رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ترشح السيسي وسؤال ضمانة الاستقرار

ترشح السيسي وسؤال ضمانة الاستقرار

ملفات

الفريق عبدالفتاح السيسي

ترشح السيسي وسؤال ضمانة الاستقرار

أحمد بركات 02 فبراير 2014 15:18

لا شيء يشبه المشهد المصري في تقلباته الحادة وتحولاته الجذرية من النقيض إلى النقيض؛ فميدان التحرير الذي شهد ثورة شعبية تطالب بدولة مدنية على أنقاض دولة العسكر يحتفل بالذكرى الثالثة لها وسط حملات صاخبة لدعوة المشير الجديد للجلوس على عرش مصر.

 

والسؤال: هل يمثل وجود المشير في مقعد الرئاسة ضمانة حقيقية لتحقيق الاستقرار، وما يمكن أن يتبع ذلك من دفع عجلة الاقتصاد؟ وهل يمكن أن يتحقق هذا الاستقرار على حساب الديمقراطية وقبول الآخر؟

 

دعاوى الاستقرار وطموحات التغيير

 

يستطيع المتابع للمشهد المصري، لا سيما بعد انتهاء عملية الاستفتاء على الدستور، إجمال قاعدة التأييد للسيسي في فئات ثلاث؛ الأولى فئة الشيوخ من ذوي المراحل العمرية المتقدمة الذين تشكل الوعي، أو بالأحرى اللاوعي، السياسي لديهم في فترات التجريف والاستبداد، ومن ثم فإن سقف طموحاتهم لا يتجاوز دعوى الاستقرار من خلال ثنائية "أنا أو الفوضى" التي روج لها مبارك، حيث تشير "أنا" إلى القبضة الأمنية التي يصاحبها كبت الحريات والفساد المالي والطبقية الاجتماعية؛ أما "الفوضى" فتشير إلى الحالة الثورية الطامحة للتغيير.

 

الفئة الثانية هي الأحزاب المدنية والنخبة العجوز التي تتمترس خلف دعاوى الاستقرار، واستدعاء الدولة العسكرية لمواجهة ما تسميه بالفاشية الدينية لتوارى بهما سوأة فشلها المتلاحق في بناء قواعد شعبية تمكنها من الصمود أمام تيارات الإسلام السياسي في أية استحقاقات انتخابية نزيهة.

 

أما الفئة الثالثة فتتمثل في مؤسسات الدولة العميقة وشبكات المصالح التي تجذرت في التربة المصرية خلال عقود الاستبداد والفساد، والتي ترى في وجود السيسي في سدة الحكم عود بالأمور إلى نصابها السابق وإلى سيرتها الأولى التي كانت عليها قبل يناير 2011.

 

وتكمن الأزمة في أن هذه الفئات الثلاث، إلى جانب أنها تسير بعكس اتجاه حركة التاريخ التي تجاوزت بكثير أطروحات القائد "المخلص" و"الرجل القوي" الذي يمتلك "القبضة الحديدية" ليبسط من خلالها سيطرته على البلاد والعباد وينشر بها الأمن في كافة الربوع، واعتبار ذلك بديلاً عن الديمقراطية ودولة المؤسسات، هذه الأطروحة تمثل استفزازا صارخا للقاعدة الشبابية الثورية التي أضحت تضم إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين ومن شايعها من فصائل الإسلام السياسي كافة الحركات الثورية الشبابية مثل الاشتراكيين الثوريين و6 إبريل وأحرار، فضلا عن كثير من النشطاء والحقوقيين وغيرهم من الظهير الشعبي الذي يسمح له وعيه السياسي بالتفكير خارج صندوق "الاستقرار "، والذي أضحى يرى في نظام 30 يونيو عود لدولة مبارك. 

 

الدستور الجديد

 

يمثل الدستور الجديد الذي يسمح بمحاكمة المدنيين عسكريا ويفرض موافقة المجلس العسكري على تعيين وزير الدفاع، فضلا عن تحصين ميزانية الجيش عن المراجعة والمحاسبة من قبل المؤسسات المنتخبة، إشكالية أخرى في هذا الصراع، وتزداد حدة هذه الإشكالية بشكل كبير مع وصول السيسي، ربما دون غيره، إلى سدة السلطة السياسية.

 

 فالنظم الرئاسية عادة ما تكون عرضة أكثر من غيرها، النظم النيابية على سبيل المثال، لتراكم أدوات السلطة وآليات اتخاذ القرار في يد رئيس الدولة، لا سيما في المجتمعات حديثة العهد بالديمقراطية والتي تفتقر إلى المؤسسات، فضلا عن أن تكون هذه المجتمعات، مثل المجتمع المصري الآن، لا تزال تكابد من أجل التحول الديمقراطي.

 

كذلك فإن الخبرة المصرية القريبة تؤكد مخاوف إمكانية تعديلات دستورية تعيد نظام "الحاكم الأبدي"، الذي يبقى على عرش الدولة مدى حياته، بدعاوى الحفاظ على الأمن القومي والاستقرار، إلى غير ذلك من الطروحات التي شرع النظام الحالي بالفعل في تبنيها والتمترس خلفها.

 

وقبلها تأتي ذاكرة التعديلات الدستورية التي أجراها مبارك عام 2005 لتمرير ملف التوريث، ومن قبلهما التعديلات التي قام بها  السادات عام 1980 بإلغاء تحديد مدة الحكم في دورتين رئاسيتين، لا سيما وأن نظام الثالث من يوليو قد كرس لآلية غير مسبوقة في التغيير تتمثل في إمكانية تجاهل البنى السياسية وآليات تداول السلطة المتعارف عليهما،  ما دام ثمة طرف آخر يمتلك أدوات القوة المتمثلة في مؤسسات السيادة التي تشكل في النظم الاستبدادية ركنا ركينا من أركان لنظام، وليس مكونا من مكونات الدولة.

 

ربما تصدق هذه المخاوف تحديدا على السيسي دون غيره من الوجوه المطروحة لأسباب عدة؛ أبرزها الشعبية التي يتمتع بها في مقابل حالة انعدام الثقة الشعبية في كافة الرموز السياسية المطروحة؛ وانتمائه للمؤسسة العسكرية التي تمتلك من القوة والتماسك ما يفوق بمراحل سائر المؤسسات، فضلا عن ولوجه المشهد السياسي عبر مشهد مثير للجدل حول كونه انقلاب عسكري على السلطة المدنية المنتخبة.

 

وضع المؤسسة العسكرية

 

مثلت هزيمة يونية 1967 درسا قاسيا في الوعي السياسي والعسكري المصري، وأصبح ثم ما يشبه التوافق أو الاتفاق بين قادة المؤسسة العسكرية على ضرورة تفادي المعترك السياسي وتجنب متغيراته وصروفه، والنأي بها عن مؤسسات الحكم التي تتعارض تبعاتها بامتياز مع وحدة الجيش وتماسكه، فضلا عن تعارضها مع قواعد الاحترافية والمهنية التي يقوم عليها الجيش الحديث.

 

في 11 فبراير 2011، تم استدعاء المؤسسة العسكرية مرة ثانية للمشهد السياسي عندما كلف مبارك، تحت ضغوط الثورة الشعبية، "المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد"، لتؤكد هذه المرحلة من جديد على ضرورة استبعاد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي.

 

إلا أن الأطراف الثلاث التي أشرنا إليها سلفا، والتي شكلت جبهة 30 يونيو عادت من جديد لاستدعاء المؤسسة العسكرية لهذا المشهد بدعاوى وقف نزيف الدم السياسي والاقتصادي والمجتمعي.

 

 ومع تطور المشهد من سيئ لأسوأ، شرعت هذه القوى من جديد وتحت نفس الشعارات للدفع بملف ترشح السيسي للرئاسة باعتباره القائد "المخًلص" و"الرجل القوي"، لتلقي بذلك بالجنرال، ومن خلفه بالمؤسسة العسكرية برمتها، في أتون الحكم وشراك السياسة التي لا يفضلها العسكر، والتي آثروا على مدى ما يقرب من خمسين عاما (منذ يونيو 1967) النأي بأنفسهم عنها.

 

لقد كان مبارك يرتدي بزته العسكرية في السادس من أكتوبر 1981، عندما تعرض الرئيس السادات للاغتيال، وكان أول ما استهل به ولايته، بعد أدائه القسم الرئاسية في يوم 14 من نفس الشهر، اجتماعه التاريخي برموز المعارضة التي أودى بها سابقه في غياهب السجون، جيث تعهد بإرساء قواعد الدولة الديمقراطية وتداول السلطة، وإنهاء حالة الطوارئ.. لينتهي به الأمر بعد ثلاثين عاما إلى  ما انتهى إليه.

 

إن وجود السيسي فى سدة الحكم، باعتبار خلفيته العسكرية، وفي هذا الظرف التاريخي الذي ارتفعت فيه سقف الطموحات وغشي فيه المشهد المصري ما غشيه من تحولات كبرى، وبعد فشل تجربة جبهة 3 يوليو 2013 على مدى الشهور الماضية، وانفراط عقدها وعودة الكثير من الفرقاء إلى الشارع من جديد باعتباره الميدان الأوحد لحسم الصراع السياسي، وفي ظل حالة التناحر، أو على الأقل انعدام الثقة بين كافة الأطراف، وبعد أن تجاوز الفكر السياسي بمراحل كبيرة طروحات القائد "المخًلص"، واستراتيجيات القمع الأمني، كبديل للممارسة الديمقراطية ودولة المؤسسات، لتحقيق الاستقرار، ربما يثير الكثير من المخاوف على المؤسستين السياسية والعسكرية، وربما على الدولة والمجتمع جميعا.

خيارات الترشح للرئاسة في وجود السيسي (تقرير مصور)

http://www.youtube.com/watch?v=cyMtyPbpsoM

السيسي .. الجنرال الطامح "فيلم قصير"

http://www.youtube.com/watch?v=NcYZi_Cr6Uw

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان