رئيس التحرير: عادل صبري 12:01 مساءً | الأحد 25 فبراير 2018 م | 09 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الصادق المهدي: عوامل الثورة متوفرة في السودان

الصادق المهدي: عوامل الثورة متوفرة في السودان

ملفات

الصادق المهدي

الصادق المهدي: عوامل الثورة متوفرة في السودان

الأناضول 07 أكتوبر 2013 11:14

قال زعيم حزب "الأمة" القومي المعارض بالسودان، الصادق المهدي، إن ما تشهده بلاده مؤخرا من احتجاجات شعبية "ليس ثورة، لكن الظروف الموضوعية لاندلاع الثورة متوفرة".


وأضاف المهدي في مقابلة وكالة "الأناضول" للأنباء، أن "انحسار الاحتجاجات - التي اندلعت ضد النظام في 24 من الشهر الماضي إثر رفع الدعم عن الوقود - في الأسبوع الثاني لا يعني أنها انتهت، لأن الإجراءات الاقتصادية التي تسببت فيها لم تظهر آثارها المعيشية بعد، وعندما تظهر ستكون النتائج وخيمة".

 

وأقر المهدي بأن "أحزاب المعارضة غير متفقة ولم تلعب دورا في تنظيم وقيادة الاحتجاجات، الأمر الذي ترتب عليه انحسارها"، لكنه نبه إلى أن "الحالة الثورية لا تحتاج لاستعداد من الأحزاب كما حدث في السودان مرتين وفي مصر وتونس".

 

ووصف شعار الربيع العربي (الشعب يريد إسقاط النظام) بأنه "شعار ناقص، والأفضل شعار (الشعب يريد نظام جديد)، حتى يكون التركيز مع ما نريده وليس ما لا نريده"، على حد قوله.

 

وقال المهدي وهو آخر رئيس وزراء منتخب، انقلب عليه الرئيس عمر البشير مدعوما من الإسلاميين في العام 1989، إنه "لا يمانع في التنسيق مع التيار الإصلاحي بالحزب الحاكم (حزب المؤتمر الوطني)"، واصفا قادته بأنهم "مؤثرون جدا وناضجون ولديهم إحساس بالوطنية".


واستنكر اتجاه الحزب الحاكم لمحاسبة عدد من القيادات الإصلاحية به إثر تقدمهم بمذكرة للرئيس البشير نددوا فيها بـ"قمع" الاحتجاجات، وطالبوا بـ"تشكيل آلية وفاق وطني"، حيث شكل حزب "المؤتمر الوطني"، الجمعة الماضية، لجنة للتحقيق مع أعضاءه الموقعين على مذكرة تطالب البشير بإصلاحات.


وعن اتهام صحف موالية للنظام الحاكم بالسوادن للرياض بـ"الوقوف وراء الاحتجاجات"، قال المهدي إن "سوء العلاقة مع الخليج هو صدى لتطورات الأوضاع في مصر وما تشهده من استقطاب تدعمه دول معادية للإخوان مثل السعودية والإمارات"، على حد قوله.

وفيما يلي نص الحوار

* برأيك هل ما تشهده السودان ثورة أم مجرد احتجاجات تعود بعدها الأوضاع إلى ما كانت عليه؟

الثورة هي حركة جذرية تقتلع نظاما وتقيم آخر بدلا عنه، ببرنامج ثوري، وهذا لم يحدث، لكن النظام الآن مواجه بمطالب عديدة بالرحيل، لأنه فاشل، بمعنى أنه يوجد الآن برنامج ثوري لمواجهة النظام، وأنا أصف هذه الحركات بأنها رد فعل ضد سياسات النظام الاقتصادية، أحدث حراكا، يمكن أن يتراكم مع غيره من القضايا ويحدث ثورة، ونحن في حزب الأمة منذ سبتمبر/أيلول 2011 طرحنا مشروع نظام جديد وسعينا له، لا يزال قائما، وحتى إن كان الحراك الحالي لم يكتمل فالعوامل الموضوعية لرفض هذا النظام موجودة، فهو مسؤول عن انفصال الجنوب، وحريق دارفور، والحرب الممتدة في سبع جبهات، والحالة الاقتصادية المتدهورة، وتشويه الشعار الإسلامي والعزلة الدولية.

 

* لكن الاحتجاجات الآن انحسرت بنسبة كبيرة؟

لا يمكن أن تنحسر نهائيا لأن الأسباب الموضوعية كما أسلفت موجودة، وأثر الإجراءات الاقتصادية في الأسعار والمعيشة لم يظهر بعد، وعندما يظهر ستكون النتائج وخيمة، هناك أيضا نقابات حرة لم تدخل الاحتجاج بحجم كبير، وكذلك الحركة الطلابية، وفي تاريخ السودان هذه أكثر القوى تأثيرا في التحرك الثوري، أضف لذلك سعينا لجمع كل القوى السياسية للتخطيط للنظام الجديد.

 

* لكن القوى السياسية المعارضة نفسها متهمة بأنها السبب في انحسار الاحتجاجات لأنها لم تكن جاهزة لتنظيمها وقيادتها ولم يكن لها برنامج متفق عليه؟

هذا صحيح، لكن الحالة الثورية لا تحتاج لاستعداد، والسودان شهد ثورتين في 1964 و1985 دون أن يكون هناك مخطط، بل تحركات تلقائية، وكذلك الحال في مصر وتونس، وإذا أتت المرحلة الثورية وتكاملت الكتلة الحرجة يسهل التغيير، حتى إذا لم يكن هناك تخطيط، لكن الأفضل طبعا أن تتفق القوى السياسية قبل ذلك على برنامج، ونحن ندعو لتكوين جبهة جديدة باسم الميثاق الوطني أو جبهة النظام الجديد، وهذا للأسف لم يكتمل، والاحتجاجات الواسعة لن تكتمل ما لم نتفق على بديل للنظام.

 

* المعارضة الآن منقسمة إلى تيارين، أنت تدعو لحراك شعبي يجبر النظام للقبول بتسوية لتفكيكه، وهذا ما ترفضه بقية أحزاب المعارضة التي تقول إنه لا جدوى للحوار ولا حل غير إسقاط النظام؟

نحن نريد أن نتفق على النظام الجديد ثم نعمل للانتفاضة وليس الحوار مع النظام، لكن إذا النظام اقتنع بضرورة استباق هذه الانتفاضة، يمكن أن نقتبس ما حدث في جنوب أفريقيا، وهو مائدة مستديرة لإقامة نظام جديد، ونحن لا نقول إن الخط الوحيد هو اقتناع النظام، بل نعمل للتعبئة بالوسائل الحركية، ما عدا العنف، والمهم أن لا نتوقف عند شعار الربيع العربي وهو الشعب يريد إسقاط النظام، لأنه شعار ناقص لأننا بذلك نركز على ما لا نريد وليس ما نريد وهو النظام الجديد.

 

* لكن هذا النظام حاكم منذ 24 سنة وانتم حتى الآن عاجزون عن الاتفاق على البدائل ولو من الناحية النظرية؟

يوجد بدائل، لكن المشكلة أنه لا يوجد اتفاق حولها، نحن لدينا طرح واضح وانتقدنا النظام ومشروعه الإسلامي وقلنا إنه تشويه للإسلام، وانتقدنا كل مراحله، لكن كثير من القوى المعارضة إما غير مهتمة بالبديل وتركز فقط على إسقاط النظام أو لها رؤى بعيدة عن رؤيتنا للبديل.

 

* ما إمكانية التقارب بين قوى المعارضة؟

عندما دعونا الأحزاب المعارضة لحشد قبل أيام في مقر حزبنا، كانت الفكرة الترحم على الشهداء وإدانة القمع والمطالبة بالتحقيق في جرائم القتل التي وقعت خلال الاحتجاجات الأخيرة، وأن يعلن الحضور تأييدهم لميثاق النظام الجديد، ونتفق على كيفية تحقيقه بالوسائل السلمية دون عنف، والبعض غاب ولم يحضر، والآن نحن في حزب الأمة نناقش إمكانية الاتفاق مع هذه القوى من عدمه، وإذا كان الخيار الثاني فحزبنا سيقود العمل ويطرح البديل وهناك قوى أخرى عندها شعبية يمكن أن تؤيد طرحنا.

 

* على ذكر هذه القوى، إلى أي مدى يمكن أن يكون هناك تنسيق بينكم وبين التيار الإصلاحي في الحزب الحاكم، وفي تقييمك هل هذا التيار مؤثر؟

هو مؤثر جدا، والآن توجد مستجدات في الساحة تعزز فرص التغيير، مثل الجبهة الثورية (تحالف يضم 4 حركات متمردة تحارب الحكومة في 7 ولايات من أصل 17 ولاية 5 منها تشكل إقليم دارفورغربي البلاد) ووارد التنسيق معها إن هي أعلنت تخليها عن العنف ومطلب تقرير المصير، وهي أعلنت ذلك قبل أيام بالفعل، أضف لذلك التحرك داخل الجيش (في إشارة إلى محاولة انقلابية نفذها ضباط محسوبون على النظام في نوفمبر/تشرين ثان الماضي)، وهناك أحزاب كانت مؤيدة للنظام خرجت وشكلت جبهة العمل الإسلامي من 17 حزب، هؤلاء أعلنوا إخفاق النظام بدرجات متفاوتة ومستعدون للتعاون مع قوى النظام الجديد، والتيار الإصلاحي في الحزب الحاكم رصيد للتغيير، لأن لديه تجارب وأعلنوا خطة للإصلاح، صحيح هي مختلفة عن خطتنا لأنهم يريدون إصلاح النظام ونحن نريد نظام جديد، لكن هذا طرح قريب جدا من طرحنا.

 

* الحزب الحاكم الآن يعتزم محاسبة القيادات الإصلاحية التي رفعت مذكرة للرئيس، هل تتوقع أن تؤدي هذه الخطوة لانشقاقات بالحزب؟

 لا أدري، لكن اعتقد أن من قدموا المذكرة أشخاص مصممين وناضجين ولم يأت كلامهم بعد الاحتجاجات بل قبلها والحديث عن التحقيق معهم لا معنى له فهؤلاء ليسوا بأطفال بل كانوا جزءا من التجربة ولهم إحساس بالفشل والوطنية والصحيح أن يكون هناك حوار معهم لأن هذا طريق حل الخلافات داخل القوى السياسية.

 

* قبل الاحتجاجات كان هناك لقاء جمعك بالبشير وأعلنتم اتفاقكما على أن قضايا الحكم والسلام والدستور قضايا قومية يجب أن لا يعزل منها أحد وتشكيل لجنة مشتركة للوصول لاتفاق حولها هل ترى أن ذلك اللقاء كان محاولة تخدير كما يقول البعض؟

هذه ليست أول مرة نلتقي فيها ونتفق على شئ، لكن الحزب الحاكم كعادته لا يدفع الاستحقاقات الخاصة به، ولا اعتقد أنها كانت محاولة للتخدير، بل كانت أماني أتت بنتائج عكسية، فالحزب الحاكم شاور أحزاب المعارضة في الإجراءات الاقتصادية ثم ضرب بآرائها عرض الحائط.

 

* ما تقييمك لموقف المجتمع الدولي حيال الوضع الراهن؟

المجتمع الدولي الآن يؤيد موقف الحل القومي الشامل، ومركز السلام الأمريكي أصدر تقريرا ذكر فيه أنه لا بد من حل شامل يعالج أزمة الحكم والحرب في السودان، وليس حلا ثنائيا جزئيا، والاتحاد الأوربي قال حديثا مماثلا، واعتقد أن نظرة الأسرة الدولية نضجت لأنها في السابق كانت تبارك الحلول الجزئية، ووقف الحرب، وليس أزمة الحكم، والآن تتحدث بنفس لغتنا المطالبة بنظام جديد.

 

* الاحتجاجات الأخيرة خلفت توترا بين الحكومة ودول الخليج فالسلطات أغلقت مكتبي العربية وإسكاي نيوز بالخرطوم ودولة الإمارات كانت أول دولة عربية تعلق على ما شهدته البلاد وطالبت بعدم قمع المحتجين وبعض الصحف والكتاب الموالين للنظام اتهموا الرياض بالوقوف وراء الاحتجاجات قبل أن تسارع الخارجية برفض ذلك وتؤكد متانة العلاقة مع دول الخليج؟.

 

اعتقد أن سوء العلاقة مع الخليج إلى حد كبير هو صدى لتطورات الوضع الحالي في مصر الذي أخذ موقفا من الحركة الإخوانية حول العالم، والحركة الإخوانية بدورها استعدت لمواجهة النظام في مصر، وهذا الاستقطاب يجد دعما من دول بينها دول خليجية معادية للإخوان مثل السعودية والإمارات وجعل كثيرين في مصر يعتقدون أن النظام السوداني نظام إخواني، وهناك شعار الآن في مصر يقول (من التحرير إلى أم درمان.. يسقط حكم الإخوان) والعناصر التي تؤيد التغيير الذي حدث مصر تعتبر النظام في السودان متعاطف مع نظام مرسي في دخيلة نفسه حتى وإن لم يعلن ذلك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان