنها مؤسسات قوية ومتماسكة وموحدة على هدف وطني متفق عليه، ونحن أسعد حالًا بكثير من الدول الشقيقة مجاورة مثل ليبيا أو السودان أو غيرها، حيث المشكلات العرقية أو الطائفية تتجاوز حدودها لتهديد وحدة الدولة وقد تقود المجتمع للانهيار الكامل، وهو ما لا نتمناه لها بالطبع، ولا نتمناه لمجتمعنا المصري.

 

اقرأ أيضا:

"نافعة": "العصار" وراء فكرة المصالحة مع الإخوان

بهاء الدين للحكومة: قانون التظاهر يفقد المرحلة الانتقالية مصداقيتها

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان