رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الكتلة الثالثة في مصر.. بديل الجنون

الكتلة الثالثة في مصر.. بديل الجنون

ملفات

عرض لأهم اتجاهات الدعوة لـ"الكتلة الثالثة"

الكتلة الثالثة في مصر.. بديل الجنون

وسام فؤاد 06 نوفمبر 2013 11:51

نحن نتحدث عن أزمة حقيقية يلزمها تشريح. الاستقطاب السياسي والثقافي في مصر بدأ قبل حدوث انقلاب 3 يوليو بلا شك، ويمكن القول باطمئنان أن أسباب تكريس هذا الاستقطاب في اللحظة التاريخية الراهنة لا تختلف كثيرا عن أسباب تكريسه طوال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

 

ويمكن إيجاز تفسيرات هذا الاستقطاب فيما يلي:
أ – مدخل شبكة المصالح المقرونة بشبكة فساد: لم تكن المصالح وحدها العامل الأساسي وراء تعبئة الإعلام المصري للشارع ضد إدارة الرئيس السابق محمد مرسي، فإدارة الرئيس السابق أنشات شبكات مصالح قوية مع رجال أعمال ينتمون لعهد نظام ما قبل يناير منهما مجدي راسخ حمو علاء مبارك مبارك ومنير ثابت صهر الرئيس الأسبق نفسه، وقد قامت شركتان مملوكتان لهذين الرجلين بمد شبكات الغاز الطبيعي في عدد من المدن أثناء إدارة الرئيس السابق (ناشيونال جاز المملوكة لمجدي راسخ وأوفرسيز المملوكة لمنير ثابت). أما شبكات الفساد التي ارتبطت بشبكات المصالح فكانت هي العامل الأساسي في دفع الإعلام لإشعال حالة الاستقطاب في مصر خشية استمرار كشف هذه الشبكات وتجريدها مما حصلته من أموال. وكانت وسائل هذه الشبكة متمثلة أساسا في استغلال مؤسسات إعلامية قائمة أو من خلال إنشاء مؤسسات إعلامية جديدة عقب ثورة 25 يناير.


ب – مدخل علاقات النخبة وتداخلاتها: يطول الحديث عن تماسك نخبة النظام الذي ثارت عليه ثورة 25 يناير. فأبرز رجال الأعمال كانوا أصهار الرئيس الأسبق (محمود يحيى الجمال صهر جمال مبارك – مجدي راسخ صهر علاء مبارك – منير ثابت صهر حسني مبارك – طارق نور صهر الفريق عبد الفتاح السيسي – سوزان مبارك مديرة ترتيبات زواج الفريق السيسي.. إلخ). هذه العلاقات المالية - السياسية لعبت دورا في توجيه رأس المال لزيادة حدة الاستقطاب الحادث في مصر، وإنتاج ظهير جماهيري يمكن تصويره أمام عدسات الكاميرات العالمية بما يسمح بتمرير الانقلاب. ويمكن الوقوف على ملامح علاقة هذه النخب بزيادة معدل الاستقطاب بالتعرف على علاقة رجل الأعمال المصري طارق نور – على سبيل المثال - بقنوات القاهرة والناس (مالكها الوحيد) وشراكته في قنوات سي بي سي ودريم والمحور وأون تي في، بالإضافة لشائعات عن امتلاكه حصة في قناة العربية، كما أنه يملك حصة كبيرة من أسهم صحف الدستور الأصلي واليوم السابع والفجر. وليس هذا أكبر ما في لعبة تكريس الإعلام لحدة الاستقطاب، فهذا الملف به الكثير مما يمكن رصده في تقرير تال.


ج – مدخل البيروقراطية: يتفق علماء السياسة عبر العالم على أن البيروقراطية تفرض توجهاتها على السياسات بما في ذلك السياسات العالمية، سواء في دول كبرى بحجم الولايات المتحدة أو في دول إقليمية مثل مصر. وفي مصر، هناك رافدان مهمان في بناء قيادات البيروقراطية، أولهما القوات المسلحة التي يعين التقاعدون منها في وظائف الصف الثاني والثالث، بالإضافة لبعض المراكز البيروقراطية الحيوية (فشبكات خدمة السيرفيس في مصر – على سبيل المثال - يديرها ضباط جيش تم تسريحهم، وهي شبكات يتم استخدامها أحيانا ككتائب شرطة مدنية تتبع المحافظين وليس الشرطة). وهناك رافد الاتصال السياسي المباشر بالحزب الوطني التي أسفرت ثورة 25 يناير عن حله، حيث إن التجنيد للمناصب البيروقراطية الأعلى كان يتأتى من خلال العلاقة مع هذا الحزب وبعد الموافقة الأمنية. كما أن القيادات الإعلامية في جهاز الدولة كان اختيارها قائما على دراستهم لمقرر أمن قومي في أبرز الأكاديميات المصرية في هذا الشأن، ويتم الترشح لهذه الزمالة بموجب توصية أمنية. وقد استخدمت النخبة السابقة هذا الجهاز لعرقلة تنفيذ سياسات إدارة الرئيس السابق لزيادة السخط عليه وعلى الجماعة التي تمثل ظهيره الاجتماعي والسياسي.


د - مدخل هندسة الوعي: هو المدخل التنفيذي للإطاحة بإدارة الرئيس السابق، وكان التنفيذ يتمثل في توسيع نطاق المعارضة الرافضة لهذه الإدارة عبر تقديم صورة مشوهة دوما للرئيس السابق، وإشاعة التهكم عليه، وتضخيم المشاكل التي تحدث في عهده، وشيطنة جماعة الإخوان المسلمين، والإشارة دوما لوقوع الرئيس السابق تحت تسلطها. وبما أن القنوات الإسلامية الفضائية لم تكن تملك المكون الترفيهي اللازم للأسرة؛ فإن القنوات المملوكة للنخبة الرافضة لثورة 25 يناير مثلت بديلا خلط الاعمال الدرامية وبرامج الترفيه بالتوجه السياسي عبر الشريط الإخباري والإعلانات المثيرة عن موضوعات لبرامج التوك شو التي أدت لزيادة حدة الاستقطاب على المستوى الشعبي؛ والذي بلغت نتائجه منحنى خطيرا؛ لعل أحد علاماته أن تمر جنازة أحد ضحايا المواجهات السياسية من الموالين لإدارة الرئيس مرسي فيرفع المؤيدون لإدارة الفريق السيسي صوت أغنية شهيرة استخدمت لزيادة هوة الاستقطاب (أغنية تسلم الأيادي).


الكتلة الثالثة في الإعلام المصري


بعيدا عن الأخبار الكاذبة والخطاب المحفز لمزيد استقطاب التي أسفرت عنه الدراسات الموضوعية للحالة الإعلامية المصرية؛ فإن هذا التقرير انتقى من تدفقات الإعلام المصرية درجة محدودة من الإلحاح على علاج هذه المعضلة المجتمعية المصرية الكبرى (الاستقطاب)، تطالب بالديمقراطية بقدر حرصها على التماسك المجتمعي وتعزيز التعامل مع قضايا المجتمع الحقيقية بدلا من تصدر الخلاف السياسي للمشهد الإعلامي والسياسي على حد سواء. وكان السبيل لتحقيق هذا الإصلاح المجتمعي يتمثل في المطالبة بضرورة بناء كتلة ثالثة لا تنتمي لأي من المعسكرين المتناحرين.


فبعد نقد بلال فضل للإخوان أولا والعسكر ثانيا يقول في صحيفة الشروق: " ستعلم التجارب المريرة الناس أن مصر يمكنها أن تسير نحو المستقبل فى طريق ثالث لا يعرف القمع ولا التكفير ولا الجهل والتخوين". ويذهب د. سامح فوزي إلى مزيد توضيح معتبرا أن مصر بحاجة إلى كتلة ثالثة، وأن هذه "الكتلة الثالثة هى التى تمارس النقد الاجتماعى والسياسى والثقافى بعيدا عن التحيزات الجامدة على جانبى الاستقطاب جرس انذار دائم يذكر بالمسألة الاجتماعية التى لم نقترب منها بمبضع جراح، وتراجع أداء الجهاز البيروقراطى، وفوضى الحياة فى الشارع المصرى". وكتب د. عمرو حمزاوي عدة مقالات في نقد الوضع السياسي الراهن والسابق عليه ودعا فيهما لبناء كتلة ثالثة؛ بما يمثل امتدادا لما كان يكتبه في صحيفة الوطن قبل توقفه عن الكتابة فيها لأسباب غير معلنة. كما نشرت المصري اليوم عن مبادرة تقدم بها قيادات الحزب الإسلامى، الذراع السياسية لتنظيم الجهاد، لأعضاء تحالف دعم الشرعية تتضمن اقتراحا بتشكيل مجلس استشاري يضم شخصيات عامة لإدارة البلاد بدلا من المطالبة بعودة الرئيس السابق محمد مرسى، وعودة الجيش إلى ثكناته، على أن تتولى شخصيات ليبرالية وإسلامية قيادة الدولة بتفويض من الرئيس السابق، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتعديل الدستور.


إن البحث عن الكتلة الثالثة أو الميدان الثالث أو الطريق الثالث كمجال نضال سياسي جديد دعوة تنتشر بين مثقفين وناشطين ينتمون لجميع تيارات مصر.

 

وقد انتقى هؤلاء أسلوب الدعوة لبناء كتلة ثالثة دون غيره من أساليب مكافحة الاستقطاب نتيجة لعدة عوامل نوجزها فيما يلي:
أ - فقدان عموم المجتمع السياسي المصري الثقة في إمكان قيام الأطراف المختلفة (جماعة الإخوان – جبهة الإنقاذ – المؤسسة العسكرية) بمراجعات لمواقفها وقراراتها وخطابها السياسي، وهي المواقف والقرارات التي تجاوزت إهراق الدم المصري لصالح التدهور الحرج للاقتصاد والمكانة والقوة القومية.


ب - فقدان الثقة في القيام بـ"حوار سياسي" داخلي بسبب تحول كل جولة للحوار إلى عملية تفاوضية حدية تقوم على التشبث بالمراكز السياسية والمطالب الظرفية دون محاولة التعرف على الطرف الآخر، وإعلاء مجموعة من القيم المركزية المشتركة بين المتحاورين، وهو ما تحولت معه كلمة "الحوار" إلى مصطلح سئ السمعة والدلالة، بعد فقدان القدرة على إجراء هذه الميكانزمات الثلاثة استنادا لمركزية الوطن ومراعاة احتياج المواطن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان