رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عبد الله النجار: القائلون بتراجع الثقة في الأزهر "واهمون"

عبد الله النجار: القائلون بتراجع الثقة في الأزهر واهمون

ملفات

عبد الله النجار ممثل الأزهر في لجنة الخمسين

ردًا على حوار "قطب" لـ"مصر العربية":

عبد الله النجار: القائلون بتراجع الثقة في الأزهر "واهمون"

ممثل الأزهر بالـ 50: المادة 219 غير موجودة أصلًا فلماذا يُثار حولها كل هذا

إسلام عبدالعزيز 12 نوفمبر 2013 13:14

أثار حوار الشيخ جمال قطب الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر مع "مصر العربية" ردود فعل واسعة، حيث أبدى قطب تحفظه على جعل الأزهر مرجعية في الدستور للأمور الشرعية وغيرها، معللًا ذلك بما أسماه "ضعف الأزهر"، و"عدم ثقة الناس فيه"، مؤكدًا أن "الناس تثق في الجمعية الشرعية والسلفية أكثر من ثقتهم في الأزهر".


وشن قطب، في حواره، هجومًا على أعضاء لجنة الخمسين بمن فيهم من ممثلي الأزهر الشريف، قائلًا، "إن بعضهم لا يفهمون شيئًا في الدستور أصلًا..".


من جانبه، رفض الدكتور عبد الله النجار الأستاذ بجامعة الأزهر وممثل الأزهر بلجنة الخمسين، في حواره مع "مصر العربية"، تصريحات قطب، قائلًا: "القائلون بضعف الأزهر وتراجع دوره والثقة فيه واهمون، لأن الأزهر الآن يعتبر قبلة الغالبية العظمى من المجتمع المصري، ويرونه قائد سفينة النجاة من الانقسام".


ودلل النجار على ذلك بقوله: "والدليل على ذلك وثائق الأزهر والاجتماعات التي تمت بين القوى الوطنية في رحابه، ولا يشكك في هذا إلا من يكره الأزهر أو يريد تراجع دوره".


وعما يراه "النجار" من تخوفات عن اكتمال الدستور، قال: "هناك تكتل دولي ضد مصر"، مدللًا على ذلك بما تقوم به قطر وتركيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي، يظهر لنا أن نيتهم ليست صافية؛ لأنهم يضمرون الحقد، والسبب من وجهة نظره أن "المشروع لن يقف على مصر فقط، وإنما كان يريد أن يقفز إلى المنطقة العربية والإسلامية كلها، ولكن مصر الآن سد منيع، وهم يريدون أن يزحزحوا هذا السد..".


الحوار إذًا مع ممثل الأزهر بلجنة الخمسين كاشف عن طبيعة العقول التي تتولى وضع دستور مصر، وكذلك طبيعة العمل داخل اللجنة وعن قضايا أثيرت حول الأزهر ودوره في الحياة السياسية.. وكان نص الحوار كالآتي:


** بداية، هناك انتقاد كبير إلى ممثلي الأزهر في لجنة الخمسين، وأنهم لم يفعلوا شيئًا في مواجهة التيار العلماني ورفاقه من الكارهين لهوية مصر الإسلامية فما ردكم؟
** هذا اتهام غير صحيح، ولا بينة أو دليل عليه؛ لأن ممثلي الأزهر حافظوا على هوية مصر الإسلامية من خلال الدفاع عنها بالدستور واختيار النصوص الدستورية التي تحفظ هذه الهوية، بدءًا من المادة 1، التي تنسجم مع المادة الثانية التي تجعل مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.


وكان مما يثير التناقض الظاهري بين هذه المادة وبين المادة الأولى كلمة "مدنية"، حيث ظن البعض أن هذه الكلمة فيها خروج على هوية مصر الإسلامية، مع أن مضمون المواد الدستورية في مجملها يعمل على أساس هذه الهوية.


** ولكن هناك تسريبات من داخل اللجنة نشرها الإعلام توحي بغير ذلك. فما قولكم؟
** دعني أقول لك، "إن الإعلام في بعض الأحيان لا يعرض الحقائق كاملة، ولست مبالغًا إذا قلت إنه أحيانا ما يلون الأخبار، ويسيسها وإذا كانت هناك مادة مضمونها الخروج على تلك القواعد العامة فإن القواعد العامة حاكمة، وهي تؤكد في مجملها الهوية الإسلامية  للدولة المصرية".


مرجعية الأزهر
** وماذا عن مرجعية الأزهر وما أثير حول وجود رفض لها؟
** مرجعية الأزهر محفوظة، وهناك مادة خاصة بها هي المادة السابعة الخاصة بالأزهر، حيث جعلت هذه المادة المرجعية في علوم الدين والشؤون الإسلامية للأزهر بحيث لا يتدخل فيها أحد من ذوي الاتجاهات السياسية التي تتصف بالإسلام أو ما يسمى بـ "الإسلام السياسي"، فجعلت تفسير النصوص الشرعية وبيان ما يتفق مع الإسلام أو ما يخالفه لعلماء الأزهر الشريف، وليس من خلال هيئة كبار العلماء فقط، كما كان منصوصًا عليه في الدستور الماضي، ولكن من خلال هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية والمؤسسات العلمية، التي تتألف منها مثل جامعة الأزهر.


فكل هذه المؤسسات العلمية العملاقة أصبحت الآن مرجعًا في مجملها؛ بحيث تتعاون مع بعضها؛ لبيان الفهم الصحيح للإسلام، وتقطع الطريق على من يريدون أن ينزعوا هذا الاختصاص من الأزهر الشريف؛ ليتحكموا به إلى حيث يريدون من المكاسب السياسية، والمغانم الدنيوية أو غير ذلك.


** معنى هذا أن دور الأزهر لم يتم تهميشه أو إضعافه كما يدعي البعض؟
** إطلاقًا، لأن وجود الأزهر الشريف في هذه المادة كان أمرًا ضروريًا، وقد أدى نواب الأزهر الشريف دورهم في هذه اللجنة ليس بالإقصاء أو عن طريق الانفراد بالرأي، ولكن المجموعة المشرفة التي مثَّلت الأزهر الشريف قامت بعملها على أساس التوافق مع كافة الأطياف الوطنية.


** لكن هناك من يرى أن ثقة الرأي العام في الأزهر قد تراجعت، حتى إن الثقة في الجمعية الشرعية والسلفيين أكثر منه. فما ردكم؟
** هذا كلام غير صحيح جملةً وتفصيلًا، والقائلون به واهمون، لأن الأزهر الآن يعتبر قبلة الغالبية العظمى من المجتمع المصري، ويرونه قائد سفينة النجاة من الانقسام، ولهذا فثقة الغالبية العظمي من المصريين فيه بلا حدود، والدليل على ذلك وثائق الأزهر والاجتماعات التي تمت بين القوى الوطنية في رحابه، ولا يشكك في هذا إلا من يكره الأزهر أو يريد تراجع دوره.


** ما الجهات التي كانت في خصومة مع ممثلي الأزهر داخل لجنة الخمسين؟
** نحن حرصنا على إعلاء المصلحة الوطنية، ومن ثم لم نعادِ رأيًا بدون دليل، ولم ننبذ فريقًا ولم نبتعد عن أحد بل كنا ننسق ونتقارب ونتعاون مع الجميع، فمثلًا تعاونا مع حزب النور، وكذلك تعاونا مع الاتجاهات الليبرالية والعلمانية وممثلي القطاع النسائي والمسيحيين في اللجنة، وأدينا عملنا لوجه الله والوطن من خلال التكامل لا التصارع، وشعورنا أن الكل له دور مشترك وهو مصلحة مصر وتنفيذ خارطة المستقبل بمواعيدها وبحذافيرها، دون خروج عليها حتى نستطيع جميعًا أن ننقذ مصر مما يراد لها أن تقع فيه من خصومها في الداخل والخارج، ونحن جميعًا يجب أن نتعاون من أجل مواجهة هذه التحديات.


المادة 219
** ما حقيقة ما أثير حول المادة "219"؟
** لمن لا يعلم، فإن المادة 219 لم تكن موجودة في الدستور الذي تعمل به لجنة الخمسين، لأن لجنة الخبراء أتت بالدستور القديم، ولم تكن فيه هذه المادة، ولهذا فنحن بداية لسنا بحاجة إلى الكلام عنها؛ لأنها غير موجودة أصلًا.


  ** لكن أعضاء من حزب النور تحدثوا عنها؟
** رغم عدم وجودها كما قلت، إلا أن بعض أعضاء حزب النور أبدوا تخوفًا من أن يتطرق الاختلاف إلى تفسير المادة الثانية التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وذلك من منطلق الأحكام التي صدرت من المحكمة الدستورية العليا بخصوص تفسير هذه المادة، حيث إن هذه الأحكام قد ركزت في مجملها على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل الأدلة قطعية الدلالة، والبعض فهم أنها تقتصر على هذا الأمر فقط، وكان سياق المادة 219 لكي يعوض هذا القصور الموجود هو أن يجعل للأحكام الاجتهادية نصيبًا في تفسير هذه الأشياء، لكن الحقيقة عندما نطالع أحكام المحكمة الدستورية العليا فإننا نجد أن هذه الأحكام تنص على الأحكام التي تستند إلى نصوص قطعية الدلالة، فأصبحت أيضاً الأحكام الظنية قطعية الثبوت والدلالة تمثل قطاعًا كبيرًا جداً من الشريعة الإسلامية، والتي تزيد عن 95% من مجمل الأحكام التي تنظم جانب المعاملات.


ومع ذلك كان الحرص على وجود المادة 219 مرجعه على اختصار الذين قرءوا أحكام المحكمة الدستورية على ما ورد من أحكامها من أن المراد من أحكام الشريعة هي الأحكام قطعية الثبوت والدلالة فقط، ولم يدرجوا الأحكام التي قامت عليها المحكمة الدستورية العليا، وهي الأحكام ضمنية الثبوت والدلالة، فأتوا بالمادة 219 لتعوض هذا القصور، ويبدو أن الوقوف عند الأحكام قطعية الثبوت والدلالة كان مقصودًا لإيراد هذه المادة.
والحقيقة نحن أيضًا، لمنع هذه التخوفات ولتأكيد مبدأ الهوية الإسلامية، ولتأكيد مبدأ أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، تعاونا فيما بيننا لكي نمنع مثل هذا الشكل، وندرس الوسيلة التي تعوض المادة 219، إنما الموضع الذي سيوضع فيه هذا التأكيد في الدستور لم يتحدد بعد، ولم يتفق عليه الأعضاء إلى الآن، هم متفقون على المبدأ، ولكن مختلفون على موضع هذا التأكيد، فهل توضع له مادة بديلة عن هذه المادة؟، أم يوضع في ديباجة الدستور؟ كلها مسائل لم يتفق عليها بعد.


** ماذا عن تخوف المسيحيين؟
** بعض أشقائنا المسيحيين متخوفون من التعاون بين الأزهر وحزب النور، وظنوا أن هناك تنسيقاً بين الأزهر وحزب النور في هذه المادة، والواقع أنه لا يوجد هناك أي تنسيق فالأمور تمشي في إطار التوافق المطلق، والحرص على مصالح الجميع من خلال مبدأ الوطنية وبالنسبة لحقوق أشقائنا المسيحيين، ونحن كأزهر وكمسلمين لا نقل حرصًا على حقوقهم منهم، ولهذا فنحن نحرص عليها، ونؤكد أننا أخوة لهم في المواطنة، وأنه ليس هناك نية من أي أحد أن يسلب أي مسيحي حقه في الحرية والمساواة مع كافة أبناء الوطن.


** وماذا عن قضايا المرأة، وأنها تعرضت للغبن باسم ممثلي الإسلام في اللجنة؟
** نحن مع كل ما فيه إنصاف للمرأة؛ لأنها تمثل قطاعًا عريضًا من الشعب المصري، وتغيرت أحوال المرأة الثقافية والعلمية وأصبحت الآن لها قدرة على العطاء، وهناك عقول نسائية فيها من العلم ومن القدرة على التفكير والبناء والتنظيم ما كنت أرى أن هناك نوعًا من الإضرار به، ولذلك كنا حريصين على أن نقرر مبدأ المساواة، وأن تكون المادة الثانية من الدستور هي الضابطة لهذه المساواة؛ لكي لا يتخوف أحد، ويقول إن الدستور يعطي المرأة مثل الرجل في الميراث، وما إلى ذلك.


ولكن نحن لدينا مبادئ وأخلاق ونظام عام في المجتمع، لا يجوز لأحد الخروج عنه والدستور يؤكد هذا المعنى، ولكن نحن أعطينا المساواة للمرأة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ لكي يستفيد المجتمع من قدراتها وفي نفس الوقت وضعنا نص في غاية الأهمية، الكلمة الأولى هي أن "المساواة مناسبة ومتوازنة"، وكلمة "مناسبة"أي تناسب المرأة، وكلمة "متوازنة" أي أنها تعطي للمرأة في التمثيل للعمل العام ما يجعلها في مركز متقارب مع الرجل، والشريعة الإسلامية في مجال العمل العام تسوي بين الرجل والمرأة في الولاية، كما يقول الله تعالى "والمؤمنون والمؤمنات كلهم أولياء بعض"، فجعل الولاية تبادلية بين النساء والرجال في هذا الأمر، الذي يتعلق بالصالح العام كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من حقوق المجتمع والحقوق العامة للمجتمع، فالنص الدستوري خرج بهذا المعنى.
المتربصون


** ألا ترى أن هناك متخوفين ومتربصين بالدستور الجديد؟
** للأسف الشديد، أنا ألاحظ أن هناك تشكيكًا كبيرًا جدًا من بعض الأطياف التي تريد أن تقف ضد الدستور ليس قصدًا للوقوف ضد الدستور، وإنما بقصد تعطيل خارطة الطريق، ولذلك أنا أستغل الفرصة وأناشد جميع المصريين أن يحرصوا على تفويت هذه الفرصة على أعداء مصر، فنجاح الدستور هو نجاح لمصر، وليس من المفروض في الدستور أن يحقق مصلحة كل إنسان؛ لابد أن نحيى الضمير الجمعي ومراعاة المصلحة العامة، إنما أن ينتظر كل فرد أن يعطيه الدستور مادة أو مادتين لكي ينتصر بهم للطائفة التي ينتسب إليها أو للفريق الذي يؤيده، فهذا أسلوب مرفوض في الدستور؛ لأن المفروض أن الدستور للمصريين جميعاً ولمصر..


وبالتالي، المصالح الفردية يجب أن تتلاشى في هذا الأمر، وعلى المصريين جميعاً ألا يستمعوا لأي أحد يشكك في هذا الأمر، فهناك بعض الأصوات تقول، "إنه هناك تغولًا على الهوية الإسلامية، وهذا غير صحيح؛ لأن تأكيد الهوية الإسلامية يأتي في كل نص، والهوية الإسلامية ليست محل خلاف من أحد فالكل متفق على مرجعية  الشريعة الإسلامية، فالمصريون عليهم أن يتنبهوا لهذا الأمر، ويعتبروا أن نجاح هذا الدستور نجاح لمصر، بغض النظر عن النصوص والمصالح الفئوية التي يمكن أن يتطلع إليها البعض من هذا الدستور، فلابد من التعاون لكي نمر من هذه المرحلة بسلام.
** تؤكدون أن التربص بالدستور الجديد ليس من الداخل فقط، بل ومن الخارج أيضًا فكيف ذلك؟


** مازال التوجس والتكتل الدولي ضد مصر موجودًا، فمثلًا ما تقوم به قطر وما تقوم به تركيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي، كل هذا يظهر لنا أن نيتهم ليست صافية وأنهم يعطونا من طرف اللسان حلاوة، وهم يضمرون الحقد؛ لأن المشروع لن يقف على مصر فقط، وإنما كان يريد أن يقفز إلى المنطقة العربية والإسلامية كلها، ولكن مصر الآن سد منيع، وهم يريدون أن يزحزحوا هذا السد، ولكن المصريين عليهم أن يختاروا بين البقاء أو الفناء وبين الحياة أو الموت، وأنا أثق أن المصريين لديهم من الجرأة والذكاء ما يستطيعون به إدراك هذا المخطط وإفشاله.


روابط ذات صلة:
قطب: ليس من مصلحة مصر أن يكون "الأزهر" مرجعية دستورية
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان