رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

علماء: المصالحة هي الحل.. والمواجهة الأمنية لا تكفي

علماء: المصالحة هي الحل.. والمواجهة الأمنية لا تكفي

إسلام عبدالعزيز– مصر العربية 25 ديسمبر 2013 14:57

ناشد عدد من علماء الأزهر الشريف مختلف الفرقاء المصريين بضرورة الإسراع في عملية مصالحة شاملة تجنب البلاد ما أسموه "الخطر الداهم الناتج عن الشقاق والاختلاف.."

وأكد العلماء أن المصالحة الشاملة وعدم الإقصاء هي طريق الحل الصحيح للأزمة المتفاقمة، والتي تنذر بحسبهم بحرب أهلية يتقاتل فيها أبناء الوطن الواحد ويغرقون سفينتهم بأيديهم وليس بأيدي أعدائهم.

 

في البداية قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر: الإسلام دين الصلح وهو دائماً ما يدعو إلى المصالحة انطلاقًا من قوله تعالى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، و{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}.

 

وقال: دعا الله سبحانه وتعالى إلى المصالحة وتقريب الأفكار بين الفئات والطوائف المتقاتلة والمتصارعة داخل المجتمع المسلم الواحد للمحافظة على سفينة المجتمع من الغرق في الدماء في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

 

وأكد الدكتور عمر هاشم أن المصالحة المقبولة والمطلوبة شرعاً لا تعني التفريط في دماء الأبرياء التي سيسألنا الله عنها ولهذا أوجب القصاص من القتلة إذا تم تحديد شخصياتهم يقينًا لقوله تعالى " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"

 

توفير الضمانات

من جهته طالب الدكتور عبد الرحمن العدوي، عضو هيئة كبار العلماء، كل الحكماء والعقلاء الحياديين من أبناء الوطن أن يقوموا بدورهم في تصفية الأجواء وإزالة المخاوف المشتركة وتوفير الضمانات لمصالحة مستمرة وليست مؤقتة وأن يكون كل أبناء الوطن شركاء في " الغرم والغنم" سواء من خلال المساواة الحقيقية في الحقوق والواجبات التي يكفلها الدستور والقوانين أم من خلال المعايشة الحقيقية على أرض الواقع.

 

وأشار إلى أن الحل الأمني ليس الوحيد لحل الأزمة الحالية وإنما يجب التعامل مع كل فريق بلغته فمن يريد الحوار ويرغب فيه صادقًا غير مراوغ أو مخادع فيجب الحوار معه وبناء أرضية ثقة مشتركة وفتح صفحة جديدة تبدأ بإخلاص النوايا والاحترام المتبادل والتعاون المشترك ، أما من يستمر على موقفه في تبرير التكفير ويصر على استخدام العنف والقتل ضد الأبرياء ويرفض المصالحة تمامًا فهؤلاء إذا تم استنفاذ كل الوسائل معهم فيكون القتل جزاؤهم؛ لأنهم مفسدون ومحاربون لله ورسوله حتى وإن ادعوا أنهم مجاهدون، مشيرًا إلى قوله تعالى: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم".

 

وأنهى عضو هيئة كبار العلماء كلامه بأن الحل الأمني لا يصلح في كل الأحوال وإنما لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث  فالصلح في الإسلام مشروط بأن يكون مع الراغبين في الصلح حقيقة، وليس مع المخدوعين بأفكار خاطئة وهي أن الإرهاب وقتل الأبرياء جهاد في سبيل الله فهؤلاء لا مصالحة معهم على الإطلاق إلا أن تتغير أفكارهم وأن يعترفوا بأخطائهم ويقوموا بمراجعات لتصحيح الأخطاء الشرعية .

 

نرفض ثقافة الانتقام

بدوره قال الشيخ وائل سرحان، عضو مجلس شورى الدعوة السلفية: نحن ندين كل عمل إرهابي إجرامي أيًا كان القائم به ولا نرضي أن تتم مصالحة مع هؤلاء القتلة بل يجب القصاص منهم ومن الخطأ أن نربط الأعمال الإرهابية بشكل مباشر بجماعة الإخوان المسلمين أو اتهام جهة معينة بتنفيذه قبل انتهاء التحقيقات وإصدار القضاء لحكمه بشأن هذه الأعمال الإجرامية التي يرفضها كل مصري مخلص لدينه ووطنه من الإخوان وغيرهم من أبناء الشعب، فنحن نرفض الأحكام المسبقة لقوله تعالي "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"

 

وقال سرحان: إن الوقت الآن لا يحتمل تبادل الاتهامات بين الأطراف الموجودة، ولكن يجب علينا أن نبحث عن حل لهذه الأزمات وأن نبحث عن مخرج نستطيع من خلاله أن نوقف مسلسل العنف والقتل الذي يتكرر بشكل شبه يومي، ويجب على الدولة أيضاً وعلى الحكومة الحالية أن تعيد النظر في علاقة الدولة بالمخالفين لها من الإخوان وغيرهم وأن تعيد النظر في طريقة التعامل معهم

 

الفريضة الغائبة

من جانبه أشار الدكتور عبد الله بركات، العميد الأسبق لكلية الدعوة الإسلامية– جامعة الأزهر، إلى أن أبناء الشعب المصري يعيشون في وطن واحد ولا يمكنهم الاستغناء عن بعض حتى وإن فرقتهم السياسة.

 

واستدرك: إلا أنه لابد من الوصول إلى صيغة توافقية للتعايش السلمي بل والتعاون معًا لما فيه مصلحة وطنهم، يستلزم تصالحًا شاملاً وتعاونًا جادًا في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن، لافتًا إلى أن هذا الفعل أمر إلهي لقوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".

 

وأوضح أن المصارحة الصادقة بين أبناء الوطن  ضرورة قبل المصالحة التي تعد الفريضة الغائبة عن المجتمع المصري الآن، مشيرا إلى ضرورة أن تحتوي بنودها علي المساواة بين الجميع في المواطنة التي لا تفرق ولا تميز أي طائفة أو فرقة أو تيار علي الآخر لتوافقه أو اختلافه مع النظام القائم وهذا ليس مجرد خيار وإنما تنفيذ لتعاليم الإسلام التي تحض علي التوحد وعدم التفرق حيث يقول تعالي " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ".

 

 وأكد بركات أن سياسة الإقصاء لأي فصيل أمر مرفوض سواء في الماضي أو الحاضر لأن هذا الأسلوب الاقصائي أحد الأسباب الرئيسية للانتكاسات التي تعرضت لها مصر عقب ثورة 25 يناير، بل لابد أن يضع الجميع حكامًا ومحكومين مصلحة الوطن قبل مصالح الأفراد والجماعات والفصائل حتى تسير سفينة الوطن إلي بر الأمان بدلاً من حالة التأزم الحالية.

 

وقال :إن الحل الأمني ليس الطريق الوحيد للاستقرار والأمن بل إن الخطأ في استخدامه يؤدي إلى تزايد العداء وإشعال نار الفتنة والصراع لأنه كمن يسكب الزيت على النار.

 

وأشار إلى أنه لابد من إجراء مراجعات داخلية سواء داخل الفصائل والجماعات الإسلامية لاستبعاد العقليات التي تؤجج الصراع والاقتتال واستبدالها بعقليات أكثر حكمة وعقلانية في معالجة الأمور وقراءة للواقع مثلما تم في الجماعة الإسلامية في السجون حيث تم دراسة الأخطاء والاعتذار عنها وإعادة صياغة خريطة جديدة للحوار والتفاهم مع الآخر بدون عنف لأن سلامة أبناء الوطن كل لا يتجزأ فإذا أخطأ بعضهم انسحبت آثار هذا الخطأ على الباقين ولهذا لابد أن يتفاهموا ويتعاونوا لما فيه مصلحتهم وإلا فإن الجميع سيدفع الثمن ولهذا قال الله تعالى: "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً " ومن القواعد الشرعية في الفقه الإسلامي «جلب المصلحة ودرء المفسدة»، فمن جلب المصلحة «تشريع المصلحة»، ومن درء المفسدة "إنهاء الخصومة"

 

روابط ذات صلة:

فيديو.«أبوالمجد»: باب المصالحة مع «الإخوان» لم يغلق

فيديو..السعيد: المصالحة مع الإخوان "خيانة"

"المؤتمر": مبادرة أبو الفتوح بشأن المصالحة "غير مجدية"

الهلباوي: "الإخوان" لم تفكر في المصالحة

نقيب محامي المنوفية: المصالحة مع الإخوان بشرط

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان