رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الجيش اللبناني.. الغرق في أوحال المعارك

الجيش اللبناني.. الغرق في أوحال المعارك

ملفات

جيش اللبناني

الجيش اللبناني.. الغرق في أوحال المعارك

أسامة إبراهيم 30 يناير 2014 13:12

  على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان، كانت الأراضي اللبنانية ساحة قتال للعديد من الحروب الأهلية والإقليمية والدولية، لعل من أكثرها دموية وأطولها الحرب الأهلية التي بدأت شرارتها في أبريل من عام 1975 وحرب الميليشيات في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وحرب لبنان الثانية في بداية الثمانينات.

وقد وجد الجيش اللبناني نفسه مضطرا لخوض بعض تلك المعارك

 

* الحرب الأهلية.. بدأت شرارتها في 13 أبريل 1975 عندما حاول مجهولون اغتيال بيار الجميّل رئيس حزب الكتائب، ورغم فشل المحاولة إلا أن ميليشيات حزب الكتائب ردت بنصب كمين لحافلة كانت تقل أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة- أدى إلى مقتل 27 فلسطينياً. سميت الحادثة بحادثة البوسطة والتي كانت بمثابة الشرارة لبدء القتال في كل أنحاء البلاد لشهور متواصلة.

 

عقب ذلك، أرسلت الولايات المتحدة إشارات لسوريا بموافقتها على التدخل السوري في لبنان بهدف إخماد الحرب الأهلية ونزع سلاح المليشيات المتحاربة. وبالفعل دخلت قوات الردع العربية إلى منطقة عكار في شمال لبنان، وفي الأول من يونيو بدأت القوات السورية تسيطر على المواقع الاستراتيجية في سهل البقاع وتمركزت في العديد من الأماكن.

 

* حروب الميليشيات.. في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، قسم لبنان فعلياً إلى مناطق نفوذ عسكرية بين السوريين والفلسطينيين والميليشيات اللبنانية المتحالفة مع كل منها. بينما احتفظ الإسرائيليون بالمناطق التي احتلوها، واستعانوا بميليشات عميلة بقيادة- الرائد سعد حداد- في السيطرة على تلك المناطق.

 

ورغم المناوشات اليومية بين تلك الأطراف إلا أن الوضع كان على شكل استنزاف مادي وبشري بينها، إلى أن تحركت القوات اللبنانية، بقيادة بشير الجميل، من جبال كسروان  مستهدفة البقاع كونه عمقاً إستراتيجياً لسوريا التي ردت بقصف ميليشيا القوات اللبنانية وفرضت حصاراً عليها في زحلة، فاستنجد الجميل بالإسرائيليين وطلب منهم مهاجمة القوات السورية فقام سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط طوافتين سوريتين، فردت سوريا بإدخال صواريخ سام 6 المضادة للطائرات إلى سهل البقاع، ودخل سلاح الطيران السوري لحماية الصواريخ وحصلت مناوشات جوية في أجواء لبنان، وهو ما اعتبرته إسرائيل خرقا لاتفاق الخطوط الحمر، بينما اعتبرت سوريا أن تل أبيب بدأت بخرق الاتفاق من خلال هجومها على القوات السورية.

 

وفي 10 يوليو 1981 شنت إسرائيل غارات جوية عنيفة على عدة مواقع في جنوب لبنان، وفي 17 يوليو  قصفت مراكز قيادة حركة فتح والجبهة الديمقراطية في بيروت الغربية، واستمر القصف إلى يوم الرابع والعشرين من الشهر ذاته رغم صدور قرار من مجلس الأمن في 22 يوليو يطالب بوقف فوري للهجمات المسلحة على لبنان. تم التوقف بناء على مساعي موفد الرئاسة الأمريكي، فيليب حبيب، بين منظمة التحرير وإسرائيل.  وأوضح بأنه في حالة حدوث أي مناوشة عسكرية مع إسرائيل فسيجري اجتياح كبير. ورغم التزام منظمة التحرير بتلك الهدنة إلا أن إسرائيل ظلت تخترقها في الفترة بين عامي 1981 و 1982.

 

* حرب لبنان.. عرفت أيضا بغزو لبنان وأطلقت عليه إسرائيل "السلام للجليل" و "عملية الصنوبر". وفي تلك الحرب تحولت الأراضي اللبنانية إلى ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة ثانية. وسبقها عدد من الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط، مثل اتفاق القاهرة الذي نظم وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان، والحرب الأهلية اللبنانية.

 

بدأت المعارك في 6 يونيو 1982 عندما شنت إسرائيل عملية عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية بعد محاولة اغتيال سفيرها في بريطانيا على يد منظمة أبو نضال، فاحتلت إسرائيل جنوب لبنان، وحاصرت منظمة التحرير وبعض وحدات الجيش السوري في بيروت الغربيّة، فانسحبت المنظمة من بيروت تحت حماية قوات حفظ السلام الدولية بعد أن تعرّضت إلى قصف عنيف.

 

ورغم انتهاء تلك الحرب عام 1985 إلا أن آثارها ظلت حتى أبريل عام 2000 عندما انسحب الجيش الإسرائيلي وأعوانه فعلياً من جنوب لبنان. يذكر أن إسرائيل زجت في تلك الحرب ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب أكتوبر 1973. 

 

وفي تلك الحرب لم يتدخل الجيش اللبناني  في الصراع نهائياً وبقي على الحياد. كما لم يتدخل الجيش السوري بشكل كامل بالقتال إلى أن قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف عدة بطاريات للصواريخ من طراز سام 2، 3، 6 روسية الصنع كانت سوريا قد نصبتها فيلبنان. تم صدام في الجو بين ما يقارب 200 طائرة سورية وما يقاربها من الإسرائيلية بعد معركتين أرضيتين سريعتين. أما المقاتلين الفلسطينين فكان معظمهم مسلحين تسليحاً خفيفاً مما جعلهم يستعملون أسلوب المقاومة وحرب العصابات.

 

وفي 13 يونيو حاصرت القوات الإسرائيلية ومليشيا بشير الجميل بيروت، واستمر الحصار إلى 28 أغسطس، قصفت خلالها القوات الإسرائيلية بيروت برا وجوا وبحرا، وقتلت أكثر من 30,000 مدني لبناني وأصيب أكثر من 40,000 شخص، ونزح أكثر من نصف مليون عن بيروت. واستعملت إسرائيل أسلحةً محرمةً دوليًا بدءًا من القنابل العنقودية والفسفورية مرورًا بالنابالم وألعاب الأطفال المفخخة، وانتهاء بقنابل بخار الوقود. انتهى الحصار بمسح كامل لثلث بيروت من الخارطة، ومقتل 675 جنديا إسرائيليّا إلى جانب المدنيين اللبنانيين.

 

وانتهت الحرب بخروج المقاتلين الفلسطينيين تحت حماية دولية من 800 جندي مارينز أمريكي، و 800 جندي فرنسي و 400 جندي إيطالي. غادر 14,614 مقاتل فلسطيني بيروت إلى تونس تحت الحماية الدولية.

 

ورغم أن الميليشيات المسيحية اللبنانية لم تشترك فعليا في القتال إلى جانب الإسرائيليين إلا أنها انتشرت وهيمنت على المناطق التي كانت تحت سيطرة إسرائيل خاصة في الجنوب اللبناني التي هيمنت عليها حزب الكتائب اللبنانية وقامت إسرائيل أثناء الغزو بنزع سلاح المجموعات الدرزية التي كانت في صراع مسلح مع حزب الكتائب. عمل حزب الكتائب اللبنانية بقيادة بشير الجميل جاهدا على نزع سلاح الفلسطينين في سائر أنحاء لبنان

 

وفي مساء 16 سبتمبر، حاصرت القوات الإسرائيلية مخيمات صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينين، وسمحت بدخول حوالي 350 عنصر مسيحي إلى المخيمات تحت ذريعة البحث عن مقاتلين فلسطينين.  تم ذبح ما يقارب 3000 مدني أعزل رغم التعهدات الأمريكية بحماية المدنيين الفلسطينيين بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان.

 

وبعد الحرب كان حوالي 98% من الأراضي اللبنانية تحت سيطرة وحماية قوات متعددة الجنسية وميليشيات لبنانية مختلفة، بينما سيطرت الحكومة اللبنانية فقط على بيروت وضواحيها. وظل 30,000 جندي إسرائيلي في الجنوب اللبناني، في حين كان شرق وشمال لبنان تحت سيطرة 40,000 جندي سوري و 10,000 مقاتل فلسطيني، بالإضافة إلى 10,000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة من الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا.

 

وبنهاية  ديسمبر 1982 دخل لبنان في مفاوضات مع إسرائيل  استغرقت 6 أشهر بوساطة أمريكية توصل الطرفان إلى ما سمي باتفاق 17 أيار أو "اتفاق جلاء القوات الإسرائيلية" حيث وافق الطرفان بإنهاء حالة الحرب التي كانت قائمة بين الدولتين منذ قيام دولة إسرائيل في عام 1948 . ونصت الاتفاقية على انسحاب الجيش الإسرائيلي في غضون 8 - 12 أسابيع بشرط انسحاب سوريا ومنظمة التحرير أيضا.

 

ومن النقاط المثيرة للجدل في ذلك الاتفاق تشكيل حزام أمني إسرائيلي في جنوب لبنان يتواجد فيه أقل من 4,341 جندي من الجيشين اللبناني والإسرائيلي على هيئة دوريات مشتركة. إضافة إلى قبول حماية الحزام الأمني من قبل "قوات محلية" بقيادة الرائد سعد حداد الموالي لإسرائيل. وافق البرلمان اللبناني على هذه الوثيقة بالأكثرية المسيحية مع غياب كامل للشيعة والسنة. وفي إسرائيل وقعت الكنيست على الاتفاق. وبقيت هذه الاتفاقية حبرًا على الورق حيث لم ينسحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

 

* حرب لبنان الثانية.. بين حزب الله  والجيش الإسرائيلي واستمرت 34 يوما في المناطق الجنوبية والشرقية وفي العاصمة بيروت، وفي شمالي إسرائيل، في مناطق الجليل، الكرمل ومرج ابن عامر.

 

بدأت شرارة الحرب في 12 يوليو 2006 عندما شن حزب الله عملية أسماها "الوعد الصادق"، أدت إلى أسر جنود إسرائيليين، فبادرت مباشرة القوات الإسرائيلية واقتحمت الجدار الحدودي ودخلت الأراضي اللبناني فكان حزب الله مترصدا لهم فدمر دبابتين وقتل 8 جنود إسرائيليين، وأسر آخرين دون الإبلاغ عن مصرعهما.

 

وفي اليوم التالي شن الجيش الإسرائيلي هجوما جويا على جنوب لبنان مستهدفا محطات الكهرباء ومطار بيروت وشبكة من الجسور والطرق مما أدى إلى مقتل العشرات، كما انضمت قوات بحرية إسرائيلية للهجوم  لتحرير الأسيرين.

 

وفي نفس اليوم أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله  أن الجنديين الإسرائيليين تم ترحيلهما إلى مكان بعيد وأن العملية يتحمل مسؤوليتها الحزب وحده ولا علاقة للحكومة اللبنانية بها؛ ودعا الحكومة الإسرائيلية للتفاوض غير المباشر لإتمام تبادل الأسرى وهددها بأن قوات حزب الله جاهزة للتصعيد إذا بادرت هي بالتصعيد؛ وبعدها فرضت إسرائيل حصارا بحريا وجويا على لبنان بهدف إعادة الاسيرين والوصول إلى الليطاني لمنع صواريخ حزب الله، وبالرغم من تعدد الأهداف إلا أن الحرب انتهت دون تحقيق هدف واحد.

 

وعندما تعرض مقر حزب الله في الضاحية الجنوبية بيروت لقصف سلاح الجو الإسرائيلي قام الحزب  بقصف مدينة حيفا وبلدات وقرى أخرى شمالي إسرائيل. وأعلن أنها "حربا مفتوحة على إسرائيل كما اختارت هي"، مهددًا بقصف مدن في العمق الإسرائيلي تتجاوز حيفا.

 

في تلك الأثناء، نفذ الحزب أكبر عملية إبادة لدبابات الميركافا الصهيونية المتطورة في الجنوب اللبناني في كمين محكم في وادي الحجير في القطاع الأوسط للجنوب اللبناني بما سمي بعملية "مقبرة الميركافا" حيث تمت أكبر عملية إنزال صهيونية لدبابات ميركافا في آخر لحظات الحرب لمحاولة الخروج بإنجاز صهيوني من هذه الحرب ولكن المقاومة فاجأتهم بكمين محكم نتج عنه تدمير أكثر من 35 دبابة صهيونية بصواريخ موجهة أدت إلى مقتل حوالي 20 جندي.

 

أما إسرائيل فقد شنت غارة في الساعة 7،45 صباحا في 14 اغسطس 2006 استهدفت الأطراف الشرقية لمدينة صور، وبعد 15 دقيقة من القصف دخل تطبيق قرار "وقف الأعمال العدائية"  الذي نص عليه القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ . ونص على إنهاء العمليات القتالية من كلا الجانبين وإضافة 15000 جندي لقوة "يونيفيل" لحفظ السلام مع انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأزرق وانسحاب قوة حزب الله إلى شمالي نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني.

 

وبعد وقف إطلاق النار، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله: إن "مقاتلي الحزب سطروا نصراً تاريخياً ليس للبنان فقط بل لكل الأمة" وقد سموا النصر بـ النصر الإلهي لأنهم انتصروا على أقوى جيش في الشرق الأوسط وأقوى سلاح طيران .

 

* هواجس عسكرية.. في الأشهر الأخيرة، تتزايد في لبنان المخاوف من انتقال الصراع الطائفي الذي يشهده العراق وسوريا إلي لبنان  وأن يعود للحرب الطائفية الكبري في المنطقة بين الطائفة السنية والشيعية.

 

ومن الواضح أن النيران العراقية والسورية, بدأت تتمدد إلى الداخل اللبناني وتهدد بنقل هذه الحرب إليه, خاصة مع مشاركة حزب الله في الحرب الطائفية في سوريا, إلى جانب الأقلية العلوية الشيعية الحاكمة وضد الأغلبية السنية, كما تقاتل إيران الشيعية وفصائل شيعية عراقية إلي جانب النظام العلوي الشيعي السوري, في مواجهة الأغلبية السنية هناك التي تدعمها فصائل سنية عراقية.

 

وتعد التفجيرات والمناوشات المسلحة بين الأقلية العلوية الشيعية والأغلبية السنية في طرابلس والسيارات المفخخة والخلايا الإرهابية التي وضعت ثقلها أخيرًا في لبنان, امتدادًا لما يحدث في سوريا والعراق, وتعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية الطائفية التي عانى منها لبنان في الفترة من 1974 - 1990, وتطرح مخاوف جدية من توسع رقعة التفجيرات إلي مناطق جديدة.

 

والعامل الآخر, حالة الصراعات السياسية الطائفية الحادة التي يعيشها لبنان, خاصة بين السنة والشيعة سواء في طرابلس أو بيروت أو الجنوب, فضلاً عن دخول الدروز والطوائف المسيحية الأخرى على الخط, وما يزيد هذه المشكلة تعقيدًا أن الأراضي اللبنانية مقسمة على أساس طائفي, فكل طائفة متخندقة في منطقة بعينها كما أن لكل منها فصائل مسلحة.

 

العامل الأخطر, هو دور أطراف إقليمية ودولية مثل إسرائيل أوالولايات المتحدة وبريطانيا وعملاء النظام السوري الضالعون بالتخطيط لتفجيرات واستهداف شخصيات سياسية ولبنانية, لإشعال الحرب الأهلية في الساحة اللبنانية, كما ترغب إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا, في إشعال الحرب الأهلية المذهبية في هذه المنطقة كمقدمة لتنفيذ مخططها لتقسيم الشرق الأوسط, كما ورد في المشروعات المختلفة عن الشرق الأوسط الجديد, خاصة وأن بيروت كانت قد استفاقت قبيل هذه التفجيرات على غارة إسرائيلية نفذت فجرًا على موقع تابع للجبهة الشعبية- القيادة العامة بمنطقة الناعمة غداة إطلاق أربعة صواريخ من جنوب لبنان على الأراضي الفلسطينية المحتلة, كما عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع خروقاتها للأراضي اللبنانية.

 

 

 المراجع

 

* الموقع الرسمي للجيش اللبناني

http://www.lebarmy.gov.lb

* وليد الخالدي، "خمسون عاماً حرب 1948"، الناشر: دار النهار للنشر، 1998

* "، د.اسعد عبد الرحمن، كتاب "حرب 1981..  جذورها، تأسيسها، مساراتها".

* الجزيرة الفضائية، حرب لبنان.. الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982

لبنان بين أعوام 1958 و2007: تاريخ يعيد نفسه - جريدة الثورة

 

اقرأ أيضا:

لبناني-الحاضر-الغائب&catid=29:&Itemid=161">الجيش اللبناني.. الحاضر الغائب عن الحروب

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان