رئيس التحرير: عادل صبري 08:01 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

" قدسية السبت " بين شارون ورابين!

 قدسية السبت  بين شارون ورابين!

ملفات

شارون و رابين

" قدسية السبت " بين شارون ورابين!

بقلم: خالد سعيد 14 يناير 2014 14:43

  أولت وسائل الإعلام الصهيونية ـ الصادرة باللغة العبرية ـ الاهتمام الجارف بوفاة إريئيل شارون، رئيس الوزراء " الإسرائيلي " الأسبق، يوم السبت الماضي، وتسابقت في نشر " قائمة الشرف " لما قدمه للكيان الصهيوني، وجرائمه ومذابحه تجاه المصريين والفلسطينيين واللبنانيين، وتباينت حول قضايا بعينها!

اهتمت تلك الوسائل الإعلامية بما قدمه شارون لبلاده وللصهيونية، سواء تجاه مشاركته في الحروب العربية ـ " الإسرائيلية "، خاصة حرب السادس من أكتوبر ( يوم كيبور بالعبرية )، أو اجتياحه للبنان، في العام 1982، وقيامه بمذبحة صبرا وشاتيلا، أو مواجهته للانتفاضة الفلسطينية الثانية، في العام 2000، وحتى مماته، أو دخوله في غيبوبة استمرت ثماني سنوات، من نهاية العام 2005، وحتى وفاته، في الحادي عشر من يناير الجاري، والموافق يوم " سبت "، فيما اختلف المحللون السياسيون والمعلقون العسكريون الصهاينة حول قضايا سياسية وعسكرية قام بها شارون في حياته السياسية والعسكرية، بحكم منصبه كوزير للدفاع، ورئيساً للوزراء.

 

   اختلف الصهاينة حول ما قام به شارون من خطوات معينه، منها فك الارتباط، أو ما يسمى بالانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، في أغسطس 2005، أو اقتحامه للمسجد الأقصى، في سبتمبر 2000، وهو ما تسبب في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( انتفاضة الأقصى والاستقلال )، فرأى الكُتاب الصهاينة أن شارون أخطأ في اقتحامه للأقصى؛ لأنه جلب على " إسرائيل " ويلات الانتفاضة الفلسطينية، بما حملته من مقتل ما يزيد عن ألف " إسرائيلي "، واستشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وكراهية المجتمع الدولي للكيان الصهيوني، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، فيما اعتبر بعض الصحفيين " الإسرائيليين " أن الانسحاب من غزة كان سبباً في " احتلال " حركة المقاومة الإسلامية " حماس " للقطاع، وصعود نجمها سياسياً فيما بعد، في الانتخابات التشريعية التي جرت، في يناير 2006.

 

 لكن من بين الكتابات المهمة حول شارون بعد وفاته، ما ذكره " عيدان يوسيف " المحلل السياسي للموقع الإلكتروني العبري " نيوز فيرست كلاس "، من أن اليهود تخلوا عن " قدسية السبت "، وبقية العادات والتقاليد والموروثات والشرائع اليهودية، حينما أعلنوا عن وفاة شارون " يوم السبت "، وإقامة المستشفى الذي كان يرقد فيها، مستشفى " شيبا " مؤتمر صحفي للإعلان عن الوفاة، وتأبين كل من القادة والزعماء الصهاينة لرئيس الوزراء الأسبق شارون، وكل ذلك يوم " السبت " الماضي، في تدنيس واضح لقدسية " يوم السبت " لدى اليهود!

 

  اعتقد الكاتب " الإسرائيلي " أن كل ما جرى يوم السبت الماضي يدنس قدسيته لدى اليهود، سواء الإعلان عن الوفاة، أو إقامة مؤتمر صحفي، أو تأبين شارون ورثاءه، مؤمناً بأنه كان يجب على الصهاينة الانتظار ليوم الأحد " الماضي " لإقامة كل ذلك، أو الإعلان عن الوفاة، وعدم التسرع في ذلك، حتى لا ينتهك " قدسية السبت " بما يحمله من معان وقيم وتقاليد لدى اليهود قاطبة.

 

   جاء المقال تحت عنوان " فك الارتباط الثاني "، ليقصد أنه من الخطأ على اليهود عدم التنازل عن المقدسات والعادات والتقاليد والموروثات اليهودية، أي " فك ارتباط "، كما سبق وتنازل القادة الصهاينة عن قطاع غزة، في العام 2005، حينما انسحب شارون منه في خطوة استباقية وأحادية الجانب، دون انتظار للتنسيق مع الطرف الفلسطيني، آنذاك، بحسب ما أوردته صحيفة " معاريف " الأثنين الماضي، حينما أشار المحلل السياسي " بن درور يميني " إلى أن شارون أخطأ حينما انسحب من القطاع لتنطلق العمليات " الإرهابية " ـ على حد زعمه ـ نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتسبب فيما بعد في اندلاع حربين كاملتين مع الحركات والفصائل الفلسطينية في القطاع، هما " الرصاص المصبوب "، في ( 27/12/2008 – 18/1/2009 )، و " عمود عنان "، في ( 14- 21/11/2012 ).

 

   فارتبط مصطلح " فك الارتباط " بشخص إريئيل شارون، في العقلية الذهنية، أو الصورة الذهنية لشارون لدى الصهاينة، وهو ما يسمى بـ " فك الارتباط الأول "، أي فك ارتباط " إسرائيل " عن قطاع غزة، وهو فك الارتباط الأول، وبالتالي يعتقد الموقع الإلكتروني " الإسرائيلي " نيوز فيرست كلاس، بأن فك الارتباط الثاني يرتبط بشارون، ولكن بصورة، غير مباشرة، حينما تعمد الصهاينة إهانة قدسية السبت لدى اليهود. فقارن الكاتب بما قام به بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء الصهيوني الحالي، حيال التعامل مع وفاة شارون وإهانته لقدسية يوم السبت لدى اليهود، وما فعله نظيره الأسبق، إسحاق رابين، الذي اغتيل في العام 1995، بحفاظه على العادات والتقاليد والموروثات اليهودية، داخلياً وخارجياً !

 

  أشار الصحفي " الإسرائيلي " عيدان يوسيف إلى أن رابين أثناء زيارة مهمة له للولايات المتحدة الأمريكية، تزامنت مع " يوم سبت "، رفض ركوب سيارته من الفندق المقيم به إلى مقر سيادي أمريكي، آنذاك، وفضّل الترجل، أو المشي لمدة تزيد عن الساعة، رغم تقدمه في السن، وهطول المطر ـ على حد قول الكاتب ـ ليثير دهشة حراسه ومرافقيه، وحينما سألوه، أجاب بمحاولة حفاظه على التقاليد والعادات والموروثات والتعاليم اليهودية، فهو يمثل الشعب اليهودي، أينما حل وأينما تواجد، مع تأكيد الكاتب " الإسرائيلي " على أن إسحاق رابين كان علمانياً، ولم يعتبر نفسه من القادة والزعماء " الإسرائيليين " المتدينين، مقارنة بنتانياهو !

 

  الغريب أن الكاتب اعتقد أن علمانية رابين لم تمنعه من تطبيق التعاليم والشرائع اليهودية على نفسه قبل غيره من أبناء شعبه، سواء كان في داخل بلاده، أو خارجها، بدعوى أنه يمثل شعبه أينما تواجد، مقارنة بنتانياهو الذي تغافل عمداً عن " قدسية يوم السبت " لدى اليهود، وتعاطف مع شارون، ونعى شخصه، وقدم تعازيه لأسرته وعائلته، يوم السبت، دون الانتظار لحلول يوم الأحد، والانتهاء من قدسية السبت، في انتهاك واضح من القادة والزعماء الصهاينة الذين يدعون " تدينهم " ـ على حد زعم الكاتب " عيدان يوسيف " !

 

  يذكر أن السبت لدى اليهود يبدأ مساء كل يوم جمعه مع غروب الشمس، وفي الوقت نفسه يصبح اليوم مقدساً، وهو الحال مع كل أعياد اليهود، وعندما يبدأ السبت يقال باللغة العبرية بلهجة الحاخامين " قدش هايوم "، يعني قدس اليوم، ويعتقد اليهود بأن من قدَّس يوم السبت قدّسه الخالق سبحانه وتعالى، حيث أمرهم الرب في الوصايا العشر بحفظ يوم السبت والتوقف عن العمل فيه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان