رئيس التحرير: عادل صبري 08:10 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

قطب: ليس من مصلحة مصر أن يكون "الأزهر" مرجعية دستورية

قطب: ليس من مصلحة مصر أن يكون الأزهر مرجعية دستورية

ملفات

الشيخ جمال قطب الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر

الرئيس الأسبق للجنة الفتوى:

قطب: ليس من مصلحة مصر أن يكون "الأزهر" مرجعية دستورية

ثقة الناس في الجمعية الشرعية والسلفية أكثر من ثقتهم فيه.. وقلق على هوية الدولة

إسلام عبدالعزيز 10 نوفمبر 2013 16:12

يُعد الشيخ جمال قطب الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر، أزهريا غير تقليدي، من حيث صلته بالمجال العام وحضوره السياسي، فقد شارك في العملية السياسية؛ حيث خاض الانتخابات ونجح في دخول البرلمان قبل ذلك.. أيضا فقد احتك بالجماهير على مستويات عديدة، دعوية وفقهية من خلال رئاسته للجنة الفتوى بالأزهر الشريف، كذلك فقد حاول طرح رؤية من خلال برنامج بإحدى الفضائيات عن الدستور..

 

ومع تصاعد الجدل حول وجود الأزهر على خارطة العمل السياسي من خلال لجنة الدستور، وما صاحب ذلك من خلاف داخل البيت الأزهري نفسه حول مرجعية الأزهر في الأمور الشرعية وغيرها، تأتي أهمية الحوار مع أزهري بحجم الشيخ جمال قطب.. خاصة أنه قام بإعداد مسودة دستور كامل سيقوم بالإعلان عنه عقب طرح مسودة الدستور الحالي للحوار المجتمعي.

 

قطب أكد، على ما أسماه "ضعف الأزهر الحالي"، مشددا على أنه "ليس في مصلحة الأزهر ولا مصلحة مصر" أن يكون الأزهر مرجعية في الأمور الشرعية أو غيرها.

 

وعلل قطب قائلا: "لأن الأزهر الحالي ضعيف وغير جاهز للمرجعية وضعيف في نفوس الناس، ولا تتعجب إذا قلت لك : إن الجمعية الشرعية والجمعيات السلفية قد تكون ثقة الناس فيها أكثر من ثقتهم في الأزهر، وهذا ما ألمسه بوضوح من خلال تواجدي بين الناس من مختلف الطوائف".. وإلى نص الحوار...

 

** بداية شهدت حقبة ما بعد الثورة الحديث عن ثلاثة دساتير هي دستور 1971، ودستور فترة الرئيس السابق محمد مرسي، ثم الدستور الحالي فما هي رؤيتكم لتلك الدساتير؟

 

** بإيجاز شديد أؤكد أن دستور الدكتور محمد مرسي أفضل من الدستور الذي قبله وهو دستور 1971، ولكنه لم يرق لطموحات ما بعد الثورة على مستوى الآليات، وبالتالي لم يكن محققا لآمال الثورة، فضلا عن أنه لم يأت به كل ما قال عنه الإخوان المسلمون، وكل ما نادوا به من تطبيق الشريعة وما إلى ذلك، أما ما نسمعه حتى الآن عن الدستور الذي يتم إعداده حاليا فهو شيء مثير للريبة، وأنا شخصيا أتوجس خيفة منه.

 

نكهة مدنية!

 

** ما السبب الذي جعلكم تتوجسون خيفة منه رغم محاولات التزيين والتسويق الإعلامي له حتي قبل الانتهاء منه؟

** توجسي نابع من التشكيلة التي أوكل إليها وضع الدستور، حيث لم تضم متخصصين بالشكل الكافي من مختلف فئات المجتمع، وقد أسفر هذا الخلل أو العيب عن  الإقدام علي  خطوات أراها غير مدروسة جيدا، مثل: إلغاء مجلس الشورى من دون تصور لبديل له يكون أكثر فاعلية.. ولذا أخشى أن يكون دستور درجة ثانية أو ثالثة.

 

ولكن قلقي أكثر من محاولة إصرارهم على أن يضعوا بالدستور "نكهة مدنية" أكثر من اللازم؛ مما جعل البعض يتشكك من موقف هذا الدستور من هوية الدولة، ومع هذا فإن الدساتير بتطبيقها الفعلي وليس بنصوصها فقط، فدستور 71 كان جيدا، ولكننا لم ننفذ منه شيء، ودستور 2012 لم نستفد منه بشيء.

 

مرجعية الأزهر

** ما تعليقك علي ما يثار حاليا حول موضوع مرجعية الأزهر ؟

** أرى أن موضوع مرجعية الأزهر في الأمور المتصلة بالشريعة سيعود مثل دستور 71 مرة أخرى، وهذا في رأيي ليس في مصلحة الأزهر ولا مصلحة مصر، لأن الأزهر الحالي ضعيف وغير جاهز للمرجعية وضعيف في نفوس الناس، ولا تتعجب إذا قلت لك: "إن الجمعية الشرعية والجمعيات السلفية قد تكون ثقة الناس فيها أكثر من ثقتهم في الأزهر، وهذا ما ألمسه بوضوح من خلال تواجدي بين الناس من مختلف الطوائف".

 

** إذا كان هناك من اتهم دستور مرسي بأنه تم "سلقه" فماذا تقول عن المدة التي استغرقها الدستور الحالي لإعداده؟

** لدي إحساس أنه عند انتهاء مدة إعداد الدستور فإنهم سيتوقفون، ولن يكملوا أو سيجددوا المدة، ولكنهم لن يصلوا إلى عمل يرضي الشعب بمختلف طوائفه، وهذا سر عدم إذاعة الجلسات على الهواء، وذلك لأنهم غيروا دستورين ففيهم أناس لا يعرفون شيئا عن الدستور من الأصل، ولهذا فهم يخافون أن يسمع الشعب ذلك الكلام.

 

تصور لدستور جديد

 

** يقال إنك قمت بإعداد ما يشبه مسودة أساسية لدستور جديد ومتكامل فهل هذا صحيح؟

**أنا قمت بتجهيز بحث مكون من حوالي 25 ورقة، به تصوري للفقه السياسي والدستوري، وهو ما يشبه مشروع دستور كامل، وقمت بمناقشته مع أساتذة في الدستور والاقتصاد والسياسة من كل جوانبه، كما سبق أن قمت بعمل هوامش على دستور 71 من حوالي ألف ورقة، وأنا عضو في مجلس الشعب وأخذت كل ذلك مع ملاحظاتي على الثورتين وانتهيت إلى نسخة مشروع الدستور الموجودة عندي الآن، وأنا أنتوي نشره ولكن في حال كان الحوار مجتمعيا جادا..

 

** لماذا الانتظار إذن حتى طرح الدستور للحوار المجتمعي فلتقم بطرحه الآن حتى يستفيدوا منه قبل الانتهاء من إعداد الدستور؟

** ما أخشاه هو أن يستفيدوا منه وينكروا فضله، ومن الممكن أن يقوموا بمهاجمته ويقولوا: إن الدستور لا يمكن أن يكون عملا فرديا، لكن عندما يوضع في مقابل ما قاموا بعمله فسيجد الشعب فرصة للمقارنة بما قامت به تلك اللجنة، وما قمت به أنا شخصيا.

 

** نود التعرف علي المعالم الأساسية في هذه الدارسة لدستور مصر الجديد؟

** الدراسة أسميتها مصر التي في خاطري، وهي حوالي 25 ورقة، وهي تتضمن الفلسفة التي يصنع عليها الدستور ونظام الحكم، وكل ما يوجد بها هو إسلامي، ولكن بدون كلمة إسلام، منطلق فيها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي مقسمة إلى نقاط.. منها مثلا: كيف تكون الرئاسة؟ وكيف يكون الدستور؟ وكيف تكون الحكومة؟ وما إلى ذلك، وهذا الكلام سيكون إن شاء الله ذا قيمة كبرى.

 

فمثلا هناك تصور لاستخراج بطاقات الرقم القومي، ورخص الجرائد وبطاقات الانتخابات من جهة واحدة، لأن تلك الأشياء لابد من مجلس دستوري يدرسها ويصدرها مثل المجلس الأعلى للقضاء، لا يجوز أن تكون الانتخابات والرقم القومي ورخص الجرائد والأحزاب تابعة للحكومة، وتصدر عنها، لأن كل هذه الأشياء تهدف إلى معارضة الحكومة فكيف تكون الحكومة خصم وحكم، وهناك 6 حقوق ثابتة في الدستور وهي: "التخطيط والتشريع والقضاء والشئون الروحية والرقابة والجيش"، لأنه لا يمكن أن تكون هذه الأشياء غير ثابتة، وعندما تفوز سلطة معينة في الانتخابات تقوم بتغييرها بشكل كامل؟..

 

هذه الأمور تمثل حق الملكية للمجتمع كله، وليست للأغلبية السياسية، ولا يجوز أن تكون لتلك الأشياء وزارات؛ ولكن يكون لها مجالس مثل محكمة القضاء يعين فيها الناس من أول مرحلة، وتتم الترقية بالانتخاب، وبهذا الشكل يكون هَم وهدف كل حكومة تشكل من مجلس الشعب الإنتاج والخدمات فقط.

 

وكذلك فكرة المجلسين الموجودة في أمريكا وأوروبا يجب أن ندرس كيفية تطبيقها بشكل فعال، فإذا كان مجلس الشعب يأتي من دوائر شعبية فيجب أن يأتي مجلس الشورى من دوائر متخصصة من كل النقابات المهنية، ويصدر قانون لكل نقابة بأن العضو المتغيب عن انتخابات نقابته يقوم بدفع اشتراك 5 سنوات ويحرم من العضوية، وذلك حتى يجبر على الحضور وانتخاب أعضاء النقابة، وممثلي النقابة بمجلس الشورى، ولا يصدر قانون إلا باتفاق الشورى والشعب.

 

ست هيئات مستقلة

 

** ما هو تعليقك علي المطالبة بألا تتم مناقشة الأمور الخاصة بالجيش في مجلس الشعب؟

** الهدف من ذلك حماية الجيش من أن يتم السؤال عن تفاصيل خاصة به في مجلس الشعب، وهذا بالطبع محافظة علي أسرار الأمن القومي، ولكني أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك أن تكون نفس وضعية الجيش لخمس مؤسسات أخرى، وهي المتخصصة في "التخطيط والتشريع والقضاء والشئون الروحية والرقابة والمتابعة"، وأن يتم السؤال عن أحوال وأوضاع تلك المؤسسات من داخلها ومع بعضها البعض، لأنه ليس من حق كل من ينجح في مجلس الشعب أن يعلم ميزانية الجيش وتفاصيل عمل تلك المؤسسات الموكل إليها وضع إستراتيجية الدولة، بصرف النظر عن الرئيس أو الحكومة الموجودة في الحكم، ولابد أن تكون هناك سلطة متخصصة وظيفتها الرقابة على المجتمع كله، ويكون اسمها "المجلس الأعلى للرقابة والمتابعة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان