رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالفيديو..معتقل يروى كواليس 100 يوم خلف القضبان

بالفيديو..معتقل يروى كواليس 100 يوم خلف القضبان

ملفات

الشاب المصرى هيثم مدنى

بالفيديو..معتقل يروى كواليس 100 يوم خلف القضبان

آيات قطامش 29 ديسمبر 2013 12:33

كشف هيثم مدنى – أحد المعتقلين بتهمة حيازة تى شيرت رابعة- واقع المعاناة التى يلقاها المعتقلون خلف القضبان بتهم سياسية وملفقة، حسب وصفه.

 

البداية مع "زوار الفجر"..

 كواليس الـ100 يوم التى قضاها "هيثم" داخل المعتقل كانت محور روايته لـ"مصر العربية".. يقول: "اسمى هيثم محمد مدنى رضوان، أعيش بالقاهرة ولكنى أعمل بالغردقة مدير حسابات بإحدى الشركات السياحية، ومن محل سكنى هناك بالغردقة فوجئت ليلا بقوات الأمن من الجيش والشرطة تقتحم المنزل يوم 17 سبتمبر من العام الجارى 2013، وتم تحطيم محتويات السكن، وكان عددهم من 10 إلى 15 فردا وجميعهم مقنعون، وقاموا بتفتيش البيت وأخذوا تى شيرت خاص بى عليه علامة "رابعة"، وبعض الورق الذى كنت أدون به بعض الهتافات التى أهتف بها فى المسيرات التى أندد فيها بالانقلاب العسكرى، كذلك "اللاب توب" الخاص بي ونقودى.

 

فى الطريق من محيط سكنى وحتى قسم أول شرطة الغردقة، لم يتحدث معى أى من أفراد الشرطة ولم يحدث أى تعد على، وسألت إلى أين سأذهب فلم يُجبنى أحد، وحين دخلت القسم أودعونى فى حجرة صغيرة وجدت بها 8 غيرى تم اعتقالهم أيضا وأخرى بها 4 آخرون، وكان من بينهم أحمد لاشين، مراسل مصر 25، وصلاح أبو الحسن عضو مجلس الشورى عن البحر الأحمر، وكنت أصغر المتواجدين، وتركونا فى تلك الحجرة "البشعة" المليئة بـ "الكراكيب"، وبعد العرض على النيابة وجهت تهما لنا بالانتماء لجماعة محظورة، وتخريب منشآت ووجدنا أنفسنا أمام 11 تهمة معدة سلفا لى وللجميع، وقاضى التحقيقات الذى وجه لنا التهم معه ورق جاهز يقول منه التهمة وهو يشعر أننا لم نفعل ذلك وقلنا له "لو حضرتك شايف أننا مظلومين.. ولو بيدك شيء افعله".

 

من داخل غرفة الحجز..

وأضاف: بعد انتهائهم من أوراقنا أودعونا غرفة الحجز بالقسم، ووجدنا بذات الحجرة حوالى 4 أشخاص غيرنا أيضا محتجزين، ومكثنا به 14 يوما لا نتحرك ولا نرى النور، الزيارات ممنوعة عنا، وبعد احتجاجنا لفترة سمحوا بدخول الزيارات ولكن وسط إجراءات شديدة فأهلى جاءوا للاطمئان على من القاهرة إلى الغردقة بعد حوالى 6 ساعات سفر، ولم يتمكنوا من رؤيتى سوى 10 دقائق يجلس خلاها أفراد الأمن معنا.

 

دعارة كاملة فى السجن

مهازل كثيرة رأيتها داخل هذا القسم بعينى لو كان أحد رواها لى لما كنت صدقته.. بتلك العبارة استطرد "هيثم" حديثه كاشفا عن كوارث تحدث داخل قسم شرطة أول الغردقة قائلا: فى الليل كنا نرى مهازل حيث يقوم الضباط بأنفسهم بفتح عنبر السيدات ويخرجوا أكثر من واحدة وفى الوقت ذاته يقوم العساكر والضباط بإخراج أكثر من جنائى بعدما يكونوا قد دفعوا الرشاوى، ويهيئوا لهم الأمر لدرجة أننا رأينا بأعيننا "دعارة كاملة"، تحدث فى هذا المكان فى الساعة الواحد بعد منتصف الليل، ونرى ذلك من خلال الفتحة الصغيرة بباب حجزنا وتعرف باسم "النضارة".

 

الصلاة خطر على الجنائين

ويستطرد: ومن أنواع العقاب للمعتقل السياسى حينما يضعونه بصحبة الجنائيين، ليس هذا فحسب بل إن الضباط "يوصوا عليه" ما يعرف بين الجنائيين بـ "الكومندا"، ليعتدوا عليه ويجبروه على شرب السجائر.

فى اليوم التالى تمكنا من جعل كافة المسجونين الجنائيين يؤدون الصلاة، وهو ما جعل إدارة السجن تخرج السياسيين وتودعهم فى سجن انفرادى، وأنا شخصيا حينما كان يأتى وقت الصلاة كنت أرفع الأذان، وحين توقفت وجدت الجنائيين يؤذنون.

 

الترحيل لسجن قنا..

ويكمل: غادرنا مكان احتجازنا فى الغردقة بطريقة مهينة للغاية، حيث تم الطرق على الأبواب بقوة فى السادسة صباحا ولم يمهلونا فرصة لجلب متعلقاتنا الشخصية، وأخبرونا أنه سيتم ترحيلنا لسجن قنا العمومى.

يكمل: "وفى الطريق لسيارة الترحيلات وقف العسكر والرتب على الصفين ووجهت الأسلحة صوبنا، وقلنا جميعا "حسبى الله ونعم الوكيل".. وكنا نشعر أنهم مرعوبون منها وحين طلب معتقل معنا يدعى سامح "تاجر سمك" أن يأخذ المصحف معه فرد عليه الضابط: "بلا مصحف بلا بتاع.. امشى غور وبطلوا تمثيل".

يتابع: "كان معنا رجل كبير فى السن لديه 65 عاما يدعى الحاج محمود لاعلاقة له بأى شيء لدرجة أن قوات الأمن ذهبوا يسألوا عليه فى البيت ولم يكن متواجدا وحين علم بذلك توجه للقسم وسألهم "انتم عايزنى فى حاجة"، فاعتقلوه وكان طول الليل يبكى وأكثر من هزنى فى هذا المكان لكبر سنه، وكل مشكلته بالنسبة لهم أنه يحفظ القرآن".

 

بعد 3 ساعات سفر وصلنا سجن قنا العمومى، وارتدينا ملابس الحبس الاحتياطى والمدون عليه كلمة تحقيق، وتم إدخالنا على شخص "حلق شعرنا تماما"، وأودعونا داخل غرفة صغيرة للغاية لدرجة أنك قبل أن تتدخلها تحدد الهيئة التى ستجلس بها لأنك لن تتمكن من تغييرها لضيق المكان، فهو عبارة عن متر فى مترين، وتم زج 12 شخصا فيه.

ويضيف: يتم فتح الباب لنا مرة لمدة ساعة من 6 إلى 7 مساء، ونقوم خلالها بقضاء حاجتنا، وكان الوضع صعب للغاية حيث لم يكن هناك سوى 5 دورات مياه فقط فى الوقت الذى يخرج نحو 400 سياسيا فى ساعة واحدة فقط خلال اليوم، ويتم فتح الباب مرة أخرى لمدة ساعة من الـ 2 إلى 3 ليلا لا تخرج لدورة المياه بعدها إلا فى السادسة مساء باليوم التالى، ومن يضطر لذلك يبحث عن أى كيس أو زجاجة فى المكان الضيق، وكان معنا الكثير من مرضى السكر، ومن كانوا بالزنانة 18 المجاورة لنا أصيبوا بحالات تسمم من أكل السجن ولم يسمح أحد لهم بالخروج وقاموا بقضاء حاجتهم فى مكانهم".

يكمل: سقطت مغشيا على مرتين نتيجة قلة الطعام، وحدث لمعتقل معنا يدعى عم يونس "حصر بول" لمدة أسبوع كامل، لذلك كان دعاؤنا "يارب جمد الطعام فى أمعاء كل من ظلمنا".

 

عمر و"حماره"..

ويروى: عمر شاب من قنا شارك فى مسيرة وليس لديه ما يقدمه، ومعه الحمار وكتب عليه "سيسى"، ولبس الحمار طربوش وهى قصة مشهورة بين الناس، وقامت الدنيا ولم تقعد عليه، وقبضت عليه الداخلية، وحينما وصل النيابة صعد عمر على السلم مكبلة يديه أما الحمار فتم وضع الكلابشات فى كلتا قدميه ولكنه كان أوفر حظا من صاحبه حيث صعد فى الأسانسير، ووقف عمر وحماره أمام وكيل النيابة، أخذوا أقوال عمر ولا أعرف كيف أخذوا أقوال الحمار!!!.

 

الحمار والسياسين فى زنزانة واحدة

بعد انتهاء التحقيق تم وضع عمر فى حجز والحمار فى زنزانة أخرى مع مسجونين سياسين، لمدة يومين كاملين، ولم تضع له إدارة السجن طعاما، فأخذ يصدر أصواتا ويقضى حاجاته فى ذات المكان الذى يجلس به بنى آدمين، من أطباء ومهندسين، واعترض المعتقلون وأخذوا يطرقون على أبواب الزنانة، وقالوا "يا طلعونا يا طلعوه"، إلى أن أخرجوا الحمار حتى إن صاحبه عمر المعتقل لا يعلم حتى الآن أين ذهب حماره، فى نفس اليوم جاء لذات قاضى التحقيق "بطة" مربوط فى قدمها أرقام، وقالوا إنها متعلقة بالمخابرات.

 

وكيل نيابة يبكى..

ويضيف: كنت أتعجب أن قضاة التحقيق يحضرون بأنفسهم إلى الزنزانة، فى الوقت الذى أعلم أنه من المفترض أن نذهب نحن إليهم، كانوا يأتون وأسماؤنا مكتوبة وقرار تجديد الـ15 يوما مُعد سلفا، لدرجة أن أحدهم قال فى إحدى المرات: " بصوا بقى القرار مكتوب واحنا مش فى ايدينا نعملكم حاجة"، وقتها خرجنا عن شعورنا وتحدثنا مع القاضى بلهجة قوية، وكنا دائما نخاطب فيهم ضمائرهم ونسألهم كيف يقبل على نفسه أن يصدر قرارا يُملى عليه دون أن يحقق، كيف يقبل على نفسه أن يتقاضى أموالا حراما، وحين كنا نشرح للقضاة الأوضاع بالغة القسوة التى وضعنا بها كان معظمهم يبكى، لدرجة أننا فى إحدى المرات وصلنا إلى مرحلة جعلتنا نقول لهم: وماذا سيفعل لنا بكاؤكم، فكان يأتى لنا الرد؛ "احنا مش فى ايدنا حاجة".

شــــاهد الفيديو 

http://www.youtube.com/watch?v=2L3OJFSvRBM

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان