رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هؤلاء ضحايا لعنة الرئاسة

قتيل وميت وهارب و3 معتقلين..

هؤلاء ضحايا لعنة الرئاسة

محمد سيد 03 نوفمبر 2013 11:48

يبدو أن لكرسي الرئاسة في مصر لعنة تصيب معظم من جلسوا عليه، ولم تتوقف هذه اللعنة عند هذا الحد بل إنها طالت مرشحي الرئاسة حتى المنسحبين منها.

"مصر العربية" رصدت آّثار هذه اللعنة على المرشحين في السباق الرئاسي في انتخابات 2012.

مرشحان ورئيس في المعتقل

يقبع كل من حازم صلاح أبو إسماعيل وخيرت الشاطر، أقوى المرشحين الرئاسيين لانتخابات الرئاسة، في 2012  في سجن طرة حاليًا بجانب الدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب، والمقبوض عليه منذ عزله في انتظار محاكمته .

 

أبو إسماعيل أول الضحايا

كان للشيخ حازم أبو إسماعيل المحامي دور كبير في تعجيل الانتخابات الرئاسية، حيث أعلن أبو إسماعيل نزوله ميدان التحرير يوم 28 أكتوبر 2011 ودعوة الآلاف من المصريين لمليونية يوم 18 نوفمبر من نفس العام للمطالبة بتحديد جدول زمنى لنقل السلطة، الأمر الذي تسبب في نشوب أحداث محمد محمود الأولى والتي كان لها دور في إعلان المجلس العسكري الانتخابات الرئاسية في يونيه 2012 بدلا من إقامتها في2013، وكانت هذه الانتخابات التي أعلن أبو إسماعيل الترشح لانتخابات لها في 24 مايو 2011 سببًا في اعتقاله، حيث تم اعتقاله يوم 5 يوليو 2013، لاتهامه بالتزوير فى محرر رسمي وهو الإقرار المقدم منه فى مستندات الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، والذى يفيد بعدم حمل أى من والديه لجنسية دولة أخرى فى حين ثبت حمل والدته السيدة نوال عبد العزيز نور الجنسية الأمريكية، فقد استبعدته اللجنة العليا للانتخابات من السباق في يوم الأحد 14 أبريل 2012 استنادا إلى المستندات المرسلة لها من الخارجية الأمريكية حصول والدته نوال نور على الجنسية الأمريكية منذ 25 أكتوبر 2006  رغم حصول أبو إسماعيل على حكم قضائي من المحكمة الإدارية بعدم ازدواج جنسية والدته وإلزام وزارة الداخلية بإعطائه مستند من واقع سجلاتها بما يفيد ذلك  .

 

المرشح وبديله في السجن  

كانت جماعة الإخوان المسلمين ترفض تقديم أي مرشح لها في الانتخابات الرئاسية حتى نشب بينها والمجلس العسكري خلاف حول بقاء الدكتور كمال الجنزوري في رئاسة الوزراء، وهو ما جعلها تدفع بالمهندس خيرت الشاطر في 31 مارس 2012 وفي يوم الخميس 5 أبريل 2012، وتقدم الشاطر بأوراق ترشحه للجنة الانتخابات الرئاسية كمرشح عن حزب الحرية والعدالة بتأييد 277 نائبا بمجلسى الشعب والشورى، واستبعدته أيضا لجنة الانتخابات لإدانته فى الجناية رقم 2/2007 عسكرية ولم يرد إليه اعتباره فيها على النحو الذى رسمه القانون، وتم اعتقاله يوم 5 يوليو 2013 بعد مطاردات موسعة بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين السلميين أمام مكتب الإرشاد في المقطم  وتم إيداعه في سجن طرة .

 ولم يكن حال الدكتور محمد مرسي أفضل من الشاطر والذي قام حزب الحرية والعدالة بدفعه في انتخابات الرئاسة، في مساء يوم السبت 7 إبريل كمرشح احتياطي لخيرت الشاطر في حالة تعثر الأخير في خوض الانتخابات بسبب أي ثغرة قانونية، فرغم نجاح مرسي في أنه أول انتخابات وصفت بالنزيهة، إلا أنه تم عزله 3 يوليو واحتجازه في مقر تابع للجيش انتظارا لمحاكمته يوم 4 نوفمبر بتهم تتعلق بالتخابر مع حركة حماس والتحريض على العنف .

 

شفيق يهرب إلى الإمارات  

لم يستمتع الفريق أحمد شفيق بالسلام الذي حظى عليه منذ استقالته عن رئاسة الوزراء عقب ثورة يناير طويلا، حيث فتحت ضده أبواب جهنم بعد  أن أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في نوفمبر 2011، وحينها قدمت ضده عشرات البلاغات التي تتهمه بالفساد، حيث تقدم عدد من العاملين بوزارة الطيران المدني وشركة مصر للطيران بأربعة وعشرين بلاغا للنائب العام في 12 مايو 2012  يتهمونه بإهدار المال العام في مشروع تجديد مطار القاهرة الذي بلغت تكلفته 3,3 مليار جنيه بقروض من البنك الدولي، كما اتهمه عصام سلطان النائب السابق بمجلس الشعب، ببيع 40 ألف فدان و38  مترًا تقع على البحيرات المرة لنجلي مبارك، بسعر أقل من سعرها الحقيقي.  

وحاول شفيق الصمود أمام هذه البلاغات والقضايا المرفوعة ضده على أمل حصد كرسي الرئاسة، ولكن خسر جولة الإعادة أمام مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة، وتوجه بعدها مباشرة إلى الإمارات، ومنذ ذلك الوقت لا يستطيع شفيق العودة لمصر حتى تنتهي هذه القضايا .

 

مقتل عمر سليمان

لقى اللواء عمر سليمان حتفه في يوم 19 يوليو 2012 سليمان في تفجير مقر الأمن القومي أثناء اجتماع كان يحضره عدد من كبار القادة الأمنيين السوريين - بحسب تأكيد الجيش السوري الحر الذي تبنى العملية- في الوقت الذي أكد فيه المحيطون بسليمان توفيه في الولايات المتحدة الأمريكية أثناء خضوعه لعملية في القلب.

وكان سليمان هو اّخر المتقدمين للانتخابات الرئاسية حيث تقدم بأوراق ترشحه قبل 20 دقيقة من إغلاق باب الترشح للرئاسة، حيث كان يرفض الترشح في بادئ الأمر لكنه غيَّر موقفه بناء على رغبة مؤيديه، كما قال وتم استبعاده في 14 أبريل وذلك لأن لجنة الانتخابات اكتشفت عدم صحة بعض التأييدات الشعبية المقدمة منه عن محافظة أسيوط  وبذلك قلت عدد التأييدات عن الحد الأدنى المطلوب لكل محافظة قانونا .

 

ضرب أبو الفتوح بالرصاص

أصيب عبدالمنعم أبو الفتوح في هجوم من قبل ثلاثة من المسلحين يوم الخميس 23 فبراير 2012، أثناء عودته من مؤتمر جماهيري عقده في محافظة المنوفية، وأحدث الهجوم له ارتجاجا في المخ ولكنه تعافى منه سريعا، و كان هذا عقب إعلان ابو الفتوح  يوم 10 مايو 2011 نيته في الترشح للانتخابات الرئاسية والتي أحدثت بينه  وجماعة الاخوان المسلمين شقاق تسبب في فصله بسبب عدم رغبة الجماعة في تقديم مرشح لها في هذا التوقيت .

ابنة صباحي حوكمت بتهمة النصب

وسمي حمدين صباحي، المرشح الرئاسي الحاصل على المركز الثالث، في الفترة الأخيرة بـ "والد النصابة" وذلك لحكم محكمة جنح العجوزة بحبس سلمى صباحي 3 سنوات مع النفاذ غيابيًا وذلك لاتهامها في قضية شبكات النصب الإلكتروني .

ورغم اتساع رقعة المتهمين في هذه القضية من فنانين ورياضيين إلا أن كل الاهتمام انصب على ابنة صباحي نظراً لكونه مرشحًا رئاسيًا سابقًا ومن المحتمل ترشحه للانتخابات القادمة .

وفاة المرشح التوافقي

توفى منصور حسن، وزير الإعلام السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية في 22 / 12/2012، بعد تدهور حالته الصحية والنفسية، كما أكد المقربون منه، وكان منصور قد أعلن في 7 مارس 2012 نيته خوض انتخابات الرئاسة وكان يلقب بالمرشح التوافقي لأن الليبراليين وعلى رأسهم حزب الوفد، أعلنوا تأييده في الوقت الذي كان يحظى فيه بثقة المؤسسة العسكرية، حيث أعلن أنه سيعين اللواء سامح سيف اليزل ضابط المخابرات السابق نائبا له إن فاز، في الوقت الذي كانت تردد أنباء أن جماعة الإخوان من الممكن ان تدعمه ولكن منصور قرر الانسحاب في 25 مارس نظراً للحملة الشرسة التي أطلقت ضده عقب عزمه الترشح للرئاسة والتي نالت من اسمه ودفعته للانسحاب كما برر بنفسه والتي كان لها عامل في تدهور حالته النفسية في فترته الأخيرة .

 

الرئاسة تحرق "نور" مرتين

 

وطالت لعنة الرئاسة، الدكتور أيمن نور مرتين، ففي المرة الأولى التي قرر فيها منافسة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005 والتي حل فيها نور في المركز الثاني وحُكم عليه بعدها بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات في ديسمبر 2005 بتهمة تزوير في توكيلات تأسيس حزب الغد وهو ما نفاه معتبرًا القضية سياسية.

والثانية حينما قرر نور الترشح للانتخابات الرئاسية 2012 والذي اّل إلى رفض اللجنة العليا للانتخابات ترشحه وذلك لإدانته فى الجناية رقم 4245/2005 عابدين، ولم يرد إليه اعتباره على النحو الذى رسمه القانون .

وانتهى الأمر بنور إلى العزلة في لبنان التي توجه إليها في شهر أغسطس 2013 بسبب ضغوطات سياسية يتعرض لها وقد كشف المستشار مرتضى منصور بأن نور طلب اللجوء السياسي من السفير الأمريكي بلبنان.

 

البرادعي حبيس النمسا

أصابت لعنة الرئاسة أيضا الدكتور محمد البرادعي مبكرا، حين أعلن - في نوفمبر 2009 - احتمال ترشحه لانتخابات الرئاسة مشترطًا وجود ضمانات مكتوبة حول نزاهة وحرية العملية الانتخابية والتي أتبعها حملة منظمة ضد البرادعي تتهمه بالخيانة والعمالة للغرب تسببت في عودته للنمسا التي كان يقيم فيها .

 وبعد أن عاد البرادعي من جديد عند اندلاع الثورة ونجاحها أعلن في يوم 9 مارس 2011 نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية  ولكنه في 14 يناير 2012 قرر الانسحاب من السباق الرئاسي، وذلك لما وصفه بالتخبط في الفترة الانتقالية وغياب أجواء الديمقراطية في مصر تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة معتبراً الانتخابات الرئاسية مجرد تمثيلية .

 

 واضطر البرادعي مؤخراً العودة من جديد إلى النمسا يوم 18-08-2013 عقب تقديم استقالته عن منصب نائب الرئيس في خضم فض اعتصام رابعة والنهضة ولم يتحدث البرادعي من حينها حتى يوم السبت ٢٦ أكتوبر ٢٠١٣ عندما اتهم البرادعي عسكريين وإعلاميين سابقين بالنفاق على خلفية قيامهم بتقديم دعاوى ضده وصفها بـ"الكيدية" أمام القضاء وهو ما يفسر سبب اضطرار البرادعي للسفر وسط تضييقات وحملات وملاحقات قضائية تشن ضده .

 

نار الرئاسة تصل للمرشحين المستقلين

 كسرت لعنة الرئاسة كل الحدود فطالت المرشحين المستقلين الذين لم تحميهم بدلتهم العسكرية فالفريق سامي عنان الذي اختفى فترة طويلة عن الأنظار منذ أقاله الدكتور محمد مرسى هو والمشير محمد حسين طنطاوي في 12 أغسطس 2012 وكان يحظى بتقدير كثير من الشعب خاصة من انصار المؤسسة العسكرية والنظام القديم شنت ضده حملة تشويه موسعة بمجرد إعلانه في 20 سبتمبر 2013 عن نيته في الترشح للرئاسة، وبدأ الإعلاميون المعروفون بتأييدهم للسيسي والنظام القديم في اتهام عنان باتهامات تتعلق بالفساد وطرح استفهامات حول ثروته لأول مرة .

 

ولم يقف الأمر عند حد الإعلاميين ولكن المؤسسة العسكرية حرمت عنان من حضور احتفالية ذكرى حرب أكتوبر الأخيرة بعدم دعوته لها والاكتفاء بدعوة المشير حسين طنطاوي .

 

مصائر سوداء لرؤساء مصر

 

ظهر جلياً لعنة كرسي الرئاسة في مصر تحديداً في آخر ستين عامًا لما أصاب جميع رؤساء مصر من مصائب عند جلوسهم على هذا الكرسي .

فقبل إعلان الجمهورية تم طرد الملك فاروق من مصر 26 يوليو 1952  عقب نجاح  ثورة ثورة 23 يوليو وعندما تلاه الرئيس محمد نجيب الذي قاد ثورة يوليو في تولي رئاسة مصر تم عزله من منصبه في يوم 14 نوفمبر 1954 ووضع تحت الإقامة الجبرية .

 

وأما جمال عبدالناصر الذي تولى الحكم بعد نجيب فقد توفى في 28 سبتمبر 1970 وسط أنباء تؤكد بأنه مات مسموماً، وبعدها تسلم نائبه محمد أنور السادات رئاسة البلاد حتى قتل في 6 أكتوبر من عام 1981 حيث تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر .

 

وقد تولى محمد حسني مبارك الرئاسة خلفاً للسادات حيث كان نائبه في 14 أكتوبر 1981 باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له، ورغم طول فترة حسني مبارك التي تخطت الثلاثين عاماً وسيطرته على الدولة بالقبضة الأمنية إلا أن نهايته كانت بخلعه من منصبه في 11 فبراير 2011 عند اندلاع ثورة 25 يناير وتم إيداعه سجن طرة فيما بعد لمحاكمته بتهم تتعلق بقتل المتظاهرين وفساد مالي وإداري .

 

وجاء اّخر رئيس لمصر الذي لم يشفع له أنه أول رئيس ينتخبه الشعب المصري ليكون مصيره لا يختلف كثيرًا عمن قبله حيث تم عزله في 3 يوليو 2013 ويتم احتجازه في انتظار محاكمته في 4 نوفمبر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان