رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

العمليات الفردية ضد إسرائيل.. انتفاضة تحت الرماد

العمليات الفردية ضد إسرائيل.. انتفاضة تحت الرماد

ملفات

سقوط صواريخ فلسطينية على |إسرائيل

العمليات الفردية ضد إسرائيل.. انتفاضة تحت الرماد

خالد سعيد 30 ديسمبر 2013 14:59

  تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية تسليط الأضواء على توالى سقوط القذائف والصواريخ الفلسطينية على مدن إسرائيلية طوال الأسبوع الماضي، لتؤكد أن ثمة تهديدا حقيقيا يعترى الساحتين، السياسية والعسكرية، الصهيونيتين من احتمالية عودة تنظيمات الجهاد العالمى ضد "إسرائيل"!

 أولت تلك الوسائل الإعلامية الاهتمام الطاغى بسقوط قذائف وصواريخ من قطاع غزة على الجنوب الفلسطينى المحتل، وكذا استمرار سقوط صواريخ على صحراء النقب ومستعمرات غلاف غزة المحيطة بالقطاع من قبل التنظيمات الجهادية التى تتخذ من شبه جزيرة سيناء مقرا لها، وهى المنظمات التى تسقط تلك الصواريخ على فترات متباعدة، فضلا عن سقوط صاروخ آخر من الجنوب اللبنانى على مدينة كريات شمونا الصهيونية بالشمال الفلسطينى المحتل، قبل يومين، لتشير بعدها وسائل الإعلام الصهيونية بأن هناك تحديا جديدا ستواجهه "إسرائيل" فى المستقبل القريب ممثلا فى منظمات جهادية تحاول الشذوذ عن القاعدة لتكافح الاحتلال الصهيونى للأراضى العربية!.

 

 فيما يشبه الدراسة، كتب "عاموس هرئيل" المحلل السياسى لصحيفة "هاآرتس" الصهيونية، يوم السبت الماضي، تقريرا مهما مفاده أن العام الحالى 2013، والذى أشرف على الانتهاء، ربما يعد العام الأكثر هدوءا بين "إسرائيل" وقطاع غزة، أو المنظمات والفصائل الفلسطينية فى القطاع، خلال العشر أعوام الماضية، رغم استمرار سقوط القذائف والصواريخ الفلسطينية على الجنوب الفلسطينى المحتل طيلة الأسبوع الماضى ـ بدون تنظيم أو توافق بين المنظمات والفصائل الفلسطينية المختلفة ـ ويبدو أن التنسيق الأمنى بين الجانبين، المصرى والصهيوني، حال دون استمرار تدفق هذه القذائف والصواريخ نتيجة لتدخل السلطات المصرية لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وغيرها من المنظمات الفلسطينية، أو التنسيق المصرى مع الحركة لإجبار الفصائل الأخرى على وقف النيران المضادة للاحتلال الصهيوني!.

 

 الواضح أن قتل "مواطن إسرائيلى" الأسبوع الماضى على يد قناصة فلسطينيين من القطاع، يعنى أن ثمة تطورا فى العملية العسكرية الحمساوية بوجه خاص، أو الفلسطينية بوجه عام، فبعد عمليات الاغتيالات الانتقائية التى يقوم بها الجيش الصهيوني، أو الحركة الصهيونية حول العالم، فإن المنظمات الفلسطينية من الممكن لها، فى المرحلة الراهنة، أن تتبع نفس النهج، وتقوم بقنص عناصر مهمة تابعة للكيان الصهيوني، ففضلا عن إعدام عملاء "إسرائيل" من الفلسطينيين فى القطاع من قبل حركة حماس، فإن الحركة ربما تتبع أسلوب القنص والقتل على فترات متباعدة، نظرا للحالة الأمنية الصعبة التى تمر بها مصر حاليا، واتهام وسائل الإعلام المصرية، المسموعة، والمقروءة، والمكتوبة، لحماس بتدبير بعض العمليات الإرهابية فى القطر المصري، أو تصديرها للإرهابيين من القطاع إلى سيناء، وهو سيناريو يحول دون توالى سقوط زخات الصواريخ والقذائف الفلسطينية على مستعمرات الكيان الصهيونى فى الجنوب الفلسطينى المحتل.

 

 بيد أن حماس تيقنت أن الجو العام المصرى فى الفترة الأخيرة لا يمكنه مساندة الفلسطينيين فى قطاع غزة، فى حال قام الجيش الصهيونى بعملية عسكرية واسعة النطاق، أو حرب شرسة، كما سبق أن حالت الحكومة المصرية السابقة، حكومة الرئيس الدكتور محمد مرسى،ـ دون استمرار الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة، الحرب المعروفة باسم "عمود عنان"، وهى الإشارة التى أكدتها صحيفة "يسرائيل هايوم" العبرية، غير مرة، وعادت وعلقّت عليها شبكة " تيك ديفكا " الصهيونية، وثيقة الصلة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلى "الموساد"، من أن الجيش الصهيونى لن يجد من يردعه عن مهاجمة قطاع غزة، مرة أخرى، بعد سقوط مرسي! لذلك لم تحاول حماس جر الصهاينة إلى حرب عسكرية شاملة ضد القطاع مرة أخرى، كما تردد وسائل الإعلام الصهيونية!.

 

 ومن جهة أخرى، افتتح بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الصهيوني، الأسبوع الماضى محطة قطار مدينة سيدروت المحصنة من تلك القذائف والصواريخ الفلسطينية، وهى المستعمرة الصهيونية الأكثر قربا من قطاع غزة، بهدف الحيلولة دون تأثير وتأثر المستوطنين الصهاينة بالمقاومة الفلسطينية التى أقلقتهم، ومن قبلهم المستويات السياسية والعسكرية فى تل أبيب!

 

 الغريب أن صحيفة هاآرتس قالت إن الضفة الغربية فى الأراضى الفلسطينية تستشرى فيها نيران تحت الرماد، ولولا القبضة الأمنية للسلطة الفلسطينية لاندلعت انتفاضات فلسطينية أخرى فيها، رغم اعترافها بأن هناك حالات فردية للقيام بعمليات ضد أفراد " إسرائيليين "، أو منشآت " إسرائيلية "، وما يؤكد ذلك كشف المخابرات الداخلية الصهيونية " الشاباك " عن حالات عدة لمتفجرات كانت معدة لاقتناص جنود صهاينة فى الضفة الغربية وشرقى القدس، أو لاختطافهم ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين!

 

 يتخوف وزير الحرب الصهيوني، موشيه بوجى يعالون، من ارتفاع الحالات الجهادية الفردية الفلسطينية فى كل من قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، المناهضة للاحتلال الصهيوني، وأمر قواته بعدم الاستخفاف بها، رغم اعترافه بأنها ليست انتفاضة ثالثة، لكنه أشار إلى خطورتها، خاصة أنها متزامنة، معتقدا بأن بلاده ستواجه حروبا صغيرة، وحرائق فى أماكن متعددة، لا حربا كبيرة أو شاملة.

 

 طرحت الصحيفة العبرية سؤالا على رجال الاستخبارات الصهيونية حول تخوفهم من المستقبل، فكان مفاده بأن التنظميات الجهادية هى التحدى الأول لهم فى المستقبل القريب، خاصة مع اهتمامهم بالحديث والتدريب على كيفية مواجهة حركة حماس، أو حزب الله، أو البرنامج النووى الإيراني، أو سوريا فحسب، لكن لم يعتادوا على مواجهة المنظمات الجهادية، صغيرة الحجم والعتاد العسكري، وكذا لم يعتادوا على مناهضة المحاولات الجهادية الفردية، وهو ما يعد التحول الاستراتيجى الجديد أمام الجيش الصهيونى الذى لا يمكنه ردع الجهاديين، أو وأد فكرة " الجهاد المقدس " لدى العرب والمسلمين، بوجه عام!

 

 اعتبرت وسائل الإعلام الصهيونية أن زعزعة الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط والاضطرابات وموجات الثورات العربية التى اندلعت، فى السنوات الثلاث الماضية، كانت سببا كافيا لخروج التنظميات الجهادية الجديدة، والمحاولات الفردية، خاصة أن الربيع العربى كشف جليا عن تردى الأوضاع الاجتماعية وسوء الأحوال الاقتصادية لدى المجتمعات العربية.

 

 يرى " يوآف ليمور " المحلل السياسى لصحيفة " يسرائيل هايوم " اليوم الاثنين، أن ثمة منظمات جهادية سنية لا ضابط لها، نشأت فى الفترة الأخيرة، ستشكل خطرا استراتيجيا على " إسرائيل " فى المستقبل القريب، معتبرا أن تلك المنظمات التى نشأت مؤخرا فى هضبة الجولان السورية المحتلة، والجنوب اللبناني، وشبه جزيرة سيناء، يعنى أن بلاده أمام تحدٍ جديد، بدعوى أن الحدود الصهيونية مع كل من مصر ولبنان وسوريا باتت أكثر خطرا من ذى قبل، حتى أن عنوان مقال " ليمور " جاء كالتالى " تحدى الجهاد العالمي: مقدمة للمستقبل فحسب ! ".

 

 مقال " ليمور "، بصحيفة " يسرائيل هايوم "، ومن قبله بيومين فقط، مقال " عاموس هرئيل " بهاآرتس، يؤكدان بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك موجة تخوف تسود القيادتين، السياسية والعسكرية، فى تل أبيب، ليس من قوى ومنظمات ودول بعينها، وإنما من تنظيمات جهادية صغيرة العدد والعدة، أو من حالات فردية تنتهج " الجهاد المقدس " ضد " إسرائيل "، وتتخذ منه سبيلا لدحر الاحتلال الصهيونى عن الأراضى العربية المحتلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان