رئيس التحرير: عادل صبري 12:04 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الولي يكتب: الاقتصاد الروسي منكمش ويبحث عن تنازلات مصرية

الولي يكتب: الاقتصاد الروسي منكمش ويبحث عن تنازلات مصرية

ملفات

ممدوح الولي نقيب الصحفيين السابق

على هامش القمة المصرية الروسية بالقاهرة..

الولي يكتب: الاقتصاد الروسي منكمش ويبحث عن تنازلات مصرية

مصر العربية 13 نوفمبر 2013 10:21

رغم تفكك الاتحاد السوفيتي السابق واستقلال دول الكومنولث الإثنى عشر فى بداية التسعينات من القرن الماضى، فما زالت روسيا الاتحادية بمساحتها البالغة 17 مليون كيلو متر مربع، تحتل المركز الأول بين دول العالم من حيث المساحة .


 
إلا أنها تحتل المركز التاسع بين دول العالم فى عدد السكان البالغ 5ر142 مليون نسمه، وبالطبع لا يقارن عدد سكانها بسكان العملاقين الصين والهند الذى يتجاوز المليار نسمه، فسكان الصين تسعة أضعاف سكان روسيا ، وسكان الهند ثمانية أضعاف روسيا ، وحتى أمريكا فإنها أكثر من الضعفين .


 
وينعكس ذلك بالطبع على قوة العمل التى تبلغ 75 مليون شخص بروسيا بينما تصل إلى 799 مليون شخص بالصين، ولعوامل أخرى تتصل بالإنتاجية، فقد بلغ الناتج المحلى الإجمالي لروسيا بالعام الماضى 2 تريليون دولار، لتحتل المركز الثامن دوليا بعد أمريكا والصين واليابان وألمانيا وفرنسا وانجلترا والبرازيل، رغم انخفاض عدد سكان بعض تلك الدول عنها ، مثل انجلترا البالغ سكانها 63 مليون شخص، وفرنسا البالغ 64 مليون نسمه ونفس الأمر لألمانيا .


 
- وعلى صعيد التجارة السلعية الدولية تحتل روسيا المركز الثالث عشر ، ليصل نصيبها النسبي من التجارة الدولية 3ر2 % فقط، رغم احتلالها المركز الثامن دوليا فى قيمة الصادرات السلعية الدولية، إلا أنها قد احتلت المركز السادس عشر دوليا فى  الواردات السلعية .
 


وخلال العام الماضى حققت روسيا الاتحادية فائضاً تجارياً سلعياً بلغ 195 مليار دولار ، وهو فائض متكرر بسبب الإيرادات الضخمة لصادراتها من البترول والغاز الطبيعي، فروسيا تحتل المركز الأول دوليا فى إنتاج البترول الخام .


 
 إلا أن استهلاكها المحلى الكبير منه جعلها تحتل المركز الثانى دوليا، فى صادرات البترول الخام بعد السعودية، لكنها احتفظت بالمركز الأول دوليا فى إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي بل وفى الاحتياطي العالمي للغاز  .


 
ولقد أدى الفائض التجارة السلعي الروسي إلى وجود فائض متكرر فى ميزان المعاملات الجارية الروسي، إلا أن الميزان الكلى للمدفوعات به عجز خلال السنوات الأخيرة، وذلك بسبب العجز المزمن بالميزان التجاري الخدمي، وعجز ميزان دخل الاستثمار وعجز التحويلات وعجز الحساب المالى .
 
- وحين نستطلع التوزيع النسبي لمكونات الصادرات السلعية الروسية بالعام الأسبق ، نجد الوقود والمنتجات البترولية يمثلون نسبة 70 % من الصادرات السلعية ، لتتدنى نسبة  المنتجات الصناعية والزراعية الأخرى ضمن الصادرات وبما يشير من ناحية أخرى إلى المستوى الصناعة للبلاد .

 

حيث بلغت نسبة المعادن والمنتجات المعدنية 9 % من الصادرات، والكيماويات والمطاط 6 % والآلات والمعدات ومركبات النقل 5 %، والمواد الغذائية والمواد الخام الزراعية أقل من 3 %، والأخشاب ولب الخشب والمنتجات الورقية 2 % والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة 2 % .


 
- وهكذا تحتم طبيعة مكونات الصادرات تركيز التجارة الروسية على دول أوربا وآسيا، لإمداد الدول الأوربية المتعطشة للوقود بجانب من احتياجاتها، ولهذا فقد احتلت روسيا المركز الأول فى صادرات الغاز الطبيعي بالأنابيب، والتى توصل غازها من خلالها إلى: ألمانيا وأوكرانيا وتركيا وبيلاروس وايطاليا وبولندا وبلجيكا وفرنسا والتشيك، بينما تصدر الغاز المسال إلى اليابان وكوريا الجنوبية والصين .


 
ولعل ذلك يفسر أيضا عدم وجود أية دولة عربية ضمن الدول الستة عشر الأولى التى تصدر إليها روسيا أو تستورد منها .


 
- ولقد أتاحت الفوائض من التجارة السلعية لروسيا تكوين احتياطيات من النقد الأجنبى بلغت 538 مليار دولار حتى العام الماضى، كما مكنها ذلك من الخروج باستثماراتها المباشرة  إلى دول أخرى، والتى بلغت 51 مليار دولار بالعام الماضى لتحتل المركز الثامن دوليا، لتصل قيمة أرصدة استثماراتها المتراكمة بالخارج 413 مليار دولار حتى العام الماضى  .


 
-إلا أن الأوضاع الاجتماعية داخل روسيا لم تكن بنفس المستوى ، حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى 12 ألف وسبعمائة دولار، لتحتل المركز الثانى والسبعين بين دول العالم ،  وهكذا بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر 7ر12 % فى ضوء تركز الثروة ، حيث يصل نصيب أدنى 10 % من السكان  أقل من 6 % من الدخل ، بينما بلغ نصيب أعلى نسبة 10 % من السكان  42 % من الدخل .


 
- وكانت النتيجة أن مؤشر التنمية البشرية الذي يعده البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والذى يصنف الدول حسب حالة الدخل والصحة والتعليم ، قد صنف روسيا  بالمركز الخامس والخمسين بين دول العالم بالعام الماضى، حيث أشار تقرير البرنامج الإنمائي إلى أن نسبة الرضا عن نوعية الرعاية الصحية بروسيا بلغت 35 %، ونسبة الرضا عن نوعية التعليم 38 %، وبطالة الشباب 7ر15 % ، ومعدل التسرب بالتعليم الابتدائي 9ر3 % .


 
ومن هنا لا نتعجب أن تشهد الموازنة الحكومية الروسية عجزًا بالعام الماضى، وأن كانت نسبته محدوده إلى الناتج المحلى، كما نجد الدين الخارجية الروسية قد بلغ 638 مليار دولار بالعام الماضى، مقابل 543 مليار بالعام الأسبق، أى أن الدين الخارجي يفوق فى قيمته حجم الاحتياطيات من العملات  الأجنبية البالغة 538 مليار دولار .
 


- وكان الاقتصاد الروسى قد شهد انكماشا نسبته 8ر7 % عام 2009 مع الأزمة المالية العالمية ، ثم دخل فى هبوط متكرر لمعدل نموه ، لينخفض معدل نمو الناتج الروسى من 5ر4 % عام 2010 ، الى 3ر4 % بالعام التالى ، ثم الى 4ر3 % بالعام الماضى ، وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضه الى 3ر2 % خلال العام الحالى .

 

وهذا أيضا يفسر الدعوات المثارة بالداخل الروسي بالاهتمام بالمحيط الجغرافي المجاور أولا، وعدم الاستغراق فى القضايا الدولية مثلما كان الأمر أبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أى مثلما يقول المثل الشعبى" إللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع " .


 
ولقد أوضح وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف عام 2004 الأمر صراحة حين قال :" السياسة الروسية لا تدعم أيا من اسرائيل أو العرب، وأنها لا تكترث سوى بحقيق المصالح الروسية"، كذلك يلاحظ وجود مصالح مشتركة بن روسيا وأمريكا وإسرائيل فى مواجهة التشدد الإسلامى، مثلما حدث فى موقف روسيا تجاه الإسلاميين فى باكستان، ومن ناحية أخرى بسبب مخاوفها تجاه الإسلاميين فى الجمهوريات الإسلامية فى وسط آسيا، وهكذا كان لروسيا علاقات تجارية مع كلا من العرب وإسرائيل .


-وفيما يخص العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا ، فخلال الربع الأول من العام الحالى ، كان نصيب روسيا من اجمالى قيمة الصادرات المصرية 5ر1 % ، كما بلغ نصيب روسيا من قيمة الواردات السلعية المصرية نسبة 5ر2 % ، ليصل نصيب روسيا من التجارة الخارجية المصرية 2ر2 % فقط .


 
وخلال العام الماضى احتلت روسيا المركز الخامس والثلاثين ، بين الدول التى صدرت لها مصر ، وبنسبة أقل من 1 % من اجمالى قيمة الصادرات المصرية .


أما فيما يخص الاستثمارات الروسية فى مصر فلعل عدم ورود اسم روسيا فى بيانات البنك المركزى المصرى الخاصة بالاستثمار الأجنبى المباشر خير برهان على تدنى تلك الاستثمارات .
 


- ويبقى الجانب البارز فى العلاقات المصرية مع روسيا ، والمتمثل فى احتلال روسيا المركز الأول بين السياح الواصلين لمصر بالعام الماضى ، بنصيب 5ر2 مليون سائح يمثلون نسبة 22 % من إجمالي السياحة القادمة لمصر ، كما بلغ نصيبهم فى عدد الليالي السياحية خلال العام الماضى 17 % من الإجمالي محتلين المركز الأول أيضا .


 
وكانت الخارجية الروسية قد حذرت السياح الروس من القدوم إلى مصر فى أعقاب إعلان الطوارئ بعد الفض الدموي لاعتصام ميدان رابعة العدوية ، وهو التحذير الذى تحاول حكومة الانقلاب تغييره ، خاصة مع ما تردد عن استمرار شركات سياحية روسية فى إرسال بعض الرحلات لمصر ، فى ضوء سياحة الاصطياف الشتوي التى يقوم بها الروس فى  الغردقة وشرم الشيخ .


 
وفى ضوء العزلة التى تواجهها حكومة الانقلاب وتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة ، تحاول حكومة الانقلاب تقديم بعض التيسيرات أو  التنازلات للجانب الروسى فى محاولة لكسر العزلة الدولية ، وهى التيسيرات التى تسرب إعلاميا أكثر من شكل لها .


وهى تسريبات وأشكال يمكن أن تهدد الأمن القومى  المصرى ، فى ظل حكومة لا تهتم بالآثار السلبية المستقلبية لتلك التيسيرات أو التنازلات ، سعيا نحو تحقيق مكاسب آنية إعلامية ، تساعدها على تخفيف أثر  المظاهرات  الداخلية الرافضة لها إلى جانب العزلة الدولية .

Elwali.mamdouh@gmail.com

روابط ذات صلة:
 الروس غطاء الأمريكان في مصر
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان