رئيس التحرير: عادل صبري 11:58 صباحاً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

دستور 2012 قلص صلاحيات الرئيس..و2014 كتبته الدولة العميقة

دستور 2012 قلص صلاحيات الرئيس..و2014 كتبته الدولة العميقة

ملفات

الدستور

المركز العربى للدراسات بالدوحة:

دستور 2012 قلص صلاحيات الرئيس..و2014 كتبته الدولة العميقة

كتب: أيمن الأمين 15 يناير 2014 13:04

قالت وحدة تحليل السياسات بالمركز العربي للدراسات بالعاصمة القطرية الدوحة، أنّ النزعة السياسيّة كانت واضحة في بعض مواد الستور 2012 مقارنة بنظيره المعدَل في 2014.

 

وأضافت الوحدة في تقرير أعدته لمقارنة بين دستور 2012 ودستور 2014 والذي أشار إلي أن مشروع دستور 2012 كان موضوع توافق وطني - كما دلّت محاضر الجمعيّة التأسيسية المنشورة على موقع الدستور المصري أنّ النزعة السياسيّة كانت واضحة في بعض مواده ، والتي حاولت إرضاء أغلب مراكز قوى مؤثرة في المشهد السياسي .أما دستور 2014 ففُصّلت بعض مواده تفصيلًا لمواجهة المعارضين في غالبية قوانينه ومواده.

 

وأضاف التقرير أن دستور عام 2012 لم يكن إخوانيًا، وإن كان يحمل بعض الإشارات الدالة على ذلك.

 

وذكر التقرير أن الجمعيّة التأسيسيّة المنتخبة في النصف الأول من اجتماعاتها في دستور 2012 شهدت حوارات جديّة ودستوريّة بين مختلف القوى السياسيّة والاجتماعيّة، وتناولت مختلف القضايا الحسّاسة مثل ميزانيّة المؤسسة العسكريّة، والقضاء العسكريّ، وبُنية النظام الحاكم، والمحكمة الدستوريّة، والنيابة العامّة، بالإضافة إلى الموقف من رموز النظام القديم وغير ذلك.

 

وأضاف التقرير أن الجمعيّة التأسيسيّة لكتابة دستور عام 2012، حرصت على توزيع السلطة بين كلٍ من الرئاسة ومجلس الوزراء، وتجلّى ذلك في المادتين 140 و159 اللتين تلزمان الرئاسة ومجلس الوزراء المشاركة في اتخاذ القرار والإشراف على تنفيذه. وكانت المناقشات لصوغ دستور عام 2012 تهدف إلى التقليل من تمركز الصلاحيّات بيد الرئيس؛ بسبب نزعة الرؤساء للتحول إلى الاستبداد منذ إعلان الجمهوريّة.

 

وتابع التقرير أن دستور 2012 شهد محاولات محاولة تحالفٍ بين الدولة العميقة والقوى الإسلاميّة وبعض القوى المدنيّة، وعلى الرغم من إجراء استفتاءٍ شعبيّ على الدستور وصلت نسبة الموافقة عليه إلى أكثر من 60% من المقترعين، فإنّ وهم هذا التحالف المرغوب فيه، والذي لم يتحقق مطلقًا، انهار يوم 3 يوليو 2013.

 

أما دستور 2014 وصف بأن الدولة العميقة تكتب دستورها فقد ذكر التقرير أنه دستور 2014 على عكس تجربة الدستور المعطّل، فقد اتسمت عمليّة صوغ مشروع دستور عام 2014 بانعدام الديمقراطيّة، سواء أكان ذلك بتعيين جميع أعضاء لجنة الخمسين المكلّفة بتعديل الدستور وليس انتخابهم خلافًا للجمعيّة التأسيسية لكتابة دستور عام 2012، أم بإقصاء معارضي الانقلاب العسكريّ بصورة متعمدة. وعلى عكس الدستور المعطّل أيضًا، اتسمت عمليّة كتابة الدستور الجديد بانعدام الشفافيّة؛ إذ لم تنقل وسائل الإعلام اجتماعات اللجنة، كما أنَّ محاضر الاجتماعات لم تُنشر ليطّلع المواطنون عليها بشكل عام.

 

وذكر التقرير أن المواد الجوهريّة التي مسها التعديل الأساسي جاءت كالتالي:أولًا: جرت إعادة النظر بالمواد المتعلقة بالهويّة المصريّة، وأعيد النص المتعلّق بالشريعة إلى ما كان عليه في دستور عام 1971، كما حذفت الإشارة الخاصّة بمنع الإساءة إلى الرسل.

كما أظهر التعديل أنّ الضغوط الشديدة التي قامت بها التيّارات السلفيّة وعلى رأسها حزب النور على لجنة الخمسين، كانت غير جديّة وأقرب إلى تسجيل المواقف الكلاميّة. فعلى عكس سلوكها في الجمعية التأسيسية 2012، لم تقم هذه التيارات بأعمال تعطِّل صوغ الدستور الجديد أو اللجوء إلى الشارع.

 

واعتبر التقرير أن هذا الأمر يعبر عن مفارقة كبيرة، فأثناء صوغ دستور 2012، أصر التيّار السلفي على مواد تكرِّس فهمه الخاص للهويّة الإسلاميّة، مثل المادّة 219 التي تنص على أنّ "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة"، بالإضافة إلى المادة 44 التي نصّت على حظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة، وحذفت أيضًا المادة 10 التي أشارت إلى دور الدولة والمجتمع في صيانة الأسرة. وفي مقابل ذلك، حذفت المادة 4 التي خوّلت مؤسسة الأزهر بأنّ تكون مرجعية دستورية في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية.

 

وتابع التقرير أن المادة الخاصة بمنصب الرئيس في مشروع الدستور الجديد غامضًة، فقد استحدثت بعض الصلاحيات له، كما تشير المادة 123 في ما يتعلق بالصلاحيات التشريعية للرئيس وحقه في تعيين خمسة في المئة من أعضاء مجلس النواب، كما لم تلزمه المادة 146 بتكليف رئيس الوزراء من الحزب أو الائتلاف الحزبي الأكبر في مجلس النواب.

 

كما أن المادة 147 أعطته حق المشاركة في تعيين وزراء الحقائب السياديّة (الدفاع، والخارجيّة، والداخليّة، والعدل) إذا اضطر إلى تكليف أحد نواب الحزب أو الائتلاف الحزبي الأكبر في مجلس النواب.

 

ونوه التقرير أن الوثيقة الدستورية الجديدة سلبت بعضًا من صلاحيات الرئيس بعد تعميق امتيازات الدولة العميقة. ومع أنَّ دستور عام 2012 شهد نزعةً تسووية واضحة لمحاولة إرضاء بعض مؤسسات الدولة العميقة وتشريع أوضاعها ومن ثمّ كسب ولائها - وكان في مقدمة تلك المؤسسات المؤسسة العسكريّة التي مُنحت الاستقلاليّة النسبيّة في المنازعات الداخليّة (المادة 196)، وأعطيت حريّة مناقشة موازنتها العامّة وأخذ رأيها في المشاريع المتعلّقة بها (المادة 197)، وتشريع القضاء العسكريّ ومنحه حق إصدار الأحكام "في الجرائم التي تضرّ بالقوات المسلحة؛ ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى" (المادة 198)، وأخذ رأيه في إعلان الحروب.

 

وبالنسبة للمواد الخاصة بالقضاء ذكر التقرير أن المشروع الجديد نص على إبقاء جميع الصلاحيات المتعلّقة بالمحكمة الدستوريّة كما كانت عليه قبل دستور عام 2012. وبالمقارنة، فقد نصّ دستور عام 2012 على اشتراط رقابة المحكمة الدستوريّة المسبّقة على القوانين المنظّمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية (المادة 177). وقد كُتبت هذه المادة بعد تجربة تدخّل المحكمة الدستوريّة في المرحلة الانتقاليّة حين جرى حلّ مجلس النواب والشورى، وحلّ الجمعيّة التأسيسيّة بأثرٍ رجعيّ.

 

وقال التقرير أنه اُستحدثت مواد دستوريّة ذات طبيعة انتقاميّة وقد تُستخدم ضدّ المعارضين من الإسلاميين؛ إذ استحدثت (المادّة 74) التي تحظر قيام أحزاب على أساسٍ دينيّ، كما استحدثت أخرى تلزم الدولة بمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله (المادة 237)، كما خُصصت مواد انتقاليّة عديدة لإرضاء ما بات يعرف بالأقليّات الدينيّة والثقافيّة. فقد استحدثت مادة لإعادة تسكين أهالي النوبة ومراعاة ثقافة المجتمعات المحليّة (المادة 236)، ومادة تلزم مجلس النواب في أول انعقادٍ له إصدار قانونٍ يسمح بإعادة ترميم الكنائس وبنائها (المادة 235). وهي نصوص إيجابية بحد ذاتها، وكان ينبغي أن تجد مكانًا لها في القوانين الانتقالية في مرحلة ما قبل الانقلاب، ولكنها تأتي في سياق سياسي لتقوية القاعدة الاجتماعية للانقلاب.

 

وأضاف التقرير أن الدستور الجديد لم يتضمّن أيّ نصوص متعلقة بالعدالة الانتقاليّة أو بعزل رموز النظام القديم، في حين نصّ دستور عام 2012 على مادة العزل السياسيّ التي منعت قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي، والترشّح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور[3]. كما جرى ربط ثورة 25 يناير بثورة 30 يونيو، وذلك لإضفاء الشرعيّة على نتائج الأخيرة، والتي من بينها وثيقة الدستور التي يجري الاستفتاء عليها، ونزع الخصوصيّة عن ثورة 25 يناير والتي تتجلّى في (المادة 65) من الدستور المعطّل وفي ديباجته.

 

واختتم التقرير بأنَّ مشروع الدستور المصريّ عام 2014 جاء مشابهًا في أغلبية مواده للدستور المصريّ 2012 المعطّل، وإن حرصت لجنة الخمسين على إعادة صوغ عددٍ من المواد شكليًا مع الإبقاء على مضامينها كما هي، في خطوةٍ لا يُفهم منها سوى رغبة أعضاء اللجنة في الانتقاص - قدر الإمكان - من زملائهم السابقين في الجمعيّة التأسيسيّة لكتابة الدستور المعطل، أو الترويج إلى أنّها قامت بصوغ دستور جديد مختلف كُليًّا عن ذلك الذي عطّله الانقلاب علي حد وصف التقرير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان