رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 صباحاً | الجمعة 26 مايو 2017 م | 29 شعبان 1438 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

جنرال محترف يدير الملف الدبلوماسى بين الصين وإسرائيل

جنرال محترف يدير الملف الدبلوماسى بين الصين وإسرائيل

ملفات

د.نادية حلمي

جنرال محترف يدير الملف الدبلوماسى بين الصين وإسرائيل

د.نادية حلمي 25 ديسمبر 2016 18:40

 وصل السفير الإسرائيلي الحالى لدى الصين "ماتان فيلناي" Matan Vilnai - وهو أيضاً الوزير السابق للجبهة الداخلية للدفاع فى إسرائيلHome Front Defense  - إلى بكين يوم 24 أغسطس 2012 للقاء كبار المسؤولين في الحكومة الصينية من أجل تولى منصب سفير تل أبيب لدى بكين.

 

    ولعل أكثر ما استوقف الباحثة المصرية - التى تعرف السفير الاسرائيلي فى بكين "ماتان فيلناي" معرفة شخصية دفعتها للبحث عن شخصه وكتابة مقال عنه- هو أن الصين هي البلد الوحيد فى العالم الذي أرسلت إسرائيل إليها مسؤول كبير على مستوى الوزراء وعضو سابق بالكنيسيت الاسرائيلي لتولى منصب السفير فى سابقة هى الأولى من نوعها لدى الدولة العبرية مما يؤكد خطورة هذا المنصب الرفيع الذي توليه تل أبيب عناية بالغة بالنسبة لمن يتولى ملف إدارة العلاقات مع بكين.

خلفية وتعليم السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي"

ولد السفير الإسرائيلي الحالى لدى الصين "ماتان فيلناي" فى القدس فى 20 مايو عام 1944، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء تخرجوا جميعاً من جامعاتهم. ويعيش "فيلناى" فى منطقة "ميفاسيريت صهيون" Mevasseret Zion فى القدس.


  كان والده هو البروفيسور الاسرائيلي المعروف "زيف فيلناى" Vilnai Zev وهو رائد في مجال الجغرافيا الإسرائيلي ودراسات أرض إسرائيل Israeli geography and Land of Israel studies ومن والده ورث السفير "ماتان" حب الطبيعة والمشي لمسافات طويلة. تخرج "ماتان" من مدرسة "ريالى" العبرية الثانوية  Hebrew Reali School في عام 1962، وتم إلحاقه بعدها للخدمة في الجيش الاسرائيلي وتحديداً فى لواء المظليين  Paratroopers Brigade ووحدة استطلاع النخبة The elite reconnaissance unit والتى تعرف بــ "سرية ماتكال" Sayeret Matkal

أما فيما يتعلق بخلفيته التعليمية - كما علمت الباحثة من الموقع التعريفي للسفير الاسرائيلي - فقد تخرج "فيلناى" بمرتبة الشرف من كلية قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي IDF Command and Staff College فى عام 1970، وفى عام 1977، حصل "فيلناى" على درجة الليسانس فى التاريخ بمرتبة الشرف من جامعة تل أبيب، وبعدها بعام واحد فقط تخرج "فيلناى" من كلية إسرائيل للدفاع الوطني Israel National Defense College فى 1978، ثم عمل "فيلناى" كزميل باحث Fellow فى مركز الشؤون الدولية بجامعة هارفارد في بوسطن Center for International Affairs, Harvard University, Boston  وذلك فى عام 1984، وأخيراً عمل "فيلناى" أيضاً كزميل باحث Fellow فى كلية الدراسات الدولية المتقدمة School of Advanced International Studies فى جامعة جون هوبكنز John Hopkins University بالعاصمة واشنطن، حيث درس هناك العلوم العسكرية وإدارة المنظمات كبيرة النطاق والحجم Large-Scale Organization Management  وذلك فى عام 1998.

 

أهم المناصب التى شغلها السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي"
 

عمل السفير الإسرائيلي الحالى فى بكين "ماتان فيلناي" فى أبرز المناصب فى تل أبيب حيث خدم فى أكثر من جهة رفيعة المستوى فى تل أبيب، فقد وصل هناك لأعلى الرتب العسكرية فى جيش الدفاع الاسرائيلي IDF، فقد عمل كوزير سابق للتكنولوجيا والعلوم، والثقافة والرياضة الاسرائيلية وذلك خلال دورة انعقاد الكنيست الاسرائيلي (الخامس عشر) فى الفترة من (1999- 2003)، فضلاً عن عمله كنائب وزير الدفاع قبل أن يصبح سفيراً في الصين، كما عمل "فيلناى" أيضاً كرئيس للجنة الوزارية للشئون العربية- الاسرائيلية   Chairman of Ministerial Committee for Israeli-Arab Affairs من (1999- 2000)، وعمله أيضاً كرئيس للجنة الوزارية للمراسم والرموز فى تل أبيب  Chairman of Ministerial Committee for Ceremonies and Symbols فى الفترة من (1999- 2000)، كما عمل كعضو في لجان الدفاع، العلوم والأخلاق والرعاية خلال فترة عضويته فى دورة انعقاد الكنيست الاسرائيلي (السادس عشر) فى الفترة من (2003- 2006)، أما خلال دورة انعقاد الكنيست الاسرائيلي (السابع عشر) خدم "ماتان فيلناي" كنائب وزير الدفاع من (2007-2009)، فضلاً عن عضويته فى اللجنة المشتركة لميزانية الدفاع Joint Committee for the Defense Budget، وخلال دورة انعقاد الكنيست الاسرائيلي (الثامن عشر) عمل "فيلناى" كوزير للجبهة الداخلية للدفاع فى إسرائيل Home Front Defense  فى الفترة من (2009-2012).

وفور تولى السفير الاسرائيلي "فيلناى" مهام منصبه فى بكين، تابعت الباحثة المصرية مهام عمله وأهم أنشطته فى الصين مروراً من زيارته لمناطق مختلفة من الصين، وإنتهاءاً للعبه أدواراً حقيقية لدفع التعاون المستقبلي بين الصين واسرائيل في مجالات متعددة.

 

الخلفية العسكرية للسفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي"

 

يحظى "فيلناى" بخلفية عسكرية كبيرة، حيث تولى العديد من المناصب القيادية العسكرية منذ أن كان شاباً فى العشرينيات والثلاثينيات من عمره، بما في ذلك لواء المظليين (القفز بالمظلات) OC Paratroopers Brigade.، رئيس أركان القيادة المركزية لجيش الدفاع الإسرائيلي  Chief of Staff for IDF Central Command وكذلك مدرسة تدريب القادة من ضباط الجيش الإسرائيلي Commander of IDF Officers Training School


شارك "فيلناى" في العديد من العمليات من القوات الخاصة والإجراءات الحدودية، بما في ذلك نائب قائد عملية الانقاذ فى عنتيبي Deputy Commander of Entebbe Rescue Operation فى الفترة من (1962 - 1978)، ثم تولى بعدها "فيلناى" منصب عميد جنرال قائد المظليين والمشاة Chief Paratroopers and Infantry Officer من (1978 - 1981).

صورة نادرة عثرت عليها الباحثة للسفير الاسرائيلي فى بكين "ماتان فيلناى" وهو يقود مجموعة من الجنود الاسرائيليين

 

 والأخطر - من وجهة نظر الباحثة- هو تولى السفير "ماتان فيلناي" لمنصب قائد الفرقة المدرعة بمرتفعات الجولان السورية Commander of Golan Heights Armored Division وهى الفرقة المسؤولة عن إعادة انتشار القوات العسكرية في بيروت فى الفترة من (1982 - 1984).

وبعدها بعام تولى "فيلناى" منصب رئيس فرع شؤون الموظفين في القيادة العامة بالجيش الاسرائيلي من (1985 - 1989)، ثم تولى "فيلناى" منصب قائد القيادة الجنوبية المسؤولة عن إعادة انتشار القوات العسكرية في قطاع غزة وفقا لاتفاق غزة - أريحا Gaza-Jericho Agreement  من (1989 - 1994)، ثم تولى بعدها "فيلناى" منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة بجيش الدفاع الاسرائيليI.D.F Deputy Chief of the General Staff  من (1997- 1994).

صورة نادرة عثرت عليها الباحثة للسفير الاسرائيلي فى بكين "ماتان فيلناى" وهو يحضر احتفال مع جيش الدفاع الاسرائيلي IDF

 

   وبذلك يتضح لنا من خلال العرض السابق لأهم المناصب العسكرية التى تولاها السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي" حجم الخبرات والمهارات التى يتمتع بها هذا الرجل، مما يلقى بعلامة استفهام كبيرة بشأن ما الدافع وراء إصرار تل أبيب على الدفع بجنرال إسرائيلي بهذا المستوى العالى من الكفاءة العسكرية لادارة ملف العلاقات مع بكين؟

 

الخلفية السياسية للسفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي"

 

في الفترة التي سبقت انتخابات عام 1999 انضم السفير "فيلناي" حزب العمل Labor Party  (الذي كان يعمل كجزء من تحالف واحد إسرائيلOne Israel alliance )، وحصل "فيلناي" على مقعد له في قائمة الحزب بالكنيست الاسرائيلي. وقام بعدها "ايهود باراك" بتعيين "فيلناي" وزيراً للعلوم والثقافة والرياضة. بعد إعلان فوز "إرييل شارون" كرئيس للوزراء في انتخابات عام 2001، أعيد تعيين "فيلناي" لمنصبه كوزير للعلوم والثقافة والرياضة في الحكومة الجديدة.

   عين "فيلناي" في يناير 2005 كوزير في مكتب رئيس الوزراء. وفي أغسطس 2005 تم تعيينه القائم بأعمال وزير العلوم والتكنولوجيا، ثم أعيد تعيينه كوزير دائم وليس مؤقت أو قائم بالأعمال فى الحكومة الجديدة التى تم انتخابها في نوفمبر 2005.

 

ولعل المفارقة التى استوقفت الباحثة هى أنه في الفترة التي سبقت انتخابات 2006، تنافس "فيلناي" بالفعل في الانتخابات كزعيم لحزب العمل جنباً إلى جنب مع شيمون بيريز Shimon Peres وبنيامين بن اليعازر Binyamin Ben-Eliezer ولكن تعرض "فيلناي"  للضرب من قبل عمير بيرتس Amir Peretz ومع ذلك، احتفظ "فيلناي" بمقعد في انتخابات الكنيست الاسرائيلي مع 11 عضواً آخرين على قائمة حزب العمل الاسرائيلي. وهذا يؤكد تلك الخلفية السياسية الكبيرة التى يتمتع بها "فيلناي" والتى مكنته من المنافسة والمناورة فى العمل السياسي والحزبي.

بعد فوز "إيهود باراك"  Ehud Barak في الانتخابات على زعامة حزب "العمل" في عام 2007 عين "ماتان فيلناي" نائباً لوزير الدفاع الاسرائيلي.

صورة نادرة عثرت عليها الباحثة للسفير الاسرائيلي فى بكين "ماتان فيلناى" وهو بدرجة وزير يشرف على عمليات الجيش الاسرائيلي

 

  ومن المواقف الخطيرة التى استوقفت الباحثة المصرية - خلال فترة تجميع أكبر قدر من المعلومات عن السفير "ماتان فيلناى"- هى أنه في فبراير 2008، في حين كانت الغارات الجوية الاسرائيلية في غزة مستمرة، وفى خلال مقابلة لــ "ماتان فيلناى"مع راديو الجيش الاسرائيلي هدد "فيلناي" أن سكان غزة الفلسطينيين "سيتعرضون لــ "محرقة" أكبر لأننا سنستخدم كل قواتنا للدفاع عن أنفسنا" "will bring upon themselves a bigger 'shoah' because we will use all our might to defend ourselves"

وبعد حدوث بعض الاحتجاجات الفلسطينية والدولية على نص الكلمة السابقة - التى كتبتها الباحثة بالانجليزية كما سبق دون تحريف من جانبها حتى يتأكد المعنى - لــ "ماتان فيلناى" – خرج بعدها المتحدث باسم "فيلناي" وقال "إنه كان يقصد تعرض سكان "غزة" الفلسطينيين لكارثة"Disaster", وليس لمحرقة 'Shoah' مؤكداً "أنه لم يكن يقصد لجعل أي إشارة إلى الإبادة الجماعية".

فاز فيلناي بالمركز السادس على لائحة حزب العمل في انتخابات عام 2009، واحتفظ فيلناي بمقعده في الانتخابات اللاحقة. في عام 2011 ترك "فيلناي" حزب العمل من أجل تعيينه كوزير الجبهة الداخلية Minister for the Home Front والتى كانت تعرف في الأصل كوزير للأقليات.

وفي فبراير 2012 عين "فيلناي" سفير اسرائيل في الصين، وترك مقعده فى الكنيست الاسرائيلي خالياً كى يتولاه خلفه "شاشيف شنآن" Shachiv Shnaan

 

أهم إسهامات السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي"

 

1- الزيارات الدورية للجامعات الصينية فى كل المقاطعات والمدن الصينية: حيث دأب السفير الإسرائيلي فى الصين إلى عمل زيارات مستمرة لعدد من الجامعات الصينية.

 والأمر الذي لفت انتباه الباحثة المصرية بشدة وسمعته بشكل شخصى من أحد البروفيسورات الصينيين المعروفين فى مجال دراسات الشرق الأوسط فى الصين حول أن إسرائيل والسفارة الاسرائيلية فى بكين هى من تبادر نفسها بإرسال الدعوات بل (والإلحاح الاسرائيلي) حتى تنظم لها الجامعة الصينية التى وقع عليها إرسال الدعوة الاسرائيلية ندوة ولقاء مع مسئولى الجامعة الصينية وطلابها الصينيين.

 

 والباحثة المصرية تتذكر جيداً مثل هذا الالحاح الاسرائيلي الذي نجح بالفعل فى تنظيم عشرات المحاضرات الدورية بحضور السفير الاسرائيلي وأعضاء السفارة الاسرائيلية فى بكين، فى الوقت الذى يتراخى فيه دبلوماسيينا العرب عن إرسال دعوات للجانب الصينى ولعدد من الجامعات الصينية يطلبون فيه عقد مثل تلك اللقاءات.

 

 ولعل الجانب الايرانى قد التقط مثل هذه (اللعبة الاسرائيلية) للتأثير على أدمغة وعقول الطلاب والأكاديميين والدارسين الصينيين، وبرز ذلك فى تنظيم مسئول الملف النووى الايرانى داخل السفارة الصينية فى بكين عدة محاضرات تعريفية داخل الجامعات الصينية للتعريف بالملف النووى الايرانى داخل الجامعات الصينية، وحضرت له الباحثة شخصياً محاضرة ألقاها بنفسه مسئول الملف النووى الايرانى بالسفارة الايرانية فى بكين داخل كلية العلاقات الدولية بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة بكين للتعريف بملف بلاده النووى، وهو الأمر الذي أثار دهشة الطلبة الصينيين والأجانب بل وحضر اللقاء عدد من الطلاب الاسرائيليين واليهود الأمريكان الذين تعرف الباحثة بعضهم معرفة شخصية وقام أحدهم بتسجيل محاضرة مسئول الملف النووى الايرانى كاملة بالفيديو بالصوت والصورة مع تنظيم أنفسهم لطرح أسئلة محرجة عليه بشأن كيف ستتصرف إيران حيال العقوبات المفروضة عليها؟ بل وما هو الدعم الصينى المطلوب أو الذي سيطلبونه من الصين لهم؟ وهكذا.

 

 والباحثة المصرية تعتبر أن هذه المحاضرة التى حضرتها وألقاها مسئول الملف النووى الايرانى فى بكين من أقوى المحاضرات التى حضرتها على الاطلاق، ولعل الملاحظة الأخيرة التى تود الباحثة المصرية إضافتها فى هذا الشأن هى حرص مسئول الملف النووى الايرانى فى محاضرته التى ألقاها داخل جامعة بكين على التحدث باللغة الفارسية مع وجود مترجم إيرانى كي يترجم حديثه إلى اللغة الصينية، وحتى مع طرح الأسئلة عليه باللغة الانجليزية من جانب الباحثة المصرية والطلبة الأجانب وفهمه وإلمامه الكامل باللغة الانجليزية إلا أنه كان حريصاً على الرد بلغته الفارسية الأم مع ترجمة المترجم الايرانى حديثه للغة الصينية.... والباحثة المصرية فسرت هذا الأمر بأنه حتى لا يتم تأويل حديث مسئول الملف النووى الايرانى فى بكين وربما تفسيره بشكل خاطئ، لذا كان حرصه على الحديث بالفارسية رغم إلمامه وإجادته للانجليزية... وأترككم لتفسير الأمر معى حول هذا الأمر؟

 

 وبشكل عام، فإنه من أبرز تلك الزيارات الاسرائيلية للجامعات الصينية هى زيارة السفير الاسرائيلي "ماتان فيلناي" والوفد المرافق له إلى جامعة سيشوان الصينية Sichuan University (SISU) في 31 أكتوبر 2016.

 

واستقبل رئيس جامعة سيشوان بنفسه "لى كو يونغ"  Li Keyong ونائب رئيس الجامعة "تشو شاو ويي" Zhu Chaowei السفير الاسرائيلي والوفد المرافق له استقبالاً حاراً في غرفة الاستقبال الرئيسية المخصصة لكبار الضيوف في مبنى "هونغ ون" Hongwen Building

صورة السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي" مع رئيس جامعة سيشوان "لى كو يونغ"  Li Keyong


وبهذه المناسبة ألقى "لى كو يونغ" رئيس جامعة سيشوان كلمة أمام السفير الاسرائيلي نيابة عن أعضاء هيئة التدريس والطلاب، أعرب فيها عن ترحيبه الحار للسفير ووفده، وأطلع السفير الاسرائيلى على برنامج الدراسات واللغة العبرية فى جامعة سيشوان. كما أعرب رئيس جامعة سيشوان "لي" عن تقديره لأمير لاتى  Amir Lati القنصل العام الاسرائيلي فى مقاطعة  تشنغدو Chengdu لدعمه الكبير فى نمو وازدهار وتطور برنامج الدراسات العبرية فى الجامعة. وهنا أعرب السفير الإسرائيلي عن التزامه بدعم برنامج الدراسات العبرية بالجامعة، وتعزيز التعاون بين جامعة سيشوان SISU ومؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية.

صورة السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي" مع أعضاء الهيئة التدريسية والأساتذة بكلية العلاقات الدولية فى جامعة سيشوان
 

وفى إطار جهود السفير "فيلناى" فى دعم الروابط التعليمية بين الصين وإسرائيل فقد زار "فيلناى" والوفد المرافق له حرم جامعة "UESTC " الصينية في مقاطعة تشنغدو Chengdu  وهى الجامعة الصينية المعروفة المتخصصة فى مجال الهندسة الالكترونية وعلوم التكنولوجيا المتقدمة والتى تتمتع بسمعة دولية رفيعة المستوى، وذلك في صباح يوم 15 مارس لعام 2016 لحضور منتدى "شينغديان"  Chengdian Forum للتعاون فى مجالات العلوم والتنمية والثقافة والابتكار، وكان في استقبال السفير الإسرائيلي رئيس الجامعة "لي يان رونغ" Li Yanrong ونائب رئيس الجامعة "شيونغ كاي دونغ" Xiong Caidong. واتفق الطرفين خلال اللقاء على تعزيز التعاون التربوي بين البلدين، وتم ذلك فى حضور القنصل العام لإسرائيل في تشنغدو Chengdu  "أمير لاتى" Amir Lati وفى حضور السكرتير الأول لسفارة إسرائيل "ميكال شوارتز" Michal Schwartz وبحضور دبلوماسيين من وزارة الخارجية الإسرائيلية رافقوا السفير الاسرائيلي خلال زيارته للجامعة.

  ولعل أكثر ما استوقف الباحثة المصرية هو حجم الترحيب الذي أظهره رئيس جامعة  UESTC  للسفير الاسرائيلي والوفد المرافق له، وحديثه المستمر عن المساهمات التي قدمتها إسرائيل لتطوير العلوم والتكنولوجيا في العالم. فضلاً عن حديثه عن التعاون الكبير بين الصين وإسرائيل على نطاق واسع في مجال التكنولوجيا، والتعليم، وغيرها من المجالات في الثلاث عقود الأخيرة. مع تأكيد رئيس الجامعة "لى" على أن النمو السريع لصناعة تكنولوجيا المعلومات في الصين تقدم فرصة كبيرة للجانبين الصينى والاسرائيلي لتعميق التعاون في المجالات ذات الصلة. كما تحدث "لى" أيضاً عن مساهمات الجامعات الاسرائيلية الهائلة فى نقل الخبرات للجامعات الصينية وعلى رأسها جامعة UESTC  خاصة فى مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات الصينية، مع تطلع الجانب الصينى دوماً  إلى إنشاء أنواع جديدة من علاقات التعاون مع الجامعات الإسرائيلية.

 

 وجاء تأكيد أكد السفير الاسرائيلى "ماتان فيلناى" على الدور الهام الذي تلعبه إسرائيل خاصة في مجال المعلومات الالكترونية الصينية. مؤكداً أن إسرائيل متفائلة بشأن التنمية في الصين، وخاصة في المناطق الوسطى والغربية. وتحدث السفير "فيلناى" أنه في الوقت الحاضر، فإن العلاقة بين الصين وإسرائيل تتجه نحو اتجاه إيجابي، حيث قاما البلدين بتدشين التعاون السلس في العديد من المجالات.

 

ولعل أكثر ما استوقف الباحثة هو الدور الكبير الذي يلعبه دوماً القنصل العام لإسرائيل في "تشنغدو" أمير لاتى الذي يظهر اسمه وبشدة فى كل المناسبات الاسرائيلية فى الصين، حبث عرض "أمير لاتى" أهم السياسات والمساهمات الإسرائيلية فى مجال تعزيز التعاون والابتكار فى الصين. وأعرب عن أن القنصلية العامة الإسرائيلية فى مقاطعة "تشنغدو" لن تدخر جهداً لتعزيز التعاون بين جامعات المقاطعة والجامعات الإسرائيلية.

مع تأكيد القنصل "أمير لاتى" على أنه من المعروف أن جامعة تل أبيب، جامعة حيفا ومعهد إسرائيل للتكنولوجيا قد أسسا لعلاقات تعاونية مع الجامعات الصينية وعلى الأخص جامعة "تشينغ شوي خو" فى  "تشنغدو"، والذي نتج عنه إطلاق برنامج صيفى للتبادل الطلابي بين طلاب الجامعة الصينية UESTC ومعهد إسرائيل للتكنولوجيا Israel Institute of Technology

ومن الزيارات المهمة أيضاً للسفير الاسرائيلى "فيلناى" هى زيارته لجامعة بكين للغات والثقافة Beijing Language and Culture University فى شهر يونيو 2015 لتشجيع القراءة وتبادل الأفكار مع الطلاب الصينيين كشعار رفعه السفير الاسرائيلي عند إلقاء المحاضرة بنفسه أمام الطلبة الصينيين.

صورة السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي" مع طلاب جامعة بكين للغات والثقافة وهو يرتدى الملابس الكاجوال (فى إشارة فسرتها الباحثة) لقربه من مجتمع الطلبة والدراسين

 

وقدم السفير "فيلناي" محاضرة للطلاب الصينيين عن أهمية العلوم والثقافة والتعليم في إسرائيل وكيف يمكن أن يقدموا خدمات للصينيين فى هذه المجالات ذات التفوق الاسرائيلي، وكيف حققت إسرائيل نجاحاً كبيراً عندما يتعلق الأمر الابتكار.

 

  بعد المحاضرة، تمكن الطلبة الصينيين من إشباع فضولهم حول إسرائيل عن طريق طرح أسئلة على السفير الاسرائيلي خلال جلسة الأسئلة والأجوبة. وقد شارك في تنظيم هذا الحدث من قبل صحيفة جلوبال تايمز الصينية الناطقة بالانجليزية وجامعة بكين للغة والثقافة وبدعم من سفارة إسرائيل في الصين لتعزيز التبادل الثقافي كشعار لمثل هذه الفعاليات والندوات.

 

2- زيارة كبرى الشركات الصينية: حيث دأب السفير "فيلناى" على عمل زيارات متكررة لأهم الشركات الصينية لتعزيز التعاون بينها وبين تل أبيب، ومن أهم تلك الزيارات هى لقائه مع رئيس شركة "شيم تشينا" ChemChina السيد "رن جيان شين" Ren Jianxin  حيث زار السفير الإسرائيلي "ماتان فيلناى" مع وفد مرافق له مقر الشركة في 17 يوليو عام 2015. وتحدث السفير عن نمو الأعمال التجارية لشركة ChemChina"شيم تشينا"  في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. وعقد الجانبان محادثات حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وقبل الاجتماع، زار وفد برئاسة السفير الاسرائيلى متحف الصناعات الكيماوية فى الصين Chemical Industry Museum of China  حيث حصل على فهم أفضل حول كيفية حققت شركة ChemChina الابتكارات وحققت نمواً على طول الطريق مع دراسة كيف يمكن للجانب الاسرائيلى أن يستفيد منها؟

 

صورة السفير الاسرائيلي لدى الصين "ماتان فيلناي" مع السيد "رن جيان شين" Ren Jianxin رئيس شركة "شيم تشينا" ChemChina

في 17 أكتوبر 2011، إندمجت الصين الشركة الوطنية الصينية للكيماويات الزراعية China National Agrochemical Corporation المملوكة بالكامل لـــــChemChina ، لتصبح أكبر مساهم في الشركة. مع العلم أن شركةChemChina والشركات الأخرى الصينية المندمجة معها لديها مجموعة واسعة من المنتجات بما في ذلك مبيدات الأعشاب، ومبيدات الحشرات، مبيد الفطريات، ومنظم نمو النبات، المكملات الغذائية، والمضافات الغذائية والعطر. وتنتج الشركة أكثر من 120 أصناف من المواد الخام اللازمة للصيدلة، مع ما يقرب من 5000 من المنتجات و 6،000 علامات تجارية مسجلة في 120 بلداً في جميع أنحاء العالم. وحققت  عائدات مبيعات تجاوزت ثلاث ونصف مليار دولار في عام 2014، لتحتل مرتبة عالمية متقدمة بين الشركات سريعة النمو في صناعة وقاية النبات، وهو ما دفع السفير الاسرائيلي والوفد المرافق له لزيارة مقر الشركة وبحث أوجه التعاون المشترك معها مع تل أبيب مع غياب البعد العربي تماماً فى بحث التعاون مع مثل هذه الشركات العملاقة فى الصين والعالم.

3- تنظيم الزيارات الرفيعة المستوى لكبار المسئولين الاسرائيليين إلى الصين: حيث دأب السفير"فيلناى" إلى تعميق التواصل مع الصين من خلال دعوة السياسيين الاسرائيليين لزيارة الصين والالتقاء بنظرائهم الصينيين. ولعل أبرز تلك الزيارات هى تنظيم السفير"فيلناى" لزيارة وفد برلماني إسرائيلي في زيارة رسمية إلى الصين، وذلك يوم الأحد الموافق 10 أبريل 2016 في زيارة رسمية استغرقت خمسة أيام كاملة (فى أطول زيارة رسمية تابعتها الباحثة)، ورأس الوفد رئيس الكنيست الاسرائيلي "يولي ادلشتاين" Yuli Edelstein

 

     وتعددت لقاءات الوفد الاسرائيلى خلال ترتيبات الزيارة التى أعدها وأشرف عليها بنفسه السفير "فيلناى"، ففى يوم الاثنين الموافق 11 أبريل، التقى "ادلشتاين" مع نظيره الصيني، رئيس المجلس الوطنى "تشانغ ده جيانغ" Zhang Dejiang وناقش الجانبان التعاون البرلماني بين البلدين. كما وقع رئيس الكنيست الاسرائيلي "ادلشتاين" مذكرة تفاهم مع الأكاديمية الصينية للحوكمة Chinese Academy of Governance في مجالات القيادة الشابة والتدريبات السياسية Young leadership and policy training  

 

 صورة رئيس الكنيست الاسرائيلي "يولي ادلشتاين" مع نظيره الصيني، رئيس المجلس الوطنى "تشانغ ده جيانغ"

 

 

وخلال الاجتماع مع رئيس المجلس الوطنى الصينى، أعرب "ادلشتاين" عن رغبة إسرائيل للتعاون مع الصين حول القضايا المتعلقة بالبيئة والطاقة المتجددة والزراعة وأي شيء آخر يمكن أن تساهم في تحقيق السلام والاستقرار في كل المناطق.

 

التقى "ادلشتاين" فى يوم الثلاثاء الموافق 12 أبريل مع رئيس مجلس الدولة الصيني "لي كه تشيانغ" Li Keqiang وتضمن الاجتماع مناقشة حول مواضيع مختلفة، مثل اتفاقية التجارة الحرة وتعميق التعاون بين إسرائيل والصين في مجال الابتكار.

وأعرب الجانبان الصينى والاسرائيلي خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى بين مسئولى الجانبين عن تعمق الصداقة بين الصين وإسرائيل، والإرادة المتبادل بين البلدين على مواصلة وتعميق التعاون بين البلدين والشعبين الشقيقين. وهو ما أعرب عنه صراحة رئيس مجلس الدولة الصينى "لى كه تشيانغ" بأن "الصين وإسرائيل دولتان من الثقافات القديمة ذات تاريخ غني، والعلاقة بين البلدين راسخة وتقوم على الصداقة والإعجاب الصريح من جانبنا بإسرائيل، وقد شهد هذا العام (يقصد عام 2016) مشاريع التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، بما في ذلك، الاقتصاد والأوساط الأكاديمية والزراعة، والصينيون حريصون على ضرورة أن يتعمق هذا التعاون في العديد من المجالات، وخاصة في مجال الابتكار الاسرائيلى".

4- دعم وتشجيع السياحة الصينية إلى تل أبيب: يحرص دوماً السفير الاسرائيلي "فلتان" على رفع عجلة السياحة الصينية إلى إسرائيل، وقال السفير الاسرائيلي صراحةً "هدفي الشخصي هو 100،000 سائح صينى إلى إسرائيل". وأضاف السفير "فيلناى" "هذا هو السبب في تعزيز عملية إلغاء تأشيرات الدخول". وما علمته الباحثة المصرية بالفعل هو أن التأشيرات الصينية الممنوحة للمواطنين الاسرائيليين من قبل "السفارة الصينية فى تل أبيب" مدتها (عشر سنوات) كاملة، وهو الأمر الذي أدهش الباحثة بشدة، مع العلم، أن مدة التأشيرات العربية الممنوحة لدخولنا للصين هى ثلاث أشهر فى المرة الواحدة، ولو قارنا هذه المدة القصيرة نسبياً مع الجانب الاسرائيلي (العشر سنوات) لأدركنا حجم نجاح والعمل الدؤوب من قبل السفير الاسرائيلي النشيط لدى بكين.

 

  وفي يناير 2015، أعلنت شركة طيران "هاينان ايرلاينز" Hainan Airlines رابع أكبر ناقل جوي في الصين وأكبر شركة طيران خاصة عن خطط لبدء تشغيل ثلاث رحلات أسبوعية مباشرة من بكين إلى مطار "بن غوريون" Ben-Gurion Airport بدءاً من شهر سبتمبر 2015. ومن المقرر تطير هذه الطائرة الصينية إلى إسرائيل لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، مع مراعاة عدم العمل في الأيام التي تعمل بها خطوط شركة العال El Al الاسرائيلية من بكين إلى تل أبيب والعكس.

 

ونتيجة لزيادة خيارات الرحلات المباشرة، فضلاً عن رغبة إسرائيل في جذب سوق السياحة الصيني، نجحت مؤخراً عملية مفاوضات إلغاء متطلبات التأشيرة لهؤلاء السياح الصينيين، وأوضح "فيلناي" حول هذا الشأن بأن "مثل هذا الإلغاء سيكون حاسماً في تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين".


 

إن عمل ثلاث خطوط رحلات أسبوعية بين بكين وتل أبيب عن طريق شركة "هاينان ايرلاينز" لإسرائيل هو نتيجة للجهود التي يقودها السفير "فيلناي" بالتعاون مع وزارة السياحة الصينية. ووفقاً لوزارة السياحة الصينية، قدم مسؤولون إسرائيليون تسهيلات وفوائد اقتصادية كبيرة إلى شركة "هاينان ايرلاينز" لتشغيل الطريق الجوى المباشر بين بكين وتل أبيب، التي كانت حتى وقتاً قريب حكرا على شركة العال الاسرائيلية.

 

في عام 2014، سافر 116 مليون سائح صيني في العالم. فقط حوالي 34،000 جاءوا  إلى إسرائيل، وفقا لبيانات وزارة السياحة الصينية. ومع ذلك، أظهرت البيانات ارتفاعاً مطرداً في عدد السياح الصينيين، بزيادة 76 في المئة في عام 2014 خلال عام 2012.

 

 والباحثة المصرية تؤكد على الدور الكبير الذي يلعبه معهد التصدير الإسرائيلي Israel Export Institute  فى عمل دراسات وأبحاث حول كيف يمكن جذب السياحة والاستثمار الصينى إلى إسرائيل؟ مع توقعات المعهد الاسرائيلي بزيادة وتيرة الصادارات والمنتجات الاسرائيلية إلى الصين والعكس خلال السنوات القادمة، متوقعاً أن آسيا – وعلى الأخص الصين - سوف تتفوق على الولايات المتحدة كأكبر وجهة تصدير للمنتجات الإسرائيلية.

 

  ومن خلال العرض السابق للباحثة، يتضح لنا السبب الحقيقي الذي دفع تل أبيب لتعيين سفير إسرائيلي بهذه الخلفية العسكرية والسياسية (رفيعة المستوى) إلى الصين، خاصةً إذا ما نظرنا لحجم التعاون الأكاديمي والسياحى والاقتصادى والعسكرى والفنى والتقنى والتكنولوجى بين البلدين، والذي إزدادت وتيرته مع تعيين السفير الاسرائيلي الجنرال طفيلناى" فى موقعه كسفير متميز لتل أبيب فى بكين.

 

تحليل بقلم: د.نادية حلمي

محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط/ جامعة لوند بالسويد- خبيرة في الشئون السياسية الصينية- مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية/ جامعة بني سويف- مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان