رئيس التحرير: عادل صبري 02:30 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مصطفى النجار: "الداخلية" مسمارًا في نعش النظام الحالي

قال إن الحكومة الحالية ليست ثورية وعادت للانتقام..

مصطفى النجار: "الداخلية" مسمارًا في نعش النظام الحالي

أرفض التطبيل للسيسي ولن أنتخبه ولو كان المرشح الرئاسي الوحيد

فادية عبود - سارة عادل 09 نوفمبر 2013 15:49

في الجزء الثاني من حوار " مصر العربية" مع الدكتور مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق، قال، "إنه لن ينتخب الفريق السيسي، وإن كان المرشح الوحيد، وأن الحديث عن الحكومة الحالية بأنها ثورية ادعاء باطل بل جاءت لتنتقم من الشعب والثوار".

 

وأكد، أنه إذا تم فتح الترشخ للانتخابات البرلمانية حالية لن ترقى لمستوى الانتخابات التي نظمها المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية، وأن مدعين مناصرة الدولة المدنية والداعين لها، يوافقون على عسكرة الدستور.

 

 

كما انتقد غباء من السلطة في التعامل مع طلبة الجامعات، وجزم أن حالة حقوق الإنسان في مصر بعد 30 يونيو في ردة حقيقية وحقوقية، فهناك اعتقالات بلا مبرر وتهم فضفاضة توجه للناس، كما كان يحدث في عصر مبارك.

 

هل ترى أن الداخلية عدلت عن ممارستها المعتادة قبل ثورة يناير، وهل نجحت الثورة في تعديل سلوك النظام؟

الداخلية لم تتعرض لأية إصلاحات منذ ثورة يناير، وكل الممارسات التي كانت تتم من تعذيب وغيرها من انتهاك لحقوق الإنسان في أقسام الشرطة لازالت حتى الآن، وآخرها اعتقال شباب الأولتراس, ولكن يجب التنويه إلى أن استمرار ممارسات الداخلية سيكون سببا في نبش قبر النظام الحالي، كما كانت سببا في إسقاط نظام مبارك ستكون سببا في إسقاط هذا النظام ، والحقيقة أننا لا نعاني انتكاسة، ولكن لم تتحقق أحلام الثورة.

 

كنت من المخططين لثورة يناير، ومن أوائل من تم اعتقالهم، هل تخيلت يوما الأحداث الحالية ستكون سيناريو الثورة بعد عامين ونصف؟

أسوأ السيناريوهات التي تخيلناها لم تصل لهذه الدرجة، فلم يتخيل أحد مثلا أن ندشن حملات للتضامن مع معتقلين ليس لهم علاقة بالسياسة، أمثال حاتم خاطر رئيس الاتحاد العام للجمعيات، وآخرين تم اعتقالهم بدون وجه حق، ولكن علينا أن ننظر إلى الأسباب وننقد أنفسنا كثوار، فقد تحلينا بالمثالية والرومانسية التي لم يكن لها أي علاقة بالواقع.

 

إضافة إلى ذلك، فإن عدم وصول الثورة إلى الحكم جعل الواقع يبدو بهذا السوء، ويرجع الأسباب إلى بداية ما فعله المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية من خطوات ساعدت على إجهاض الثورة، وانتهاءً بغباء الإخوان السياسي، وعدم تحقيق أية إصلاحات سياسية.

 

بناءً عليه كيف ترى 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013؟

  25 يناير ثورة مصرية عظيمة، و30 يونيو موجة ثورية ثانية يحاول البعض الانحراف بها لإعادة النظام القديم، أو صناعة نموذج مشوه للديمقراطية، ونحن كثوار لن نسمح بذلك، فمرجعيتنا هي المباديء التي قامت من أجلها ثورة يناير، وكل الموجات الثورية ستعود إلى الأصل؛ لأنها ثورة واحدة لا ثورتين.

حكومة الانتقام

 

وصفت الصحافة الأجنبية، ما قيل بعد 30 يونيو عن دمج الشباب بالحكومة بأنه كلامًا بالهواء والواقع جاء بحكومة عواجيز، فهل توافقهم الرأي؟

لم يطبق شيئًا من خارطة الطريق، ولا تمكين الشباب أو حتى وعود العدالة الانتقالية، وادعاء أن الحكومة الحالية حكومة ثورة إدعاء باطل فهي تحاول فرض قانون الطوارئ وتمديد الحبس الاحتياطي، ليس سلوك حكومة أتت بعد ثورة إنما حكومة عادت لتنتقم، لكن رهاننا حتى الآن على الرموز الثورية أمثال الدكتور زياد بهاء الدين، وبعض القلائل الآخرين أن يكون لهم دور في إيقاف هذا العبث.

 

خاصة أن السلطة تبدو منقسمة إلى جناحين، جناح يميل إلى الديمقراطية، و آخر يعادي الحياة الديمقراطية، ويمتلك تصورا مشوها عنها ويحاول فرض تصوره عن طريق إثارة الخوف وتبرير ما يحدث بأنها حرب على الإرهاب.

 

خلال هذه الظروف السياسية، لو فتح باب الترشح لمجلس الشعب، هل ستخوض التجربة مرة أخرى؟

لا اعتقد أنه يمكنني الترشح في مثل هذه الظروف، ولا يمكن أن أترشح قبل إقرار الدستور، ومعرفة هل يناسب مبادئي المتعلقة بالديمقراطية؟، ولا أعتقد أن قانون الانتخابات سيكون عادلاً في ظل انتهاكات حقوق الإنسان الحالية.

 

يمكننا القول، "إن الفترة التي نمر بها لا تصلح أن تنظم بها انتخابات تعبر عن المصريين فهي لن ترقى لمستوى الانتخابات التي نظمها المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية.

 

- وما الحل من وجهة نظرك ؟!

الحل أن يعود الجميع للنقطة الأولى التي تجمعوا من أجلها، وأن تقوم بمصر جماعة من الضغط تتكون من التيار المدني الحقيقي، فللأسف هناك بعض المدعين الذين يتحدثون مثلا عن مدنية الدولة ويوافقون على عسكرة الدستور، وهؤلاء لا ينتمون للتيار الليبرالي أو المدني بأي شكل.

 

ومازلت أراهن أن الانتهاكات الحالية ستوحد كل المؤمنين بالثورة، لتخرج موجة ثورية جديدة ربما لن تأخذ شكل الاحتجاج في الشارع، وإنما عن طريق الضغط السياسي الذي سيؤدي لإصلاح المسار الديمقراطي.

 

- لكن الاحتجاج في الشارع هو أهم ما تعلمناه من يناير ويونيو، هل تقصد أن حملة الانتهاكات والاعتقالات الموسعة حالياً سترهب الشعب؟ 

لا أرى أن الثورة هي الاحتجاج في الشارع فقط، مسار الاحتجاج في الشارع جزء من المسار الثوري، شرط ألا يتم اختزال الفعل الثوري في التظاهرات فقط، وهو خطأ وقعت فيه القوى الثورية، فإسقاط قانون التظاهر مثلا لم يتم عبر التظاهر، إنما عبر ضغوط  سياسية وتفعيل أدوات ثورية أخرى.

النصر للطلبة

- نشاطك السياسي بدأ منذ مرحلة الثانوية العامة وحرمت من خوض انتخابات اتحاد الطلبة آنذاك لموقفك السياسي المعادي للنظام، ومررت بمرحلة الاتحادات الطلابية بالجامعة، كيف تقيم الوضع السياسي في الجامعات المصرية، خاصة بعد أحداث جامعة الأزهر ؟

هناك غباء من السلطة في التعامل مع الطلبة، فنفسية الطالب ترفض أن يتحداها أحد، أو أن يفرض عليها أحد وجهة نظر ما، والصراع مع الطلبة نتيجته معروفة أن الطلبة سينتصرون، لكن دعينا نميز بين ما يحدث من ممارسات مقبولة وما يحدث من ممارسات غير مقبولة، فمن حق الطلبة التعبير عن وجهة نظرهم بشكل سلمي، إنما في جامعة الأزهر وما حدث من اقتحام للمدرجات والتلفظ بألفاظ بذئية، ومحاولة تعطيل الدراسة، فهو أمر غير مقبول.

 

ويجب أن نتطرق إلى أن زيادة أعدد مصابي ومعتقلي جامعة الأزهر يزيد من قوة احتجاجات الطلبة، فكلما زادت قسوة التعامل مع الطلاب، زاد عنادهم، لذا فإن جامعة الأزهر تحتاج إلى استيعاب الطلاب ومنحهم حق التعبير السلمي عن أرائهم، ويجب أن تراعي أن نفسية هؤلاء الطلبة الذين رأوا دماء زملائهم تسيل أمام أعينهم.

 

مصر في ردة حقوقية

 

إذًا.. كيف ترى حقوق الإنسان في مصر بعد 30 يونيو؟

حالة حقوق الإنسان في مصر بعد 30 يونيو في ردة حقيقية وحقوقية، فهناك اعتقالات بلا مبرر وتهم فضفاضة توجه للناس، كما كان يحدث في عصر مبارك، وتضييق على حرية الرأي والتعبير، إضافة إلى عمليات الانتقام السياسي تحت دعوى محاربة الإرهاب رغم أننا نستطيع مواجهته دون تجاوز حقوق الإنسان.

 

أنا ضد العنف، وكل من يمارسه وأعتب على المجتمع الحقوقي في مصر لأنه وقع تحت تأثير الهوس الجماعي بالقتل، فبعض المنظمات الحقوقية لم ترق إلى مستوى الحدث بل حاولت تبرير عنف بأنها فضت الاعتصام وفقاً للقانون الدولي، في الوقع الذي أثبت فيه الواقع عكس ذلك.

 

وصلت انتهاكات حقوق الانسان في مصر إلى اللاجئين السوريين بترحيلهم القسري واعتقالهم، فما رأيك في تلك الممارسات ؟

ما يحدث للاجئين السوريين مؤخراً عار على كل المصريين وسبة في وجه السلطة المصريرة، التي لا تعنى بالقومية العربية، وسببه التحريض الإعلامي قبل 30 يونيو وبعده، كالترويج لكون السوريين منضمين لجماعة الإخوان وبأنهم يحاربون الدولة المصرية، وهذا أمر لم يحدث فالسوريون من الأكثر احتراما وحبا لمصر.

 

وهناك حالات تهجير مستمرة وحالات اعتقال مستمرة، لأكثر من 300 حالة، منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أصدرت بيانات تدين ما يحدث في مصر، أتمنى أن تراجع  الدولة نفسها في هذه القضية.

 

هل أنت راضٍ عن مستوى الأداء الإعلامي في مصر؟

الإعلام في مصر بشكل عام يعاني من عدم المهنية والموضوعية، وغياب قوانين تنظيم العمل الإعلامي ويساهم في تزييف الحقائق، فضلاً عن التدخل القوي لرأس المال السياسي، وإقحام أجندة ممولي القنوات الفضائية التي تفرض نفسها على الضيوف الذين يتم استضافتهم أو الموضوعات التي يتم تناولها، وشكل التغطية الإخبارية للأحداث.

 

الإعلام المصري يمر بمرحلة من انعدام المصداقية، كثير من الإعلاميين الموثوق بهم غير موجودين على الساحة الآن، مثل: يسري فودة وريم ماجد وغيرهم، وهناك إعلاميون إذا تم تطبيق القانون عليهم يدانون لأنهم قاموا بالتحريض على  القتل في بعض الأحداث أو رقصوا على أشلاء القتلى، وهناك الكثير من خطابات الكراهية والتحريض حتى الآن.

 

لن أرشح السيسي

 

لو ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي للانتخابات.. هل سترشحه؟

لن أنتخب الفريق السيسي، وإن كان المرشح الوحيد، تحت أي ظرف من الظروف، لأنني أرى أن مصر تحتاج إلى رجل مدني، وأرى ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي.

 

كما أن حالة التطبيل والنفاق والزيف المستمرة للفريق السيسي غير مقبولة وتخصم من رصيده كشخص، وتخصم أيضا من رصيد المؤسسة العسكرية، فحين تدخلت المؤسسة العسكرية في المشهد يوم 3 يوليو قبلنا بهذا التدخل مع اختلافنا مع بعض التفاصيل فيه، وأرفض استغلال الظرف للعودة إلى عسكرة الحياة السياسية تحت مبرر مصر تحتاج رجل عسكري، الحقيقة إن مصر تحتاج رجل قوي وقد جربنا العسكريين في الفترة الماضية، وسوء أدائهم ما أوصلنا إلى هذه الحالة، وعلى الفريق السيسي أن يظل في منصبه وعلى المؤسسة العسكرية أن تسحب المواد التي تريد تمرريها في الدستور وعلى رأسها مادة تسمية وزير الدفاع، لضبط العلاقات المدنية العسكرية، وإلا سيكون المنتج الذي سنحصل عليه لا علاقة له بالديمقراطية.

 

هل ستشارك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية؟

إذا شاركت في الاستفتاء، فهناك مواد سأرفضها مثل تحصين المؤسسة العسكرية، تسمية وزير الدفاع، بقاء مجلس الشورى، بقاء نسبة العمال والفلاحين وإن خرجت في المسودة النهائية على عكس إرادة الشعب فسأقول لا، وسأدعو الناس للتصويت بلا، فالمؤشرات الأولية للدستور تجعلني أصوت بلا.

 

شاهد الفيديو 

http://www.youtube.com/watch?v=pbz2SQYkvA4
 

اقرأ الجزء الأول من الحوار

مصطفى النجار: السلطة تصنع نخبة "30 يونيو" ليسبِّحوا بحمدها

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان