رئيس التحرير: عادل صبري 01:01 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الوصول إلى المعلومة.. رغبة تكبلها حكومات العرب

الوصول إلى المعلومة.. رغبة تكبلها حكومات العرب

ملفات

تداول المعلومات في الدول العربية.. صورة تعبيرية

الوصول إلى المعلومة.. رغبة تكبلها حكومات العرب

وائل مجدي 11 أكتوبر 2016 11:16

يعتبر الحق في الوصول إلى المعلومات حقا أساسيا من حقوق المواطن في المجتمعات الديمقراطية، أما في المجتمعات‬ الاستبدادية أو شبه الاستبدادية، كما هو الحال في معظم الدول العربية؛ فثمة حاجة للنضال من أجل الحصول على هذا‬ الحق، وهو ما يشكل ساحة أخرى مناسبة للمجتمع المدني لكي يقوم بما يسمى مداخلة جراحية في مجال الحوكمة.


وتناولت دراسة تحت عنوان "الوصول إلى المعلومة معركة من أجل مجتمع مفتوح في العالم العربي" من إعداد مجموعة باحثين تابعين لمبادرة الإصلاح العربي، أوضاع قوانين تداول المعلومات في كل من "مصر والأردن وفلسطين ولبنان وتونس".

واكتشفت الدراسة أن من بين البلدان الخمسة التي تناولتها، ثمة بلد واحد (تونس) يسعي بثبات نحو إدخال الشفافية في‬ الممارسات الحكومية، وتأسيس مجتمع مفتوح، أما في البلدان الأربعة الأخرى؛ فإنّ الحكومات تقبل ولكن بتردد حذر أن‬ ‫يناقش البرلمان في كل منها مسودة قانون حول الوصول إلى المعلومة. وفي بعض الحالات تسعى إلى تأجيل المصادقة‬ على التشريع، وفي حالات أخرى تحاول تقييد القانون أو إفراغه من مضمونه.

ولا نزال نرى اتهامات تقدمها الحكومة مثل "تهديد وحدة الأمة ومعنوياتها" أو "التعاون مع استخبارات دول أخرى لتهديد الأمن القوم". وتستمر هذه التهم‬ ومثيالتها لتكون سيفا مسلطا على رقاب المواطنين. وهي توحي بأن الحكام لا يزالون يعتقدون أن بإمكانهم النجاة من‬ خلال بعض العمليات الإصلاحية التجميلية فقط.‬

حالة المعلومات في مصر

ومنذ ما يقرب من عقد كامل وحتى اليوم، بدأت المساع الحقيقية لوضع تشريع خاص بحرية تداول المعلومات، تطرق‬ أبواب وموائد النقاشات سواء من قبل بعض الجهات والكيانات الحكومية (مثل وزارة الاتصالات ووازرة العدل، ومركز‬‫‬ ‫المعلومات ودعم اتخاذ القرار)، أو حي من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومبادراته المستمرة (مثل مؤسسة عالم‬ واحد).‬

وطيلة هذه السنوات، كان التركيز الأساسي لأصحاب المبادرات ومشاريع القوانين منصب – أولا – على التأكيد على أن‬ المعلومة حق وأن سهولة وحرية تداولها أيضا حق لكل مواطن، مستندين على ما صدر عن الجمعية العامة للأمم‬ ‫المتحدة منذ سبعة عقود من وثيقة عالمية لحقوق الإنسان، ومادتها التاسعة عشر الخاصة بحرية التعبير وما‬ يندرج تحتها من "استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية" مرورا‬ بمبادرات المنظمات الدولية التي أنشئت بعد ذلك استنادا على المادة ذاتها، مثل منظمة المادة 19‬ وأخيرا المادة 68 من الدستور المصري الذي وافق عليه 98.1% من المصريين الذين لهم حق التصويت.

ومع التغييرات المتسارعة والمتالحقة التي يشهدها العالم وما يترتب عليها من تطورات سياسية واقتصادية بل وعسكرية‬ وحدودية أيضا، يجب إعادة تقييم رؤيتنا لأهمية حرية تداول المعلومات والحديث عنها من منظور أوسع يتناسب مع‬ ‫هذه التغيرات العالمية، فالمعلومات لم تعد مجرد حق تمنحه الدولة للمواطن أو تتحكم فيه بل هي معين رئيسي‬ ‫وأساسي لها على الحكم. هي الأساس الذي يجعل التوصل إلى القرارات الصحيحة ممكنا وهو أيضا السبيل لمحاربة‬ ‫الفساد وعدم التستر على الأخطاء أو انتشار الشائعات التي قد تضر بالأمن القومي.‬

وتشير قياسات ومؤشرات فاعلية الحكومات بالإضافة إلى تقارير التنافسية العالمية والفساد والشفافية والتنمية البشرية‬ الدولية إلى أن الحكومات الأكثر شفافية تقوم بإدارة أفضل للحكم بغض النظر عن وضعية البلد الاقتصادية أو السياسية‬ ‫أو حتى الجغرافية، كما أن هناك علاقة واضحة بين ترتيب الدول من حيث التقدم ومستوياتها من حيث الانفتاح وتوفير‬ المعلومات.‬

والدول التي لا تتيح المعلومات تضعف نفسها وتجهز على شروط وإمكانات التفكير لدى مجتمعاتها ومواطنيها وتحرم‬ ‫ذاتها من التعرف إلى بدائل وخيارات مختلفة للسياسات والرؤى، بل إنها تعد للمستقبل أجيال قادمة عاجزة عن‬ ‫المنافسة في ظل غياب المعرفة والحقائق. فالدول القوية قوية بمعرفتها لأنها تضع كل شيء تحت المجهر وتدرك أن‬ ‫حجب المعلومة هو أكثر ما يضر بالأمن القومي. لكن هذا يعت أن تكون كل المعلومات مشاع فلكل قاعدة قطعا‬ ‫استثناء ولكل مفهوم تعريف وشروط.‬

وحرية تداول المعلومات يجب ألا ُينظر إليها باعتبارها ترفا فكريا في فترة تتزايد فيها التحديات التي تواجه مصر، وإنما‬ يجب النظر إليها باعتبارها أحد عناصر حزمة من التوجهات الجديدة لبناء دولة حديثة.

القانون الأردني للوصول إلى معلومات.. قانون شكلي أم مكسب ملموس

‫لدى الأردن قانون يتيح حرية الوصول إلى المعلومات، وذلك بعد أن صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية، ورغم هذه االتفاقيات الدولية، فإن ثمة أخطاء جسيمة في طريقة صياغة الحكومة الأردنية لقانون ضمان حق الحصول‬ ‫على المعلومات لعام 2007 ، بما ف ذلك الفشل في ضمان حرية الحصول على المعلومات ف التعديلات الدستورية لعام 2011 .‬


القيود القانونية والعملية التي يفرضها القانون الحالى‬

أقر لقانون الأردني للحصول على المعلومات في البرلمان عام 2007 ، القانون رقم 47 تحت عنوان "ضمان الحق‬ في الحصول على المعلومات". ويظهر التحقيق في عدة مواد من القانون، فضلا عن إجراءات الوصول إلى المعلومات ‫عددا من العوائق التي تعيق ضمان حرية الوصول إلى المعلومات.‬

المادة 7 من القانون تنص على أن تكون لدى طالب الحصول على المعلومات مصلحة مشروعة أو سبب مشروع، دون‬ تحديد معنى كلمة "مشروعة". علاوة على ذلك، يمنح القانون الأردنيين فقط الحق في الحصول على المعلومات، عاجزا‬ عن جعل هذا الحق يمتد ليشمل كل من يعيش ف الأردن، وكذلك، نصت الفقرة (د) من المادة 9 على ما يلي: "يعتبر ‫الامتناع عن الرد ضمن المدة المحددة قرارا بالرفض"، وهو ما يتعارض مع مبدأ الكشف الأقصى للمعلومات الذي‬ وضعته الأمم المتحدة. في حين أن فترة الرد على طلب الحصول على المعلومات قد ‬ حددت ب 30 يوما، وهو وقت‬ طويل، وتتيح الفقرة (أ) من المادة 13 للمسؤولين الحكوميين إمكانية َرفض طلب الحصول على المعلومات إذا ما كانت‬ الوثائق التي ُيطلب الوصول إليها تعتبر محمية بموجب قانون حماية أسرار الدولة ووثائقها رقم 50 لعام 1971، وفي الواقع، يعد قانون حماية أسرار الدولة ووثائقها العقبة الأكبر أمام تطبيق قانون الحصول على المعلومات.‬

‫ويتم تقييم طلبات الحصول عاى المعلومات من ِقبل مجلس المعلومات، الذي يتوسط بين المتقدمين والمؤسسات‬ التي تملك المعلومات المطلوبة. ُيطلب من المجلس وفق نص القانون إصدار تقارير دورية، إلا أن هذه التقارير ليست‬ ‫متاحة للعامة، ويتم إرسالها إلى مجلس الوزراء فقط. كما ُيطالب القانون جميع المؤسسات باستكمال فهرسة المعلومات‬ والوثائق الموجودة لديها وتنظيمها وتصنيفها، وهو أمر لم يحدث حتى الآن ، إن حالات تقدم الصحفيين أو المواطنين‬ ‫بشكوى إلى مجلس المعلومات قليلة جدا. ويعود هذا في المقام الأول إلى أن قرارات المجلس غير ملزمة لأولئك الذين‬ يرفضون تقديم المعلومات لطالبيها.

‫لم ُيلاحظ في الأردن، رغم إقرار قانون عام 2007 وجود اختالف كبير في تدفق المعلومات من الإدارات الحكومية إلى‬ الصحفيين والمواطنين. وأحكام القانون، للأسف، لا تحقق المبادئ الدولية في الوصول إلى المعلومات.

بهذا المعنى‬ ‫فالقانون شكلى ولا ُيعد مكسبا ملموسا ف السعى من أجل ضمان الحصول على المعلومات. علاوة على ذلك، لم يكن‬ هناك نص واضح للحق في الحصول على المعلومات فالتعديلات الدستورية التي تم تنفيذها ف عام 2011 فرغم‬ ‫وجود قانون عام 2007 والتصديق على العهد الدول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة‬ لمكافحة الفساد والميثاق العرب لحقوق الإنسان، ومع أن القانون الأردني هو الأول من نوعه في العالم العربي، لا يزال‬ ‫هناك طريق طويل لنقطعه. لقد حان وقت اعتماد بنية تحتية قانونية ومؤسساتية أفضل من أجل ضمان حرية الوصول‬ إلى المعلومات.‬

واقع حق الحصول عل المعلومات في فلسطي‬ن

لم تتم المصادقة على مشروع حق الحصول على المعلومات الفلسطينية حتى اللحظة، على الرغم من تداول مسوداته‬ منذ أكثر من عشر سنوات، ما بين المجلس التشريعى عام 2005 مرورا بمبادرات مؤسسات المجتمع المدني لتطويره في‬ ‫الأعوام 2010 2013 2015.‬

أما التشريعات السارية في فلسطين، فهي سواء كانت أردنية أو مصرية أو فلسطينية، فإنها لم تتطرق بشكل مباشر لحق‬ الحصول على المعلومات، بل إن الغالب فيها هو تحديد المعلومات التي يمكن توفيها أو توضيح القيود والعقوبات على‬ ‫تقديم المعلومات، والتي انتشرت بكثافة في العديد منها كقانون العقوبات، والقوانين الخاصة بالإعلام والطبع والنشر،‬ والقوانين الخاصة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية وغيرها.‬

‫إلا أنها وبكل تأكيد لم تخل من مواد تتعلق بحرية الرأي والتعبير، كما ورد في القانون الأساسي في المادة 19 "لا مساس‬ بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره القول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع‬ مراعاة أحكام القانون".‬

أو ما ورد في قانون المطبوعات والنشر رقم 9 لعام 1995، حيث نصت المادة 4 منه على أن حرية الصحافة تشمل ما‬ يلى: "إطلاع المواطن على الوقائع والأفكار والاتجاهات والمعلومات على المستوى المحلى والعربي والإسلامي والدولي،‬ وإفساح المجال للمواطنين لنشر آرائهم، والبحث عن المعلومات والأخبار والإحصائيات التي تهم المواطنين من‬ مصادرها المختلفة وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها في حدود القانون، وحق المطبوعة الصحفية ووكالة الأنباء‬ ‫والمحرر والصحفي في إبقاء مصادر المعلومات أو الأخبار التي يتم الحصول عليها سرية إلا إذا قررت المحكمة غير ذلك‬ أثناء النظر بالدعاوى الجزائية لحماية أمن الدولة أو لمنع الجريمة أو تحقيقا للعدالة، وحق المواطنين والأحزاب‬ السياسية والمؤسسات الثقافية واالجتماعية والنقابات في التعبير عن الرأي والفكر والإنجازات في مجالات نشاطاتها‬ ‫المختلفة من خلال المطبوعات".‬

‫وفي المقابل كانت القيود أوسع، فقد جاء في المادة 37 من القانون السابق أنه ُيحظر على المطبوعة أن تنشر ما يلى:‬

‫1- أي معلومات سرية عن الشرطة وقوات الأمن العام أو أسلحتها أو عتادها أو أماكنها أو تحركاتها أو تدريباتها.‬

‫2- المقالات والمواد التي تشتمل على تحقير الديانات والمذاهب المكفولة حريتها قانونا.‬

‫3- المقالات التي من شأنها الإساءة إلى الوحدة الوطنية أو التحريض على ارتكاب الجرائم أو زرع الحقد وبذر‬ لكراهية والشقاق والتنافر وإثارة الطائفية بين أفراد المجتمع.‬

‫4- وقائع الجلسات السرية للمجلس الوطني ومجلس وزراء السلطة.‬

‫5- المقالات أو الأخبار التي ُيقصد منها زعزعة الثقة بالعملة الوطنية.‬

‫6- المقالات أو الأخبار التي من شأنها الإساءة لكرامة الأفراد أو حرياتهم الشخصية أو الإضرار بسمعتهم.‬

‫7- الأخبار والتقارير والرسائل والمقالات والصور المنافية للأخلاق والآداب العامة.‬

‫8- ُيمنع إدخال المطبوعات من الخارج إذا تضمنت ما حظر نشه بمقتضى أحكام هذا القانون.‬


أما في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 الساري في الأراضي الفلسطينية، فقد احتوى عددا من المواد التي‬ منها ما يحول دون التدفق الحر للمعلومات. وهو يعاقب من يقدم معلومات يجب الإلتزام بإبقاءها مكتومة بحجة‬ سلامة الدولة. فقد نصت المادة 126 من القانون عاى أنه: "من كان في حيازته بعض الوثائق أو المعلومات...، فأبلغها أو‬ أفشاها دون سبب مشروع؛ عُ‬قب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات".
 

والإشكالية في هذه المادة أنها لم تتضمن تعريفا واضحا ومحددا للمقصود من المعلومات التي يجب أن تبقى مكتومة مما يفتح الباب واسعا لإدخال مجموعة كبيرة من المعلومات تحت هذه العنوان واستغلالها لانتهاك حرية الإعلام وتقييده.

الحق في الوصول إلى المعلومات في لبنان

كفل الدستور اللبناني في المادة 13 منه حرية إبداء الرأي والتعبير، وأبرم لبنان نصوصا دولية عدة، أكدت بدورها‬ على هذه الحرية، ووقع الإعلان العالّمي لحقوق الإنسان الذي تنص المادة 19 منه صراحة على هذا الأمر، إضافة إلى أن‬

مقدمة الدستور بعد الطائف أشارت إلى أن لبنان "ملتزم بمواثيق منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، مما يوفر الالتزام الكافي من الدولة لو ضع الأطر القانونية اللازمة لإدخال تشريعات تؤمن للشعب اللبناني الحق في الإطلاع والوصول إلى المعلومات الرسمية، وعلى الرغم من ذلك لايزال لبنان يفتقر إلى قانون يحدد سياسة الدولة العامة في مجال الحصول على المعلومات، ومازال الاتجاه الرسمي يميل إلى عدم اطلاع المواطنين على أي معلومات لها علاقة بالشأن العام.

ومنذ عام 2000 جرت محاولات عدة في اتجاه دفع الحكومات المتعاقبة إلى اعتماد قانون يتيح الحق في الاطلاع، وكانت مبادرة الشبكة الوطنية لتعزيز الحق في الوصول إلى معلومات والجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية "لا للفساد" من أبرز المحاولات التي أنبثق عنها مشروع قانون سجل في مجلس النواب يتيح الحق في الاطلاع.

وفي شهر أبريل 2014 قدمت المسودة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليها. وخلال الاجتماع‬ مارس رئيس الوزراء تمام سالم حقه الدستوري فسحب المسودة لمراجعتها وإبداء المالحظات عليها. وقد منح شهرا‬ واحدا لفعل ذلك، ولكن هذا الشهر امتد حتى اللحظة الراهنة!‬

شجعت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية الصحفيي الشباب وقدمت لهم الدعم من أجل كتابة إحدى عشرة مقالة‬ ونشرها حول الموضوع، كما نظمت ورشات عمل وورشات تدريبية للمواطنين في شتى الأرجاء اللبنانية من أجل تبيان‬ ‫أهمية الحق في الوصول إلي المعلومة في مكافحة الفساد ونشر الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد.


ورغم أن الأوضاع‬ السياسية والأمنية في لبنان قد عقدت قدرة الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية على الدفع من أجل المصادقة على القانون، في ظل غياب أي جلسة للحكومة أو البرلمان، إلا أن الجمعية مستمرة في عملها من أجل تأييد هذه القضية، ولا‬ تزال تقوم بالمناضة والحشد من أجل المصادقة على مسودة القانون.

حق النفاذ إلى المعلومة في تونس‬

اليوم وبعد مرور ما يناهز خمس سنوات علىل اندلاع الثورة التونسية، تحولت عبارة "حق النفاذ إلى المعلومة" من شعار‬ يخشى ترديده الداني والقاصي، إلى ممارسة فعلية تؤسس مبدأ الحوكمة الرشيدة وتفعلها في إطار تعزيز الديمقراطية‬ لتشاركية،‬ ‫وعليه، فقد تم إقرار حق النفاذ إلى المعلومة بمقتضى المرسوم 41 لسنة 2011 والمنشور 25 بتاريخ 5 مايو 2012، ليصبح حقا دستوريا مضمنا في الفصل 32 من الدستور التونسي المصادق عليه سنة 2014.‬

ومن الجدير بالذكر أن المرسوم 41 لسنة2011 هو أول نص تم إقراره بعد الثورة، وتمت المصادقة عليه قبل قانون‬ الجمعيات والأحزاب وغيرها من القوانين التي تحّمي الحريات العامة والفردية.‬

إن إلقرار بإطار قانوني لوحده قد لا يكون كافيا لضمان تفعيل حق النفاذ إلى المعلومة وتطبيقه، إذ يجب أن يكون الإطار‬ القانوني ملما بجميع العوامل والمبادئ الأساسية التي تضمن الممارسة الفعلية لهذا الحق، ومن جهة أخرى يجب أن يصحب الإطار القانوني إطار مؤسساتي ملائم وإرادة فعلية من الأطراف المعنية، بغية تخصيص هذا الحق على أرض الواقع.

تجدر الإشارة إلى أنه تم إعداد مشروع قانون أساسي يتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة منذ سنة 2013، بالتنسيق بين‬ الحكومة وممثلى المجتمع المدني لإصالح مواطن النقص الواردة في المرسوم 41 لسنة 2011، ولاستجابة ‬ أكثر للمعايير الدولية، خاصة تلك المتعلقة بتحسين منظومة الاستثناءات، وإحداث هيكل مستقل للنفاذ يضمن تمثيل‬ المجتمع المدني.‬

ونظرا لضرورة تعديل النصوص القانونية المعمول بها، وجب العمل على تطويرها من خلال الإسراع بالمصادقة على‬ مشروع القانون الجديد. علاوة على وجوب تعديل النصوص القانونية المتعارضة مع حق النفاذ إلى المعلومة المكفول‬ ‫بالفصل 32 من الدستور التونس.‬


نظرا لعدم تعود الأطراف المعنية على استخدام هذا الحق من عاملين ومواطنين، في ظل غياب التقاليد المتعلقة‬ بالتعامل مع مطالب النفاذ والإجابة عليها في زمن معقول؛ فإن من الضروري تنسيق جهود منظمات المجتمع المدني‬ لبلورة تصورات ومقترحات لتفعيل حق الوصول إلى المعلومة والتوعية به ومراقبة استخدامه.‬

كما يجب تدعيم الإطار المؤسساتي من خلال تعميم تعيين المكلفين بالنفاذ، وتوضيح دورهم في عملية متابعة المطالب‬ والرد عليها، وكذلك من خلال التأكيد على إحداث هيكل مستقل يمكن أن يتم اللجوء إليه في حال رفض الطلب، نظرا‬ ‫لمحدودية فاعلية التظلم لدى رئيس الهيكل.‬



اقرأ أيضا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان